صحفيو العراق.. بين تهديد الساسة واستهداف المليشيات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LKKbYk

15 صحفياً عراقياً تعرضوا للاعتداء أو الاحتجاز أثناء تغطية احتجاجات البصرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 19-07-2019 الساعة 21:30

لم يرق للنائب في البرلمان العراقي كاظم فنجان الحمامي سؤال أحد الصحفيين له حول استجواب عدد من الوزراء، فقام بتهديد الصحفي بمقاضاته عشائرياً، والطلب بمنعه من مزاولة عمله ودخوله مجلس النواب مستقبلاً.

وتعطي هذه الواقعة مؤشراً عملياً على معاناة الصحفيين العراقيين، وتعرضهم للقمع والانتهاكات من قبل الدولة والمليشيات المسلحة أثناء عملهم، حيث يأتي العراق على عرش الدول الأكثر انتهاكاً لحرية الصحافة، وفق مؤسسات دولية.

وجاء العراق في المرتبة الـ156، في القائمة المكونة من 180 دولة، لمؤشر حرية الصحافة لعام 2019 التي تصدرها منظمة "مراسلون بلا حدود".

كذلك توثق العديد من التقارير الحقوقية والدولية انتهاكات صارخة تطال الصحفيين؛ بمختلف الأشكال والوسائل بدءاً بالانتهاكات اللفظية وصولاً إلى التصفية الجسدية.

ومنذ بداية الاحتجاجات في محافظة البصرة ومدن جنوبي العراق في يوليو 2018، وثقت منظمات صحافية محلية عراقية منها مرصد الحريات الصحافية ما لا يقل عن 15 حالة لصحافيين تعرضوا للاعتداء أو الاحتجاز، أو منعهم من تغطية الاحتجاجات من قبل قوات الأمن والجماعات المسلحة.

وتأسست العملية السياسية في العراق بعد احتلاله عام 2003، من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على أسس الديمقراطية الحديثة، التي أعان لأجلها طيف سياسي لا يستهان به واشنطن على احتلال بلادهم بهدف تغيير نظام الحكم وإقامة نظام ديمقراطي.

وكفل الدستور العراقي الذي أقر عام 2005 "حرية التعبير" في البلاد، كما أن العراق عضو في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يشدد في المادة الـ19 منه على هذا الحق.

وتعد الصحافة أول منابر حرية التعبير على مستوى العالم، ومن هنا جاء تسميتها بـ"السلطة الرابعة"، في إشارة إلى أدوارها الرقابية التي تأتي في الدول بعد الحكومة والقضاء ومجلس النواب.

التضييق السياسي

واستنكر مركز "حقوق" لدعم حرية التعبير، في بيان ما وصفه بـ"الأساليب غير القانونية وغير الديمقراطية التي يمارسها أعضاء مجلس النواب ضد وسائل الإعلام ومراسلي القنوات الفضائية".

ورأى المركز أن امتناع النائب الحمامي عن الجواب عن سؤال الصحافيين محمد العواد، مراسل قناة آسيا، ومحمد الفريد، مراسل قناة النجباء، أفضل من التجاوز عليهما.

وأعرب المركز عن "خشيته على مستقبل حرية الصحافة في ظل تلك الضغوط المستمرة المدعومة من مسؤولين متنفذين في الدولة".

وأعاد الحادث الجدل حول سعي الحكومة ومعها قوى سياسية لتقييد حرية الصحافة عبر قانون "جرائم المعلومات" الذي انتقدته العديد من المنظمات الحقوقية.

المحامي أرشد الزيباري أكد أن القانون الذي أنهى البرلمان قراءته في مارس الماضي، ويتضمن 31 مادة تم سنه عام 2011، رفض حينها بسبب موجة الاحتجاجات والنقد الداخلية والخارجية.

وقال الزيباري لـ"الخليج أونلاين": "على الرغم من إعادة صياغة القانون، فإنه لا زال يتضمن الكثير من المواد التي تجرم عملية التعبير عن الرأي عبر الوسائل المختلفة".

وأضاف الزيباري: "المادة 6 منه على سبيل المثال تنص على أنه يعاقب كل من حاول استخدام شبكة المعلومات لتكدير الأمن والنظام العام بالسجن المؤبد أو بغرامة تتراوح بين 25 و50 مليون دينار عراقي (ما بين 21 ألفاً و42 ألف دولار)".

