دعَم "إسرائيل" وأيّد حصار قطر.. هذا هو البديل المحتمل لماتيس

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/64Dy86
يدين توم كوتون بولائه الشديد للصهيونية العالمية وتل أبيب

يدين توم كوتون بولائه الشديد للصهيونية العالمية وتل أبيب

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 21-12-2018 الساعة 12:02

فور تقديم وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس استقالته من منصبه، أمس الخميس، بسبب تزايد الشقاق واختلاف الرؤى بينه وبين الرئيس دونالد ترامب، خاصة بعد قرار الأخير الانسحاب من سوريا، وانتقاده عدم اكتراث ترامب بأقرب حلفاء الولايات المتحدة، عاد اسم السيناتور الجمهوري توم كوتون ليطرح من جديد كبديل لـ"الكلب المسعور".

ماتيس، المعروف بلقب "الكلب المسعور" بسبب مشيته المختالة التي اكتسبها في المعارك التي شارك فيها، ولغته الفظة التي يشتهر بها عناصر قوات "المارينز"، قال في الخطاب الذي وجّهه لترامب شارحاً أسباب الاستقالة: "ولأنه من حقكم أن يكون لديكم وزير دفاع له رؤى أكثر تقارباً مع رؤاكم في هذه الموضوعات وغيرها، فأعتقد أن من المناسب لي التنحي عن منصبي"، وهو ما يشير إلى أن وزير الدفاع المقبل قد يكون مقوداً يحرّكه الرئيس الأمريكي كيفما يشاء.

-"كوتون" صناعة حصرية لـ"أيباك"

وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، فإن السيناتور الأمريكي توم كوتون عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أركنساس، والذي يعتبر الأصغر سناً في المجلس، يبدو المرشّح الأوفر حظاً لخلافة ماتيس، بفضل قربه من الرئيس ترامب ودوائر صنع القرار داخل الولايات المتحدة، ودعم كبرى المنظمات الصهيونية على غرار لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك).

"كوتون" الذي كان قاب قوسين أو أدنى من تولّي رئاسة وكالة الاستخبارات المركزيّة (سي إي إيه)، أو تولّي منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي، في شهر أبريل الماضي، كان قد تلقّى دعماً ماديّاً- بحسب بعض المصادر- بلغ 4.5 مليون دولار من اللوبي الصهيوني، وهو- بحسب صحيفة "نيويورك تايمز"- أكبر بكثير من الدعم الذي يصل إلى غيره من السياسيين الأمريكيين في الكونغرس وغيره من المؤسسات الأمريكية، وذلك لكي يتمكن من تحقيق الفوز على منافسه مارك براير في الانتخابات التي أُجريت عام 2014 للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ.

يقول مراقبون إن الدعم الكبير من "أيباك" لكوتون مقارنة مع غيره من السياسيين يكمن أساساً في ولائه الشديد للصهيونية العالمية وتل أبيب، التي قرّر مسؤولوها التعويل عليه ودعمه باعتباره شخصية سياسية فاعلة في الولايات المتحدة، ولعلّ المتابع لتصريحات الأخير ومواقفه من عدد من القضايا ذات العلاقة بـ"إسرائيل" يتأكّد من صحّة هذه المعلومات.

فقبل أيام قليلة، قدم النائبان، توم كوتون وتيد كروز، عن الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي، مشروع قانون يقضي بأحقية "إسرائيل" في هضبة الجولان السورية المحتلة؛ لكونها مهددة من جانب القوات الإيرانية وفروعها في لبنان وسوريا.

ووفقاً لمشروع القانون فإنه "لا يمكن ضمان أمن "إسرائيل" ضد الهجمات من سوريا ولبنان دون الاعتراف بسيادتها على مرتفعات الجولان"، إضافة إلى التنصيص على أن مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة تكمن في ضمان أمن "إسرائيل".

-انسجام تام في المواقف مع ترامب

ليس هذا فحسب، فمواقف كوتون تكاد تكون منسجمة تماماً مع مواقف ترامب، ففي شهر فبراير قدّم كوتون ونظيره من جورجيا ديفيد بيردو، مشروع قانون يهدف إلى إحداث تغييرات ضخمة في نظام الهجرة إلى الولايات المتحدة، ما سيؤدي إلى خفض عدد المهاجرين إلى النصف (من مليون إلى 500 ألف شخص سنوياً)، وهو ما يرغب به ترامب.

ويدعو مشروع القانون إلى تخفيض عدد المهاجرين بطريقة شرعية إلى الولايات المتحدة من خلال الحد من قبول هجرة أفراد عائلات المهاجرين، وإلغاء برنامج تأشيرة التنوع، أو ما يعرف بقرعة بطاقة الإقامة الدائمة (غرين كارد)، إضافة إلى إجراءات أخرى تصعّب الحصول على حق الإقامة الدائمة.

السيناتور الأمريكي كوتون يحظى كذلك بدعم من ولي عهد الإمارات محمد بن زايد، فزيارته الأخيرة إلى الإمارات في 17 فبراير الماضي، والتي احتفى بها الإعلام الرسمي الإماراتي أيما احتفال، بعد لقائه بن زايد خلالها، جاءت لتؤكد معرفة المسؤولين الإماراتيين المسبقة بأن "كوتون" سيلعب دوراً سياسياً هامّاً خلال الفترة المقبلة.

وتتقاطع رؤية السيناتور الجمهوري لما يحدث في المنطقة، مع رؤى الإمارات والسعودية، وعلى رأسها الملف الإيراني، كما يعرف عنه تصريحاته المعادية لقطر، خلال الأشهر الأولى لحصارها الجائر من قبل 4 دول عربيّة، والذي أعلن شخصيّاً دعمه له، زاعماً أن مصر والسعودية والإمارات والبحرين، "تعاملت بحكمة معه"، رغم ما واجهه حصار قطر من غضب وانتقادات دولية.

وعلى إثر تصويت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على الاتفاق النووي مع إيران، في شهر يوليو 2015، والتي كانت إدارة أوباما أحد مكوّناته، اتّهم كوتون في تصريحات إعلامية إيران بأنها "دولة راعية للإرهاب، ونظام خارج عن القانون مناهض للولايات المتحدة، أياديهم مخضبة بدماء مئات الجنود الأمريكيين ومشاة البحرية"، داعياً إلى عدم تمكين النظام الإيراني من أن يكون قوة إقليمية ناجحة، ومواجهته بكل طريقة.

ومن شأن هذه المواقف والتصريحات التي ذكرها السيناتور الجمهوري كوتون، أن تقدّم لمحة عن السياسة التي يمكن أن تتبعها وزارة الدفاع الأمريكية إذا ما تولّى الأوّل إدارتها، والتي ستستند أساساً- وفق ما يرى مراقبون- إلى الحفاظ على أمن "إسرائيل" ومعاداة إيران، وربّما استهدافها عسكرّياً إذا ما قرّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذلك.

مكة المكرمة