رغم اقتصادها المتضرر.. لماذا تستثمر الإمارات في "إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mq4zyp

الإمارات أبرمت اتفاقيات عديدة مع دولة الاحتلال في أكثر من قطاع

Linkedin
whatsapp
الخميس، 22-10-2020 الساعة 14:55

- ما أحدث الخطوات الإماراتية باتجاه الاستثمار في "إسرائيل"؟

مجموعة إماراتية تقدمت لشراء ثالث أكبر شركة طيران في دولة الاحتلال.

- ما توقعات المؤسسات الدولية لاقتصاد الإمارات؟

صندوق النقد توقع انكماش اقتصادها بـ6.6% خلال العام الجاري.

- ما أبرز القطاعات التي تسعى الإمارات للاستثمار فيها؟

التكنولوجيا، والصحة، والسياحة، والطيران، والمصارف، والنقل الجوي والبري والبحري.

منذ توقيع اتفاق التطبيع بين الإمارات ودولة الاحتلال، منتصف سبتمبر الماضي، بدأت شركات إماراتية عمليات شراء وشراكات واسعة مع أخرى إسرائيلية، وذلك على الرغم من المخاوف الكبيرة التي تفرضها جائحة كورونا على كافة أنواع الاقتصاد.

فقد أعلنت مجموعة "إن واي-كوين" الإماراتية، الاثنين 19 أكتوبر، أنها تقدمت لشراء شركة "إسرا إير"، التي ستباع في مزاد علني، معربة عن أملها في أن تمهد الصفقة للأعمال التجارية المستقبلية بين "تل أبيب" وأبوظبي.

وتختص "إسرا إير"، وهي ثالث أكبر شركة طيران في دولة الاحتلال، بتنظيم وتنسيق باقة السفر لرحلات الإسرائيليين من الطبقة المتوسطة، الأفراد والجماعات، في البحر المتوسط وأوروبا.

وتأتي محاولة المجموعة الإماراتية وسط تأكيد الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" أن شركات الطيران في الشرق الأوسط لن تعود إلى ما كانت عليه عام 2019 قبل حلول 2024، وأن تعافي قطاع الطيران بالمنطقة أبطأ مما كان متوقعاً في 2020.

كما أن رئيس الاتحاد ألكسندر دي جونياك قال، منتصف سبتمبر، إن شركات الطيران قد تحتاج إلى جولة جديدة من الدعم الحكومي في حال استمرت إجراءات الإغلاق المفروضة بسبب كورونا.

ومن المتوقع أن يخسر الناتج المحلي الإجمالي الذي يدعمه قطاع النقل الجوي في المنطقة نحو 105 مليارات دولار تشكل 49% أقل من مستويات الدعم لمجموع الناتج المحلي قبل جائحة كورونا، بحسب "إياتا".

وتواجه شركات الطيران ظروفاً غير مسبوقة بسبب حركة الإغلاق التي فرضتها معظم دول العالم قبل 6 أشهر للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، ورغم عودة حركة الطيران جزئياً قبل نحو 3 أشهر فإن القطاع يواجه ضغوطاً مالية كبيرة.

وبينما تحثّ الإمارات خطاها للتزاوج مع "إسرائيل" اقتصادياً توقع أحدث تقارير صندوق النقد الدولي، منتصف أكتوبر، أن ينكمش اقتصاد الدولة الخليجية بنسبة 6.6% خلال العام الجاري، بعدما كانت توقعاته تقف عند 3.5% في يونيو الماضي.

إنعاش اقتصاد "إسرائيل" وحماية مستثمريها

في غضون ذلك قال يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية الإماراتية، الأحد 18 أكتوبر، إن بلاده وقعت مع "تل أبيب" اتفاقاً لحماية الاستثمار، وإن هذا الاتفاق "سيعزز العلاقات الاقتصادية ويشجع المنافسة ويزيد جاذبية الاستثمارات بين البلدين".

