رفض الجامعة العربية لـ"صفقة القرن".. خطوة حقيقية أم ذر للرماد بالعيون؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pkr5KN

وزراء الخارجية العرب أجمعوا على رفض صفقة القرن

Linkedin
whatsapp
الأحد، 02-02-2020 الساعة 16:32

بعد تأييد وترويج عدد من الدول العربية، بقيادة الإمارات، لعملية التسوية المزعومة التي أطلقها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المعروفة باسم "صفقة القرن"، أجمع وزراء الخارجية العرب على رفض الخطة الأمريكية لتسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

وجاء الرفض العربي الرسمي والدبلوماسي للصفقة مع الغضب الفلسطيني الرسمي المتمثل في محمود عباس، الذي أعلن قطع "أية علاقة، وضمنها الأمنية"، مع "إسرائيل" والولايات المتحدة، مع تأكيده أنه سيتحرر من التزاماته بموجب اتفاق أوسلو الذي "نقضته" إسرائيل بتبنِّيها خطة السلام الأمريكية.

وجاء في قرار مجلس الجامعة المنعقد على مستوى وزراء الخارجية أنه تم "رفض صفقة القرن الأمريكية-الإسرائيلية، باعتبار أنها لا تلبي الحد الأدنى من حقوق وطموحات الشعب الفلسطيني، وتخالف مرجعيات عملية السلام المستندة إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة".

وشمل القرار، بحسب بيان الجامعة، "تحذيراً من قيام إسرائيل بتنفيذ بنود الصفقة متجاهلةً قرارات الشرعية الدولية (..)، ودعوة المجتمع الدولي إلى التصدي لأي إجراءات تقوم بها حكومة الاحتلال على أرض الواقع".

وأكد قرار وزراء الخارجية العرب "الدعم الكامل لنضال الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية (..) في مواجهة هذه الصفقة وأي صفقة تقوض حقوق الشعب الفلسطيني".

وفي الجانب الآخر، وبعيداً عن الدبلوماسية والاجتماعات التي يتم بثها عبر الفضائيات، كان للإمارات، التي شارك سفيرها في واشنطن بمؤتمر إعلان الصفقة، موقف مختلف عن الإجماع العربي، من خلال تصريحات وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، الداعمة لـ"صفقة القرن"

وخلال كلمته باجتماع وزراء الخارجية العرب، أكد قرقاش "أهمية تغليب العقل والحكمة مع بدء المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين"، وهو ما يعني ترويجاً مبطناً للخطوة الأمريكية.

كما سبق الاجتماع تغريدة لقرقاش أشار فيها إلى أن تبني "الدعم العربي والإيمان بعدالة القضية الفلسطينية غير كافٍ للتعويل عليه"، داعياً إلى التفاوض للوصول إلى توافق حول "خطة التسوية" المعروفة إعلامياً بـ"صفقة القرن" التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً.

وكتب قرقاش في حسابه على "تويتر" قائلاً: "من المهم أن يخرج اجتماع الجامعة العربية اليوم، ومنظمة التعاون الإسلامي، الاثنين، بموقف بنّاء يتجاوز البيانات المستنكرة، موقف واقعي واستراتيجية إيجابية تواجه إحباط السنوات الماضية. الرفض وجلد الذات دون وجود بدائل عملية تراكم تاريخي ندفع ثمنه".

لا تأثير للبيان

رئيس دائرة الإعلام في جامعة "بيرزيت"، نشأت الأقطش، قلل من قوة تأثير البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب حول صفقة القرن، على الساحة الدولية، "بسبب المصالح والارتباطات" التي تجمع بعض العرب مع "إسرائيل"، إلى جانب "مشاكلهم الحقيقية".

ويقول الأقطش، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "ما قيل علناً ليس بالضرورة أن يعبر عن حقيقة المواقف السرية للأنظمة العربية، والتعويل كثيراً على موقف الدول العربية ليس أمراً مهماً ولا ينظر إليه".

ويتابع: "انتهى الزمن الذي كان العرب موحدين خلف القضية الفلسطينية، حيث أصبحت ثانوية تماماً لمعظم للدول والأنظمة العربية بسبب الانشغالات الداخلية الملحة أكثر، كمشكلة سوريا واليمن".

وعن الطريقة التي يمكن للفلسطينيين مواجهة صفقة القرن، يضع رئيس دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت خياراً واحداً؛ وهو ترتيب البيت الفلسطيني، والذهاب إلى العالم ومجلس الأمن برسالة موحدة.

ويعد هذا الخيار- وفق الأقطش- الخيار الحقيقي أمام الفلسطينيين، "وغير ذلك لا يمكنهم انتظار شيء من الغير".

