سلمان العودة: تركيا نموذج ديمقراطي لا مثيل له بالمنطقة

قال العودة إن تركيا تحتفظ بعلاقات مميزة مع السعودية بشكل خاص

قال العودة إن تركيا تحتفظ بعلاقات مميزة مع السعودية بشكل خاص

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 09-08-2016 الساعة 11:36


قال الداعية الإسلامي السعودي، الدكتور سلمان العودة: إن "تركيا نموذج ديمقراطي لا مثيل له في المنطقة، لذلك كانت عملية الانقلاب الفاشلة أسوأ ما يكون، وكانت بمثابة انقضاض على مشاريع كثيرة، ولو نجح الانقلاب، لرجعت البلاد عشرات السنين إلى الوراء".

وأضاف: إن "ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة، منتصف الشهر الماضي، كانت تاريخية بامتياز، وكانت الحد الفاصل بين حالة الإحباط والأمل؛ لأن تركيا لم تعد دولة للأتراك (فقط)؛ بسبب أنها آوت الملايين من اللاجئين المسلمين".

وتابع العودة: "تركيا نموذج ملهم؛ لأننا نواجه التوغل الإيراني والاستحواذ الصهيوني في المنطقة العربية، كما أنها تشكل مرحلة التفاؤل، وهي تحتفظ بعلاقات مميزة مع الدول العربية بشكل عام والسعودية بشكل خاص، وتسعى لتجميل هذه العلاقات".

وأشار إلى أن من رحب بالانقلاب "هم أنفسهم الذين نسمع منهم كلمات رومانسية فيما يتعلق بالأمن الصهيوني، لكننا في الوقت ذاته نسمع منهم كلمات القوة والانفعال إذا كان الأمر يتعلق بدولة عربية أو إسلامية، والعالم عبر عن دعمه للشرعية بصوت خفيض".

ولفت العودة إلى أن "هذا يوحي أن ساسة الغرب ما زالوا يتصرفون وفق أحقاد الحملات الصليبية، وثبت بوضوح أن أوروبا وأمريكا عندهم الخوف الحقيقي من الإسلام، وأنه تبعاً لذلك ليس لديهم مشكلة أن تنزلق تركيا مثل مصر أو سوريا أو العراق، وحتى لو أدى ذلك إلى أن تتضاعف العمليات الإرهابية في الغرب، لكنهم يرون أنهم يدفعون شراً أعظم عن أنفسهم؛ وهو القوة الإسلامية المتصاعدة والنامية في تركيا، بحسب رأيهم".

وضرب العودة مثلاً بأن "أمريكا أبدت أكثر من مرة قلقها من قانون إعلان الطوارئ والتوقيفات التي تجري (بتركيا)، وأنا أتذكر أحداث سبتمبر/أيلول 2001 في أمريكا، ولم يكن وقتها حدث يختطف الدولة، بل إنما عملاً إرهابياً في منطقة معينة، وهو عمل بكل حال مدان"، متابعاً: "لكن أمريكا بعد هذه الحالات غيّرت كل سياساتها، وحتى في حقوق الإنسان لسنوات طويلة، واعتقلت كثيرين، وأنشأت سجوناً بعيدة عن الرقابة، وشنّت حرباً على أفغانستان، واحتلت دولاً عربية، ثم دمرت العمل الخيري في العالم كله، ولاحقت الملايين من الناس حول العالم، ومعيب أن يكون الإنسان ينتقد على دول شيئاً وهو عمل عشرات أضعافه بمناسبات أقل أهمية"، بالإشارة إلى الموقف الأمريكي تجاه تركيا.

وخلال الأسبوع الماضي، أعرب كل من مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية (سي آي إيه)، جيمس كلابر، وقائد عمليات المنطقة الأمريكية الوسطى، الجنرال جوزيف فوتيل، في ندوة بمنتدى أسبن الأمني، بولاية كولورادو، عن قلقهما من "إبعاد وإقالة عدد كبير من المسؤولين العسكريين الأتراك"، ممّن تورطوا في محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو/تموز الماضي؛ بدعوى أن ذلك "قد يعرقل التعاون التركي-الأمريكي في مكافحة تنظيم داعش الإرهابي".

الداعية الإسلامي السعودي مضى موضحاً، بحسب الأناضول، أن "المحاولة التي قامت بها جماعة فتح الله غولن، هي افتئات على الشعب التركي كله، وحتى على الحكومة وأحزاب المعارضة، وكانت هذه الجماعة تقدم نفسها في العالم على أساس الحب والتعايش والسلام، ثم نجدها الآن تقتل المئات وتصيب الآلاف من أبناء الشعب التركي".

وتساءل: "ما هو المسوّغ من توريط الآلاف من العسكر في المواجهة مع شعبهم، وهذا الشيء سيصنع إشكالات كبيرة جداً، وهنالك مسألة التغرير بالناس التي تقوم بها الجماعة، حتى إن هنالك الكثير من الجنود الذين خرجوا لم يكونوا يعرفون أنهم يقومون بانقلاب".

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو/تموز الماضي، محاولة انقلابية فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش تتبع منظمة "فتح الله غولن" (الكيان الموازي) الإرهابية؛ حيث حاولت هذه العناصر السيطرة على مفاصل الدولة، إلا أن خروج مظاهرات حاشدة في المدينتين ومختلف الولايات التركية أحبط المحاولة الانقلابية.

وقوبلت المحاولة الانقلابية الفاشلة باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية؛ إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه مجلس النواب ورئاسة الأركان بالعاصمة، ومطار أتاتورك بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن؛ ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب، وأسهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" (غولن يقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1999) قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة؛ الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.

مكة المكرمة