ضبط "خلية إرهابية".. هل ترفع التوتر بين السعودية وإيران مجدداً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9Vyaqn

الخلافات مستمرة منذ سنوات طويلة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 30-09-2020 الساعة 10:12

ما آخر الاتهامات السعودية لإيران؟

تدريب "خلية إرهابية" كانت تخطط لهجمات في السعودية.

ما أبرز الخلافات بين السعودية وإيران خلال السنوات الماضية؟

اقتحام مقر البعثة الدبلوماسية السعودية في طهران بعد إعدام رجل الدين الشيعي "النمر" من قبل الرياض.

لا تكاد حالة التوتر بين السعودية وإيران تشهد هدوءاً جزئياً حتى تعود مرة أخرى، وسط صراع مستمر منذ عدة سنوات، كانت اليمن بشكل رئيسي مؤخراً أرضيته الواسعة.

وبينما ترى السعودية أن إيران تمثل خطراً وجودياً عليها على المدى البعيد؛ لأنها تمكنت من ترسيخ وجودها في سوريا والعراق ولبنان واليمن، فإن إيران تنظر إلى السعودية باعتبارها منافستها الإقليمية وهي التي تقود الجهود الإقليمية التي تسعى للحد من نفوذها وتقويضه وتحرض الولايات المتحدة ضدها، وتضطهد المعارضين الشيعة في الداخل، وفي كل مكان بمنطقة الخليج.

ومع إعلان السعودية الإطاحة بـ"خلية إرهابية" تلقى عناصرها داخل مواقع لـ"الحرس الثوري" في إيران تدريبات عسكرية وميدانية، تطرح تساؤلات حول ما إن كانت هذه الخطوة دافعاً لرفع التوتر بين البلدين.

خلية "إرهابية" بالسعودية

وما إن هدأت الاتهامات بين البلدين حتى عادت سريعاً مع إعلان رئاسة أمن الدولة السعودية، في 28 سبتمبر 2020، الإطاحة بـ"خلية إرهابية" مرتبطة بإيران.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية "واس"، عن المتحدث الرسمي لرئاسة أمن الدولة، فإن من ضمن التدريبات "طرق وأساليب صناعة المتفجرات".

وبينت الوكالة أن التحريات الأمنية قادت إلى تحديد هويات تلك العناصر، وتحديد موقعين لهم اتخذوا منهما وكراً لتخزين كميات من الأسلحة والمتفجرات.

ووفق المتحدث؛ أسفرت العملية الأمنية عن النتائج الآتية: "القبض على عناصر هذه الخلية وعددهم 10 متهمين، ثلاثة منهم تلقوا التدريبات في إيران، أما البقية فقد ارتبطوا مع الخلية بأدوار مختلفة، ومصلحة التحقيق تقتضي عدم الكشف عن هويات المقبوض عليهم في الوقت الراهن".

كما أسفرت عن "ضبط كمية من الأسلحة والمتفجرات مخبَّأة في موقعين؛ أحدهما منزل والآخر عبارة عن مزرعة، والمضبوطات كالآتي: عدد 9 أكواع متفجرة بحالة تشريك، وعدد 67 فتيلاً متفجراً، وعدد 51 صاعقاً متفجراً كهربائياً".

خلايا سابقة وإعدامات

وسبق أن أعلنت السعودية أكثر من مرة القبض على من وصفتهم بـ"خلايا إرهابية"، كما أعدمت آخرين من "الشيعة" بتهمة إقلاق الأمن والسكينة في البلاد وارتكاب أعمال "إجرامية".

وكان أبرز تلك العمليات إعلان قوات الأمن، في يناير 2019، قتل ستة أشخاص فيما وصفتها بعملية أمنية في منطقة القطيف ذات الغالبية الشيعية شرقي المملكة، مشيرة إلى أنها "عملية استباقية على إرهابيين كانوا في منزل في بلدة جيش الشرقية".

وشهدت المحافظة الشرقية اضطرابات منذ عام 2011، حينما تشجع المحتجون باندلاع الانتفاضات التي عرفت بالربيع العربي، فخرجوا إلى الشوارع مطالبين بإنهاء ما يقولون إنه تمييز تمارسه ضدهم الحكومة السعودية.

وتنفي السعودية ادعاءات التمييز، وتتهم إيران بإثارة توترات طائفية في المنطقة الشرقية بالمملكة ودول أخرى بالشرق الأوسط.

وكان أحد زعماء حركة الاحتجاجات رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر، الذي أعدم في 2016 بعد إدانته بتهم إرهاب، إلى جانب 46 شخصاً، في أكبر عملية إعدام، وهو ما زاد التوتر مع إيران، بعد اقتحام مئات المحتجين البعثات الدبلوماسية للسعودية في طهران ومشهد احتجاجاً على إعدام "النمر".

