سارعت لإدانة محاولة الانقلاب.. لماذا تحرص دول الخليج على استقرار السودان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Pvo5KM

تنوَّع الدعم الخليجي الموجه إلى السودان ما بين المنح والقروض والمساعدات

Linkedin
whatsapp
السبت، 25-09-2021 الساعة 15:36

ماذا يمثل موقع السودان بالنسبة لدول الخليج؟

يمثل المدخل الأنسب لأفريقيا عبر بوابة البحر الأحمر.

كيف برز اهتمام الخليج باستقرار السودان؟

دعمه للحكومة الانتقالية التي أعقبت عزل البشير.

لم تمر سوى ساعات قليلة على إحباط المحاولة الانقلابية في السودان (21 سبتمبر 2021) حتى سارعت دول مجلس التعاون الخليجي إلى تأكيد دعمها للحكومة الحالية وإدانة كل الممارسات التي من شأنها زعزعة استقرار البلاد.

أول إدانة خليجية كانت من دولة قطر، حيث اعتبرت هذه المحاولة "استهدافاً لتطلعات وآمال الشعب السوداني في الانتقال الديمقراطي والحرية والسلام والعدالة".

وأدانت وزارة الخارجية الكويتية محاولة الانقلاب التي وصفتها بـ"الفاشلة"، مؤكدةً "دعم الكويت لمؤسسات الحكم الانتقالي بالسودان وجهودها في سبيل تحقيق تطلعات الشعب السوداني إلى الأمن والاستقرار والازدهار".

كما أعلنت السعودية عن "استنكارها وإدانتها الشديدَين لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت على مؤسسات الدولة الشرعية في السودان"، مؤكدةً في بيان لخارجيتها، تضامنها ووقوفها إلى جانب السودان "في كل ما يدعم أمنها واستقرارها ورخاءها حكومةً وشعباً".

وأعربت الخارجية البحرينية عن رفضها الانقلاب "الذي يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار، وإثارة الفوضى وتهديد مصالح الشعب السوداني"، مؤكدةً وقوفها إلى جانب السودان وشعبه "ومساندتها كافة الخطوات والإجراءات والسياسات المتخذة التي من شأنها الحفاظ على سيادة السودان والحفاظ على أمنه واستقراره".

بدورها أكدت الإمارات التزامها بمواصلة دعم المرحلة الانتقالية في السودان، "بما يحقق آمال وطموحات شعبه الشقيق في التنمية والازدهار"، معربة عن رفضها لمحاولات "عرقلة أو تعطيل جهود الشعب السوداني لتحقيق الأمن والاستقرار".

الإسناد الخليجي

ويأتي الاهتمام الخليجي بأمن واستقرار السودان، بعد دعمه للحكومة الانتقالية التي أعقبت عزل الرئيس السابق عمر البشير، بهدف إسناد الخرطوم حتى تحقيق الاستقرار المنشود، وتنوع الدعم الخليجي ما بين المِنح والقروض والمساعدات، إضافة إلى مساندتها في عديد من المواقف الدولية.

وتضطلع دول الخليج العربية بدور مهم وحيوي في دعم الاقتصاد السوداني، حيث قدمت كثيراً من المساعدات للضحايا المتضررين من الفيضانات، ومساعدات طبية طارئة لمكافحة جائحة كورونا، وتوفير سيولة مالية كبيرة لتحريك عجلة الاقتصاد.

وشهد ملف المساعدات الخليجية للسودان محطات كثيرة خلال السنوات الأخيرة، ويرتبط ذلك بما تؤول إليه أوضاع البلاد، وانعكاس ذلك على المصالح السياسية الناشئة.

ويشير تقرير أعده مركز "Crisis group" إلى أن الدعم الخليجي عزز موقف المجلس العسكري الانتقالي وقوّى موقعه في المفاوضات مع المدنيين، في أعقاب الثورة على حكم البشير، حول تشكيل حكومة انتقالية لمدة ثلاث سنوات، أو مجلس السيادة، حيث تسعى البلاد إلى الابتعاد عن الحكم العسكري والتحرك نحو نظام مدني من خلال الانتخابات المقرر إجراؤها في عام 2023.

فيما أكد موقع "فير أوبزرفر" الأمريكي أن السودان تجمعه علاقات ومصالح متأصلة بدول الخليج، "وعلى غرار عدد من البلدان الخليجية تملك قطر مصالح تجارية وعسكرية وسياسية طويلة الأمد مع الخرطوم، يسعى كلا البلدين إلى تعزيزها والمحافظة عليها".

ونقلت صحيفة "الشرق" المحلية عن الموقع أن "قطر قدمت مساعدات إنسانية، ومولت مشاريع تنموية واستثمارية كبيرة في السودان، وكان لها دور في دعم إزالة السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، في أكتوبر 2020، كما دعمت الدوحة اتفاق السلام بين الحكومة الانتقالية والفصائل المسلحة".

ورأى التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي، التي تواجه حالياً عدداً متزايداً من اللاعبين الإقليميين والدوليين الجدد الذين ينظرون إلى السودان باهتمام متزايد، لها مصلحة استراتيجية مشتركة في استقرار السودان الذي يحتاج دعماً اقتصادياً، وهو العامل الرئيس الذي سيحدد بقاء الحكومة الانتقالية.

