رغم تهديد تركيا.. لماذا أرسلت الإمارات طائراتها المقاتلة إلى اليونان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xrWjpK

الإمارات أرسلت طائراتها في ظل توتر بين تركيا واليونان

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 28-08-2020 الساعة 19:05
- كم عدد الطائرات الحربية الإماراتية التي وصلت إلى اليونان؟

9 طائرات مقاتلة، إضافة إلى طائرة شحن.

- ما دلالات إرسال الطائرات الإماراتية إلى اليونان؟

يأتي إرسالها في وقت تشهد فيه الحدود التركية اليونانية توتراً، وهو ما يعني وقوف الإمارات إلى جانب اليونان.

- ما موقف أنقرة من الإمارات؟

هددت تركيا نظام أبوظبي وتوعَّدته بالمحاسبة في المكان والزمان المناسبَين.

في ظل حالة التوتر بين تركيا واليونان بمنطقة شرقي البحر الأبيض المتوسط، اتخذت الإمارات خطوة تصعيدية تحمل رسائل عدائية تجاه أنقرة، من خلال إرسالها طائرات حربية مقاتلة، بحجة المشاركة في تدريبات عسكرية مشتركة مع أثينا.

أثارت الخطوة الإماراتية غضب تركيا، فهددت بإسقاط أي طائرة لأبوظبي تقترب من المياه التركية، أو مناطق التنقيب عن الغاز بشرقي المتوسط والذي تقوم به سفنها، وهو ما يعكس حالة الغليان في هذه المنطقة، وعدم سماح أنقرة لأحدٍ بالعبث بأمنها البحري، أو مقدراتها الاقتصادية فيما تطلق عليه "الوطن الأزرق".

ومع وصول الطائرات الإماراتية وعددها 9، يرى مصدر تركي تحدث لصحيفة "القدس العربي"، في 28 أغسطس 2020، أن "الإمارات تحاول من وراء ذلك أداء دور أكبر من حجمها"، مشيراً إلى أنها "تلعب بالنار".

وشدد المصدر التركي على أن أبوظبي سوف تلقى رداً قاسياً "في حال تجاوزها الخطوط الحمر أو اقترابها من المياه التركية".

وتزامن وصول المقاتلات الإماراتية إلى اليونان، مع إجراء الأخيرة مناورات عسكرية جوية وبحرية في شرقي البحر المتوسط بمشاركة قوات من فرنسا وقبرص الرومية وإيطاليا، إضافة إلى قيام تركيا بمناورة بحرية في البحر المتوسط أيضاً، والإعلان عن اتفاق إماراتي إسرائيلي لتطبيع العلاقات بين البلدين.

يقول مراقبون إن أبوظبي ربما تريد من خطوتها هذه الاستقواء بدولة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة بعد الاتصال الذي أجراه وزير الدولة الإماراتي لشؤون الدفاع محمد بن أحمد البواردي، بوزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، بيني غانتس، في الـ25 من أغسطس 2020.

ووصلت الطائرات الإماراتية الحربية، وفق بيان لرئاسة الأركان اليونانية، إلى قاعدة "سودا" باليونان للمشاركة في تدريبات مشتركة، ومن ضمنها طائرات "إف 16"، وطائرة نقل "سي-130" و3 طائرات نقل من نوع "سي-17"، وبررت "الأركان اليونانية" مشاركة الطائرات الإماراتية في تدريب تعاون مع القوات البحرية، برفع الاستعداد لتنفيذ المهام وتطوير القدرات القتالية.

كما جاءت تلك التدريبات المشتركة، وفق البيان، "نتيجة للعلاقات المتميزة والتعاون بين البلدين"، وكذلك الاتصال الوثيق بين قيادتي القوات المسلحة في اليونان والإمارات.

تحذيرات تركية

كذلك، سبق وصولَ الطائرات الحربية الإماراتية تلويحٌ من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى ضرورة عدم استماع اليونان لأطراف لن تنفعها في المواجهة مع البحرية التركية.

ويبدو أن أردوغان يقصد في حديثه إلى اليونان؛ الإمارات التي تعمل بكل قوة على دعم أثينا، من خلال اتفاقيات استراتيجية واقتصادية متبادلة.

الرئيس التركي ذهب إلى أكثر من التهديد في تصريحاته، إذ شدد على أن البحرية التركية لن تتراجع عن مواقعها في شرقي البحر المتوسط، مع اتهامه لليونان بـ"نشر الفوضى هناك".

