رغم الترويج لها بكثافة.. هل تفشل حملات الرياض وأبوظبي ضد تركيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mqM3Rq

تركيا تعرضت لحملات مستمرة منذ نحو 4 سنوات

Linkedin
whatsapp
السبت، 17-10-2020 الساعة 21:08
- ما آخر الحملات التي تشنها السعودية والإمارات ضد تركيا؟

حملة لمقاطعة البضائع التركية.

- ما أبرز الحملات السابقة ضد تركيا؟

دعوات لمقاطعة السياحة ومنع بث المسلسلات التركية في وسائل إعلام تلك الدول.

- هل نجحت تلك الحملات؟

لا. بل عادت بعض القنوات السعودية والإماراتية إلى بث المسلسلات بعد أن توقفت سابقاً.

تنفذ أنظمة بعض الدول العربية، وعلى رأسها السعودية والإمارات، مهمّة تشويه صورة تركيا، ليس فقط لدى الرأي العام العالمي، بل أيضاً لدى الرأيين العام المحلي والعربي.

انتقلت الاستراتيجية الإعلامية (السعودية-الإماراتية) المناهضة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومته، من العداء الرسمي إلى مخاطبة الشارع العربي وكذلك الشعب التركي عبر مشاريع إعلامية ضخمة، غالباً ما فشلت في تحقيق أهدافها.

ولتنفيذ هذه الاستراتيجية، بذلت الرياض وأبوظبي جهوداً كبرى وأنفقت كثيراً من الأموال في أربعة مجالات: السياسة، والإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، والإنتاج الفني.

حملة مقاطعة المنتجات

تشهد العلاقات السعودية والإماراتية مع تركيا توترات، بسبب خلافات في عدة ملفات مختلفة، نتجت عنها أزمات سياسية، ووصلت مؤخراً إلى إطلاق حملات إعلامية وإلكترونية، كان آخرها المطالبة بمقاطعة المنتجات التركية.

وانطلقت حملة سعودية شبه رسمية لمقاطعة المنتجات التركية تحت وسم "#الحمله_الشعبية_لمقاطعة_تركيا"، واتخذت طابعاً أكثر وضوحاً بعد تصريحات رسمية أدلى بها في هذا الاتجاه رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية مؤخراً، وحملات منظمة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بمشاركة مقربين من دوائر الحكم وأمراء من الأسرة الحاكمة لا يشغلون مناصب في المملكة.

وبصفته رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية، رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض، دعا عجلان العجلان عبر تغريدة في 3 أكتوبر 2020، إلى مقاطعة تركيا في مجالات الاستيراد والاستثمار والسياحة، معتبراً المقاطعة مسؤولية كل سعودي، التاجر منهم أو المستهلك، بزعم استمرار عداء الحكومة التركية للقيادة والدولة والمواطنين السعوديين.

ومن بين المشاركين في الحملة، الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود، الذي قال: إن دعوته إلى مقاطعة المنتجات التركية "جزء من رد شعبي على سياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه الرياض، ولا تستهدف الشعب التركي".

حملة مضادة

وفي مقابل تلك الحملة، برزت حملة أخرى تعلن دعمها لتركيا والتضامن معه، بعدما انتشر وسم #الحملة_الشعبية_لدعم_تركيا، على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تضامن ناشطون من معظم البلدان العربية مع أنقرة.

وربط ناشطون الحملةَ التي أعلِنَت ضد تركيا، بإمكانية دخول منتجات إسرائيلية الى سوق السعودية من خلال الإمارات والبحرين اللتين وقَّعتا اتفاقيتي تطبيع مع "تل أبيب"، منتصف سبتمبر الماضي.

وأشاد الناشطون، من خلال مشاركتهم في الحملة، بموقف تركيا الداعم للشعوب العربية والإسلامية، ومساندتها لقضايا المظلومين والمقهورين حول العالم، حيث قال الكاتب القطري جابر الحرمي، إن "الشرفاء والأحرار مع تركيا، ودعم الحملة الشعبية لدعم تركيا، العبيد والمتصهينون مع مقاطعة تركيا، اعرف موقعك من هذه القضية.. تعرف من أنت".

أما الأكاديمي السعودي أحمد بن راشد بن سعيد فقد قال: "نحن الشعوب مع #الحملة_الشعبية_لدعم_تركيا، والرافضة لمقاطعة المنتجات التركية، ونترك للأنظمة المطبّعة، والمتلهّفة على التطبيع، الاستمتاع بتجربة العلاقات الحميمية مع الكيان الصهيوني، واستقبال بضائعه سواءً كانت مباشرة، أو غير مباشرة بتغطية رمزها في دولة المنشأ، كما تفعل الإمارات".

