صحفيون ضد الربيع العربي ومع حراك لبنان.. تناقض أم صحوة ضمير؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kZX535

الاستقالات طالت صحيفة الأخبار وقناة الميادين

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 25-11-2019 الساعة 20:25

تماشياً مع المبادئ أو وقوفاً عندها، هكذا كانت استقالات الصحفيين العاملين في وسائل إعلامية رافضة للحراك الشعبي في لبنان، الذي انطلق في 17 أكتوبر 2019، مطالباً بإسقاط الطبقة السياسية كاملة في البلاد، والتأسيس لمرحلة انتقالية تقودها حكومة "تكنوقراط" غير سياسية.

وفي إطار الأحداث المتسارعة في الشارع اللبناني فاجأ الشعب الجميع باستمرار مظاهراته السلمية، مع إصرار كبير على المتابعة حتى تحقيق مطالبه بما عرفها كـ "ثورة"، في بلد تتقاسمه الطوائف والمذاهب ويقودها أمراء حرب سابقون أو ورثة سياسيون بالإضافة لمليشيا "حزب الله" المدعومة من إيران.

وتعاملت بعض القنوات الإعلامية مع ما يجري على الأرض من احتجاجات ومظاهرات وقطع طرقات طبقاً للممول والتوجهات السياسية، حيث أخذت أغلب وسائل الإعلام المقربة من حزب الله وحلفائه (التيار الوطني الحر وحركة أمل) موقفاً عدائياً من الحراك الشعبي، وعملت على تشويهه.

صحوة ضمير مفاجأة

وكان من أبرز ما جرى هو ما شهدته صحيفة الأخبار (مقربة من حزب الله والنظام السوري) بدءاً من 29 أكتوبر 2019، حيث أعلن عددٌ من الصحفيين العاملين فيها استقالتهم استنكاراً لتعامل الصحيفة مع المظاهرات وتصنيف المتظاهرين واتهامهم بالعمالة للخارج.

بدأ الأمر مع الصحفية جوي سليم، التي قدمت استقالتها بعد أكثر من خمس سنوات من العمل في الجريدة، معتبرة أن استقالتها جاءت بعد شعورها بخيبة أمل كبيرة بسبب الموقف من الأحداث في لبنان.

تكررت الاستقالات لاحقاً مع استمرار سياسة الجريدة في الهجوم على المظاهرات وتخوين المشاركين فيها.

مسؤول القسم الاقتصادي في الجريدة، محمد زبيب، الذي شارك في التظاهرات وفي الندوات التي أقيمت في ساحة الشهداء، وشرح رؤيته الاقتصادية وقدم الحلول للأزمات المالية، وجد هو الآخر أن الطريقة التي اتبعتها "الأخبار" خذلته، فقدم استقالته أيضاً وأعلن عنها عبر وسائل التواصل.

كذلك فعلت فيفيان عقيقي، التي اعتبرت أنها لم تعد تجد نفسها في الجريدة، ثم محمد نزال، وغسان ديبة، وصباح أيوب.

لم يتوقف دومينو الاستقالات عند صحيفة "الأخبار"، بل تتابع حتى قناة "الميادين"، أبرز القنوات المقربة من حزب الله، والممولة إيرانياً، حيث استقال منها سامي كليب أحد أبرز المذيعين العاملين فيها (والمشارك في تأسيسها)، معلناً قراره يوم الجمعة (22 نوفمبر الحالي) في تغريدة عبر صفحته في "تويتر" قال فيها: "‫انسجاماً مع أفكاري وقناعاتي وضميري، استقلتُ اليوم من قناة الميادين متمنياً لها دوام التقدم والنجاح".

وكان كليب شارك في الحوار الأخير مع الرئيس اللبناني ميشال عون الذي تم بثه على قناة "الميادين" في 12 نوفمبر 2019، وظهر في إطلالة تلفزيونية على قناة "إم تي في" مع جو معلوف، تحدث فيها عن ظروف المقابلة، وكشف عن تأثير وزير الخارجية المستقيل جبران باسيل على الرئيس عون أثناء المقابلة.

تبع كليب المذيعة لينا زهر الدين، بعد ثماني سنوات من العمل فيها، قائلة، في تغريدة لها يوم الأحد (24 نوفمبر الحالي): "انطلاقاً من اللحظات التاريخية التي نعيشها، رأيتُ لزاماً عليّ تقديم استقالتي من قناة الميادين، متمنية لها الاستمرارية ولشعوبنا مستقبلاً أفضل".

 

صحيفة "القدس العربي" أوردت تقريراً لسعد إلياس، يوم الأحد (24 نوفمبر 2019)، قال فيه بخصوص استقالات الميادين: إنها "جاءت اعتراضاً على طريقة تعاطي (الميادين) مع أخبار ثورة 17 تشرين في لبنان، وثورات العراق وإيران"، مضيفاً أن "كليب لم يطلع مسبقاً قناة الميادين على الحوار الذي أجراه والصحافي نقولا ناصيف مع الرئيس اللبناني ميشال عون، وأن القناة أوضحت هذا الأمر من خلال بعض مقدّمي برامجها".

وأردف أنه "بعد انتهاء المقابلة مع الرئيس عون حصل نقاش بين الوزير باسيل وبين كليب لم يخلُ من نبرة مرتفعة نتيجة انزعاج باسيل من الأسئلة المحرجة، وحسب الرواية التي لم تتأكد صحتها فإن كليب طلب من رئيس مجلس إدارة القناة غسان بن جدو، أن يقدم باسيل اعتذاراً شخصياً عن العبارات التي تفوّه بها وإلا فسيستقيل".

