"صالح" في موسكو ووفد تركي بطرابلس.. إلى أين تتجه الأزمة الليبية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mxwkxr

صالح وصل إلى موسكو الخميس في زيارة رسمية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 03-07-2020 الساعة 20:10
- لماذا يزور عقيلة صالح روسيا؟

هي الزيارة الثانية خلال شهر، ويعتقد أنها تأتي ضمن محاولات الإبقاء على الدعم الروسي لخليفة حفتر تحسباً لمعركة سرت.

- ما أهمية عقيلة صالح في هذا الملف؟

لا يزال صالح يحظى بشرعية؛ لكونه عضو برلمان منتخباً، ولم تسقط عضويته على أقل تقدير، وعليه فإنه يضفي شرعية على كل ما يشهده من قرارات.

- ما هي الأوضاع في ليبيا؟

هناك تصعيد إعلامي لا يتوقف، لكن على الأرض تبقى الأمور مستقرة، فيما يحاول الجميع الوصول لصيغة تضمن مصالح الجميع.

في ظل تزايد حالة اللا يقين المسيطرة على مستقبل الأزمة الليبية سياسياً وعسكرياً، وصل رئيس برلمان طبرق، عقيلة صالح، الخميس (2 يوليو)، إلى العاصمة الروسية موسكو؛ في زيارة رسمية يبدو أنها تسعى لحشد مزيد من الدعم للواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي مني بهزائم عسكرية كبيرة خلال الشهور الماضية.

والتقى صالح (الذي يرأس البرلمان الموالي لحفتر)، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ورئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالنتينا ماتفيينكو، التي شددت خلال اللقاء على أن المفاوضات هي الحل الوحيد لأزمة ليبيا.

وتزامن وجود "صالح" في روسيا مع وصول وفد عسكري تركي رفيع المستوى بقيادة وزير الدفاع خلوصي أكار، ورئيس هيئة أركانه يشار غولر، حيث أفادت تقارير واردة من طرابلس باتفاق مشترك يقضي بإنشاء مراكز تدريب لبناء جيش محترف في ليبيا.

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية عن وزير الدفاع قوله: "سنفعل ما يلزم من أجل أن يكون كل شيء أفضل"، على هامش لقائه مع رئيس حكومة الوفاق فائز السراج.

معركة سرت

وتأتي زيارة صالح وسط ترقب دولي وإقليمي لمعركة "سرت"، التي باتت تمثل الحد الفاصل بين الانخراط في القتال أو الجلوس مجدداً على طاولة المفاوضات، في حين تتسرب أنباء عن ضغوط تمارسها الإمارات على واشنطن للتدخل بطريقة مختلفة في الصراع.

وفيما تنتظر قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياً قراراً سياسياً باستعادة المدينة الواقعة غربي البلاد، يواصل داعمو حفتر الضغط العسكري والسياسي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مشروع انتزاع الحكم بالقوة في ليبيا، الذي بدأ عام 2014، ولم ينجح حتى اليوم.

وخلال الأسابيع الماضية، أفصحت قوى دولية وإقليمية عن مواقفها التي لم تكن تعلنها من قبل، حتى اقتربت الحرب بالوكالة من التحول إلى مواجهة مباشرة بين الدول على أرض ليبيا.

وفي هذا السياق أعلنت مصر، لأول مرة، عن عزمها التدخل العسكري المباشر في الصراع الليبي حال تجاوزت حكومة الوفاق الشرعية مدينة سرت وقاعدة الجفرة، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن تدخله بات يتوفر على شرعية دولية؛ لكونه يستند إلى موافقة البرلمان الليبي (في إشارة لبرلمان طبرق)، على حد زعمه.

كما تصاعدت حدة الاتهامات بين تركيا وفرنسا فيما يتعلق بدعم الأطراف في ليبيا، إذ تصف فرنسا (داعمة حفتر) ما تقوم به أنقرة بـ"اللعبة الخطرة"، فيما تقول الأخيرة إن باريس تتحمل مسؤولية جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات حفتر بحق المدنيين الليبيين.

محاولة إبقاء فاغنر

المحلل الليبي مصطفى المهرك، قال إن الفترة الأخيرة شهدت ظهوراً لافتاً لعقيلة صالح، على عكس الفترة الماضية التي كان حفتر مسيطراً فيها على المشهد، لكن الهزائم التي تلقاها حفتر مؤخراً، في أكثر من منطقة، أضعفت هذا الحضور حتى في المعادلة العسكرية.

