سجن "الحوت" العراقي.. قبر يعج بالأحياء من أهل السُنَّة

المعسكر تدخله بشكل يومي شاحنات عسكرية تحمل معتقلين

المعسكر تدخله بشكل يومي شاحنات عسكرية تحمل معتقلين

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 14-01-2017 الساعة 08:30


تقول منظمات حقوقية إن السجون العراقية تحولت إلى نموذج عالمي للمعتقلات والمراكز التي يتم فيها تصفية البشر جسدياً ونفسياً، معتبرة أن سجن قاعدة التاجي (85 كم شمالي مدينة بغداد) والمعروف لدى العراقيين بسجن (الحوت) هو واحد من أبرز تلك السجون.

وقاعدة التاجي واحدة من القواعد الكبيرة، التي شُيدت في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، وتحتوي على مطار لهبوط الطائرات الحربية، كما أنها تضم أكبر موقع لصيانة الدبابات في العراق، وبها أيضاً ملاجئ تحت الأرض مصممة ضد الضربات الكيماوية والتي حُولت بعد الإطاحة بالنظام السابق إلى معتقلات تضم أعضاء كباراً في حزب البعث، حسب مصدر أمني في القاعدة نفسها.

أحد ضباط معسكر التاجي، قال لـ"الخليج أونلاين" إن المعسكر تدخله بشكل يومي شاحنات عسكرية تحمل معتقلين معصوبي الأعين تنقلهم إلى سجن الحوت الذي نجهل مكانه، مشيراً إلى أن تسميته هذا الاسم جاءت من كونه يقع تحت الأرض.

- سجن تحت الأرض

ويعد سجن الحوت من السجون الاستراتيجية في العراق التي تخضع لتحصينات ورقابة مشددة من قِبل المئات من الجنود، فضلاً عن تزويد المعتقل بأجهزة الإنذار والمراقبة.

وأضاف الضابط، الذي رفض الإفصاح عن هويته: "معتقلو هذا السجن من كبار أعضاء حزب البعث وضباط الجيش العراقي السابق، بالإضافة إلى عدد كبير من المعتقلين والمتهمين بالإرهاب"، لافتاً إلى أن "أي شخص يدخل إلى هذا المعتقل من الصعب أن يرى الشمس مجدداً".

اقرأ أيضاً :

"ما بعد هزيمة داعش".. الطائفية قد تعيد التمرد السني بأسماء جديدة

وتابع: "يتعرض السجين في المعتقلات، سواء كانت السرية أو العلنية، للتعذيب الجسدي يصل في بعضها حتى الموت"، مبيناً أن هناك أخباراً من داخل سجن الحوت تشير إلى أن مئات من المعتقلين أُعدموا لأسباب طائفية واعترافات تُنتزع تحت التعذيب من قِبل المحققين في السجن".

وكشف حقوقيون مطلعون على أوضاع السجون العراقية، ومعتقلون يقبعون في سجون الحكومة منذ سنوات، أطلق سراحهم مؤخراً، عن وجود آلاف المعتقلين الأبرياء تتراوح مدة اعتقالهم الست سنوات لم يحاكموا حتى اللحظة، وممّن حكم عليهم بالإعدام أو المؤبد، بعد أن انتزعت اعترافاتهم تحت التعذيب.

الحقوقي صادق الحديدي، قال لـ"الخليج أونلاين": إن "أعداد المعتقلين في سجون الحكومة ارتفعت خلال العامين الماضيين؛ نتيجة لعمليات الاعتقال العشوائية التي تنفذها القوات الأمنية؛ بحجة الانتماء إلى التنظيمات الإرهابية"، منوهاً إلى أن "أغلب المعتقلين هم من المكون السني، من محافظات الأنبار، وصلاح الدين، وديالى، ومناطق حزام بغداد".

وأضاف: "آلاف المعتقلين الأبرياء في سجون الحكومة مضى عليهم سنوات عدة ولم تُرفع أوراقهم إلى المحاكم للنظر فيها، في الوقت ذاته أصدر قضاة موالون لأحزاب سياسية أحكاماً بالإعدام والمؤبد وغيرها بحق معتقلين أبرياء انتُزعت اعترافاتهم تحت التعذيب".

- تعذيب وانتهاكات

ومنذ سنوات والمنظمات الدولية والإقليمية والعراقية تؤكد وجود عشرات الآلاف من المعتقلين في السجون الحكومية، في حين تشير الإحصاءات غير الرسمية إلى وجود الآلاف من المعتقلين في المعتقلات السرية والعلنية، تمارس فيها بحقهم أبشع أنواع التعذيب والانتهاك لحقوق الإنسان.

من جهته، يقول عبد الرحمن المشهداني، الناشط في إحدى منظمات المجتمع المدني، إن الوضع "مُزرٍ في سجون العراق كافة، وهناك سجون سرية تمارَس فيها أبشع أساليب التعذيب وهي تابعة لأحزاب ومليشيات متنفذة"، مبيناً أن السجون في العراق هي "من أقذر السجون في العالم".

وأضاف المشهداني، لـ"الخليج أونلاين": مُنعنا من دخول السجون أو لقاء النزلاء في سجن الحوت بمعسكر التاجي، وسجن الكاظمية، أما في المعتقلات التي استطعنا زيارتهم مرتين فقط خلال العامين الماضيين، فقد حصلنا على معلومات سيئة للغاية".

وأشار المشهداني إلى حصول وفيات وإصابة المعتقلين بأمراض مختلفة منها جلدية، فضلاً عن حصول جرائم اغتصاب من قِبل الحراس السجون بحق المعتقلين.

وتُتهم الحكومة العراقية بالتستر أو العجز عن كبح جماح المليشيات الشيعية التي تتهمها منظمات دولية وأممية بأنها تمارس جرائم حرب بحق سُنَّة العراق؛ تحت غطاء محاربة تنظيم الدولة.

وسبق أن اتُّهمت هذه المليشيات بتنفيذ إعدامات ميدانية على مسمع ومرأى من قوات الأمن العراقية.

مكة المكرمة