زيارة البابا للعراق.. تفضيل مرجعية النجف على الولي الفقيه

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zrmkX7

بابا الفاتيكان التقى السيستاني في النجف

Linkedin
whatsapp
الأحد، 07-03-2021 الساعة 11:00

- ما الذي حققته زيارة البابا للعراق؟

يرى مراقبون أنها ثبتت قوة الحكم الشيعي في العراق، وروجت للحكم الديني.

- ما أبعاد لقاء البابا بالسيستاني؟

مراقبون يعتقدون أن السيستاني تلقى دعماً معنوياً كبيراً.

- ما تأثير زيارة البابا على المنطقة؟

مراقبون يعتقدون أن السطات الدينية سيكون لها رأي في الترتيب المستقبلي للمنطقة.

وصفت زيارة بابا الفاتيكان إلى العراق من قبل العديد من وسائل الإعلام والمختصين بالشأن السياسي بأنها "رسالة سلام" و"زيارة تاريخية" في وقت يمر فيه البلد العربي بأوضاع أمنية واقتصادية صعبة، أساس تداعياتها المحاصصة السياسية التي بنيت على الطائفية الدينية.

ولا يمكن استثناء المنطقة من تأثير زيارة البابا، إذ إنها تعتبر من بين أسخن المناطق أمنياً منذ سنوات، لا سيما أن التهديدات التي تتبادلها إيران مع الولايات المتحدة ترجمت في أكثر من مرة إلى عمل عسكري.

لكن مراقبين عراقيين لا يرون أن عنون "السلام" مناسب لهذه الزيارة التي بدأها البابا، الجمعة 5 مارس 2021، لكونها -وفق تعبيرهم- لا تبحث ملفات إنسانية مهمة يعاني منها ملايين العراقيين على أثر تمييز طائفي. 

البابا الذي من المقرر أن يلتقي بجميع الطوائف التي تعيش في العراق كان أبرز ما في زيارته لقاؤه بالمرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، الذي يعتبر المرجع الذي يتبعه أكبر عدد من الطائفة الشيعية في العالم، والذي جرى السبت 6 مارس 2021، في منزله بمدينة النجف.

بحسب ما أورده مكتب المرجع السيستاني في بيان، بحث بابا الفاتيكان والمرجع الشيعي "التحديات الكبيرة التي تواجهها الإنسانية في هذا العصر، ودور الإيمان بالله تعالى وبرسالاته والالتزام بالقيم الأخلاقية السامية في التغلب عليها".

وتطرق السيستاني في حديثه إلى "ما يعانيه كثيرون في مختلف البلدان من الظلم والقهر والفقر والاضطهاد الديني والفكري، وكبت الحريات الأساسية وغياب العدالة الاجتماعية".

القضية الفلسطينية

القضية الفلسطينية كانت حاضرة في حديث المرجع الشيعي مع بابا الفاتيكان، فبحسب البيان، خص السيستاني شعوب المنطقة في حديثه، وما تمر به "من حروب وأعمال عنف وحصار اقتصادي وعمليات تهجير وغيرها، لا سيما الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة".

وأوضح البيان أن "السيستاني أشار إلى الدور الذي ينبغي أن تقوم به الزعامات الدينية والروحية الكبيرة في الحد من هذه المآسي، وما هو المؤمل منها من حثّ الأطراف المعنيّة -لا سيما القوى العظمى- على تغليب جانب العقل والحكمة ونبذ لغة الحرب".

كما أكّد "أهمية تضافر الجهود لتثبيت قيم التآلف والتعايش السلمي والتضامن الإنساني في كل المجتمعات".

وأكّد السيستاني اهتمامه بـ"أن يعيش المواطنون المسيحيون كسائر العراقيين في أمن وسلام وبحقوقهم الدستورية كاملة".

المحلل السياسي عمر الجنابي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، قرأ تطرق بيان السيستاني إلى فلسطين بأن الأخير "داعم وبشكل صريح لحل الدولتين ومبادرة السلام التي أطلقت في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويبدو أن مرجعية النجف مؤيدة وبشكل صريح حسب البيان لهذه الفكرة".

ووفق قراءته يرى الجنابي أن هناك ما يشير إلى "تحرك للبابا مستقبلاً في هذه الأراضي"، ولم يستبعد أنه تم أخذ موافقة السيستاني في هذا الصدد على اعتبار أن معظم الشيعة في العالم يتبعونه، بحسب قوله.

تغليب السيستاني على خامنئي

البيان الصادر عن الفاتيكان ذكر أن البابا شدد على أهمية التعاون والصداقة بين الطوائف الدينية "حتى نتمكن، من خلال تنمية الاحترام المتبادل والحوار، من المساهمة في خير العراق والمنطقة للبشرية جمعاء".

وأضاف البيان: "كان اللقاء فرصة للبابا لتقديم الشكر إلى آية الله العظمى السيستاني؛ لأنه رفع صوته مع الطائفة الشيعية في مواجهة العنف والصعوبات الكبيرة في السنوات الأخيرة دفاعاً عن الأضعف والأكثر اضطهاداً".

لكن الكاتب والمحلل السياسي العراقي إياد الدليمي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، يرى أن زيارة البابا إلى المنطقة والعراق على وجه الخصوص "هي محاولة لإعادة تأثير الكنيسة والبابا، ومحاولة تصديرهما كدعاة سلام وأداء دور أكبر، خاصة أنها أول زيارة بعد جائحة كورونا".

وبخصوص لقائه مع المرجع السيستاني يرى الدليمي أنها محاولة من البابا من أجل "تثبيت الوجود المسيحي في العراق، الذي تعرض لمحاولات تهجير مستمرة منذ احتلال العراق عام 2003".

