ضغوط داخلية.. هل تجبر فرنسا الإمارات على الخروج من منشأة بلحاف؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RA8YRd

منشأة بلحاف تعد واحدة من أكبر المنشآت النفطية باليمن

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 16-12-2020 الساعة 11:27

ما سبب استجواب وزير الخارجية الفرنسي في البرلمان؟

على خلفية تقارير تحويل الإمارات منشأة بلحاف النفطية اليمنية إلى سجن.

ما علاقة فرنسا بمنشأة بلحاف؟

لامتلاك شركة "توتال" الممولة من الحكومة الفرنسية نسبة كبيرة في المنشأة.

منذ متى تسيطر الإمارات على المنشأة؟

عام 2017، بعد طرد الحوثيين منها.

حرصت الإمارات منذ اليوم الأول لتدخلها في اليمن على التركيز على أبرز المحافظات اليمنية على خارطة الأهمية الاقتصادية والسياسية، وكانت شبوة ثالث أكبر المحافظات، التي تشهد أعمالاً واسعة للتنقيب عن النفط والغاز من شركات عالمية، واحدة من أهدافها المرسومة.

وركزت أبوظبي بشكل رئيسي على منشأة بلحاف الاستراتيجية المخصصة لتصدير الغاز المسال، والذي تديره شركة "توتال" الفرنسية، وباتت منطقة عسكرية مغلقة يديرها ضباط إماراتيون، وسط اتهامات بتحويلها إلى سجنٍ كبير لمعارضي الإمارات.

وبين الحين والآخر تُتهم فرنسا بتسهيل سيطرة أبوظبي على المنشأة اليمنية عبر شركة "توتال"، التي تدير المنشأة منذ سنوات طويلة، ما دفع البرلمان الفرنسي لمساءلة وزير الخارجية حول استخدام "بلحاف" كقاعدة عسكرية من الإمارات.

تحرك فرنسي

مع تسليط وسائل الإعلام الفرنسية والمنظمات الحقوقية الضوء على الانتهاكات الحقوقية داخل منشأة بلحاف في شبوة (شرق اليمن)، وجَّه نواب فرنسيون استجواباً لوزير الخارجية جان إيف لودريان بشأن وجود قاعدة عسكرية ومركز اعتقال تقيمه الإمارات في محيط موقع لإنتاج الغاز باليمن تديره شركة "توتال" الفرنسية.

وفي رسالة مفتوحة نشرت صحيفة "لوموند" جانباً منها، في 13 ديسمبر 2020، عبّر 51 نائباً بالبرلمان الفرنسي عن قلقهم من استغلال منشأة "بلحاف" في اليمن بطريقة تتعارض مع القانون الدولي والاتفاقيات التي تنظم قانون الحرب، والذي تسهم فيه بشكل رئيس شركة فرنسية.

سيب

وقال النائب هوبير جوليان لافيريير، لصحيفة "ليبراسيون": إن "فرنسا لم تفعل أي شيء منذ عام، وقد حان الوقت لمحاسبة الإمارات".

وفي استجواب الوزير قال النواب: "يبدو لنا مقلقاً للغاية أن مصنع بلحاف، والمساهم الرئيس فيه هو رائد الصناعة الفرنسية، يتم استغلاله بطريقة تتعارض مع القانون الدولي والاتفاقيات التي تحكم قانون الحرب. إن قلقنا أكثر حدة لأن الدولة قد دعمت مشروع الغاز هذا منذ إطلاقه في عام 2009 بضمان ائتماني يصل إلى 216 مليون يورو".

سجن وتورط توتال

وجاء الاستفسار بناء على معلومات كشفت من خلالها صحيفة "لوموند" الفرنسية عن انتهاكات منسوبة إلى القوات الإماراتية في ذلك الموقع، والصراع المستمر للسيطرة عليه.

ولم تعلق الخارجية الفرنسية ولا الإمارات على الأمر، في حين أشارت "لوموند" إلى أن مسؤولاً بالقوات الإماراتية أكد، قبل عام، وجود ما سمّاه خلية توقيف مؤقتة في موقع بلحاف.