ولفت إلى أنه "بالنسبة للسودان كانت المصالحة الخليجية وشطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب تطورَين أكثر أهمية، خاصةً أن الخرطوم بحاجة ماسة لدعم مالي، وهو ما قد تفعله قطر".

أهمية استراتيجية

وأدركت دول الخليج أهمية السودان فساعدته كثيراً في استقراره ودعمه مادياً وسياسياً، وبناءً على ذلك الدعم ساهم بتطوير العلاقات بين السودان ودول الخليج لأسباب عديدة، كما يقول المحلل السياسي حسين نوح العصيمي.

ويبيّن العصيمي لـ"الخليج أونلاين" أن موقع السودان الاستراتيجي إقليمياً وقارياً أخذ أهميته في إطار المعادلات والتفاعلات الإقليمية؛ لما له من تأثير جيوسياسي، في عدة مناطق استراتيجية ترتبط بدول الخليج مع الشرق الأوسط والمحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط، حيث يمثل السودان نقطة انطلاق لدول القرن الأفريقي، التي تشهد تنافساً سياسياً واقتصادياً.

ويضيف أن دول الخليج تعتبر موقع السودان في الجزء الشمالي الشرقي للقارة الأفريقية، حلقة الوصل التي تربط بين شمال القارة وجنوبها؛ لكونه جسراً استراتيجياً، يمثل المدخل الأنسب لأفريقيا عبر بوابة البحر الأحمر، حيث يمثل السودان أهمية كبيرة لدول الخليج باعتباره بوابة مركزية لشرق ووسط وغرب القارة الأفريقية.

ويشير إلى أن هناك أهمية تجارية وأمنية أيضاً؛ لكون السودان يطل على البحر الأحمر الذي يعد إحدى النقاط المهمة في العالم، مما يمنحه ثقلاً استراتيجياً، يعززه وجود مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وقناة السويس في الشمال، اللذين يمر عبرهما ما يُقدر بنحو 700 مليار دولار من التجارة الدولية، الأمر الذي يجعل السودان وثيق الارتباط بتفاعلات النظامين الإقليمي والدولي.

وتتعاظم أهمية السودان بالنسبة لدول الخليج -بحسب العصيمي- حيث يتمتع بوفرة الموارد والثروات الطبيعية، ومن أبرزها اليورانيوم والذهب والكوبالت والنفط وغيرها، إذ يمتلك السودان ثالث أكبر احتياطي في العالم من اليورانيوم، واحتل المرتبة الثالثة في إنتاج الذهب على الصعيد الأفريقي خلال السنوات الخمس الماضية.

ويلفت إلى أن دول الخليج تعتبر السودان رافداً أساسياً ومخزوناً للأمن الغذائي، وتنظر إليه كسلَّة غذائية استراتيجية، فهو يمتلك قرابة 200 مليون فدان، بما يعادل 45% من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم العربي، ويمتلك ثروة حيوانية تقدر بأكثر من 108 ملايين رأس من الماشية.

مصالح مشتركة

ويقول المحامي وأستاذ القانون العام محمد مساعد الدوسري، إن السودان دولة مهمة من وجهة نظر الدول الخليجية، فهي خزان بشري عربي يتمتع كثير من أبنائه بالكفاءات العلمية والأدبية التي شاركت في نهضة عدد كبير من الدول الخليجية، بخلاف مشاركة السودان في دعم الدول الخليجية أمام الأخطار التي تواجهها في العقود الماضية، ولا تنتهي أهميتها كدولة من منظور خليجي باعتبارها سلة الغذاء الأهم عربياً.

ويضيف الدوسري لـ"الخليج أونلاين"، أن العلاقات الخليجية السودانية ‏تأثرت بانعدام الاستقرار السياسي في السودان وما نتج عنه من انقلابات، ورغم ذلك فقد استمرت العلاقات في نموها، وحملت معها استثمارات خليجية متنوعة؛ لوجود الرغبة في بناء علاقة متينة قائمة على تبادل المنفعة فيما بين الجانبين.

ويرى أن لهذه الاستثمارات فوائد كثيرة للجانبين السوداني والخليجي، كما تطورت هذه المصالح لتصل إلى التعاون العسكري من قِبل بعض الدول الخليجية مع الجانب السوداني، وهو الملف الذي حمل بعض التعقيدات التي أدت في بعض الأحيان إلى توترات في العلاقة.

ويتابع قائلاً: "‏الساحة السودانية ليست بمعزل من الصراع الأيديولوجي القائم على الخريطة العربية، خاصة بعد الربيع العربي، إذ سعت بعض الدول الخليجية للتدخل في دعم تيارات سياسية تتوافق مع سياساتها في المنطقة ضد تيارات أخرى أو حتى أطراف بالسلطة، ولا يزال هذا الأمر قائماً".

ويلفت الدوسري إلى أن ‏استقرار السودان أمر مهم في السنوات المقبلة، "إذا ما كانت الدول الخليجية تسعى لاستقرار خطوطها التجارية وتأمين الأمن الغذائي لشعوبها كجزء من خططها الاستراتيجية القائمة، بعد أن كشفت الأزمات الدولية مؤخراً أهمية الأمن الغذائي في العقود المقبلة، بخلاف ما يمكن أن يلعبه السودان من أدوار بالقرن الأفريقي المضطرب مؤخراً، والذي قد تنعكس التوترات فيه على الممرات المائية المشتركة، أو ما قد يؤدي إلى قيام هجرات جماعية ستتضرر منها الدول الخليجية".

مكة المكرمة