صحيفة موالية تبرر.. لماذا غاب قادة الإمارات والبحرين عن توقيع التطبيع؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RAkoEw

توقيع الاتفاق اقتصر على وزراء خارجية الإمارات والبحرين

Linkedin
whatsapp
السبت، 19-09-2020 الساعة 19:40
- من مثل الإمارات في اتفاق التطبيع مع "إسرائيل"؟ 

وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد.

- من مثل البحرين في اتفاق التطبيع مع "إسرائيل"؟

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني.

- أين وقع اتفاق التطبيع بين "إسرائيل" والإمارات والبحرين؟

في البيت الأبيض بواشنطن، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

بعد شهر ونيف من إعلان تطبيع العلاقات بين الإمارات ودولة الاحتلال الإسرائيلي، في 13 أغسطس 2020، ثم التحاق مملكة البحرين بركب أبوظبي بعد 29 يوماً فقط لتعلن التطبيع، برعاية شاملة من قبل الولايات المتحدة، وقعت الأطراف الثلاثة اتفاقيات ما أعلنوا أنه "سلام شامل" في واشنطن، الثلاثاء (15 سبتمبر 2020).

وغاب عن اتفاق التطبيع أحجار شطرنجه الأساسيون؛ من الإمارات رئيسها حاكم أبوظبي خليفة بن زايد آل نهيان، وولي عهده محمد بن زايد، ورئيس وزرائها وحاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم، ومن البحرين غاب ملكها حمد بن عيسى آل خليفة، ورئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة، لكن حضر في مقابل ذلك من الجانب الإسرائيلي رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، وهو أرفع مسؤول في الكيان.

ورغم تصوير تطبيع علاقات الإمارات والبحرين مع "إسرائيل" إعلامياً على أنه خطوة استراتيجية لصالح جميع الأطراف، مع ذلك غاب كبار القيادات عن توقيع الاتفاق، الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات عن الأسباب التي تمنع حضور هؤلاء الزعماء.

وزراء خارجية فقط

وكان من المتوقع أن يحضر توقيع اتفاق التطبيع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، باعتباره يقود الدولة في ظل مرض أخيه الأكبر رئيس الدولة، إلا أن أبوظبي أرسلت وزير خارجيتها عبد الله بن زايد ليكون هو على رأس الوفد الإماراتي.

وقالت الإمارات، وفق وكالة الأنباء الرسمية "وام"، في 8 سبتمبر 2020، إن وزير الخارجية عبد الله بن زايد ترأس وفد بلاده إلى مراسم التوقيع على اتفاق تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، موضحةً أن الوفد ضم كبار المسؤولين الإماراتيين.

اتفاق التطبيع

في المقابل كان قد أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في تغريدة على "تويتر"، ذهابه شخصياً لتوقيع الاتفاق بدعوة من الرئيس ترامب.

في البحرين تكرر الأمر  يوم إعلان التطبيع؛ حيث دعا الرئيس الأمريكي ملك البحرين إلى واشنطن للمشاركة في توقيع الاتفاق بالبيت الأبيض، وفق وكالة الأنباء البحرينية "بنا".

وذكرت الوكالة أن البحرين قبلت دعوة ترامب إلى البيت الأبيض، حيث سيقوم كل من نتنياهو ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني بتوقيع إعلان السلام".

ويوم الأحد (13 سبتمبر 2020)، وصل عبد الله بن زايد إلى واشنطن، لتمثيل الإمارات في أول تطبيع من نوعه لعلاقات دولة خليجية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، بحسب "وام".

في الوقت الذي حطت فيه طائرة عبد اللطيف الزياني في واشنطن، مساء ذات اليوم، ليمثل المنامة في التوقيع على الاتفاق، وفق وكالة "بنا".

الإمارات

"إيلاف" تبرر

صحيفة "إيلاف" السعودية المقربة من الدوائر الحاكمة في الرياض وأبوظبي قالت، في 18 سبتمبر 2020، إن ولي عهد أبوظبي اعتبر إعلان نتنياهو معارضته تزويد الإمارات بطائرات "إف-35" مناقضاً لتعهدات قدمها الأخير عن طريق رئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين نفسه خلال المفاوضات.

ونقلت الصحيفة، التي حاورت مسؤولين إسرائيليين بارزين في الأعوام الأخيرة، عن مصدر إسرائيلي كبير قوله إن الإمارات تتوقع من "إسرائيل التزاماً كاملاً بكل التعهدات الشفوية والمكتوبة التي قطعتها، سواء قدمها نتنياهو شفوياً بنفسه أم من خلال مبعوث، أم بوساطة الجانب الأمريكي".

وأوضحت أن محمد بن زايد أكد أنه سيتحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأمر، ولن يحضر مراسم توقيع الاتفاق، مبينة أن "هذا ما حصل"، في معرض تقرير يتحدث عن سبب غياب المسؤول الإماراتي البارز عن مراسم التوقيع.

اتفاق التطبيع

تخوف من الصورة

يقول المحلل السياسي الفلسطيني ماهر شاويش، إن حكام الإمارات والبحرين يدركون في قرارة أنفسهم أن ما أقدموا عليه من تطبيع  للعلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي "جريمة، وهو عار سيلاحقهم مدى الحياة وحتى بعد الممات"، مشيراً إلى أن "كل من سلك هذا الطريق قبلهم لم يرحمه التاريخ ولن يرحمه، وستبقى وصمة العار هذه في سجله".

