رغم القلق الدولي.. أين وصلت السعودية في مفاعلها النووي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qAAQQM

السعودية هددت أن امتلاك إيران لسلاح نووي سيجعلها تمتلكه

Linkedin
whatsapp
الخميس، 06-08-2020 الساعة 14:26

ما الهدف السعودي المعلن من بناء مفاعلات نووية؟

إنتاج الطاقة الكهربائية.

ما السبب الرئيسي وراء امتلاك السعودية للطاقة النووية؟

امتلاك سلاح نووي لردع إيران.

هل تواجه المملكة رفضاً دولياً بخصوص امتلاك منشآت نووية؟

مؤسسات أمريكية تسعى لعدم امتلاك الرياض للطاقة النووية خوفاً من تكرار سيناريو إيران.

لم يكن خافياً أن المشروع النووي الإيراني الذي بدأ في خمسينيات القرن الماضي بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية لم يستكمل فصوله الاستراتيجية حتى اليوم بسبب قيام الثورة الإيرانية عام 1979، وتوقف البرنامج لمدة 10 سنوات ثم إعادة العمل عليه، ليتم افتتاح أول محطة للطاقة النووية عام 2011 وسط عقوبات دولية مستمرة إلى اليوم.

هذا النشاط الإيراني لامتلاك سلاح نووي يجعل منها قوة تتجاوز الإقليم، والذي ترافقه التهم الموجهة لطهران بتخريب المنطقة، جعل غريمتها السعودية خلال السنوات الأخيرة تبحث عن حلول ردع تمكنها من مواجهة مخاطر الصعود الإيراني، لكنها واجهت مخاوف دولية أيضاً.

ورغم اعتماد السعودية على الحليف الأمريكي في تحقيق التوازن الاستراتيجي، عبر الصداقة القوية وشراء جميع أنواع الأسلحة الدفاعية والهجومية، فإن امتلاك السلاح النووي يبدو أنه هدف تريد من خلاله دفع مخاطر إيران بشكل ندي.

الموقف الأمريكي

المثير في موضوع البرنامج النووي للرياض أنه رغم العلاقة الأمريكية - السعودية القوية فإن واشنطن لا تعطي قراراً جدياً في امتلاك المملكة للطاقة النووية، رغم أنها ساهمت في تشكيل مفاعلات نووية بعدة دول من أجل مواجهة دول أخرى (أو لم تكن تمانع بامتلاكه)، ثم فرضت عقوبات على تلك الدول.

وكالة بلومبيرغ الأمريكية قالت، منتصف 2019، إن السعودية قاربت على الانتهاء من بناء أول مفاعل نووي؛ إذ أظهرت صور الأقمار الصناعية المنشأة الجديدة في جنوب غربي مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية.

والخشية المعلنة من قبل واشنطن بهذا الخصوص هو أن الرياض لم توقع بعد على الإطار الدولي للقواعد التي تتبعها القوى النووية الأخرى لضمان عدم استخدام البرامج النووية.

والعمل في البرنامج النووي السعودي، الذي يخضع بالفعل للتحقيق الأمريكي، قد يواجه تأخيراً؛ لأن المملكة لم تتبنَّ بعد قواعد المراقبة الدولية اللازمة قبل أن تتمكن من توليد الطاقة.

لكن في المقابل كشفت وكالة "رويترز"، في مارس عام 2019، وثائق تشير إلى تورط إدارة الرئيس دونالد ترامب في إبرام صفقة سرية تساهم في بناء محطتين نوويتين على الأقل.

ومع ظهور ضغوط من الكونغرس الأمريكي يظهر أن هناك خلافات بين المؤسسات الأمريكية بما يخص "مشروع النووي السعودي"، حيث يرى المشروعون الأمريكيون أن مشاركة تكنولوجيا نووية مع السعودية في نهاية المطاف ستؤدي إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط.

نووي

"يورانيوم صيني"

وتظهر جدية السعودية بالحصول على طاقة نووية في بحثها عن دول أخرى تمكنها من امتلاكها بشكل سريع ودون عقبات المؤسسات الأمريكية وبيروقراطيتها في تتبع كل ملف، لذلك كانت وجهتها نحو الصين.

الاستخبارات الأمريكية تفحصت "بقلق" الجهود التي تبذلها السعودية عبر تعاونها مع الصين لإنتاج الوقود النووي، والذي سيمكنها من تطوير أسلحة نووية، بحسب ما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في (6 أغسطس 2020).

