رغم مقاطعة المنتجات.. ما وراء تقديم السعودية مساعدات لتركيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pmPbra

الملك السعودي وجه بتقديم مساعدات لضحايا زلزال تركيا

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 10-11-2020 الساعة 08:15
- لماذا أرسل ملك السعودية مساعدات لتركيا؟

بسبب الزلزال الذي ضرب إزمير التركية.

- ما أبرز الحملات السعودية الأخيرة ضد تركيا؟

حملة مقاطعة للمنتجات التركية بالمملكة، بغطاء رسمي.

- كيف كانت العلاقات السعودية التركية بالأعوام الأخيرة؟

فتور غير مسبوق بعد مقتل خاشقجي في قنصلية الرياض بإسطنبول.

على الرغم من ارتفاع أصواتٍ في الرياض لمقاطعة البضائع التركية بعد احتدام الخلاف بين البلدين بشأن السياسة الخارجية ومقتل الصحفي جمال خاشقجي، أثار ملك السعودية تساؤلات حول توجيهه بإرسال مساعدات لتركيا بعد الزلزال الذي شهدته مدينة إزمير، أواخر أكتوبر الماضي.

ودخلت العلاقات التركية السعودية مؤخراً نفقاً جديداً من التوتر؛ بعدما استخدمت الرياض أداة جديدة من الابتزاز والضغوط عبر التلويح بسلاح المقاطعة الاقتصادية رداً على ما وصفه سعوديون بأنه "تعمد تركي لإيذاء بلادهم من خلال مواقف أنقرة الرسمية تجاه بعض القضايا والملفات الحساسة سعودياً".

ومع تجنب تركيا الزج بالعلاقات الاقتصادية ومستقبل التبادل التجاري في أتون الخلاف مع السعودية، مكتفية بأن يكون الخلاف سياسياً في المقام الأول بعيداً عن مصالح البلدين، يتساءل كثيرون عن الخطوة السعودية بإرسال مساعدات إلى أنقرة وسط خلافات كبيرة بين الجانبين.

مساعدات لتركيا

شهدت تركيا، وتحديداً ولاية إزمير غربي البلاد، في 30 أكتوبر الماضي، قبالة ساحل منطقة "سفري حصار"، زلزالاً بقوة 6.6 درجات، وأدى لمقتل 114 شخصاً وجرح المئات وتدمير كثير من المباني السكنية جزئياً أو كلياً.

وعلى ضوء ذلك أمر ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز بإرسال مساعدات إنسانية عاجلة إلى تركيا، لصالح المتضررين من الزلزال الذي ضرب ولاية إزمير قبل أسبوع.

س

ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس"، في 6 نوفمبر 2020، فقد وجه الملك مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لإرسال "المساعدات الطبية والإنسانية والإيوائية العاجلة للمتضررين من الأشقاء في تركيا جراء الزلزال الذي ضرب بحر إيجه".

وأضافت الوكالة أن الأمر جاء انطلاقاً من حرص الملك على "الوقوف إلى جانب الشعب التركي الشقيق، والتخفيف من آثار الزلزال الذي تسبب في خسائر فادحة بالأرواح والممتلكات".

تفاعل في تويتر

على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً "تويتر"، تنوعت الردود بين المغردين؛ الذين ذهب بعضهم إلى التكهن بأنها بداية كسر حالة التوتر التي تشهدها العلاقات بين البلدين.

في حين تساءل البعض عن تأثير ذلك على حملة مقاطعة البضائع التركية التي انتشرت بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، فيما سخر البعض من المقاطعة بعد هذا التوجيه.

في حين ذهب آخرون لربط ذلك بمجريات الأحداث في الانتخابات الأمريكية، إضافة إلى ربطه بإمكانية حدوث جريمة أخرى في تركيا مماثلة لما حدث مع خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول (أكتوبر 2018).

