رصيد حافل لوساطات قطر.. هل تمتد إلى أزمة أذربيجان وأرمينيا؟

بعد اتصال الشيخ تميم بقيادة البلدين
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WY27Eq

قطر سبق أن حققت نجاحات في الوساطة وفض المنازعات

Linkedin
whatsapp
الخميس، 01-10-2020 الساعة 14:34

في خضم القتال المندلع بين أرمينيا وأذربيجان منذ الأحد الماضي بسبب أزمة إقليم "ناغورني قره باغ"، سارع أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى التدخل والاتصال برئيسي الدولتين مع دعوتهما إلى التهدئة، وحل خلاف البلدين عبر الحوار.

ويحمل اتصال الشيخ تميم بكل من الرئيس الأذري إلهام علييف، ونظيره الأرمني أرمين ساركيسيان، ودعوته إلى تهدئة الأوضاع والعمل على حل الخلاف بين البلدين عبر الحوار والطرق الدبلوماسية بما يحفظ مصالح البلدين والشعبين، استمرار قطر في محاولات رأب الصدع وإنهاء القتال والعودة للاستقرار في العالم، والتي قد تنسحب على إقليم قره باغ.

وبدأ القتال بين البلدين إثر إطلاق الجيش الأرميني النار بكثافة على مواقع سكنية في قرى أذرية؛ ما أوقع خسائر بين المدنيين، وألحق دماراً كبيراً بالبنية التحتية المدنية، بحسب وزارة الدفاع الأذرية.

ومع استمرار القتال سقط عدد من القتلى والجرحى من الطرفين، وسط اتهامات من الجانبين بانتهاك القوانين الدولية، ومهاجمة أهداف مدنية.

ويتوفر لدى قطر العديد من الأوراق لإنجاح أي وساطة محتملة بين أرمينيا وأذربيجان، ووقف القتال، حيث تمتلك الدوحة علاقات سياسية واقتصادية مميزة بين البلدين.

كما يعكس الاتصال القطري السريع لثني الأطراف عن القتال، حرص أمير قطر على إنهاء الخلافات في العالم، مستخدماً الدبلوماسية التي تتمتع بها الدوحة للوساطة بين الدول، والمنظمات المختلفة، وإرساء الحل السلمي بدلاً من العسكري.

فقد كان لقطر تجارب ناجحة في إنهاء الخلافات الدولية، كان آخر ثمارها توقيع الولايات المتحدة وحركة طالبان على اتفاق يقضي بإنهاء الحرب بينهما، السبت (29 فبراير)، في العاصمة الدوحة.

وعملت قطر على إنجاح المفاوضات بين الطرفين، من خلال جولات عديدة استضافتها منذ العام الماضي، وتُوجت بهدنة جزئية مهَّدت للتوصل إلى اتفاق يفتح الطريق لإنهاء الحرب.

دور قطري

أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر الدكتور ماجد الأنصاري، يؤكد عدم وجود أي موقف رسمي أو إعلان من الحكومة القطرية للقيام بأي أدوار للوساطة بين أرمينيا وأذربيجان حتى الآن.

ويأتي اتصال أمير قطر برئيسي أرمينيا وأذربيجان، وفق حديث الأنصاري لـ"الخليج أونلاين"، في إطار الدور القطري الفاعل في تعزيز فرص السلام، وفض المنازعات بالطرق السلمية.

الأنصاري أكد أن أمير قطر سبق أن أشار في خطابه الأخير بالأمم المتحدة بوضوح إلى اهتمام بلاده بدعم الحلول السلمية، وأن السلام الحقيقي في العالم لا يتم إلا من خلال التفاوض السلمي والجلوس على طاولة الحوار.

وحول فرص نجاح أي وساطة قطرية في حالة بدأت وأعلن عنها، يوضح الأنصاري أن تجارب الدوحة السابقة في الوساطة، سواء في لبنان أو السودان أو أفغانستان، تكللت بالنجاح المرحلي والكلي.

وتدل نجاحات الوساطات القطرية السابقة، كما يبين الأنصاري، على قدرة ومرونة قطرية عالية في مجال فض المنازعات والوساطة، إضافة إلى أن الدوحة لا يربطها أي علاقة خاصة بكل من أرمينيا أو أذربيجان، وهو ما يجعلها في موقع مناسب للقيام بجهود وساطة.

وستشهد المرحلة القادمة حسب حديث أستاذ علم الاجتماع السياسي لـ"الخليج أونلاين"، دوراً قطرياً فاعلاً أكثر في مجال الوساطة وفض المنازعات بما يتجاوز الحدود الإقليمية الضيقة.

وحول وجود تأييد دولي للوساطة القطرية، يقول الأنصاري: "سبق أن أشاد المجتمع الدولي بدور قطر بالوساطة وفض المنازعات، ورأينا ذلك في دارفور، وبين الأفغان، والأمم المتحدة أشادت بالدور القطري".

