رغم تبادل الأسرى.. ما دوافع تصعيد الحوثيين مجدداً ضد السعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WYzkP3

الحوثيون صعدوا على الرغم من تبادل الأسرى والإفراج عن سفن نفط من قبل التحالف

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 28-10-2020 الساعة 21:30

متى صعدت مليشيا الحوثي من هجماتها ضد السعودية؟

عقب إعلان وصول قيادي في "فيلق القدس" الإيراني إلى صنعاء.

من اتهم الحوثيون بقتل القيادي في الجماعة حسن زيد؟

وجهوا اتهاماً للتحالف العربي بالوقوف وراء الحادثة.

رفعت مليشيا الحوثي في اليمن بشكل لافت من وتيرة الهجمات ضد المملكة العربية السعودية، في أعقاب إعلان إيران عن وصول القيادي في "فيلق القدس" حسن إيرلو إلى صنعاء، سفيراً لها لدى الجماعة المتمردة على الحكومة المعترف بها دولياً.

وشهد أكتوبر 2020 تنامياً ملحوظاً في استخدام الحوثيين لسلاحهم (الطائرات المسيرة المفخخة) ضد السعودية، على مدن الجنوب السعودي، ومحاولة استهداف سفن دول التحالف بواسطة الصواريخ الحرارية والزوارق المسيَّرة من بعد.

وتأمل الرياض في التوصل إلى اتفاق مع الحوثيين ينهي الحرب التي بات تحقيق أهدافها التي كانت ترغب بها السعودية خلال تدخلها في مارس 2015، أمراً صعب المنال، لكن الحوثيين يريدون تحقيق أهدافهم في أي مفاوضات تنهي الحرب، ويستخدمون هجماتهم للضغط لتحقيق ذلك الهدف.

هجمات لا تتوقف

خلال شهر أكتوبر من العام الجاري، كثفت جماعة الحوثيين من هجماتها عبر الطائرات بدون طيار، وتقول إنها استهدفت مواقع ومراكز حساسة بالمناطق الجنوبية للسعودية، في وقتٍ ينفي التحالف الذي تقوده المملكة وقوع هجمات.

ومن بين أبرز تلك الهجمات التي تحدثت عنها جماعة الحوثي استهداف مطار أبها السعودي في 27 أكتوبر، بعد يومين من استهدافه بطائرات مسيرة بعيدة المدى من طراز صماد3.

ولم يكن ذلك هو الهجوم الوحيد، فقد سبقه أيضاً في 25 أكتوبر، إعلان استهداف قاعدة الملك خالد الجوية في مدينة خميس مشيط المجاورة.

ص

وفي 24 أكتوبر، كانت جماعة الحوثي قد أعلنت شن هجمات بثلاث طائرات مسيرة استهدفت مطاري جيزان وأبها وقاعدة خميس مشيط جنوب غرب السعودية.

كما شهدت مدن سعودية هجماتٍ مماثلة من قبل الحوثيين، لكن تحالف دعم الشرعية أعلن تصدي الدفاعات الجوية لجميع الطائرات المسيرة، وإسقاطها قبل تحقيق أهدافها.

تبادل أسرى وإفراج عن سفن

ولعل ما كان لافتاً أن الهجمات جاءت تزامناً مع صفقة تبادل أسرى بين الحكومة اليمنية والتحالف السعودي الإماراتي وبين الحوثيين منتصف أكتوبر 2020، التي تمت بإشراف من الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي، وشملت أكثر من ألف أسير يمني و15 سعودياً و4 سودانيين.

وكانت جماعة الحوثي قد أفرجت أيضاً عن أمريكيين كانا محتجزَين لديها إضافة إلى رفات ثالث، مقابل السماح بعودة 240 من أنصار الحركة، بينهم عدد من المقاتلين كانوا عالقين في سلطنة عمان، بموجب صفقة أبرمت بموافقة الولايات المتحدة والسعودية، وبوساطة سلطنة عمان.

ص

وفي 22 أكتوبر، أعلنت جماعة الحوثي اليمنية أن "التحالف العربي" بقيادة السعودية، أفرج عن 4 سفن نفطية، فيما يواصل احتجاز 15 سفينة وقود أخرى.

وأضافت شركة النفط التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، والمعنية باستيراد الوقود، أن "التحالف يواصل احتجاز 15 سفينة نفطية أخرى تحمل أكثر من 325 ألف طن".

رغبة وتخوف

يقول الباحث السياسي اليمني نجيب السماوي إن الرياض ترغب في الخروج من مأزق الحرب في اليمن بماء الوجه، لكنها في المقابل تتخوف من تمدد نفوذهم في اليمن، خصوصاً في المحافظات الحدودية معها.

ويؤكد لـ"الخليج أونلاين" أن الحوثيين تمكنوا خلال السنوات الماضية من استثمار إخفاقات التحالف لتعزيز وتطوير قدراتهم العسكرية والصاروخية التي يهاجمون بها حالياً الرياض، إضافة إلى بناء دولة بعد السيطرة على كل المفاصل في الدولة والقبيلة اليمنية على حدٍّ سواء في مناطق سيطرتهم.