التكرار يعني الفشل

يصف المحلل السياسي التركي علي باكير، مثل هذه الحملات بأنها "تعبّر عن الفجور في الخصومة وعن الطبيعة المتهالكة للأنظمة في البلدين (السعودية والإمارات)".

ويرى أن تكرار مطالبة المواطنين والمقيمين- لا سيما في السعودية- بمقاطعة البضائع التركية "دليل على فشل محاولات إقناع الناس بضرورة مقاطعة تركيا طوعاً".

وطرح باكير في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، مثالاً لمدى فشل تلك الحملات، بقوله: "يحتل السعوديون المرتبة الثالثة في قائمة أكثر مشتري العقارات في تركيا خلال السنوات الخمس الماضية".

ويؤكد أن الانتقال من الحملات الإعلامية إلى مطالبة الناس بالمقاطعة الاقتصادية "في الوقت الذي تنبطح فيه هذه الأنظمة أمام إسرائيل، يعطي فكرة عن فقدان البوصلة كما هي العادة، وعن سياسة النكايات الطفولية التي دمّرت المنطقة".

وشدد على أن تداعيات هذه السياسة "لن تستثني هذه الدول بالتأكيد".

حملات سابقة فاشلة

وعمدت أنظمة المحور السعودي الإماراتي المصري، خلال الحملات السابقة، أولاً إلى مقاطعة المسلسلات التركية التي كان لها دور كبير في تعرُّف الشعوب العربية على طبيعة المجتمع التركي وشكلت جسراً ثقافياً لا يستهان به بين الشعوب، لكن سرعان ما عادت كثير من القنوات لبث المسلسلات التركية.

ولم تكتفِ هذه الأنظمة بتدمير هذا الجسر، بل ذهبت إلى إنتاج مسلسلات مضادة، تسعى لإعادة كتابة التاريخ بصورة مشوَّهة، وأحدث الأمثلة على ذلك مسلسل "ممالك النار" الذي تشاركت في إنتاجه كل من السعودية والإمارات ومصر، بما يسيء إلى تركيا.

ث

أما على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أنشئت صحف وحسابات مزيفة تابعة لما يسمى "الذباب الإلكتروني"، تخصص بعضها في إعادة نشر فيديوهات قديمة من مناطق مختلفة من العالم تحتوي على معاملة عنيفة وما شابه ذلك.

ومنحت تلك الفيديوهات إحداثيات متعلقة بتركيا وتصويرها على أنها إساءة معاملة للاجئين السوريين في تركيا، لتصوير الشعب التركي بأبشع الصور، إضافة إلى تخويف السياح، ودفعهم إلى الذهاب لدول أخرى.

اقتصاد وسياحة مستمرة

وعلى الرغم من تلك الحملات، تأتي السعودية في المرتبة الـ17 ضمن أهم الدول المستثمرة بتركيا، حيث يصل حجم الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة إلى 11 مليار دولار، وإجمالي عدد شركاتها العاملة يصل إلى ألف شركة خلال السنوات الأخيرة، وفق التقارير الرسمية.

ويفيد موقع وزارة الخارجية التركية بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين في 2015 بلغ نحو 5.59 مليارات دولار، وانخفض في العام التالي إلى 5 مليارات، ثم 4.84 مليارات في 2017، وبعدها 4.95 مليارات في 2018، ثم ارتفع إلى 5.1 مليارات دولار في 2019.

ي

ووفقاً لأحدث أرقام موقع وزارة التجارة التركية، فإن الصادرات التركية إلى السعودية بين يناير وأغسطس من العام الجاري، بلغت 1.9 مليار دولار، بانخفاض 400 مليون دولار عن الفترة نفسها من العام الماضي، والتي بلغت فيها الصادرات التركية إلى السعودية 2.3 مليار دولار.

وفيما يتعلق بأرقام الصادرات السعودية إلى تركيا في الفترة نفسها بين يناير وأغسطس من العام الجاري، فقد بلغت 1.1 مليار دولار، بعد أن كانت 1.44 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض بلغ أيضاً 350 مليون دولار.

وبالعودة إلى حجم التضخيم الذي يروَّج له بخصوص تأثير السعودية على القطاع السياحي في تركيا، يتضح أن نسبة السياح القادمين من السعودية والإمارات والبحرين- وهي الدول التي قادت حملات مقاطعة للسياحة التركية- سابقاً لا تتعدى 18% من إجمالي السياح العرب ككل.

كما حلّ السعوديون بالمركز الثالث في عملية شراء العقارات بين سبتمبر 2015 وأغسطس 2020، بـ13 ألفاً و296 عقاراً، وفقاً لهيئة الإحصاء التركية.

انفوجرافيك

 

الاكثر قراءة

مكة المكرمة