الصحفي السوري إبراهيم العلبي قال، في حديثه مع "الخليج أونلاين": "هذه الاستقالات وبشكل عام لا أعتقد أنها متصلة بشكل مباشر بالحراك الثوري المستمر في لبنان منذ أسابيع، فهي لو كانت تعبر فعلاً عن ردة فعل أو اتخاذ موقف مبدئي كما يحاول أصحابها أن يصوروها لكنا سمعنا أو قرأنا لهم موقفاً مباشراً يدين حزب الله وحلفاءه ويحملهم مسؤولية المحاولات المتكررة لقمع المتظاهرين على طريقة شبيحة (نظام بشار) الأسد".

وأضاف: "نعم، بعضهم كتب أنه استقال تعاطفاً مع المتظاهرين أو احتجاجاً على سوء تغطية الوسيلة الإعلامية التي يعمل بها للحراك، لكن السؤال: ما مصداقية ذلك إذا كان المتهم الرئيسي وراء هذه التغطية المنحازة ووراء القمع الذي تعرض له المتظاهرون فوق الاتهام؟ هذا يذكرنا بمواقف إعلاميين موالين للأسد عندما يكتبون ضد بعض المسؤولين أو ضد الحكومة ثم العودة للتأكيد أن بشار الأسد هو المنقذ المنتظر!".

وأشار إلى أنه لا يعلم السبب الحقيقي وراء استقالة "كليب" من "الميادين"، ولكن "لن أستغرب مثل هذا السبب، وربما هناك سبب آخر مثل عدم قدرة إيران على مواصلة دعم القناة بعد وصول أزمتها الاقتصادية الخانقة إلى مرحلة مدمرة، فأراد كليب أن يستغل اللحظة بتسجيل موقف واعتراض لا يكلفه شيئاً".

مع حراك لبنان ضد غيره

تلك الاستقالات جاءت من قبل أشخاص عملوا سنوات في قنوات كانت تغطي ثورات الربيع العربي من وجهة نظر سلطاتها ووسائلها الإعلامية، متنكرة لحقوق الشعوب العربية في تحقيق مطالبها وانتصار ثوراتها.

فقد كانت صحيفة الأخبار، التي أسست عام 2006، ويرأس تحريرها الصحفي اليساري "إبراهيم الأمين" مؤيدة لنظام الأسد المتهم بارتكاب جرائم حرب في سوريا، وتعتبر المتظاهرين السوريين "مندسين" ثم "إرهابيين"، وأن حرباً كونية تُشن ضد "محور المقاومة والممانعة" الذي يمتد من طهران إلى بيروت مروراً ببغداد ثم دمشق.

وكانت تؤيد تدخل مليشيا حزب الله في الحرب السورية، والمتهم كذلك بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين السوريين، بالإضافة لتشويه ثورات الربيع العربي، ودعم الثورات المضادة بأساليب وأشكال مختلفة.

أما قناة "الميادين" فلم تكن بأفضل حالاً، فقد أُسست عام 2012 على يد غسان بن جدو (صحفي سابق في قناة الجزيرة)، إذ كانت الناطق الرسمي باسم نظام الأسد وجماعة الحوثيين اليمنية، ونظام عبد الفتاح السيسي في مصر، وتعمل على تشويه أي حراك مدني متصل بثورات الربيع العربي.

والمثير للجدل أن أولئك المستقيلين من تلك الوسائل كانوا مؤيدين للسياسة التحريرية التي تنفذها الصحيفة أو القناة، كما أنهم لم يخفوا ذلك في منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

يمكن الإشارة هنا إلى مواقف مشاهير كثر كانوا قد دعموا نظام الأسد أو نظام عبد الفتاح السيسي وهاجموا الثورة السورية أو المصرية، ثم كانوا ممن يتغنون بالحراك اللبناني معتبرين أنه محق وساحر.

وكان من أبرز من أثار جدلاً على وسائل التواصل الاجتماعي المغني اللبناني راغب علامة، الذي يعد من أبرز المقربين من السلطة الحالية في لبنان، ثم أيد الحراك الشعبي فيها أيضاً، لكنه قبل ذلك كان من الداعمين لبشار الأسد والسيسي، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان المتهم باغتيال جمال خاشقجي.

وكذلك الحال مع وائل جسار، ونانسي عجرم، وعاصي الحلاني، وماجدة الرومي، والإعلامي جورج قرداحي، وآخرين كثر.

لكن الأشد تناقضاً كان موقف المطربة السورية فايا يونان، التي تؤيد بشار الأسد بقوة، والتي واجهت انتقاداً لاذعاً حين كتبت منشوراً تدعم فيه انتفاضة لبنان بقولها: "أنا بعيدة بس ماني قادرة شيل التلفون من إيدي أنا وعمشوف أخبار… وجوه رفقاتي يلي بحبها بشوارع بيروت يلي كلها قصص وذكريات… كل النضالات اليومية والنقاشات الحلوة مع شعب هالقد بيعرف شو الصح… صار الوقت… لبنان أكبر من كل الطوائف… وبدو يعيش… كتير منحبك يا لبنان… كتير".

الرد على "يونان" جاء سريعاً من عشرات الناشطين الذي هاجموها حيث قالت إحدى المعلقات: "ما بيشرّفنا تضامنك معنا بوقت وقفتي فيه ضد ولاد بلدك ودعمتي وشبحتي للمجرم بشار الأسد. ونحن من ساحة الشهدا وجهنا تحيّة لشعب سوريا وشهدائها؛ لأن ثورة لبنان اليوم هي امتداد لثورة سوريا وثورة كل شعب عربي".

العلبي قال أيضاً لـ "الخليج أونلاين": "فنانو الأسد أو المؤيدون له مجرد أبواق تعكس صدى ما يتردد في أقبية المخابرات في النظام السوري".

مكة المكرمة