ويختتم حديثه لـ"الخليج أونلاين" بالقول: "عملية السلام التي بدأت 1993 أضرت بالفلسطينيين كثيراً، بمعنى أن صاحب البيت يقيم علاقات سلام مع "إسرائيل"، فلا يمكن لهم لوم أي دولة عربية أخرى".

فرسان "صفقة القرن"

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عبد الله الأشعل، سبق أن أكد في تصريح لـ"الخليج أونلاين" أن الإمارات والسعودية ومصر، الذين شاركوا باجتماع القمة، "فرسان صفقة القرن" التي أعلن تفاصيلها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مساء الثلاثاء (28 يناير 2020).

وقال الأشعل: إن "الإمارات والسعودية أبرز الممولين لصفقة القرن وأدواتها، وسيعملون على تنفيذها إلى جانب مصر، كما أنهم شاركوا في صياغتها مع الإدارة الأمريكية".

ولفت إلى أنه بعد الصفقة "ستشهد المنطقة العربية تحولات تاريخية في العلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية، خاصة مع السعودية والإمارات، إذ ستعمل تلك الدولتان على إبرام اتفاقيات سياسية واقتصادية مع إسرائيل".

وبيّن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن الهدف من "صفقة القرن" الأمريكية هو تصفية وإنهاء ما تبقى من القضية الفلسطينية، وتقديم كل الأراضي المحتلة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

كذلك يرى الأشعل أن هناك هدفاً آخر يريد ترامب تحقيقه من وراء إعلانه "صفقة القرن" في هذا التوقيت؛ وهو خدمة نفسه وبرنامجه الانتخابي خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي ستجرى في نوفمبر 2020، إضافة إلى التغطية على إجراءات عزله.

واعتبر أن زيارة الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، محمد العيسى، لمعسكر ما يسمى "الهولوكوست" في بولندا، وإقامته الصلاة على قتلاها، تعطي مؤشراً على قوة العلاقات السعودية الإسرائيلية.

وانتقد بعض قرارات جامعة الدول العربية تجاه القضية الفلسطينية، معتبراً أنها أسهمت في خدمة الإدارة الأمريكية وتوجهاتها.

وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي بصفقته يقدم "خدمة كبيرة" لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، خاصة في ظل اتهامات الفساد التي تطوله.

ضعف الجامعة العربية

الخبير في قضايا الشرق الأوسط، وليد آبي مرشد، يقول إن الجامعة "غائبة عن الوعي"، مع عدم وجود أي دور فعال لها في الشارع العربي.

ويرجع آبي مرشد ضعف جامعة الدول العربية، خلال حديث سابق لـ"الخليج أونلاين"، إلى عدة أسباب؛ أبرزها ضعف الدول الأعضاء بها، واهتمامهم بشكل كبير بقضاياهم الداخلية على حساب متابعة الأزمات العربية، وهو ما انعكس على الجامعة بشكل سلبي.

ويعطي "آبي مرشد" عدداً من الوقائع والحقائق حول فشل جامعة الدول العربية في حل أي أزمة عربية، ومنها عدم نجاح المبادرة التي طرحتها في السبعينيات حول إرسال قوات سورية إلى لبنان لوقف القتال في حينها.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقترح الخبير في قضايا الشرق الأوسط "حل جامعة الدول العربية واستبدالها بتجمع جديد لعدد من الدول، بهدف إعادة الاعتبار للقضايا العربية، وطرح حلول لأبرز الأزمات التي تعصف بالعرب".

وتنص "خطة السلام" الإسرائيلية الفلسطينية المقترحة من طرف إدارة ترامب على منح السيادة الإسرائيلية الكاملة في جميع أنحاء القدس لـ"إسرائيل"، وضم جميع مستوطنات الضفة الغربية التي يزيد عددها على 100 مستوطنة؛ بهدف منع عودة اللاجئين الفلسطينيين.

كما أن الخطة ستمنح الفلسطينيين دولة ولكن مقابل "شروط تعجيزية"؛ تتعلق بتجريد قطاع غزة من السلاح، وتخلي حركة حماس عن ذراعها العسكرية، مع ضرورة اعتراف الفلسطينيين بـ"إسرائيل" كدولة يهودية عاصمتها القدس.

وتتحدث الخطة عن إعطاء فترة تحضير مدتها أربع سنوات لتنفيذ الصفقة، يتم خلالها بذل جهود كبيرة لاسترضاء الفلسطينيين بشكل تدريجي حتى قبول الصفقة.

كما ستحظى الدولة الفلسطينية التي تمثل 15% من "فلسطين التاريخية"، بتمويل قدره 50 مليار دولار، فيما تقول تقارير غربية إن دولاً خليجية، من ضمنها الإمارات والسعودية، سوف تتكفل بتمويل الصفقة.

مكة المكرمة