"صناعة الأعداء".. ما أسباب استمرار حكومة اليمن بمعاداتها لقطر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EK8EE5

وقفت قطر إلى جانب اليمن منذ سنوات طويلة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 18-08-2020 الساعة 11:05
- متى أعلنت الحكومة اليمنية قطع علاقاتها مع قطر؟

في 5 يونيو 2017 عقب بدء الأزمة الخليجية.

- ما الاتهامات التي توجهها حكومة اليمن لقطر؟

دعم الحوثيين وتجاهل دور الحكومة المعترف بها رسمياً.

-ما أبرز وجوه الحضور القطري في اليمن؟

التدخل لوقف الحرب بين الحكومة اليمنية والحوثيين بين عامي 2004 و2010، والوقوف بجانب الوحدة عام 1994.

تكشف الأزمة الخليجية يوماً تلو الآخر عن هشاشة وضعف السلطة الشرعية في اليمن، وعدم امتلاكها قراراً سيادياً يدير علاقتها مع الدول العربية الأخرى، كما هو الحال مع قطر.

كانت علاقات اليمن بقطر خلال السنوات الماضية في حالة من الانتعاش في غالب الأحيان، يحضر معها اسم قطر بالمشاريع الخيرية والدعم الاقتصادي للعديد من المشاريع الإنمائية والطبية في البلد الذي يعتبر من بين أكثر البلدان العربية فقراً.

لكن وجود الحكومة اليمنية في العاصمة السعودية، وارتهانها لقرار الرياض، دفعها لقطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، متجاهلة دعمها المالي لها طيلة الحرب، ومن ضمنه تمويلها السلك الدبلوماسي اليمني، كما وجهت منابرها للاتهامات المتكررة للدوحة بدعم الحوثيين.

تجدد الاتهامات

مع مرور أكثر من 3 أعوام على الأزمة الخليجية، لا تكاد تمر فترة من الزمن حتى تخرج الحكومة اليمنية عبر أحد مسؤوليها بتوجيه الاتهامات لقطر بدعم الحوثيين ومساندتهم، وتجاوز السلطة المعترف بها دولياً.

في 16 أغسطس 2020، أعربت الخارجية القطرية عن استغرابها من "الهجوم المتكرر" من وزير الإعلام في الحكومة اليمنية، معمر الإرياني، واصفة ذلك بـ"الإفلاس والتفرغ للهجوم على قطر"، رافضة "الادعاءات" الواردة في تصريحات الوزير اليمني.

وفي 21 يوليو 2020، أبدت دولة قطر استغرابها الشديد من الزج باسمها في الحرب باليمن، وقالت الخارجية في بيان: "لقد كان أحرى برئيس الوزراء اليمني (معين عبد الملك) أن يوفر هذا الجهد الكبير الذي بذله في كيل الاتهامات المضحكة لدولة قطر، وأن يوجه هذه الجهود ويركزها لوقف مأساة اليمن الشقيق".

وفي 31 مارس الماضي، رفضت قطر الاتهامات الموجهة من وزير الإعلام اليمني بدعم الحوثيين باليمن سياسياً وإعلامياً، مشددة، على أنها "لن تألو جهداً في دعم أية مساعٍ إقليمية أو دولية لرفع هذه الغمة عن اليمن"، مجددة تأكيدها أن "هذه الاتهامات باطلة".

وجاء التصريح الأخير (16 أغسطس)، بعد نشر وثيقة من الوزير اليمني يزعم فيها دعم قطر للحوثيين، رغم أن الوثيقة لا صلة لها بالاتهام، فيما كانت اتهامات رئيس الوزراء اليمني بدعم قطر لجماعة الحوثي في تصريح لقناة "العربية" المملوكة للسعودية.

أما تصريح "الإرياني"، في مارس، فكان على خلفية بث قناة الجزيرة الفيلم الوثائقي "موت على الحدود"، الذي أنتجته القناة التي تبث من الدوحة، وعرض في 22 مارس الماضي، وتتبع ‏‏خفايا وكواليس التجنيد العشوائي.

صناعة الأعداء

يرى رئيس مركز "ساس" للأبحاث ودراسة السياسات، عدنان هاشم، أن الإساءة لقطر المتكررة من قبل المسؤولين اليمنيين "تتعلق بمحاولة تقربهم من المسؤولين السعوديين، ومحاولة تبرير استمرار اليمن في مقاطعة قطر".

وأبدى "هاشم" استغرابه من استمرار مثل تلك الاتهامات، مؤكداً أن ما تقوم به الحكومة اليمنية ينطوي تحت مسمى "صناعة الأعداء".

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "في كل الحالات يفترض بالحكومة اليمنية عدم صناعة الأعداء في ظل الظرف الذي تعيشه، لكن المسؤولين اليمنيين باتوا يتجاهلون مصلحة الحكومة الشرعية مقابل الحصول على مكاسب شخصية، وهو أمر تزايد منذ بداية الأزمة الخليجية".

وعما قد ينتج من تأثير لتلك التصريحات يقول هاشم: "الدوحة تعرف وضع الحكومة اليمنية وعلاقتها بالرياض في الوقت الحالي، وكان ذلك واضحاً مع بداية الأزمة الخليجية، أما اليمن في المستقبل فهو بحاجة لكل العون الخليجي وغير الخليجي لإعادة الإعمار".

ص

ما سبب الاتهامات؟

ويعتقد رئيس مركز "ساس" للأبحاث ودراسة السياسات أن أحد أهم الأسباب لهذه التصريحات "هي الاتهامات الموجهة لوسائل الإعلام القطرية بأنها تركز على وجهة النظر الحوثية، وهو ما لم يحدث قبل الأزمة الدبلوماسية الخليجية"، حسب قوله.

