رغم تطبيع جيرانها.. كيف تدافع قطر عن القضية الفلسطينية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/1kRwKV

القضية الفلسطينية تعتبر أولوية في أجندة قطر الخارجية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 19-10-2020 الساعة 12:30

- ما الدور الذي أدته قطر تجاه القضية الفلسطينية؟

جعلت منها ملفاً أساسياً في أجندتها الخارجية.

- كيف كان شكل تعاطي قطر مع الخلاف الفلسطيني الداخلي؟

دعمت الحوار  بين فتح والقيادة الفلسطينية وحماس طويلاً، وصولاً إلى المصالحة.

- كيف يترجم الفلسطينيون مواقف قطر؟

يرون أن قطر أثبتت صدق نوايها تجاه قضيتهم حيث لم تذهب في اتجاه التطبيع.

في الوقت الذي ترحب جارتها الشمالية البحرين، وجارتها الجنوبية الإمارات، بوفود إسرائيلية، وترفرف أعلام دولة الاحتلال في عاصمتيهما، تواصل قطر مطالباتها الدولية بإيقاف التجاوزات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، عادَّة قضية فلسطين أولوية في أجندتها السياسية الخارجية.

وتؤكد دولة قطر في بياناتها أمام المجتمع الدولي أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة "غير قانونية"، وتعتبر أنها تشكل عقبة أمام السلام والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعائقاً يهدد حل الدولتين.

موقفها هذا تؤكده قطر باستمرار في المناسبات الدولية، كان آخرها الذي أدلت به السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة في نيويورك، يوم السبت (17 أكتوبر 2020)، أمام اللجنة الرابعة (اللجنة السياسية وإنهاء الاستعمار) التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ75 حول "المناقشة المشتركة لجميع البنود المعروضة على اللجنة الرابعة".

وشددت المندوبة القطرية على أن الحل الدائم والعادل والشامل للقضية الفلسطينية يتطلب مفاوضات جادة بين الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي، على أساس المرجعيات المتفق عليها، وقرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية.

وأكدت "آل ثاني" أن "دولة قطر ستواصل تقديم الدعم الإنساني والتنموي للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بتوجيهات من الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني".

مساهمات مالية

مساهمات دولة قطر تجاوزت عبر صندوق قطر للتنمية ولجنة إعمار غزة مليار دولار، علاوة على المساهمات التي قدَّمتها مؤسسات المجتمع المدني، وفق المندوبة القطرية.

وأوضحت أن لهذا الدعم آثاراً ملموسة في معالجة الاحتياجات العاجلة والطويلة الأمد في مجالات عديدة وتعزيز البنى التحتية وإصلاح المساكن والإمداد بالطاقة الكهربائية وتوفير فرص العمل.

وطالبت بالوقف الفوري والكامل للأنشطة الاستيطانية، وعودة اللاجئين، واسترجاع الشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف، مع تأكيد ضرورة عدم المساس بالوضع القائم للقدس الشريف والمقدسات الإسلامية والمسيحية، خاصةً المسجد الأقصى.

دعم متواصل

ولا يتوقف دفاع قطر عن القضية الفلسطينية عند حد المطالبات الدولية، بل هي تقدم من جانب آخر الدعم المالي والمعونات المختلفة الصحية والإسكانية والإنسانية للفلسطينيين، لا سيما تبني تقديم الدعم لقطاع غزة، ومنظمة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

وبحسب اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة تعمل أكثر من 65 شركة محلية في مشاريع أسهمت في تشغيل أكثر من 100 ألف كادر مهني وفني بشكل مباشر وغير مباشر في غزة.

ومن أبرز المشاريع القطرية التي أنشأتها وتكفلت بها خلال السنوات الماضية، مدينة "حمد" السكنية، وتعبيد شارعي "الرشيد" و"صلاح الدين" (أطول شارعين بالقطاع) وتأهيلهما، وإنشاء مستشفى "الشيخ حمد" للتأهيل والأطراف الصناعية.

كما أسهمت في التبرع بالوقود لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة، التي يتسبب توقفها بمعاناة كبيرة لسكان القطاع، الذين يعانون منذ 10 سنوات أزمة كهرباء حادة تتفاقم بشكل مستمر.

وافتتحت مدارس "مدينة حمد بن خليفة آل ثاني" في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، في 7 نوفمبر 2016. ودفعت رواتب شهر (يوليو 2016) لموظفي حكومة غزة السابقة، بإيعاز من أمير دولة قطر، تميم بن حمد آل ثاني، بإجمالي 31 مليون دولار أمريكي.

كذلك أعلن الهلال الأحمر القطري تنفيذ مشاريع صحية في القطاع للمساهمة في بناء قدرات وزارة الصحة الفلسطينية، وأول هذه المشاريع تجهيز مختبرات طبية متخصصة في مؤسسات التعليم الطبي بالقطاع، تعنى بالتمريض وأبحاث السرطان والسموم وصيانة الأجهزة الطبية، إلى جانب بناء قدرات الكوادر الطبية للتعامل مع الأزمات والكوارث المتكررة في قطاع غزة مثل الحروب.