وأوضح شاويش في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "تهربهم بتقديره ليس خجلاً بقدر ما هو تخوّف وحذر من التقاط هذه الصورة التي تجمعهم بنتنياهو، وعلى الأقل تأخيرها وتأجيلها في ظل هذا الهجوم والاستنكار الشعبي تحديداً والرفض لاتفاقات التطبيع"، مبيناً أن "الدفع بوزراء خارجيتهم للتوقيع يأتي من هذا المنطلق".

وفيما يتعلق بحضور نتنياهو يرى المحلل السياسي الفلسطيني أن رئيس الوزراء الإسرائيل "أحوج ما يكون لمثل هذه الصورة، وكان يتمنى أن تكون بمستوى تمثيل أعلى، ولكنه لن يتنازل عنها حتى لو كانت مع وزراء الخارجية".

وشدد على أن الصورة المرتقبة "تشكل اختراقاً بالنسبة إليه، ودعماً داخلياً له يواجه بها تهم الفساد التي تلاحقه وكذلك خصومه السياسيين، لا سيما أنه يسوق للاتفاق كإنجاز سياسي واقتصادي لشخصه".

واستدل شاويش هنا بحديث نتنياهو عن مليارات الدولارات التي ستكون عوائد الاستثمارات الاقتصادية، والتي سيقدمها بين يدي مجتمعه وشارعه والناخب الإسرائيلي في أي استحقاق قادم.

وأكد أنه "لا يمكن التقليل من وقع وتأثير الصورة في عالم السياسة والعمل العام سلباً وإيجاباً، والساسة حريصون على التوظيف والاستثمار فيها، كما أن الخصوم السياسيين ليسوا بعيدين عن ذلك".

وأكمل المحلل السياسي الفلسطيني موضحاً "صورة السادات وعرفات والملك حسين أثناء توقيعهم اتفاقات السلام مع الاحتلال الإسرائيلي تستحضر في كل مناسبة".

اتفاق بلا زعماء

لم تنشب بين "إسرائيل" والإمارات وكذلك البحرين أي حالة حرب سابقة أو نزاعات مسلحة أو هجمات أو عمليات عنف، إلا أن الأطراف الثلاثة توصلت لاتفاق سلام دائم فيما بينها، تطبع بعدها العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية والسياحية والتجارية والتقنية والطبية وغيرها.

وتطبيع العلاقات مصطلح سياسي يشير إلى "جعل العلاقات طبيعية" بعد فترة من التوتر أو القطيعة لأي سبب كان، حيث تعود العلاقة طبيعية وكأن لم يكن هناك خلاف أو قطيعة سابقة.

وعادة ما يوقع اتفاقيات السلام وبناء علاقات دبلوماسية أو المعاهدات بين الدول أرفع الشخصيات السياسية فيها؛ مثل الرئيس أو الملك أو نائب الرئيس أو ولي العهد أو رئيس الوزراء، بحضور وفد رفيع المستوى يضم وزير الخارجية أو الدفاع والوزراء المعنيين وفق نوع الاتفاقية وما تحمله من بنود.

في الوقت الذي تقتصر فيه الاتفاقيات الاقتصادية أو التبادل التجاري والتي بمستواها على الوزراء أو وكلاء الوزارات المعنيين، ويناقشون مع فرقهم البنود واللوائح القانونية المرافقة للاتفاق المبرم فيما بينهم.

اتفاق تطبيع

وسبق لـ"إسرائيل" أن وقعت اتفاقيات سلام مع كل من مصر بعد حرب أكتوبر 1973، حيث توصل الرئيس المصري في حينه  أنور السادات، مع ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن، وشهدها الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في واشنطن عام 1979.

كما وقعت "إسرائيل" اتفاق أوسلو في واشنطن بحضور رئيس وزرائها السابق إسحاق رابين، ورئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات، والرئيس الأمريكي حينها بيل كيلنتون عام 1993.

وتوصلت "تل أبيب" لاتفاق وادي عربة مع الأردن لتوقعه عام 1994 بحضور كل من الملك الأردني الراحل حسين بن طلال، ورابين وحضور كلينتون.

وفي جميع تلك الاتفاقيات كان الحضور السياسي بالمستوى الدبلوماسي الرفيع الأول أثناء التوقيع ولم يقتصر على وزير خارجية أو ممثل دبلوماسي لرئيس أو ملك، وهو ما يفتح الباب على تساؤلات متعددة عن سر تغيب هؤلاء القادة عن اتفاقيات يعدونها انتصاراً دبلوماسياً لدولهم.

وإن كان الاتفاق من الناحية القانونية صحيحاً فوزير الخارجية هو رئيس البعثة الدبلوماسية العليا في البلد بعد الرئيس أو الملك أو رئيس الوزراء ومن ينوب عنهم في البعثات المهمة، ومسؤول عن تطبيق السياسة الخارجية للدولة، إلا أنه يحمل مضامين أخرى قد تكون في تحضر هؤلاء الزعماء لزيارة "تل أبيب" قريباً، وما سيحمله ذلك من ضجة إعلامية واستنكار على المستويات الشعبية الرافضة لمثل هذه الاتفاقيات.

اتفاق تطبيع

مكة المكرمة