كما قالت الصحيفة، في تقرير لها في نوفمبر 2019، إنها استقت معلوماتها من شهادات جمعتها منظمة العفو الدولية، وكذا مجموعة من خبراء أمميين في الشأن اليمني، إضافة إلى منظمات غير حكومية ونشطاء يمنيين أكدوا وجود هذا السجن الموجود داخل قاعدة عسكرية أنشأتها الإمارات في المكان ذاته.

ومؤخراً كشفت تقارير حقوقية فرنسية عن تورط فرنسا عبر ذراعها الاقتصادي العملاق شركة "توتال" في حرب غير مرئية باليمن، حيث أكد تحقيق استقصائي أجرته منظمات حقوقية أن "توتال" استقدمت بالتنسيق مع دولة الإمارات ثلاث شركات أمنية أجنبية إلى ميناء بلحاف بمدينة شبوة وسط شرقي اليمن للعمل تحت غطاء محاربة الإرهاب.

وذكر التحقيق الذي أجرته منظمتا "أصدقاء الأرض" و"مرصد السلاح" الفرنسيتان، في سبتمبر 2020، أن "توتال" قامت بتجهيز قاعدة عسكرية تضم مربضاً للطائرات المسيرة من دون طيار، ومهبط للطائرات العمودية، بالإضافة إلى سجون سرية تديرها دولة الإمارات.

وأوضح التحقيق أن تلك السجون السرية تعج بعشرات المعتقلين من معارضي السياسات الإماراتية في اليمن، ويمارس بحقهم شتى أنواع التعذيب الوحشي على أيدي ضباط إماراتيين ومسلحين يتبعون قوات النخبة الشبوانية الممولة من أبوظبي.

وسبق أن كشف تحقيق أجرته وكالة "أسوشييتد برس" عن وجود شبكة سجون سرية في اليمن تديرها الإمارات، ويخضع فيها المعتقلون لصنوف مختلفة من التعذيب.

تحركات مماثلة

يرى الكاتب والصحفي اليمني شاكر أحمد أن هذه التحركات الفرنسية "يمكن قراءتها من واقع التحركات المماثلة في أمريكا وبريطانيا وغيرها من الدول التي عقدت صفقات مصالح وأسلحة مع الإمارات والسعودية".

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن التحرك الفرنسي الآن "مثله كمثل حركات الضغط التي يتبعها كثير من المنظمات ونواب الدول الغربية لمقاومة أطماع السلطات الحاكمة في دول خارج الحدود، أو محاولة تشذيبه في إطار حقوق الإنسان".

ويعتقد أن هذه الجهود "عادة ما تصطدم بحجم المصالح الكبيرة ودائرة نفوذها في بلدان هشة وضعيفة"، مضيفاً: "في تقديري أي تحرك فرنسي لن يستطيع أن يجبر الإمارات على الخروج من  منشأة بلحاف".

وتابع: "هو تحرك يتركز أساساً على مساءلة الحكومة الفرنسية عن دورها في هذه الانتهاكات، خاصة دعم الإمارات، بصفقات السلاح ومحاولات سحب هذا الدعم".

س

لكنه يرى في الوقت نفسه أن ما حدث "ربما يلفت نظر حكومة فرنسا إلى الانتهاكات الفظيعة للقوات الإماراتية في المنشأة ولا يجبرها على أن تدفع الإمارات إلى الخروج من بلحاف".

ويؤكد أن فرنسا بالأساس "متهمة وفقاً لتقارير حقوقية بالانتهاكات اليمنية، خاصة في منشأة بلحاف"، موضحاً :"صمتت فرنسا عن هذه الانتهاكات مثل غيرها من الدول المتورطة بصفقات السلاح مع الإمارات والسعودية"، وأن الضغوطات المحلية ستقابل بـ"الرد على شكل وعود بإجراء تحقيقات حول هذا الأمر".

وأضاف: "في الأخير يجب أن ندرك أن هناك نزعات نفوذ ومحاولات للهيمنة وإحياء مصالح الدول الاستعمارية، وهي تتحرك مؤخراً للمنافسة ليس في اليمن فحسب".