علاوة على هذا زاد الدعم القطري للفلسطينيين؛ بتجهيزهم بالمواد الطبية والمستلزمات العلاجية والخدمات الصحية لمواجهة فيروس "كورونا".

مواقف متناقضة

يأتي الموقف الداعم للقضية الفلسطينية الذي تتبناه قطر، وسياستها الرافضة للسياسات الإسرائيلية، في وقت تحولت منطقة الخليج إلى مستقبلة للمسؤولين الإسرائيليين، وباتت أعلام دولة الاحتلال ترفع في بلدان خليجية مجاورة لقطر.

واحتفت البحرين والإمارات مؤخراً بتوقيع اتفاق تطبيع مع "إسرائيل"، الذي يساهم في تخفيف الضغط العربي على "إسرائيل" بحسب ما يرى مراقبون.

الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني وسام عفيفة يصف قطر بأنها أثبتت صدق نواياها تجاه الفلسطينيين، ولم تكترث لتضارب مصالحها مع ثباتها على دعم القضية الفلسطينية.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يرى عفيفة أن الملف الفلسطيني يعتبر من أبرز الملفات في السياسة الخارجية القطرية، مشيراً إلى أن "هذا الدور كان مميزاً على مدار سنوات، وبرز كثيراً في العقد الأخير وكانت نتيجته أن تواجه قطر ضغوطاً إقليمية أو دولية.

ولا يستبعد أن الأزمات التي مرت بها قطر في السنوات الأخيرة كانت محاولات دق إسفين بين دور قطر والملف الفلسطيني، وهو يشير  إلى الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر منذ يونيو 2017 على الدوحة، مفيداً أن "القضية الفلسطينية كانت أحد أبرز أسباب هذا الحصار".

الدور القطري الداعم للقضية الفلسطينية يسير في اتجاهين، وفق المحلل السياسي الفلسطيني؛ "الأول سياسي دبلوماسي برز في المحافل السياسية، والثاني في إطار مشروع التسوية السياسية، وفيه قطر تؤدي دوراً مع السلطة الفلسطينية والمنظومة العربية".

دعم المصالحة

كان لقطر دور واضح ومهم في التهدئة والتفاهمات بين الفرقاء الفلسطينيين، وفق عفيفة الذي أفاد بأن الفرقاء الفلسطينين اكتشفوا صدق نوايا قطر في التعامل مع القضية الفلسطينية.

ويرى عفيفة أن دور قطر الداعم منذ سنوات قطاع غزة، لا ينفصل عن أداء أدوار سياسية مثل تهدئة الأزمات الداخلية الفلسطينية، لافتاً النظر إلى أن الدوحة "كان لها دور فاعل في المصالحة، وبرزت أهميته عندما أعادت السلطة وحركة فتح مجدداً تقييم علاقتهما الإقليمية، والحرص على بناء علاقات مميزة مع قطر خلال الشهور الأخيرة".

وأكد أن "الدور القطري المتوازن تجاه القضية الفلسطينية كان أكثر صدقاً من دور بلدان عربية أخرى انكفأ دورها وأصبحت أدوات في إطار تمرير  صفقة القرن، وهذه الدول أزاحت المظلة العربية عن مشروع التسوية الذي كانت تضطلع به السلطة، ومن ثم كانت توجهات السلطة وفتح تجاه قطر أكثر وثوقاً".

موضع ثقة

التطبيع مع "إسرائيل" كان موضوعاً لافتاً، بحسب عفيفة، حيث إن قطر على الرغم من كونها تؤدي أدوار وساطة بين حماس والسلطة والاحتلال، لم تشارك في "الهرولة الخليجية نحو التطبيع".

وتابع: "هذا الأمر جعل موقف قطر أكثر صلابة وواقعية، وثبت أن القدرة على الصمود في وجه الضغوط والموازنة بين المصالح الوطنية لقطر ومصالح الشعوب والملفات المركزية مثل القضية الفلسطينية كان إيجابياً، بمعنى أنه لا يمكن أن تكون المصلحة القطرية في إطار تحالفاتها على حساب القضية الفلسطينية".

عفيفة أعرب عن اعتقاده أن بإمكان قطر "تقديم ما يشبه شبكة الأمان السياسية للفلسطينيين"، وذلك بالتعاون مع دول أخرى لها نفس التوجهات "مثل تركيا".

وأشار إلى أن شبكة الأمان هذه تكون من خلال مواقف واضحة في المحافل الدولية. واصفاً الدبلوماسية القطرية بأنها في إطار اتصالاتها إقليمياً ودولياً "موضع ثقة"؛ وذلك لأنها "تقدم رؤية واقعية لما تضطلع به من دور مهم ولافت في الملف الفلسطيني".

مكة المكرمة