ولا يستبعد الأنصاري وجود دعم دولي للوساطة القطرية في حالة تمت بين أرمينيا وأذربيجان، خاصة أن الجسم الذي يفترض القيام به في الوساطة الرسمية بين البلدين، وهي منظمة السلام والتعاون الأوروبية، غير مناسب، لأن به روسيا وفرنسا والولايات المتحدة، وهو ما يتطلب وسيطاً آخر من خارج المنظومة.

وتأكيداً لحديث الأنصاري، سبق أن أكدت دراسة لمركز "يونايتد وورلد إنترناشيونال" الأمريكي أن قطر تؤدي دوراً مهماً بالمنطقة تجلى في حل النزاعات، وتقريب وجهات النظر بعدد من الأزمات والقضايا الدولية، لا سيما في التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب الدراسة، التي نُشرت في يناير الماضي، بذلت الدبلوماسية القطرية جهوداً كبيرة للحد من التوتر، وإعلاء صوت الحوار؛ لتجنيب المنطقة مزيداً من العنف والتخريب.

العلاقات القطرية الأرمينية

تأسست العلاقات بين قطر وأرمينيا في نوفمبر 1997، ثم تطورت مع الزيارات المتبادلة لقادة الدولتين، والتي كان من أبرزها زيارة الرئيس الأرميني الأسبق روبيرت كوتشاريان للدوحة عام 2002، وزيارة الرئيس الأرميني السابق سيرج سركيسيان عامي 2009 و2017.

خلال تلك الزيارات بحث الزعماء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات، كما تناولت المباحثات أبرز القضايا على الساحتين الإقليمية والدولية.

وفي الجانب الاقتصادي بين قطر وأرمينيا هناك العديد من الاتفاقيات، التي تتعلق بإنشاء لجنة وزارية مشتركة، وتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب المالي، والتعاون التجاري والاقتصادي والفني، والتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، والتعاون الثقافي والزراعي، والسياحي، وفي مجال حماية البيئة وتنظيم استخدام العمال الأرمنيين في دولة قطر.

كما شهد التبادل التجاري بين قطر وأرمينيا نمواً لمستويات عالية، حيث سبق أن نقلت وكالة أنباء "آركا" الأرمينية عن مصادر أن نمواً كبيراً عرفه التبادل التجاري والاستيراد بشكل خاص، حيث تم توفير خطوط برية وبحرية لنقل السلع من أرمينيا إلى قطر.

ووصل ميزان التبادل التجاري بين البلدين، وفق المصادر، عام 2016 إلى ما يقارب 320 مليون ريال قطري (87 مليون دولار) وذلك بفضل اتفاقيات التعاون التجاري والاقتصادي والفني الموقعة بين البلدين.

وضمن تعزيز العلاقات بين البلدين افتُتحت خطوط نقل جوي جديدة، مع منح مواطني أرمينيا إعفاء من التأشيرة لدخول قطر.

وسبق أن أشاد الرئيس الأرميني، أرمين سركسيان، بالعلاقات الوطيدة التي تربط بين بلاده وقطر، مع تطلعه لتعزيزها، خصوصاً في المجالات التجارية والاقتصادية، مع دعوته لرجال الأعمال القطريين إلى دراسة الفرص الاستثمارية المتاحة في أرمينيا وتوجيه استثماراتهم إليها.

العلاقات القطرية الأذربيجانية

تربط قطر بجمهورية أذربيجان علاقات مميزة، حيث بدأت (سبتمبر 1994) بعد استقلال الأخيرة في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي السابق عام 1991، وتوجت تلك العلاقات بافتتاح السفارة الأذربيجانية في الدوحة، والسفارة القطرية في باكو عام 2007.

وتعززت العلاقات بين البلدين مع الزيارات المتبادلة للزعماء والمسؤولين، حيث سبق أن زار رئيس أذربيجان، إلهام علييف، الدوحة عام 2004، ثم زار الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، باكو عام 2007، وهو ما يدل على متانة العلاقة بين البلدين.

وكانت آخر الزيارات القطرية إلى أذربيجان هي التي قام بها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في (مارس 2016)، حيث شهدت التوقيع على عدد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم بين البلدين.

ومن ضمن الاتفاقيات الموقعة تشكيل اللجنة الاقتصادية والتجارية والفنية المشتركة بين حكومتي أذربيجان وقطر، لتكون الأساس للدفع بالعلاقات الاقتصادية والتجارية إلى مستوى يتناسب مع العلاقات الدبلوماسية المتميزة بين البلدين.

كما يوجد خط طيران مباشر بين الدوحة وباكو، وهو ما ساهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية، والسياحة بين البلدين، حيث تضاعف معدل التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 35 مرة.

كذلك، وقع البلدان على اتفاقيات للتعاون في المجال الأمني، تشمل مكافحة المخدرات وتدريب الشرطة وتبادل المعلومات والطوارئ والكوارث.

مكة المكرمة