وتابع الزيباري: "المادة 22 من القانون تنص على الحبس لمدة سنتين ودفع غرامة لا تقل عن مليوني دينار (1700 دولار) ولا تزيد على خمسة ملايين دينار (4200 دولار)، لمن نسب إلى الغير عبارات أو أصواتاً أو صوراً تنطوي على القذف والسب من خلال شبكة المعلومات".

وأشار إلى أن المشكلة في مواد القانون السابق أنها مبهمة وغير موضحة، بحسب ما تقتضيه القوانين.

ويرى المدافعون عن حرية التعبير وحقوق الإنسان أن هذا الإبهام متعمد، والهدف منه إيجاد ثغرات قانونية تمكن الأحزاب والسياسيين من ملاحقة الصحفيين والمدونين قانونياً، بعد أن برأت المحاكم العشرات منهم في قضايا رفعت ضدهم لعدم وجود مثل هذا القانون".

تهديد المليشيات

عمار الربيعي الناشط الحقوقي في منظمة حمورابي العراقية لحقوق الإنسان، أكد أن المليشيات المسلحة أصبحت واقعاً سياسياً في العراق، وبات بعضها يتحكم بمفاصل مهمة في الدولة.

وقال الربيعي لـ"الخليج أونلاين": "تمتد أذرع المليشيات المسلحة لتأديب كل من يقترب من أسوارها المنيعة، وإن لم ينفع التأديب فالتصفية مصير محتوم".

وأضاف: إن "القوى النافذة في البلد بدأت تستشعر خطر وسائل الإعلام المعارضة، ووسائل التواصل الاجتماعي، بسبب ما توفره من تدفق معلومات يفضح الكثير من الممارسات غير القانونية، والفساد المستشري الذي تورط فيه الأغلبية، حتى القوى التي تعلن أنها مناوئة له وتقود الشارع إلى التظاهرات والاحتجاجات".

وبين أن استهداف المؤسسات الصحفية والعاملين فيها من قبل المليشيات يتم في وضح النهار، كما حصل نهاية يونيو الماضي، حيث قام 20 مسلحاً بمداهمة مقر صحيفة "الجريدة"، وتلفزيون "سفن سي تي في".

وأوضح أنه خلال الواقعة تم احتجاز العاملين في المؤسستين، وتدمير أجهزة حاسوب وكاميرات ومصادرة وثائق ومعدات بث ومركبات تابعة لهما، بعد أيام من نشر الصحيفة تحقيقاً كشف فساداً ارتبط باسم النائب في البرلمان حمد الموسوي.

وأردف بالقول: "الحديث عن الفساد في العراق بات يساوي الموت، ومن يقترب من هذا الملف فهو يقوم بعمل انتحاري، وهناك العشرات من الحوادث التي تؤكد هذا الأمر".

وذكر أن أقرب الاعتداءات هو ما حدث الشهر الماضي مع الصحفي حيدر الحمداني في محافظة المثنى، بعد أن كشف في تقرير معلومات عن الفساد وسوء الخدمات في محافظته، حيث تعرض للتهديد بالكتابة على باب منزله عبارة (مطلوب دم).

وبيّن أن الأدلة تشير إلى أن التهديد جاء عبر مليشيات تسيطر على استثمارات المحافظة.

وأشار الناشط الحقوقي إلى وجود رسالة وقعت عليها مجموعة من المؤسسات الحقوقية والصحفية العراقية وجهت إلى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، طالبت الحكومة بتفعيل آليات تقدم الحماية للمؤسسات الصحفية والحقوقية غير الحكومية والعاملين فيها.

ولفت إلى أنه تم إرفاق وقائع وحوادث تهديد موثقة مع الرسالة، قائلاً: "ولا زلنا ننتظر رداً من رئاسة الوزراء، وفي هذه الأثناء نتواصل مع المؤسسات الدولية وهيئات الأمم المتحدة التي تدعم مطالبنا عبر تقاريرها الدورية".

يشار إلى أن لجنة حماية الصحافيين ومقرها نيويورك بينت أن المليشيات في محافظة البصرة مارست ضغوطاً وتهديدات بحق الصحافيين للتأثير على تغطيتهم للاحتجاجات وقضايا الفساد في المدينة الغنية بالنفط الواقعة جنوبي العراق.  

مكة المكرمة