وسيحمي الاتفاق، بحسب بيان الوزير الإماراتي، المستثمرين من التغييرات التعسفية في اللوائح والأوضاع السياسية، وسيكونون قادرين على تحويل الأموال إلى خارج البلاد إذا لزم الأمر.

كما أنه سيحمي الاستثمارات من المخاطر غير التجارية؛ مثل التأميم والمصادرة والحجز القضائي وتجميد الأصول، ويسمح بإنشاء استثمارات مرخصة وتحويل الأرباح والعائدات بعملات قابلة للتحويل.

من جانبها قالت وزارة المالية بحكومة الاحتلال إن الاتفاق سيدعم ثقة المستثمرين وينعكس على القطاع الخاص، ويعزز المنافسة في الاقتصاد الإسرائيلي.

ومنتصف أكتوبر، أعلن الطرفان توصلهما لاتفاق مبدئي بشأن تجنب الازدواج الضريبي، وذلك في إطار خطوات لتشجيع الاستثمارات الثنائية.

وكشفت نائبة رئيس بلدية القدس ورئيسة مجلس الأعمال الإماراتي الإسرائيلي (تحت التأسيس)، فلور حسان ناحوم، وجود نحو 250 شركة إسرائيلية في الإمارات، وقالت إن العدد قد يصل إلى 500 نهاية العام الجاري.

ونقلت صحيفة "الإمارات اليوم" الإماراتية عن ناحوم أن المستثمرين الإسرائيليين يتطلعون إلى بناء شراكات استراتيجية مع نظرائهم من دولة الإمارات في قطاعات اقتصادية عدة.

ومن أهم القطاعات التي يطمح الإسرائيليون إلى الاستثمار فيها، بحسب ناحوم، التكنولوجيا المتقدمة، والابتكار، والزراعة الحيوية، والصناعات الحديثة، والسياحة، والقطاع العقاري.

وعقب توقيع اتفاق التطبيع شرع الطرفان بدراسة تدشين خط ملاحي وبري لنقل البضائع من الإمارات إلى أوروبا عبر ميناءي حيفا وإيلات الإسرائيليَّين، وهو مشروع سيدر مليارات الدولارات للخزانة الإسرائيلية، وسيضرب قناة السويس في مقتل، بحسب تصريحات رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع.

ويوم الثلاثاء (20 أكتوبر)، أعلنت شركة خطوط الأنابيب الأوروبية الآسيوية (EAPC) الإسرائيلية توقيعها مذكرة تفاهم في أبوظبي مع شركة "Med-Red" المملوكة لإسرائيليين وإماراتيين، لتشغيل جسر لنقل النفط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.

وتعتمد الخطة على استخدام البنية التحتية الحالية لشركة (EAPC) لنقل النفط ونواتج التقطير من إيلات على البحر الأحمر إلى عسقلان على البحر المتوسط، ما سيوفر نفقات ووقت شحن النفط من الخليج عبر قناة السويس.

وتتوقع وزارة المالية الإسرائيلية ارتفاع حجم التبادل التجاري السنوي بين الجانبين إلى 6.5 مليار دولار خلال الأعوام القادمة؛ وهو ما يعني نمواً بأكثر من 300%.

ومصرفياً وقَّع بنك "لئومي" الإسرائيلي، في 15 سبتمبر 2020، مذكرتي تفاهم مع "بنك أبوظبي الأول" و"بنك الإمارات دبي الوطني"، وذلك قبل ساعات من توقيع اتفاقية التطبيع بين الجانبين، برعاية الولايات المتحدة.

وسبق هذا التوقيع بيوم واحد إعلان بنك "​الإمارات​ دبي الوطني"، البنك الرائد في منطقة ​الشرق الأوسط​ وشمال أفريقيا​ و​تركيا​، توقيع مذكرة تفاهم مع "بنك هبوعليم" أحد أكبر البنوك في "إسرائيل"​، كما أعلن "مصرف أبوظبي الإسلامي"، في 17 سبتمبر 2020، توقيع مذكرة تفاهم مع "لئومي".