وإلى جانب لغة أردوغان القوية التي استخدمها ضد اليونان، خرج وزير الدفاع التركي خلوصي أكار مخاطباً اليونان، حسبما نقلت وكالة "الأناضول" التركية الرسمية، قائلاً: "إذا انتهكتم حدودنا فردُّنا معروف"، مؤكداً أن بلاده تدعم الحوار دائماً، و"لا ترغب في حدوث ذلك".

موقف عدائي 

المحلل السياسي التركي، بوستان جميل أوغلو، يرى أن إرسال الإمارات طائرات حربية إلى اليونان يعد موقفاً عدائياً تجاه تركيا، رغم عدم وجود أي مصالح اقتصادية لأبوظبي في البحر الأبيض المتوسط.

وتقوم الإمارات، حسب حديث أوغلو لـ"الخليج أونلاين"، بدور ليس بحجمها من خلال محاولتها مواجهة تركيا في البحر المتوسط، كاشفاً أن القوات التركية "ستُسقط أي طائرة إماراتية تخترق الأجواء التركية، كما حدث مع الطائرة الروسية".

وتريد الإمارات من إرسال الطائرات الحربية إلى اليونان، كما يؤكد أوغلو، "إظهار عدائها لتركيا بشكل مباشر، وهو ما يعد موقفاً غبياً من قِبل الإماراتيين؛ لكون أبوظبي لا تستطيع مواجهة تركيا".

وفي حال حدث أي اشتباك مسلح بالبحر الأبيض المتوسط، يقول أوغلو، "ستدخل أطراف إلى جانب تركيا، وأخرى إلى جانب اليونان كالإمارات، ولكنها لن تستطيع تحقيق أي خطوة ضد القوات التركية".

ويستدرك المحلل السياسي التركي بالقول: "في الفترة الماضية هددت تركيا، بشكل صريح، الإمارات بأنها ستردُّ عليها في الوقت والمكان المناسبَين، وهو تهديد مباشر لها".

تفوق تركي

بدوره يؤكد العميد الركن المتقاعد والخبير العسكري والاستراتيجي، صبحي ناظم توفيق، أن إرسال الإمارات طائرات "إف 16" المقاتلة إلى اليونان يأتي ضمن العداء مع تركيا ودعم اليونان ضدها، خاصةً أن هناك خلافات بحرية في التنقيب عن النفط والغاز شرقي البحر المتوسط، قرب السواحل القبرصية.

وتتصاعد الأمور في المنطقة الحدودية بين تركيا واليونان، حسب حديث توفيق لـ"الخليج أونلاين"، لأغراض اقتصادية قبل أي أهداف سياسية، ومع ذلك فهدف الإمارات هو إيذاء تركيا بدعمها لليونان؛ لكي تعلن نفسها داعمة لأعداء تركيا وخصومها.

وتمتلك تركيا، وفق حديث "توفيق"، ثاني أكبر قوات مسلحة في حلف شمال الأطلسي "الناتو" الذي يعد أقوى وأهم حلف استراتيجي على مستوى العالم، حيث لديها قوة جوية هائلة، وطائراتها تمتلك قدرات أكبر بكثير من قدرات طائرات الـ"إف 16" اليونانية والإماراتية.

ففي حال تقابلت الطائرات التركية مع نظيرتها الإماراتية، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي، "ستُسقطها تركيا، حيث من الاعتياد أن أي دولة في العالم تقترب طائرة معادية من سواحلها أو مجالها الجوي فلها الحق في إسقاطها أو إجبارها على المغادرة، أو النزول في أراضيها كي تأسر الطائرة وطياريها، وهي أهداف مكررة في التاريخ الحديث".

وعن القدرات الجوية لتركيا، يشير توفيق إلى أن لدى سلاح الجوي التركي 800 طائرة وجميعها حديثة، ولديها إمكانات دفاع جوي تغطي كل أنحاء تركيا من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق، ومن الجنوب إلى أقصى الشمال، ولديها في الشمال القبرصي دفاعات جوية متماسكة وحديثة.

ويوجد لدى تركيا، كما يبين توفيق، أسلحة مقاومة طائرات متطورة من مقذوفات بحر/جو ضد الطائرات والصواريخ، إضافة إلى مدافع مركبة على قطع السفن البحرية بالأساطيل التركية الأربعة.