ي

عودة التوتر

خلال العام الماضي دفع التوتر بين الرياض وطهران باكستان لقيادة وساطة من الوزن الثقيل من باب تهدئة واضحة لإنهاء التوتر أو التخفيف منه على أقل تقدير، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى خطوات لبناء الثقة.

يرى الدكتور محمود الرنتيسي أن هذا التطور "بالتأكيد يحمل في أحد جوانبه مؤشرات توتر، وستنعكس سلباً على ملفات الخلاف حول الحوثيين في اليمن وغيرها".

وأكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" ضرورة أن يكون لدى السعودية "طريقة لحفظ خروجها من المستنقع بماء الوجه على الأقل بعد 5 سنوات من الحرب دون تحقيق اهدافها".

ي

ويقول إنه لا يعتقد "أن الوساطات ستتوقف، وإن كان هناك توقف فلن يكون طويلاً في حال أرادت السعودية اختيار التصرف وفق مصلحتها الوطنية".

كما يرى في سياق حديثه أن إيران "مع استمرار أجواء التوتر تتجنب حالياً أي توتر حتى معرفة من هو الرئيس القادم في البيت الأبيض".

السعودية وحلفاء إيران باليمن

وسعت السعودية، خلال العامين الأخيرين، بهدوء لإنهاء الحرب باليمن، حيث بات المسؤولون في المملكة أكثر قلقاً بشأن المخاطر التي يشكلها تدخلها العسكري على اقتصاد البلاد الذي يعتمد على النفط.

تغيرت حسابات السعودية بعد الهجمات الصاروخية التي استهدفت شركة "أرامكو"، في سبتمبر من العام الماضي، وتسببت في تعطيل جزء كبير من إنتاج البلاد من النفط الخام مؤقتاً، ليدفع السعودية نحو إجراء حوارات مع جماعة الحوثيين بشكل مباشر لأول مرة، عبر وسطاء أجانب وخليجيين.

ي

وليست هذه المرة الأولى التي ترد فيها معلومات عن محادثات بين السعودية والحوثيين، بيد أن التصريحات الأخيرة، رغم التصعيد العسكري بين الطرفين، تشير إلى سعي سعودي نحو اتفاق يقلل من خسائرها.

ومع ذلك فإن الحوثيين يستمرون في توجيه ضربات صاروخية بعضها مركزة تستهدف مواقع عسكرية واقتصادية سعودية، ما يؤكد أن قرار إنهاء أو استمرار الحرب سيكون بيد طهران، العدو الأزلي للرياض.

خطر الحوثي والأقليات الشيعية

يؤكد الباحث في العلاقات الدولية الدكتور عادل المسني أن التوتر في العلاقات بين البلدين قائم بسبب الخلافات العميقة في عدد من القضايا الأساسية في الخليج والمنطقة، ورغبة إيران الدائمة في السيطرة والتمدد مستغلة الفراغ وضعف المملكة في مواجهة أنشطة إيران التوسعية.

ويرى أن الانقلاب الحوثي في اليمن كان "أحد تجليات هذه المرحلة لإرباك السعودية واستنزافها تمهيداً لتحريك الأقليات الشيعية بداخلها"، مشيراً إلى أن أخطر ما في المخططات الإيرانية "استخدام الأقليات الشعية واعتبارها إحدى أهم أوراقها في التمدد والتوسع".

ويعتبر أن ما يجري في العراق وسوريا ولبنان واليمن "صورة واضحة لهذه السياسات التوسعية القائمة على هذا النمط من الصراع"، مضيفاً: "في تصوري السعودية في واجهة الخطر، وكان عليها أن تفكر بشكل مختلف إزاء هذه التطورات المهدده لأمنها واستقرارها؛ لكونها دولة جارة لإيران ولديها أقليات شعية وتخوض حرباً مع وكلائها في الحد الجنوبي المتاخم للأقليات الشعية فيها".

ويعتقد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن السعودية "لم تكن عند مستوى التحدي، ولم تواجه هذه المخاطر بقدر من الجدية والحسم، وأقصد هنا مواجهة الخطر الإيراني في اليمن، والذي قد يشجع الفشل فيه إلى انتقال حمى الطائفية إلى الداخل السعودي، وربما هذه العملية إحدى بوادر هذا الفشل".

وطرح المسني رأيه في أن على السعودية أن تغير من سياساتها "قبل أن يستفحل الخطر"، مؤكداً أن العمل على إثارة النعرات الطائفية في الداخل السعودي "مقلق للغاية، خاصة أن هذه الأقليات الشعية تقطن في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط".

وأضاف: "التوتر سيأخذ أبعاداً في غاية الخطورة، وسينعكس على الشأن التفاوضي، وحتى في إدارة الحرب، وهذا يتوقف على اكتشاف المزيد من هذه العمليات  في العمق السعودي"، مؤكداً أن أخطر ما قد تواجهه السعودية من أزمات يتمثل في "اللعب في فسيفساء النسيج المتهيج القابل للاشتعال جراء طريقة الحكم القائم على تهميش الأقليات واستضعافها".

مكة المكرمة