صفقات متتالية.. ما سر ثقة قطر بصناعات تركيا العسكرية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pmXozE

يعكس الاهتمام القطري بالأسلحة التركية الثقة العالية بها

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 27-10-2020 الساعة 11:05
- ما أكثر ما يميز الصناعات العسكرية التركية؟

تعد تركيا رائدة في سلاح المسيرات والمضادات لها.

- ما مدى استفادة قطر من الصناعات العسكرية التركية؟

أبرمت قطر العديد من الاتفاقيات مع تركيا، خاصة في مجال الدفاع والصناعات العسكرية.

- ماذا عن طبيعة العلاقات القطرية التركية؟

تتميز بقوة ومتانة كبيرتين، وتعززت بعد الأزمة الخليجية ووقوف أنقرة إلى جانب الدوحة.

لم تقصر قطر وتركيا علاقاتهما على الصعيدين السياسي والاقتصادي فحسب؛ بل جذبت الصناعات العسكرية التركية اهتمام الدوحة وقواتها المسلحة، وهو ما جعلها تعتمد عليها في التسليح بقطاعاتها المختلفة.

ويعكس الاهتمام القطري بالأسلحة التركية المختلفة ثقة الدوحة الكبيرة في الصناعات التركية، خاصة في ظل المنافسة القوية بالعالم لتصنيع الأسلحة وتصديرها، ودخول أنقرة إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا في مجال التصنيع.

وبدأت قطر تتجه إلى تركيا في المجال الدفاعي والاستفادة من الأسلحة المختلفة التي تصنعها عقب اندلاع الأزمة الخليجية، في يونيو 2017، حيث دخلت اتفاقية التعاون العسكري التي وقعها البلدان عام 2014 حيز التنفيذ بعد تصديق البرلمان التركي عليها.

وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري خالد العطية، يؤكد أن التعاون في مجال الدفاع والصناعات العسكرية بين الدوحة وأنقرة مستمر، حيث تعتزم قطر توسيع هذه العلاقات في الأيام القادمة.

سفينة الدوحة

صفقة جديدة

آخر الصناعات العسكرية التي حظيت بثقة قطر كانت طائرات سلاح تركي مضاد للطائرات المسيرة، حيث أعلنت شركة "أنظمة الدفاع الحربية" التركية أنها بصدد تصدير مضاد للطائرات المسيرة من تصميم وإنتاج مهندسين أتراك إلى كل من قطر وألبانيا.

ويتميز ذلك السلاح، وفق منسق قسم البحث والتطوير بالشركة الواقعة بولاية أنطاليا جنوبي تركيا، بكر يالجين، في "مكافحة التهديدات مثل تجارة المخدرات والهجمات الإرهابية والتجسس".

ويعد السلاح التركي المضاد للمسيرات، والمعروف باسم "إيهاماكس" (IHAMAX)، سلاحاً مطوراً ضد الطائرات بدون طيار التي تشكل خطراً.

كما لديه العديد من الميزات المتفوقة على نظيراته؛ إذ يصل وزنه إلى ما بين 3 و4 كيلوغرامات، ويمكن لشخص حمله، لذلك فإن إمكانية حمله وتغيير بطاريته جعلته متفوقاً.

تركيا

ويتميز السلاح التركي المضاد للطائرات المسيرة بأنه فعال حتى مسافة 2 كيلومتر حسب الظروف الجغرافية والاتصال بين الطائرة بدون طيار ومركز القيادة، وفترة عمله ما بين 60 و80 دقيقة.

ويعزز السلاح التركي الجديد، والذي ستحصل عليه قطر، مكانتها في تكنولوجيا الطائرات المسيرة المسلحة التي أصبحت من الدول الرائدة عالمياً في تلك الصناعات.

سفينة الدوحة

وإلى جانب السلاح المضاد للطائرات المسيرة سبق أن تسلمت الدوحة، 8 أكتوبر 2020، السفينة الحربية "الدوحة" التي صنعت في تركيا، والتي صنعتها شركة الأناضول التركية لبناء السفن التركية، في خطوة تدخل ضمن الصفقات العسكرية بين الدوحة وأنقرة واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين.

وتعد السفينة من أكبر سفن التدريب في العالم، كما تشكل رافداً مهماً للقوات البحرية القطرية في مجال التدريب، وعلى وجه الخصوص أكاديمية محمد بن غانم الغانم البحرية ومنتسبيها، وفق وزارة الدفاع القطرية.

والسفينة "الدوحة" مخصصة لأغراض التدريب والتعليم، ويمكنها المشاركة في الدوريات وعملية الإسناد البحري، وهي واحدة من سفينتين تم توقيع صفقتهما عام 2018.

وضمن الثقة التي أولتها قطر للصناعات العسكرية التركية وقعت الدوحة، في أغسطس الماضي، اتفاقيات لتوريد آليات عسكرية تركية من خلال شركة "برزان" القابضة على دفعتين؛ الأولى خلال عام 2021 والثانية خلال 2022.

