رسالة أمير قطر لملك الأردن.. ماذا تحمل في طياتها بهذا التوقيت؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jYrnA3

تشهد القدس اعتداءات من قبل المستوطنين على سكان المدينة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 04-05-2021 الساعة 22:00
- متى وصلت رسالة أمير قطر؟

2 مايو 2021.

- ما أبرز الملفات التي تضمنتها؟

القضية الفلسطينية وتطورات الأوضاع بالقدس.

- ماذا تشهد العلاقات القطرية الأردنية؟

تقارباً ملموساً.

تعمل قطر على مد جسور التعاون لأعلى درجة مع محيطها العربي، بما يضمن علاقات استثنائية وقوية قائمة على المصالح المتبادلة والدعم والتنسيق السياسي والدولي، بالإضافة لما يتصل بالقضايا المهمة كالقضية الفلسطينية.

ونسجت دولة قطر مع المملكة الأردنية الهاشمية علاقات قوية، خصوصاً في الأعوام القليلة الماضية، وحظيت بالاهتمام المشترك من أعلى المستويات، وهو ما بدا واضحاً في الزيارات المشتركة والتنسيق عالي المستوى بين الجانبين.

وفي إطار الأحداث المتسارعة في المنطقة، تعالت تساؤلات حول ماذا تحمل رسالة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الجديدة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وما انعكاس ذلك على العلاقات بين الطرفين، وملف القدس الذي يخضع للحماية الهاشمية، وخصوصاً التطورات الأخيرة بقرب المسجد الأقصى؟

ما وراء الرسالة

وفي الثاني من مايو 2021، تسلّم الملك عبد الله الثاني رسالة من أمير دولة قطر نقلها سفير الدوحة في عمّان، الشيخ سعود بن ناصر بن جاسم آل ثاني.

وذكرت وكالة الأنباء الأردنية "بترا" أن ملك الأردن حمَّل، خلال استقباله السفير القطري في قصر الحسينية بعمان، تحياته إلى أمير قطر، مؤكداً "متانة العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين".

وأشارت إلى أن اللقاء تناول "سبل تطوير وتعزيز التعاون بين الأردن وقطر، إضافة إلى المستجدات على الساحتين العربية والإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وتطورات الأوضاع في القدس".

ولم تتطرق الوكالة إلى فحوى الرسالة بشكل واضح، سوى الحديث بتصرف عن تطورات الأوضاع في مدينة القدس المحتلة، والتي بدت إشارة إلى الهبة الشعبية التي اشتعلت خلال شهر رمضان المبارك إثر اعتداءات من قبل المستوطنين اليهود على المقدسيين قرب المسجد الأقصى وما تبعه من تنديد عربي وإسلامي واسع بالانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه.

ويعتبر الأردن ملف الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تاريخياً، وأي مساس بها ممنوع من أي طرف، في حين أن مجرد التفكير بسحبه من عمّان "افتراض غير منطقي".

وسبق لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن قال في تصريح لشبكة "سي إن إن" الأمريكية إن "إشاعات سحب الوصاية الهاشمية عن مقدسات القدس المحتلة غير منطقية"، مضيفاً أنها "تلعب دوراً بالغ الأهمية في الحفاظ على الوضع الراهن في الأماكن المقدسة بهويتها العربية والمسيحية، ومحاولة المحافظة على القدس كمدينة سلام للجميع".

ودائرة أوقاف القدس، التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية في الأردن، هي المشرف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس الشرقية، بموجب القانون الدولي، الذي يعتبر الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها من جانب "إسرائيل".

واحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية "وادي عربة" للسلام، التي وقعها مع "إسرائيل" في 1994.

وسبق لأمير قطر أن أكّد، في تصريحات له عام 2019، أهمية تكاتف الجهود العربية دعماً للقضية الفلسطينية، مؤكداً تقدير ودعم بلاده للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، في ظل الدعم المستمر من قبل الدوحة لعمّان.

ا

تقارب أردني قطري

ويعتقد نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق جواد العناني، أنه سيكون هناك تبعات قوية لرسالة أمير قطر، منها زيارات متبادلة، معتبراً أن الظرف الإقليمي والدولي يتجه عموماً نحو المصالحة والتقارب بين دول المنطقة.

وقال العناني: "إنه من المعتاد غالباً أن تبادل الرسائل قد يحمل أحياناً زيارة بين الطرفين، يقوم بها رأسا الدولتين"، مضيفاً أنه "لربما يكون هذا الظرف مناسباً، خصوصاً أن هنالك عملية ترتيب علاقات كثيرة في المنطقة في الوقت الحاضر"، بحسب وكالة "سبوتنيك" الروسية.