وفي اتصال مع "الخليج أونلاين"، أكد "المهرك" أن الجميع يعرف حالياً أن انسحاب مقاتلي فاغنر الروسية من الحرب يعني سقوط كافة المناطق الخاضعة لحفتر، ولعل هذا ما يسعى "صالح" للحيلولة دون حدوثه.

ولفت المهرك إلى أن الروس يتعاملون مع صالح لكونه يحمل صفة برلمانية شرعية لم تسقط، حتى ولو باعتباره عضو برلمان وليس رئيساً، ومن ثم فهي تعزز من فكرة أنها لا تدعم الأطراف غير الرسمية ولا تتعامل معها، وأيضاً تسعى لتثبيت مصالحها في ليبيا.

وأكد المحلل الليبي أن "روسيا تقول إن مقاتلي فاغنر غير خاضعين لها، لكن الجميع يعلم أن هذا ليس صحيحاً، وأنه لو قررت موسكو سحب هؤلاء المقاتلين من المعركة فإن قوات حفتر لن تستطيع المقاومة ليوم واحد".

ويرى المهرك أن زيارة صالح لموسكو قد تكون مدفوعة بمخاوف من حدوث تفاهم روسي تركي بشأن ليبيا، الأمر الذي ستكون له تداعيات كارثية على مشروع (الكرامة) ككل وليس على حفتر كشخص، مضيفاً: "حلفاء حفتر أيضاً يسعون لإنقاذ المشروع على الأقل في الجزء الشرقي من البلاد".

وفيما يتعلق بداعمي حفتر، يقول المهرك، إنهم يعلمون يقيناً فشل مشروع السيطرة على كامل ليبيا، لكنهم أيضاً لن يتخلوا أبداً عن هذا المشروع في الشرق؛ لكونه يضمن مصالح سياسية واقتصادية لمصر والإمارات والسعودية أيضاً.

وخلص إلى أن الدول التي تدعم حفتر تسعى لإنقاذ ما تبقى من هذا المشروع؛ عبر تزويد حفتر بالسلاح والمقاتلين من جهة، وعبر ضمان عدم خروج الروس من المعادلة من جهة أخرى؛ لأن بقاء الروس (عبر فاغنر) يضمن لهذه الأطراف عدم الانخراط في معركة مباشرة.

دعم سياسي وعسكري

وبين هذا وذاك لا تتوقف الاتهامات الموجهة للإمارات بمواصلة إمداد حليفها حفتر بالسلاح والمقاتلين، في التفاف واضح على قرار حظر السلاح المفروض من قبل مجلس الأمن عام 2011، وهو ما دعا القيادة التركية لمطالبة المجلس، الجمعة 3 يوليو، بمراجعة ما تقوم به أبوظبي من خروقات في هذا الشأن.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اتهم فرنسا بالتغاضي عن الدعم الذي تقدمه أبوظبي والقاهرة لحفتر، في حين اتهم المبعوث الأممي السابق لليبيا، غسان سلامة، الأربعاء 1 يوليو، الأمم المتحدة بالنفاق فيما يتعلق بليبيا، مؤكداً أنها تدعم حفتر بقوة.

وقبل يومين قالت مراكز متخصصة في رصد حركة الطائرات إن طائرتي شحن من طراز "إليوسن" الروسية أقلعتا، الأسبوع الماضي، من موسكو ودمشق نحو مصر، ومنها إلى قاعدة "الخادم" الليبية التي تديرها الإمارات دعماً لحفتر.

وكشفت رسالة إلكترونية نشرتها شبكة "تي آر تي" التركية الرسمية، مطلع يوليو، محاولة الإمارات الضغط على واشنطن للتدخل في ليبيا؛ بغرض المساعدة على قلب موازين القوى ضد حكومة الوفاق الوطني وداعميها (خاصة تركيا).

وتظهر الرسالة التي بعثها إلى مسؤولين أمريكيين، 22 يونيو، تصريحات لسفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، قال فيها: "في حال عدم مراجعة التحركات التركية في ليبيا فإن الأمور قد تتجه من سيئ إلى أسوأ".

وسُلّمت الرسالة إلى المسؤولين الأمريكيين عبر هاجر العواد، التي كانت تعمل سابقاً مديرة للشؤون التشريعية في سفارة الإمارات في واشنطن، والتي تعمل الآن موظفة في شركة الضغط "آكين جامب".

وأشارت الرسالة إلى أن "تركيا تواصل الضغط والاستفزاز قرب مدينة سرت، وقامت بإرسال زوارق تابعة للبحرية العسكرية التركية إلى سواحل البلاد"، مضيفاً: "تحليلنا مفاده أن تركيا تقوم بذلك عمداً لجرّ مصر نحو التدخل في ليبيا"، مؤكداً أن "مصر تأخذ ذلك بعين الاعتبار وبشكل جدي حالياً".