صفقات ضخمة

وأدخلت قطر طائرات بدون طيار تركية من طراز "بيرقدار تي بي 2" إلى الخدمة العسكرية بعد صفقة وقعتها مع تركيا، في مارس 2018، وهي طائرات قادرة على حمل أسلحة وذخيرة متنوعة.

ولتعزيز الصناعات العسكرية بين البلدين أسست مجموعة "أسيلسان" للصناعات الدفاعية التركية شركة تحت اسم "برق" في قطر، بالاشتراك مع كل من شركتي "برزان القابضة" التابعة لوزارة الدفاع القطرية، و"SSTEK" التركية لتقنيات الصناعات الدفاعية.

وتأسست الشركة بهدف إنتاج أنظمة قيادة وتحكم، وكاميرات الرؤية الحرارية والليلية، وأنظمة تشفير، وأنظمة أسلحة تحكم عن بعد، وتبلغ حصة برزان القابضة 51% في الشركة، وأسيلسان 48%، مقابل 1% لـ"SSTEK".

وزارة الدفاع القطرية أعلنت أيضاً، في 8 مارس 2018، تأسيس شركة "برزان القابضة" المعنية بتعزيز القدرات العسكرية والاستثمار في الصناعات الدفاعية والتطوير في مجال التكنولوجيا العسكرية بقطر.

ومن ضمن صفقات السلاح التي تدل على ثقة قطر بالصناعات العسكرية التركية وقعت شركات الصناعات الدفاعية التركية صفقات بقيمة تقارب 800 مليون دولار أمريكي خلال معرض الدوحة للدفاع البحري "ديمدكس 2018".

كما تلقت شركتا "أريس" و"يونجا- أونوك" التركيتين صفقات توريد زوارق حربية، حيث ستقوم "أريس" بتصنيع 9 زوراق لصالح الداخلية القطرية (خفر السواحل)؛ في حين تصنع "يونجا- أونوك" 8 زوارق حربية للقوات المسلحة لقطرية.

ثقة قطرية

يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر، الدكتور ماجد الأنصاري، أن التحالف القطري التركي هو السبب الرئيس وراء هذه العلاقة القوية ووراء الاهتمام بالصناعة العسكرية.

ويشير في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن المؤسسة العسكرية القطرية "تريد لاستثماراتها العسكرية أن تكون جزءاً من تحالفاتها الدفاعية الأوسع على مستوى العالم"، مضيفاً: "لا شك أن هذه العلاقة الخاصة القطرية التركية ألقت بظلالها في جانب الصناعات العسكرية".

وأكد أن تصاعد وتيرة التحالفات والشراكات العسكرية بين قطر وتركيا "واضح منذ أن بدأت الدوحة تطوير الصناعات العسكرية في الخارج"، متوقعاً صعوداً فيها "مع وجود شراكات مستقرة وتتزايد وتيرتها".

وعن مشروع تطوير القوات المسلحة القطرية الذي بدأ منذ سنوات، يعتقد "الأنصاري" أنه أحد أهم الركائز في تطوير الصناعات العسكرية، "خاصة أنه بالنسبة لقطر كان واضحاً أن خيار رفع وتيرة التصنيع العسكري داخل قطر ليس وارداً بسبب الظروف الاقتصادية، (اقتصاد صغير، وليس بالضرورة اقتصاداً صناعياً، وإنما تصنيع مواد خام في قطر".

وأوضح أن قطر ترى أن التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين الدوليين "هو الخيار الذي اتخذته مؤسستها العسكرية لتطوير الصناعات، ويأتي على رأسها العلاقات الصناعية مع تركيا".

سفينة الدوحة

وسبق أن أكدت قطر على لسان سفيرها لدى أنقرة سالم بن مبارك آل شافي، أن انضمام سفينة الدوحة الحربية إلى القوات البحرية القطرية يعكس ثقة بلاده الكبيرة في الصناعات التركية.

ويعد الأمر، وفق تصريح "آل شافي"، خطوة جديدة لتعزيز مكانة البلدين إقليمياً وجهود حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة، كما أنه علامة فارقة وقفزة نوعية في مجال التدريب وبناء قدرات القوات البحرية؛ لكونها من أكبر سفن التدريب في العالم.

واعتبر السفير القطري أن تدشين السفينة الجديدة "مثال حي على عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، والتي أثمرت تناغماً في الرؤى والسياسات، وتعاوناً راسخاً في مجالات التنمية والتطوير والتدريب والتعليم".

وأوضح أن العلاقات الاستراتيجية بين قطر وتركيا صقلتها وعززتها التحديات التي مرت بها كلتا الدولتين، والتي انعكست على كافة قطاعات التعاون المشترك، ومن ضمن ذلك القطاعين العسكري والدفاعي.

مكة المكرمة