زيارات ولقاءات.. هل عادت علاقات تركيا مع 3 دول خليجية لسابق عهدها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RwXZBr

الشيخ محمد بن زايد أجرى زيارة لأنقرة هي الأولى منذ 10 سنوات

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 30-11-2021 الساعة 22:20

ما آخر تطورات العلاقات بين تركيا والإمارات والسعودية والبحرين؟

تشهد العلاقات بين تركيا والدول الخليجية الثلاث تطوراً وإن بوتيرة مختلفة، حيث أجرى مسؤولون من الطرفين لقاءات بحثوا خلالها تطبيع العلاقات وتعزيز الشراكة، لا سيما على صعيد الاقتصاد.

ما هو التطور الأبرز على صعيد العلاقات التركية مع الدول الخليجية الثلاث؟

زيارة ولي عهد أبوظبي لأنقرة، التي شهدت توقيع اتفاقات ستستثمر بموجبها الإمارات 10 مليارات دولار في تركيا. 

ما هو شكل العلاقات حالياً بين تركيا والدول الخليجية الثلاث؟

تبادل مصالح واحتواء؛ لأن كلا الطرفين بحاجة إلى الآخر في ظل متغيرات سياسية واقتصادية، لكن الأمر ليس تحالفاً سياسياً.

تواصل العلاقات التركية مع كل من السعودية والإمارات والبحرين المضي قدماً نحو مزيد من التقارب، وإن بدرجات متفاوتة، لكنها لم تعد كما كانت قبل عام واحد من الآن على الأقل.

ويعزو محللون هذا التقارب المتزايد في العلاقات إلى عديد من المصالح المشتركة التي تجمع الدول الثلاث كلاً على حدة بالدولة التركية، التي تبدو هي الأخرى بحاجة إلى تصحيح العلاقات مع بعض الدول لمواجهة التضييق الغربي المتواصل عليها.

هذا التقارب سبقته تصريحات من مسؤولين خليجيين وأتراك عكست رغبة من الجميع في تجاوز صفحة الخلاف التي بلغت ذروتها منذ الأزمة الخليجية التي اتخذت فيها أنقرة موقفاً داعماً لدولة قطر.

غير أن اتفاق المصالحة الذي أعلن في قمة "العلا"، مطلع العام الجاري، فتح الباب أمام تسوية الخلافات بين تركيا والدول الخليجية الثلاث، وهو ما اعتبره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "مصلحة للجميع".

خلال الشهور القليلة الماضية، انتقلت محاولات تطبيع العلاقات من خانة التصريحات إلى خانة اللقاءات؛ حيث اجتمع مسؤولون رفيعو المستوى من السعودية والإمارات والبحرين بمسؤولين كبار في تركيا، وبحثوا آليات تطوير التعاون المشترك.

زيارة استثنائية

زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد إلى أنقرة، التي جرت في 24 أكتوبر 2021، تلبية لدعوة الرئيس التركي، كانت الحدث الأبرز على صعيد تطبيع العلاقات بين البلدين، اللذين تبادلا العديد من الاتهامات خلال السنوات الفائتة.

هذه الزيارة التي كانت الأولى منذ عشر سنوات، شهدت توقيع حزمة كبيرة من الاتفاقيات بين البلدين، حيث تعهد ولي عهد أبوظبي باستثمار 10 مليارات دولار في تركيا.

وخلال الزيارة، وقّع الطرفان 10 اتفاقيات ومذكرات تعاون أمنية واقتصادية وتكنولوجية، وقد سبقت زيارة بن زايد لقاءات واتصالات مهمة بين الجانبين، ولعل أهمها الذي جمع الرئيس التركي بمستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد بأنقرة، في 18 أغسطس 2021.

ولم يعلن الطرفان من هذه الزيارة سوى الجانب الاقتصادي منها، غير أن السياسة كانت حاضرة ولا بد خلال المباحثات التي جرت بين أردوغان وبن زايد، المعروفين بالتناقض الشديد في أكثر ملفات المنطقة حساسية.

في الأخير، تبدو الاتفاقيات المليارية التي وقعاها بداية صفحة جديدة من العلاقات سيكون "التعاون الاقتصادي" عنوانها العريض على ما يبدو، خاصة أن الجميع يسعى لتبريد الخلافات السياسية منذ وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى البيت الأبيض، مطلع العام.

اردوغان

البحرين

العلاقات التركية البحرينية شهدت تطوراً كبيراً على الصعيد الدبلوماسي، خلال الشهور القليلة الماضية، وقد ناقش وزيرا خارجية البلدين تعزيز التعاون خلال الحوار الاستراتيجي بين البلدين الذي عقد بالعاصمة التركية أنقرة، في 17 نوفمبر 2021.

وعلى هامش هذا الحوار تحدث وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، عن تحسين العلاقات التركية مع جميع دول الخليج العربي، كما أشار إلى تعزيز التعاون في الاقتصاد والتأشيرات البحرينية الممنوحة للمواطنين الأتراك.

من جانبه تعهد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني بتسهيل عملية منح تأشيرات البحرين للمواطنين الأتراك، خلال الفترة المقبلة، مؤكداً توطيد العلاقات بين شعبي البلدين.

وقال الزياني إن العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، كلفه بنقل رسالة خطية منه إلى الرئيس التركي.

العاهل البحريني نفسه قال خلال استقباله السفيرة التركية الجديدة لدى المنامة، 5 سبتمبر 2021، إن العلاقات مع تركيا بلغت "مستوى متقدماً، والتعاون يشهد نمواً وتطوراً".