ص

وأشار إلى أن تلك الخطوات ساهمت في تعزيز موقفهم أمام السعودية، في المطالبة بحوار مباشر مع الرياض بعيداً عن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وهو ما يجعل أي مفاوضات مباشرة اعترافاً بوجودهم كممثل لليمن، وتهميش الشرعية اليمنية.

وعن أسباب التصعيد يقول السماوي: "الجميع يعلم أن من يريد فرض شروطه يلجأ لاستخدام ورقته الرابحة للضغط على الطرف الآخر، وهذا ما يقوم به الحوثيون، فامتلاكهم لسلاح الطائرات المسيرة، يمكنهم من الضغط على السعودية للخضوع لمطالبهم، أو على الأقل لتحقيق الجزء الأكبر منها".

إيرلو ومقتل زيد

ويبدو أن عوائق جديدة ربما تقف حاجزاً أمام أي تفاهم أو مفاوضات بين الجماعة المتمردة المدعومة من إيران، وبين السعودية، يقع في مقدمتها وصول قيادي في "فيلق القدس" الإيراني إلى صنعاء.

وأعلنت طهران، في السابع عشر من أكتوبر الجاري، على لسان المتحدث باسم خارجيتها سعيد خطيب زادة، أن حسن إيرلو وصل إلى صنعاء، ووصفته بأنه "سفير فوق العادة ومطلق الصلاحية".

ص

ويعد إيرلو قائداً عسكرياً وخبير صواريخ عمل في جنوب لبنان، بالإضافة إلى كونه ضابطاً متخصصاً في الأسلحة المضادة للطائرات والدبابات والمدرعات، وفقاً لدراسة نشرت في العام 2009.

إلى ذلك أيضاً، فقد اتهمت جماعة "الحوثي" باليمن، في 27 أكتوبر، تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية، باغتيال وزير الشباب والرياضة في حكومتها بالعاصمة صنعاء، حسن زيد.

تأثير سلبي

يعتقد الصحفي والكاتب اليمني فهد سلطان، أن حادثة مقتل القيادي الحوثي حسن زيد "سوف تؤثر سلباً في طبيعة التواصل غير المعلن والحوار بين السعودية والحوثيين"؛ مشيراً إلى أن "زيد" كان من السياسيين داخل جماعة الحوثي البارزين، ومن المؤيدين الفعليين لفتح حوار مع السعودية لوقف الحرب ورسم علاقة معها بحكم أنها قدر وجارة لليمنيين ويصعب إبقاء الحرب مفتوحة إلى ما لا نهاية.

ويؤكد، في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، أن الجناح المرتبط بإيران (أغلب قيادة المجلس السياسي الأعلى جناح صعدة) يرفض هذا التناول، ويصر على التعامل مع السعودية كعدو تاريخي وشر محض.

ب

وأضاف: "ترى تلك القيادات أن التواصل أو أي حوار مع السعودية، حاضراً أو مستقبلاً، يجب أن يخضع لما تفرضه طبيعة الحرب في الداخل وتسوية إقليمية مع إيران في الخارج، وهذا الفريق يضع أمام السعودية شروطاً تعجيزية، كما أن السعودية تضع على قائمة القبول بحوار ووقف الحرب وتثبيت الأمر الواقع بصنعاء قطع العلاقة نهائياً مع إيران".

ويرى أن إيران ذاتها "تبقي الدعم للحوثيين مقابل إبقاء التوتر قائماً مع السعودية"، مضيفاً: "ومن ثم تطور السلاح النوعي لدى الحوثي خلال السنوات الماضية وتدفقه مرهون بمواصلة الحرب والاستنزاف المستمر للسعودية، وهو التيار الذي يمثله الحوثيون، وخاصة القادمين من صعدة، الحلفاء الحقيقيين في هذه الحرب لإيران منذ اندلاع أولى الحروب الست في 2004 بصعدة بين الحوثيين والنظام السابق".

مفاوضات سابقة

وسبق أن اعترف الطرفان بوجود مفاوضات بينهما، فقد كشف السفير السعودي في اليمن، محمد آل جابر، عن إجراء بلاده محادثات مع مليشيات الحوثي لإنهاء حرب التحالف الذي تقوده بلاده عليها، معتبراً أن الأمر ما زال مطروحاً رغم التصعيد.

وأكد السفير السعودي في تصريحات لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، في مارس 2020، أن بلاده تجري "محادثات يومياً مع الحوثيين منذ الهجوم على أرامكو"، في إشارة للهجوم الذي استهدف منشأتين نفطيتين وألحق أضراراً بالغة فيهما (سبتمبر 2019).

كما كشفت جماعة الحوثي اليمنية، في ذات الشهر (مارس 2020)، عن اتصالات تجريها مع السلطات السعودية لاحتواء التصعيد العسكري بين الطرفين.

وقال وزير الإعلام في حكومة الحوثيين (غير معترف بها دولياً)، ضيف الله الشامي، لقناة "الجزيرة" الإخبارية، إن "هناك اتصالات بين جماعته والسعودية تتم عبر وسطاء لاحتواء التصعيد"، مضيفاً: "نمد يدنا لسلام شامل يضع حلولاً كاملة غير مجتزأة".

مكة المكرمة