الصحيفة الأمريكية أكّدت وجود منشأة سعودية جديدة قرب الرياض يشتبه في أنها منشأة نووية، ناقلة عن مسؤولين أمريكيين شعوراً بالاطمئنان، قائلين إن التقييمات تشير إلى أن الجهود النووية السعودية ما زالت في مرحلة مبكرة، وأن المملكة أمامها سنوات لو قررت تطوير برنامجها النووي لإنتاج رؤوس حربية نووية.

الموضوع سبق أن أثارته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، يوم (4 أغسطس 2020)، مؤكدة التعاون السعودي الصيني بما يخص مشروعها النووي.

الصحيفة أوردت تفاصيل من مسؤولين غربيين بينوا أن السعودية شيدت، بمساعدة شركتين صينيتين، منشأة لاستخراج ما يعرف بـ"كعكة اليورانيوم الصفراء" التي تُستخدم وقوداً للمفاعلات، مؤكدة أن هذه الخطوة مهمة للمملكة في إطار امتلاك التكنولوجيا النووية.

والمنشأة الجديدة التي لم يُكشف عنها تقع في بلدة "العلا" النائية في شمال غربي السعودية، ذات الكثافة السكانية المنخفضة، وأثارت مخاوف بين المسؤولين الأمريكيين من أن البرنامج النووي الناشئ للمملكة يمضي قدماً، وأن الرياض تبقي خيار التطوير مفتوحاً.

نووي

المشروع النووي السعودي

لم تفكر السعودية في بناء مفاعلات نووية إلا مؤخراً بشكل جدي، وإن كان الهدف المعلن عنه هو أنها سلمية من إجل إنتاج الطاقة الكهربائية، مع أن المملكة كانت قد ذكرت على لسان أكثر من مسؤول أنه إذا امتلكت إيران أسلحة نووية فإن السعودية سوف تمتلك أسلحة نووية.

لكن إيران بدأت بمشروعها قديماً، وأصبح لديها باع طويل في المجال، رغم العقوبات المفروضة عليها، في حين أن السعودية بدأت بإثارة الموضوع في العقد الماضي، ولا يوجد أي مفاعل نووي جاهز حتى الآن.

وفي عام 2003 بينت مصادر أن السعودية تملك ثلاثة خيارات حول الأسلحة النووية؛ الأول أن تتحالف مع دولة تملك أسلحة نووية لكي تحميها، الخيار الثاني التخلص من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، والخيار الثالث امتلاك برنامج نووي سعودي.

موقع "الأمن العالمي" ذكر، عام 2003، أن باكستان قد دخلت في اتفاق سري مع السعودية بشأن التعاون النووي مقابل حصولها على النفط الرخيص.

وفي مارس 2006 تداولت وسائل إعلام ألمانية أن السعودية تلقت صواريخ نووية من باكستان، حيث عُرضت صور للأقمار الصناعية تكشف عن مدينة تحت الأرض في مدينة السليل جنوبي العاصمة الرياض تحتوي على صواريخ نووية، إلا أن الرياض وإسلام آباد نفتا الموضوع كلياً.

ويظهر أن تلك الأنباء لم تصح؛ لأن المملكة سعت فيما بعد لتوقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة عام 2008 لبناء برنامج نووي مدني، ويكون جزءاً من برنامج "الذرة من أجل السلام"، مما أدّى إلى خوف الكثير من السياسيين لأن إيران بدأت برنامجها النووي كجزء من برنامج "الذرة من أجل السلام" ثم تحول البرنامج إلى تخصيب اليورانيوم.

السعي السعودي وراء الطاقة النووية حملها إلى الصين، حيث وقعت اتفاقاً للتعاون المشترك معها عام 2012، والاتفاق يمهّد الطريق لتعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي والاقتصادي بين البلدين مع التركيز على مجالات مثل صيانة وتطوير محطات الطاقة النووية ومفاعلات الأبحاث وكذلك مكونات الوقود النووي.

الرياض بحثت عن شركاء آخرين مثل كوريا الجنوبية، الفاعلة بقوة بهذا المجال، فوقعت معها اتفاقاً عام 2015 لبناء مفاعلين نوويين بقيمة مليارَي دولار، ومدتها 20 سنة، وستملك المملكة 16 مفاعلاً نووياً بحلول عام 2030.

ولم تكتف السعودية بذلك؛ حيث عقدت عام 2015 اتفاقاً مع روسيا أيضاً لبناء 16 مفاعلاً نووياً من أجل الاستخدام السلمي للطاقة، يكون لموسكو الدور الأكبر في بنائها وتشغيلها وتطويرها.

مكة المكرمة