وظهر الموقف القطري بدعم الأردن جلياً أثناء الأزمة الأخيرة التي عاشتها المملكة في 3 أبريل 2021، وشغلت الداخل والخارج على إثر تطورات غير مسبوقة؛ في ظل الحديث عن مؤامرة تستهدف أمن واستقرار البلاد زج اسم الأمير حمزة بن الحسين فيها.

وفي اليوم التالي من الأزمة أعرب أمير قطر، في اتصال هاتفي مع ملك الأردن عن دعم ووقوف بلاده مع المملكة الأردنية في كل القرارات التي تتخذها لحفظ أمنها واستقرارها.

وخصصت جميع الصحف القطرية صدر صفحاتها الأولى وافتتاحياتها للحديث عن العلاقات الراسخة بين الأردن وقطر، وإبراز أهمية اتصال الشيخ تميم بالملك عبد الله.

وفي 7 أبريل 2021 أكد العاهل الأردني أن أخاه غير الشقيق، الأمير حمزة، بات تحت "رعايته"، مشيراً في الإطار نفسه إلى أن "الفتنة وئدت"، وذلك في أول رسالة إلى الأردنيين منذ الأزمة التي شهدتها المملكة.

ويرى المسؤول الأردني السابق أن "قطر حتماً فتحت الباب للأردنيين، وساهمت في مساعدات معينة، وكان هنالك اتصالات للتهنئة، وتصريح أمير قطر بعد حادثة الفتنة؛ كل هذه الأمور كانت تمهد لشيء".

ولفت إلى أن المنطقة تشهد أجواء من المصالحة والتقارب في ضوء إعادة صياغة الاتفاق النووي الإيراني مع الولايات المتحدة، وهنالك "الاتصالات الإيرانية - السعودية، وتقارب تركي - سعودي".

وفي هذا المناخ يصبح واضحاً جداً أن "الأردن وقطر بينهما علاقات ودية، لكن لم يكن تبادل زيارات على مستوى واسع" وفق العناني، متوقعاً ألا تصدر "ردود فعل سلبية من جهات أخرى"؛ في الوقت الذي تتقارب فيه العلاقات الأردنية القطرية.

ت

العلاقات القطرية الأردنية 

انطلقت العلاقات الدبلوماسية بين الأردن وقطر عام 1972، ومنذ ذلك الوقت تطورت وأخذت بالنمو الملحوظ في مختلف المجالات. 

وعلى مدار عقود شهدت العلاقات زخماً في الزيارات الرسمية المتبادلة بين الزعماء والوزراء وكبار المسؤولين، نتج عنها توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم التي ساهمت إلى حد بعيد في تعزيز العلاقات على كافة الأصعدة.

وخلال السنوات الماضية حرصت الدوحة وعمان على زيادة التعاون بينهما، في إطار التقارب بوجهات النظر في كثير من الملفات الدولية والإقليمية، بالإضافة لمساندة الحكومة القطرية لنظيرتها الأردنية في التغلب على الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

وفي إطار ذلك أطلقت منصة التوظيف الأردنية القطرية لاستقطاب 10 آلاف شاب وشابة أردنية للعمل في الدوحة بموجب توجيهات أمير قطر، خصوصاً أن الأردن يمتلك قوى بشرية مؤهلة للعمل في السوق القطرية في مختلف التخصصات مثل الصحة والتعليم والقانون والمحاماة والبنوك وغيرها من القطاعات.

وحقق التبادل التجاري بين قطر والأردن نمواً واضحاً حتى نهاية 2020، قدر بـ 2.3 مليار ريال (630 مليون دولار)، مقابل 1.1 مليار ريال (300 مليون دولار) في 2017، وهناك تطلع إلى زيادة أكبر في التجارة البينية تتواكب مع الإمكانيات المتاحة في كل من قطر والأردن، كما يسعى القطاع الخاص في قطر إلى تعزيز علاقات التعاون والشراكة مع نظيره الأردني في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وسجلت الاستثمارات القطرية في الأردن ارتفاعاً خلال العامين الماضيين وصل إلى ملياري دولار، وتشير التوقعات إلى نموها لتصل إلى أربعة مليارات خلال السنوات الثلاث المقبلة. 

وتتركز الاستثمارات القطرية في الأردن في قطاعات البنوك والخدمات المالية والتعليم والجامعات والطاقة المتجددة والنقل والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والرعاية الصحية والصناعات الدوائية وتوليد الطاقة الكهربائية ومعالجة المياه العادمة والعقارات، وقطاعات أخرى مختلفة.

مكة المكرمة