بدوره استبعد الخبير العسكري والاستراتيجي وجود أي ربط بين وصول الطائرات الإماراتية المقاتلة إلى اليونان، والتقارب السياسي بين أبوظبي و"تل أبيب".

العلاقات التركية الإماراتية

تعيش العلاقات التركية الإماراتية أسوأ أيامها، حيث سبق أن اتهم وزير الدفاع التركي أكار، أبوظبي بأنها أضرت ببلاده في ليبيا وسوريا، مؤكداً أن أنقرة ستحاسبها على ما فعلت في المكان والزمان المناسبَين.

وأخذت الأزمة الدبلوماسية الإماراتية التركية منحنىً تصاعدياً، حيث وجهت أبوظبي (28 أغسطس 2020)، رسالة إلى مجلس الأمن الدولي تتهم فيها أنقرة بأنها "تنتهج سياسة خارجية عدوانية".

وقالت الإمارات في رسالتها: إن "تركيا تسعى لزرع الفوضى في العالم العربي"، وهو ما يزيد من الأزمة بين البلدين.

معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي يرى أن الإمارات تعتمد على حقيقة أن علاقات تركيا التقليدية مع حلفائها في "الناتو" متوترة بسبب مجموعة من القضايا، من ضمنها التدخل العسكري التركي في ليبيا، ومصير ملايين من اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم تركيا، وعلاقة تركيا بروسيا وشرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400".

وتعمل الإمارات، وفق تقرير للمعهد نشره (الأحد 19 يوليو)، على وضع اللبنات الأساسية لتعزيز تأثيرها في شرقي المتوسط، وتُشكل العلاقات الوثيقة المتزايدة مع "إسرائيل"، التي لها علاقات معقدة مع تركيا، حجر الزاوية في ذلك.

كذلك، تريد الإمارات تقوية علاقاتها مع اليونان، حسب المعهد الإسرائيلي، من خلال مشاركتها في المناورات العسكرية السنوية التي تقودها اليونان، والتي تشارك فيها "إسرائيل" وقبرص وإيطاليا والولايات المتحدة.

المعهد يوضح أن الدول الأوروبية تشعر وضمنها فرنسا واليونان وقبرص، بالتهديد من استخدام تركيا لليبيا لتوسيع قبضتها على المياه الإقليمية الغنية بالغاز، ونتيجة لذلك، أصبحت نزاعات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مشكلات أوروبية.

المحلل السياسي التركي حمزة تكين يؤكد أنَّ تقارب الإمارات مع اليونان، وعقدها تحالفات معها، يأتي ضمن محاولات التضييق على تركيا وإزعاجها، لكنه استدرك قائلاً: إنها "محاولات فاشلة، هدفها تسجيل نصر ما ضد أنقرة دون أي مكاسب سياسية".

وتأتي المحاولات الإماراتية، حسب حديث سابق لـ"تكين" لـ"الخليج أونلاين"، ضمن أهداف قديمة لأبوظبي استهدفت تركيا، من خلال ضرب الليرة التركية، والاقتصاد المحلي والأمن التركي، إضافة إلى المحاولات العسكرية، وجميعها لم تتحقق.

ويأتي التقارب الإماراتي اليوناني الجديد، كما يؤكد تكين، ضمن محاولة جديدة من إدارة أبوظبي لاستهداف تركيا، بعد الفشل بعدة محاولات كبرى سابقة.

كما شدد في هذا الصدد، على أن اليونان "لن تستطيع تحقيق أي من أهداف الإمارات ضد تركيا؛ لكونها بلداً منهاراً سياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً، وقائماً فقط بدعم من الاتحاد الأوروبي".

ويستدرك بالقول: "هذا التقارب لن يكون له أي أثر ملموس على الأرض إلا مزيداً من الحرب الإعلامية على تركيا، ولن تؤثر عليها سلباً، وستكون محاولة يائسة جديدة من إدارة الإمارات لاستهداف أنقرة".

وأضاف: "ولو كانت اليونان قادرة على المس بتركيا لكانت أوقفت عمليات التنقيب التركية عن الغاز أو النفط بشرقي المتوسط، في الجرف القاري التركي".

وخلال الفترة الماضية، اجتمعت الإمارات واليونان، وفق المحلل السياسي التركي، في ملف واحد، وهو الاعتراض بشدة على إعادة "آيا صوفيا" مسجداً، وكذلك الملف الليبي، بعد تدخُّل تركيا بشكل جزئي من خلال شراكتها مع الحكومة الشرعية.

مكة المكرمة