وأشار إلى أن البابا يحاول أن "يجد حماة وداعمين لهذا الوجود من خلال لقائه بالمرجع السيستاني؛ لما يمثله من قيمة دينية عند القوى السياسية والمسلحة في العراق".

بدوره فإن عمر الجنابي يرى أن لقاء البابا بالسيستاني لا بد أن يعقد؛ لأن ترويجاً واسعاً حصل منذ 2003 بأن السيستاني هو الرجل الأول في العراق، لذلك تلتقيه أهم وأبرز الشخصيات والجهات الدولية.

ويرى أيضاً أن السيستاني نال انحيازاً من قبل "الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وكل المجتمع الدولي"، وذلك في مقابل "الابتعاد عن مرجعية قم على اعتبار أنها مرتبطة بولاية الفقيه بإيران".

وقال: إن هناك "صراعات وخلافات دولية بين استراتيجية نشر فقه ولاية الفقيه في المنطقة"، وعلى هذا يعتقد الجنابي أن "من الطبيعي جداً أن يكون قرب البابا من مرجعية النجف ومن رؤيتها وفكرها على اعتبار أنها أكثر اعتدالاً من مرجعية قم أو من مرجعية الولي الفقيه المرتبطة بحوزة قم".

وهذا ما يتفق معه الدليمي أيضاً الذي قال إنه يمكن إضافة بعد آخر للقاء البابا بالسيستاني؛ "يتمثل باعتراف غربي بأن النجف وليست قم هي عاصمة شيعة العالم، وهو أمر أعتقد أنه أزعج وسيزعج إيران". 

فلتصمت الأسلحة

قبل يوم من زيارة السيستاني كان بابا الفاتيكان وصل إلى العاصمة بغداد قادماً من روما، ودعا بعد وصوله إلى العراق المجتمع الدولي إلى أداء دور حاسم في تعزيز السلام بالعراق وكل الشرق الأوسط.

وقال بابا الفاتيكان في كلمة ألقاها أمام رئيس الجمهورية العراقية، برهم صالح، في قصر بغداد: "إن التحديات المتزايدة تدعو الأسرة البشرية بأكملها إلى التعاون على نطاق عالمي لمواجهة عدم المساواة في مجال الاقتصاد، والتوترات الإقليمية التي تهدد استقرار هذه البلدان".

وأضاف: "فلتصمت الأسلحة (..) وليكن الدين في خدمة السلام والأخوّة".

كما شجع الخطوات الإصلاحية المتخذة في العراق، ودعا إلى ضمان مشاركة جميع الفئات السياسية والاجتماعية، مؤكداً ضرورة التصدي لآفة الفساد واستغلال السلطة.

تصريحات بيان بابا الفاتيكان التي يغلب عليها الطابع الإنساني يرى عمر الجنابي أنها لم تكن في محلها، إذ يذكر الجنابي أن هناك ملايين العراقيين المضطهدين والمغيبيين قسراً والذين يسكنون في مخيمات النزوح كان على البابا أن يتطرق إليهم، وفق قوله.

وفي هذا الصدد يجد الجنابي أن بابا الفاتيكان حصر المكونات العراقية في فئة واحدة هي "الشيعة"، مؤكداً أن "أكثر من نصف المجتمع العراقي هم من السنة"، مشيراً إلى أن السنة نالوا نصيباً كبيراً من الظلم والقتل والتشريد خلال السنوات الماضية.

وعليه كان على البابا أن "يزور أحد مخيمات النزوح أو مدينة مدمرة باستثناء المناطق المسيحية في الموصل"، وفق ما يرى الجنابي، مستغرباً من عدم لقاء البابا بشخصيات من المكون السني على غرار لقاء السيستاني.

وواصل قائلاً: "أعتقد أن الزيارة لن تؤثر على الشأن العراقي، لكنها دعمت السيستاني معنوياً بشكل كبير بمواجهة مرجعية الولي الفقيه، وكذلك دعمت الشيعة في العراق على حساب المكونات الأخرى، وأعتقد أنها رسخت الانقسام في العراق، وهمشت رجال الدين السنة والشخصيات الاجتماعية السنية".

وكان البابا التقى بشخصيات في الحكومة العراقية وقادة في المليشيات، وهو ما زاد من استغراب الجنابي، الذي قال: إن "رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي المتورط بقتل أكثر من 800 متظاهر، وهادي العامري زعيم مليشيا بدر، وكثير من الأشخاص المتورطين بالدم العراقي شاهدنا البابا يتكلم معهم بسلاسة وأريحية وكأنهم لم يعملوا كل ما علموه".

وعليه يرى أن "الزيارة رسخت السلطة الدينية ورسخت النظام السياسي المجرم بحق العراقيين".

في هذا الصدد يعتقد إياد الدليمي أن من دلالات الزيارة اعتراف بأن "النجف ستكون لها الكلمة الفصل عند أي ترتيب مستقبلي للمنطقة". 

ووفق قوله فإن الدليمي لا يعتقد أن لهذه الزيارة أي دور في تغيير الوضع العراقي، "هي زيارة تسعى من خلالها المسيحية لتحقيق مآربها ومصالحها الخاصة"، يقول الدليمي مفيداً بأن "البابا له مكانة روحية اعتبارية ولا يتدخل بالشأن السياسي، لذلك ستبقى الزيارة محاولة ترويجية لأمور دينية خاصة، منها طبعاً الإبراهيمية التي تدعو لها موسسات عالمية ودينية هنا وهناك".

مكة المكرمة