وفيما يبدو تهديداً بنشر مزيد الفوضى، يقول العتيبة: "ما قد يحصل لاحقاً هو مواجهة عسكرية مباشرة بين مصر وتركيا.. إذا كان الاعتقاد بأن ليبيا تعيش في وضع فوضوي الآن فإن هذا الأمر سيجعل الوضع أكثر سوءاً بمئة ضعف".

وتعدّ الإمارات واحدة من أقوى داعمي حفتر إلى جانب روسيا، وقد أمدّته بدعم كبير عقب سلسلة الهزائم التي تلقاها مؤخراً، والتي دفعته للتراجع إلى مدينة سرت الساحلية الواقعة على بعد نحو ألفي كيلومتر من الحدود المصرية.

وأفاد تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، نهاية يونيو 2020، بأن روسيا ترسل تعزيزات إلى ليبيا لمساعدة حفتر، سعياً لتشكيل مصير الدولة ومخزوناتها الضخمة من النفط.

وأشار تقرير الصحيفة إلى أن مقاولين عسكريين خاصين من روسيا ساعدوا قوات حفتر في السيطرة على حقل شرارة النفطي (أكبر حقل نفط في ليبيا)، أواخر يونيو، حيث قامت طائرات نقل روسية برحلات مكوكية منتظمة بين قاعدة جوية روسية في سوريا وليبيا، في الأسابيع الماضية.

وقال مسؤولون عسكريون أمريكيون إنها يمكن أن تكون شحنات أسلحة أو قوات، أو الاثنتين، لتعزيز حفتر وهو يصارع لحماية معقله في بنغازي شرقي البلاد. وأضاف المسؤولون الأمريكيون أن روسيا أرسلت أيضاً مقاتلات "ميغ-29"، ونظام رادار متقدماً، خلال الشهرين الماضيين.

وذكرت الصحيفة أن وزارة الخارجية الروسية لم ترد على طلب بالتعليق على الدعم العسكري، مشيرة إلى ما قاله مسؤولون روس في الماضي بأن المقاولين العسكريين لا يمثلون الحكومة الروسية.

وتابع التقرير أن المساعدة العسكرية الجديدة تأتي بعد سلسلة من عمليات ضخ الأموال التي ساعدت في تمويل عمليات حفتر، ومنها طلبية للبنك المركزي المتحالف مع حفتر في شرق ليبيا، في أبريل الماضي، شملت 100 طن من الأوراق النقدية الليبية المطبوعة في روسيا، حسب سجلات الجمارك الروسية.

وألمحت الصحيفة إلى أن روسيا لطالما قالت إنها تدعم قراراً سياسياً للنزاع، واحتفظت بعلاقات مع سلطات طرابلس، حتى مع دعمها لهجوم حفتر على المدينة. وتسعى موسكو، برأي محللين، لأن يكون لها رأي في مستقبل ليبيا السياسي واستغلال نفطها.

عودة الدبلوماسية الروسية في ليبيا

وسبق أن أكدت الخارجية الروسية، ومسؤولون ليبيون، أن الدبلوماسيين الروس كانوا على اتصال طوال الفترة الماضية بعقيلة صالح ومسؤولين كبار في حكومة الوفاق. وقد أعلن وزير الخارجية الروسي، الجمعة (3 يوليو)، أن بلاده ستستأنف نشاطها الدبلوماسي في ليبيا عبر إرسال قائم بأعمال سفارة موسكو لدى طرابلس إلى تونس لتمثيل موسكو على الأراضي الليبية كافة.

وهذه هي الزيارة الثانية التي يقوم بها صالح لموسكو خلال شهر، وقد جاءت بدعوة من البرلمان الروسي، وفي وقت يتفاقم فيه الخلاف بشأن مدينة سرت التي تعتبر بوابة السيطرة على حقول النفط الليبية الكبرى، التي تمثل هدفاً رئيسياً للجميع، على ما يبدو.

لكن التصعيد الإعلامي المتواصل لا ينفي أن الأمور على الأرض هادئة إلى حد كبير؛ فلا حكومة الوفاق استعادت سرت كما تعهدت قبل أكثر من شهر، ولا قوات حفتر حاولت استعادت ما خسرته من مناطق مهمة رغم ما تلقته وتتلقاه من دعم، فيما يواصل الداعمون الدوليون والإقليميون البحث عن صيغة تحقق مصالهم دون الدخول في حرب مباشرة.

مكة المكرمة