أما أحد السعوديين على "تويتر" فقد رأى أن المساعدات التي يقدمها "مركز الملك سلمان للإغاثة" للمسلمين المتضررين من الزلازل والفيضانات لكل دول العالم، "سواء لها علاقات مع السعودية أو معادية لها، زي (مثل) المساعدة التي قدمتها قيادتنا للشعب الإيراني بسبب الفيضانات، والحين (الآن) تقديم معونات لضحايا إزمير مع أن المقاطعة التركية مستمرة".

ترطيب الأجواء

يقول المحلل السياسي محمود علوش إن المملكة عادة ما تُقدم مثل هذه المساعدات للدول التي تتعرّض لكوارث طبيعية.

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن إرسال مساعدات لتركيا "يندرج في هذا السياق"، مؤكداً أنه من المبالغة الاعتقاد بأن هذه الخطوة ترتقي إلى مستوى مبادرة يُمكن تسهم في تخفيف حدّة التوترات بين البلدين.

لكنه رأى أن هذه الخطوة "قد تساهم في ترطيب الأجواء نوعاً ما، ولا سيما أنها تأتي في ظل حملة واسعة في السعودية لمقاطعة المنتجات التركية، لكنّها تبقى مُجرّد خطوة رمزية".

ولفت إلى أن العلاقات السعودية التركية تشهد تعقيدات عديدة مرتبطة بأزمات عديدة، كرواسب قضية خاشقجي، والاستقطابات الإقليمية والإسلامية الحادة، مضيفاً: "لا أرى في الأفق القريب مؤشرات على حدوث تغيير في هذا المسار".

وفي الوقت ذاته لفت علوش إلى مجيء إدارة أمريكية جديدة تتبنى "نهجاً خارجياً مختلفاً عن نهج إدارة ترامب التي تسببت بفوضى في السياسة الخارجية عمقت الخلافات التركية السعودية".

وأكمل قائلاً: "فقد نشهد تركيزاً أمريكياً في الفترة المقبلة على التخفيف من حدة التوترات بين الدول الحليفة لها، لا سيما الرياض وأنقرة".

خلافات ومقاطعة منتجات

استمرت العلاقات بين السعودية وتركيا على مدى العقد الماضي على الرغم من الخصومات الجيوسياسية والصراعات الأيديولوجية، ويعزى ذلك في كثير من الأحيان إلى النهج التنموي والواقعي حيال أهداف السياسة الخارجية لتركيا، وخاصة فيما يتعلق بالدول الخليجية.

واحتفظت الإدارة التركية طيلة السنوات الماضية بخطاب هادئ ولين تجاه دول الخليج العربي، خاصة السعودية، لكن الأزمة الخليجية، ومقتل خاشقجي في قنصلية بلاده، وغيرها من أزمات المنطقة، تسببت في التوتر بين البلدين، وتصاعدت ذروتها بين الحين والآخر.

ووصل التوتر إلى اتخاذ الرياض خطوة جديدة نحو محاربة الاقتصاد التركي؛ بمنع وعرقلة الشركات التركية من دخول البضائع القادمة إلى المملكة، ما يشير إلى أن التوترات السياسية بين القوى الإقليمية تنتقل بشكل متزايد إلى التجارة.

وعقب ذلك بدأت حملة لمقاطعة المنتجات التركية، وحاول الإعلام السعودي وحلفاؤه في المنطقة الترويج إلى أن حملة المقاطعة الاقتصادية لتركيا حملة شعبية خالصة، دون أي ضغوط أو إملاءات رسمية، مستندين في هذا الزعم إلى عدم صدور أي تصريحات رسمية من الحكومة السعودية بهذا الشأن.

غير أن الواقع يذهب بالأمور إلى غير ما يروج له، فالحملة المستمرة حتى اليوم يقودها مسؤولون بارزون في الحكومة السعودية، بجانب أمراء من الأسرة المالكة، على رأسهم الأمير عبد الرحمن بن مساعد، الرئيس الأسبق للهيئة العامة للشباب والرياضة، وعجلان العجلان رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية.

مكة المكرمة