استثمار سياسي بامتياز

الخبير الاقتصادي المصري عبد النبي عبد المطلب يرى أن كافة الاستثمارات الإماراتية في "إسرائيل"، ذات طابع سياسي صرف، وأنها لا تعدو كونها محاولة لتفعيل اتفاق التطبيع بين الطرفين ومنحه ثقلاً على كل المستويات.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال عبد المطلب إن إعلان التطبيع تضمن تأكيداً لأنه سيشمل كافة المجالات ومن ضمنها الاقتصاد، وعليه فإن كافة الخطوات اللاحقة تأتي تنفيذاً لهذا الإعلان.

ويستبعد الخبير المصري أن يكون تدخل الإمارات اقتصادياً في "إسرائيل" بهدف إنقاذ اقتصاد الأخيرة أو دعمه في مواجهة تداعيات كورونا، مشيراً إلى أن اليهود يتحكمون في مفاصل الاقتصاد العالمي، وهو ما يمنح "تل أبيب" مساحة واسعة لدعم اقتصادها وتحصيل أي دعم سواء مع وجود تطبيع أو بدونه.

ومن اللافت أن الاستثمار الأجنبي المباشر في دبي هوى بنسبة 74% خلال أزمة كورونا، كما تراجعت الأصول الاحتياطية من النقد الأجنبي في الإمارات إلى 96 مليار دولار في يوليو، مقارنة بـ110 مليارات دولار في مارس الماضي، ما يعني أن الإمارات فقدت نحو 14 مليار دولار بسبب تداعيات جائحة كورونا.

وقالت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، في أغسطس، إن الإمارات ستعاني من انكماش حاد، وإن ديون الكيانات المرتبطة بحكومة دبي لا تزال أكثر عرضة للمخاطر الكلية بسبب حيازتها في قطاعات العقارات والنقل والسياحة، مشيرة إلى أن نمو الاقتصاد غير النفطي في الإمارات كان يعاني حتى قبل تفشي كورونا.

ومع ذلك يؤكد الدكتور مصطفى شاهين، أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية، أن هذا الاستثمار سياسي بامتياز، وأن أبوظبي تهدف من خلاله لتعظيم دورها في المنطقة استناداً لدولة الاحتلال.

وأضاف شاهين في تصريح لـ"الخليج أونلاين" أن الإمارات تريد أن تظهر بمظهر حامي الدول العربية من الخطر الإيراني عبر تعظيم تحالفها مع المعادل العسكري لطهران.

وأكد الخبير الاقتصادي أن هذه الاستثمارات "غير مبنية على أسس اقتصادية ولا علاقة لها بوضع الاقتصاد الإماراتي، ولا بتوقعات صندوق النقد المتعلقة بانكماش اقتصادها بقدر ما هي مبنية على حسابات سياسية".

هذه الحسابات، يضيف شاهين: "هي التي جعلت أبوظبي رقماً صعباً في خريطة السياسة العربية، ثم إن هذا التزاوج الاقتصادي مع دولة الاحتلال يعتبر مسألة حياة أو موت بالنسبة لحكومة أبوظبي، التي باتت تمتلك نفوذاً ملموساً، حتى في الدول العربية الكبرى صاحبة التاريخ".

وخلص إلى أن أبوظي وإن كانت تمتلك قنوات مع إيران فإنها أيضاً حريصة على إيجاد تحالفات أكثر قوة بكل الطرق الممكنة.

الرأي نفسه ذهب إليه الخبير الاقتصادي المصري مصطفى عبد السلام، الذي قال في تصريح مقتضب لـ"الخليج أونلاين" إن هذه الاستثمارات تهدف لحماية الاقتصاد الإسرائيلي، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

مكة المكرمة