ويبدو أن أغلب الاتهامات المرتبطة بمزاعم عن علاقة قطرية مع الحوثيين تعود أيضاً إلى الدور الذي حضرت به الدوحة أثناء الحروب بين الحكومة اليمنية والحوثيين، بين عامي 2004 و2010.

ودخلت الدوحة حينها كوسيط لتهدئة الحرب منذ الحرب الثالثة تقريباً، وكان دورها متعلقاً بالاتصالات المباشرة مع الحكومة اليمنية.

ي

إلى جانب ذلك فإن الأزمة الخليجية التي اندلعت في يونيو 2017، كانت سبباً رئيسياً في مسألة الخلافات، بعدما أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قطع العلاقات مع قطر، واتهمتها بالتعامل مع جماعة الحوثي، مشيرة في بيان (5 يونيو 2017)، إلى أن اليمن يدعم قراراً اتخذه التحالف بقيادة السعودية بإنهاء مشاركة قطر فيه.

ويتحدث الكثير من اليمنيين عن أن تلك الخطوة جاءت بتوجيهات سعودية، والتي سعت برفقة الإمارات إلى جمع عدد من الدول التابعة لها أو الخاضعة لسياستها في خانتها ضد قطر للتأثير عليها لإعادة النظر في استقلاليتها.

فقدان الاستقلالية

في المقابل يرى الناشط السياسي اليمني وضاح خالد أن الحكومة اليمنية سريعاً ما كانت أول من أعلن وقوفها إلى جانب الدول الأربع التي قاطعت قطر، مشيراً إلى أن ذلك "يؤكد عدم استقلاليتها في القرار".

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن الحكومة "التي تتخذ قراراً عكسياً خلال أقل من 24 ساعة، يؤكد حديثنا عن أنها تنفذ ما تطلبه الرياض، على الرغم من أن الحكومة القطرية كانت حتى قبل أيام، وربما ساعات من ذلك القرار، تدفع رواتب وزارة الخارجية اليمنية".

وأضاف: "في عدة حالات شاهدنا كيف كان مسؤولون يمنيون في الحكومة تحولوا أيضاً بين عشية وضحاها من ضيوف دائمين على قناة الجزيرة التي تتلقى الاتهامات يومياً، إلى منددين بها بصفتها وسيلة دعاية إرهابية".

ويؤكد أن قطر كان لها "تأثير كبير على الديناميكيات السياسية الداخلية في اليمن، وقد تستمر في ذلك على الرغم من استمرار الأزمة الخليجية؛ نظراً لارتباطها بما يحدث منذ زمن طويل، والذي كان أبرزه عام 1994، حين وقفت الدوحة مع الوحدة اليمنية ورفضت وقوع الانفصال، فيما كانت تقف معظم دول الخليج، ومن ضمنها السعودية، إلى جانب الانفصاليين يومها".

أدوار كبيرة باليمن

وأدت قطر أدواراً كبيرة ومختلفة في اليمن، خلال السنوات الأخيرة؛ فقد أعلنت الدوحة مشاركتها منذ اللحظة الأولى في جهود استعادة الشرعية باليمن، والمشاركة إلى جانب دول التحالف العربي الذي تقوده السعودية في عملية "عاصفة الحزم"، وبذلت جهوداً دبلوماسية وسياسية في ذلك السياق.

وساهمت قطر بفعالية في الحوار الذي رعته الأمم المتحدة بين اليمنيين، وأثمرت جهودها إعادة الوفد الحكومي اليمني إلى مشاورات الكويت بين الجانب الحكومي ووفد الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح، بعد أن كان الوفد الحكومي قد انسحب من المفاوضات.

قطر اليمن

وعلى المستوى العسكري أرسلت دولة قطر عشر طائرات مقاتلة شاركت في الموجة الأولى من الضربات الجوية في عملية "عاصفة الحزم".

كما انضمت قوات قطرية معززة بعتاد ثقيل ومتوسط وصواريخ دفاعية ومنظومة اتصالات متطورة للقتال باليمن ضد الحوثيين، وتدخلت قوة قطرية ثانية التحقت بالقوات السعودية المنتشرة لحماية الشريط الحدودي الجنوبي من محاولات التسلل التي تقوم بها مليشيا الحوثي، وقتل عدد من الجنود القطريين خلال الحرب.

ي

وإلى جانب المستويين العسكري والسياسي ساهمت قطر بسخاء في جهود الإغاثة والإعمار باليمن منذ بداية الأزمة هناك؛ فقد بدأت المساعدات القطرية تصل إلى عدن عن طريق البحر على دفعات متتالية منذ الشهور الأولى من العام 2015 عبر مطار جيبوتي.

واستضافت العاصمة القطرية الدوحة مؤتمر الأزمة الإنسانية في اليمن، مطلع 2016، بجمع 223 مليون دولار لدعم الجهود الإنسانية هناك، تعهّدت مؤسسة قطر الخيرية بدفع 100 مليون منها، وإرسال عشرات المساعدات بطائرات وشاحنات، وافتتاح 7 مستشفيات في تعز بدعم من الهلال الأحمر القطري.

كما تكفلت الدوحة، منذ منتصف 2015، بدفع ميزانية وزارة الخارجية اليمنية ورواتب الدبلوماسيين اليمنيين في الخارج، واستمرت على ذلك حتى قطع اليمن علاقتها مع قطر، في يونيو 2017.

مكة المكرمة