رؤية ترامب للعام الجديد: دع الآخرين يخوضون معاركنا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gX8NNY

ترامب ليس سعيداً بوجود قوات بلاده في أفغانستان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 03-01-2019 الساعة 15:25

يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترسيخ سياسة "أمريكا أولاً"، والتي يبدو آخر فصولها قد وصل إلى الوجود العسكري لبلاده في الخارج.

المبدأ الجديد الذي يعتزم ترامب ترسيخه ضمن هذه السياسة في العام 2019 هو: "دع الآخرين يخوضون معاركنا"، وقد ظهر ذلك على نحو جلي في قراره الانسحاب من سوريا العام الماضي، لكن يبدو أن مناطق أخرى ستعيش نفس سيناريو الانسحاب الأمريكي، بحسب ما ذكرت مجلة "فورن بوليسي".

- مهمة انتهت

ففي تصريحات لافتة، وعلى ما يبدو مرتجلة، ذكر الرئيس الأمريكي صراحة أنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة أن تقاتل، ليس في سوريا فقط بل أيضاً في أفغانستان، التي يرى الحرب فيها مجرد نزاع محلي بين قبائل متفرقة من الأفضل عدم المشاركة فيه وتركه للقوى الإقليمية.

ويرى ترامب أن مهمة بلاده في أفغانستان انتهت منذ نحو عقدين (أي بسقوط نظام طالبان عام 2001)، ويعتبر وجود بلاده هناك منذ هذا التاريخ استنزافاً للموارد، شبيهاً باستنزاف الاتحاد السوفييتي خلال الحرب بين (1979 - 1989) والتي انتهت بإفلاسه وانهياره بعد ذلك بعامين فقط، لكن في نفس الوقت أشاد بالغزو السوفييتي حينها، معتبراً أنه كان من حقه "منع الإرهابيين من دخول أراضيه!".

كما يرى الرئيس الأمريكي ضرورة ترك مسألة هذه "الحرب القبلية" إلى دول جوار أفغانستان، خصوصاً روسيا وباكستان، معتبراً أن عليهما مسؤولية القضاء على الإرهابيين فيها.

ترامب

تقول "فورين بولسي" إن تصريحات ترامب خلال اجتماع مجلس الوزراء الذي دام 95 دقيقة في البيت الأبيض، أعطت نظرة جديدة عن رؤيته لأفغانستان، وعكست إحباطه من حالة الحرب اللانهائية فيها، وكذلك إحباطه من الجنرالات الذين نصحوه بالبقاء هناك، خصوصاً وزير الدفاع المستقيل جيمس ماتيس.

وقال ترامب في هذا السياق: "أنا لست سعيداً بما فعله ماتيس في أفغانستان، ولا ينبغي أن أكون سعيداً؛ أريد نتائج"، مشيراً إلى عدم رضاه عن طريقة إدارة ماتيس للوجود الأمريكي هناك، حيث يتمركز نحو 14 ألف جندي، وقال ساخراً: "أعتقد أنني كنت سأكون جنرالاً جيداً".

- ترامب لا يعرف التاريخ

فورين بوليسي "تهكمت" على تصريحات ترامب حول الحروب الأفغانية، معتبرة أنها كشفت مدى "ضحالة" معلوماته التاريخية، فصحيح أن الاتحاد السوفييتي السابق قد استنزف مالياً في الحرب التي استمرت عشر سنوات وانهار بعد انسحابه من أفغانستان بعامين، ولكن كان هناك العديد من العوامل الأخرى التي ساهمت بزواله.

وقالت إن السوفييت لم يغزوا أفغانستان لأن "الإرهابيين كانوا يذهبون إلى أراضيهم، بل لأنهم أرادوا دعم الحكومة الدمية الموالية للشيوعية آنذاك".

وذكّرت المجلة ترامب أيضاً بأن الولايات المتحدة غزت أفغانستان بعد 11 سبتمبر حكومة "طالبان" المتشددة" في ذلك الوقت كانت تؤوي القاعدة.

أما اليوم- بحسب فورين بولسي- فقد بدأت حركة طالبان بالعودة للظهور وتهديد المصالح الأمريكية، ساخرة من أي دور مستقبلي لباكستان في قتالها كما اقترح ترامب، خاصة أن العديد من التقارير الاستخباراتية خلصت خلال السنوات السابقة إلى أن إسلام أباد تدعم الحركة ولا تحاربها، وهو ما سبق أن أكده ترامب نفسه في العام 2017.

- حالة فزع

تركت تعليقات ترامب العديد من السياسين والمراقبين في واشنطن بحالة فزع، وهنا يقول ديفيد فروم الكاتب الذي عمل في إدارة جورج بوش الابن خلال فترة الحرب ضد طالبان: "يبدو كلام ترامب مستحيلاً".

أما الجمهوريون، مثل السيناتور ليندسي غراهام، فدعوا إلى وجود قوي للولايات المتحدة في كل من سوريا وأفغانستان، لذا من المرجح أن يغضب عدة سياسيين من تصريح ترامب.

كما سبق أن تذمر عدد من المشرعين في الكونغرس، بسبب عدم تقديم ترامب سياسة واضحة في أفغانستان.

وكانت تقارير وردت أواخر ديسمبر الماضي، تؤكد أن واشنطن ستبقي قواتها في أفغانستان، على الرغم من تقارير مضادة تؤكد نية واشنطن سحب جزء من الجيش الأمريكي من هناك.

مكة المكرمة