ضغط حقوقي

فيما يرى توفيق الحميدي، رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات ومقرها جنيف، أن استدعاء وزير الخارجية الفرنسي يأتي في إطار الضغط الذي تمارسه المنظمات الحقوقية داخل فرنسا.

ويؤكد أن هذه المساءلة لم تكن الأولى؛ بعدما سبق أن استجوب البرلمان الفرنسي مسؤولين في 2017 حول أنشطة معادية لحقوق الإنسان، تمت في سجن بلحاف، متهمين "توتال" بالتواطؤ.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "كان هناك خطاب من المقرر المعني بالتعذيب التابع للأمم المتحدة في 2018، موجه للإمارات حول تعذيب تم في سجن بلحاف، ولم ترد أبوظبي، ولذلك رسالة الاستجواب بنيت على ذلك".

وتابع: "شركة توتال تمتلك 40% من شركة الغاز المسال اليمنية، ومن ثم هي مساءلة عن الأنشطة والممارسات في بلحاف، وكان هنالك رسائل وجهت من قبل منظمات حقوقية للشركة، إلا أنها حاولت التملص من أنها لم تعد قادرة منذ 2017 على ممارسة عملها، غير أن شهادات معتقلين وثقت أكدت أن توتال كانت تشرف وموجودة خلال فترة اعتقالهم".

ص

ولفت إلى أن منظمة سام التي أثارت موضوع الاعتقالات كانت تحدثت في 2017 عن اعتقال أسرة العولقي (معتقل يمني) ونقلها بطائرة هيلوكبتر إماراتية إلى بلحاف، مضيفاً: "بحسب الشهادات كان هناك أجانب ولم نعلم جنسيتهم، وتم التقاط هذا البيان من قبل المنظمات الدولية وإثارته دولياً".

وأشار إلى أن عدداً من المنظمات الفرنسية، بينها "مناهضة التعذيب"، تستند على بند في قانون العقوبات الفرنسية بمعاقبة الشركات المتواطئة في انتهاكات حقوق الإنسان، مؤكداً أن الضغوطات اليوم "تأتي من حرص المنظمات على سمعة فرنسا كدولة علمانية راعية لحقوق الإنسان".

ويعتقد أن هذه القضية لو ذهبت للقضاء "فربما يؤثر ذلك سلباً على الشركة؛ لأن لديها توسعاً كبيراً في المنطقة، وإذا كان هناك عمل منظم بهذا الضغط ربما يؤتي مراده في تعويض الضحايا وعدم تكرار مثل هذه القضايا".

وتابع: "القضاء الفرنسي مفتوح على مصراعيه، ومن حق الضحايا التقدم بدعاوى ضد توتال، والاستجواب الذي حدث هذا الأسبوع يأتي في الإطار السياسي، وربما يذهب نحو القضاء".

منشأة بلحاف

عاشت بلحاف حقبة زمنية استنزافية لمحصولها النفطي، فكانت تصدر وتبيع النفط والغاز بأرخص الأثمان وأقل الأسعار، وعلى الرغم من ذلك كانت ترفد وتعزز الاقتصاد وخزينة الدولة بالكثير من الأموال رغم عمليات الاستنزاف لتلك الأموال، وكانت تغطي 45% من مجموع مداخيل الدولة اليمنية.

سسي

وتعد منشأة بلحاف ثمرة أكبر استثمار عرفه اليمن، وتقدر قيمته بخمس مليارات دولار أمريكي.  

وتسهم "توتال" بنسبة 39.6% في المجمع المخصص لتسييل الغاز في منطقة بلحاف جنوبي اليمن، وتقدر تكلفة إنشائه بنحو 4.3 مليارات يورو، وتديره الشركة المحلية اليمنية للغاز الطبيعي المسال التي تسيّرها "توتال".

وأقامت الإمارات قاعدة عسكرية وسجناً داخل المجمّع الغازي بناء على طلب رسمي قدمته الحكومة اليمنية، في منتصف العام 2017، علماً أن هذه المحطة توقفت عن العمل منذ ربيع 2015 بعد اندلاع الحرب في اليمن.

مكة المكرمة