وبدأ البلدان مؤخراً، مناقشة مشروع إصلاح سوق العمل في البحرين، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية للعمال، وتنفيذ عديد من السياسات والمبادرات الهادفة إلى جذب مزيد من الاستثمارات.

السعودية

تسير العلاقات السعودية التركية بوتيرة أبطأ، بالنظر إلى الخلاف الكبير الذي انفجر بين أنقرة والرياض بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية المملكة في إسطنبول، عام 2018.

ويبدو أن توسيع العلاقات بين البلدين مرهون بإغلاق المحاكمة التي تجريها محكمة في إسطنبول لأكثر من 20 سعودياً متهمين بالتورط في مقتل الصحفي السعودي.

لكن القضاء التركي اتخذ خطوات مؤخراً تشير إلى احتمال إغلاق القضية، كما أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن، في أبريل 2021، احترام بلاده للأحكام السعودية بحق قتلة خاشقجي.

على الرغم من ذلك شهدت الشهور الماضية لقاءات بين مسؤولين رفيعي المستوى من البلدين، فقد ناقش فؤاد أقطاي، مستشار الرئيس التركي، تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين مع وزير التجارة السعودي ماجد القصبي.

وتفرض السعودية مقاطعة شبه رسمية على المنتجات التركية منذ نحو عامين، لكن وتيرة تغذية هذه المقاطعة توقفت تماماً خلال الشهور الماضية، ما يشير إلى تغير -ولو محدوداً- في العلاقات.

لا أحد يعرف على وجه التحديد ما الذي يجري في الكواليس بين البلدين، لكن الرئيس التركي قال، في مارس 2021، إن الرياض طلبت شراء طائرات "بيرقدار" المسيّرة العسكرية التي تنتجها تركيا.

وفي مايو 2021، زار وزير الخارجية التركي الرياض، وأجرى مشاورات مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، وكانت الزيارة هي الأولى منذ 2018.

وبعد وصوله كتب الوزير التركي على "تويتر": "نحن موجودون في السعودية لبحث علاقاتنا الثنائية ومناقشة القضايا ذات الشأن التي تهم منطقتنا، وعلى رأسها الاعتداءات على المسجد الأقصى واضطهاد الشعب الفلسطيني".

كما أجرى الرئيس أردوغان اتصالين هاتفيين بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال العام الجاري.

العاهل السعودي أيضاً أجرى اتصالاً بالرئيس التركي، في نوفمبر 2020، قبيل قمة العشرين التي انعقدت افتراضياً برئاسة الرياض في نفس الشهر.

احتواء ومصالح متبادلة

المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو، قال إن العلاقات بين تركيا والدول الخليجية الثلاث اتخذت بلا شك طريقاً مختلفاً منذ خروج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من البيت الأبيض، وتأكيد الحضور التركي في أكثر من ملف ساخن.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال كاتب أوغلو، إن أنقرة بدأت هي الأخرى مرحلة جديدة من العلاقات مع الدول عبر بوابة الاقتصاد والاستثمارات المشتركة، مشيراً إلى أن بعض الملفات قد تستغرق وقتاً لحلها، لكن الأكيد أن الجليد الذي تراكم خلال 10 سنوات من الخلاف بدأ بالذوبان.

حالياً يتعامل الجميع بمنطق أن الجميع رابح، فمن ناحية تركيا تمر بمرحلة اقتصادية مصيرية، بحسب كاتب أوغلو، الذي وصف الوضع التركي بأنه حالة "أكون أو لا أكون"، في حين أن دول الخليج أيضاً بحاجة لحليف إقليمي عسكري قوي مثل تركيا.

وقال كاتب أوغلو إن العلاقات بين تركيا ودول الخليج الثلاث هي علاقة اقتصادية بامتياز في الوقت الراهن، لكنها أيضاً تنطوي على بعد أمني، مضيفاً إلى أن زيارة ولي عهد الإمارات الأخيرة لأنقرة انطوت على نقاشات أمنية غير معلنة.

واعتبر المحلل التركي أن ما يجري حالياً هو علاقة مصالح وليس تحالفاً سياسياً، مشيراً إلى أن الأمر نفسه حاولت تركيا القيام به مع مصر، غير أن تعنت القاهرة في بعض الملفات الحساسة أدى لتعطّل المفاوضات.

وفيما يخص السعودية قال كاتب أوغلو لـ"الخليج أونلاين" إن زيارة وزير التجارة السعودي لإسطنبول تصب بالدرجة الأولى في مصلحة إحياء العلاقات التجارية المتوقفة إلى حد كبير بسبب المقاطعة السعودية شبه الرسمية للمنتجات التركية.

ولفت كاتب أوغلو إلى أن المشاورات التي جرت بين وزير التجارة السعودي ماجد القصبي والمسؤولين الأتراك شملت مناقشة تعزيز العلاقات التجارية دون المساس بسيادة الدول.

وخلص المحلل التركي إلى أن تركيا تتبنى حالياً سياسية الاحتواء والبعد عن الملفات الخلافية واحترام خصوصيات الدول، مشيراً إلى أن أنقرة تعمل على تفكيك محاولات خارجية لإحداث صدام تركي عربي.

وقال كاتب أوغلو: إن "تركيا نجحت في إفشال مخطط فرنسي كان يهدف لصدام تركي مصري في ليبيا، ونجحت أيضاً في تخفيف الهجوم الإعلامي المتصاعد مع الإمارات والسعودية، تمهيداً لفتح علاقات جديدة تقوم على التقارب واحترام السيادة".

مكة المكرمة