دعم قطر وتركيا للحكومة الليبية.. التزام ثابت بحماية الشرعية

اتفاقيات وزيارات جرت مؤخراً
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aAxM5X

تسارعت اللقاءات الثلاثية الليبية التركية القطرية في الأشهر الماضية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 26-10-2020 الساعة 19:41
- ما آخر أوجه الدعم القطري لحكومة الوفاق؟

توقيع مذكرة تفاهم بهدف تعزيز التعاون الأمني بين البلدين.

- متى وقَّعت تركيا وليبيا مذكرة تفاهم عسكرية؟

في 27 نوفمبر 2019.

- متى توصَّل الفرقاء الليبيون إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار؟

23 أكتوبر 2020 بمقر الأمم المتحدة في جنيف.

رغم انحياز دول إقليمية وغربية كبرى إلى اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر والمليشيات المحسوبة عليه؛ فإن حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دولياً، تحظى بدعم تركي قطري يعزز أركان مؤسساتها المختلفة ويساعدها على بسط نفوذها على الأرض.

الأزمة الليبية، وهي محط أنظار الجميع عربياً وغربياً في ظل تداخل مختلف القوى الإقليمية والدولية، عرفت هدوءاً في الأشهر القليلة الماضية، بعد نجاح "الوفاق" في دحر قوات حفتر من على تخوم العاصمة طرابلس قبل أن تسيطر على مدن ساحل الغرب الليبي بالكامل، وتواصل زحفها وصولاً إلى حدود سرت في المنتصف بين طرابلس وبنغازي.

وكان طرفا النزاع الليبي قد وقَّعا بمقر الأمم المتحدة في جنيف (23 أكتوبر 2020)، اتفاقاً دائماً لوقف إطلاق النار في عموم الأراضي الليبية، والذي تم التوصل إليه في سياق مفاوضات اللجنة العسكرية المشتركة "5+5".

تعاون أمني

وبعد 3 أيام من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، وقَّعت دولة قطر وحكومة الوفاق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الأمني بين البلدين، على هامش زيارة يجريها وزيرا الخارجية والداخلية محمد الطاهر سيالة وفتحي باشاغا للدوحة.

والتقى "سيالة" و"باشاغا"، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس وزرائه وزير الداخلية الشيخ خالد بن خليفة آل ثاني، ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حيث جرى تأكيد دعم الدوحة الكامل لسيادة ليبيا ووحدتها واستقرارها.

ترجمة فعلية

مذكرة التفاهم تأتي كترجمة فعلية للحراك القطري التركي الليبي على مدار الأشهر الماضية، كان أبرز تجلياته وصول وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ونظيره القطري لشؤون الدفاع، خالد العطية، إلى مطار معيتيقة في طرابلس، (17 أغسطس 2020) وكان في استقبالهما وكيل وزارة الدفاع الليبية صلاح الدين النمروش (أصبح لاحقاً وزيراً للدفاع)، ورئيس الأركان العامة للجيش محمد الشريف.

وزار الوفد التركي القطري القيادة الاستشارية للتعاون الأمني ​​الدفاعي والتدريب، التي أُنشئت في نطاق اتفاقية التعاون العسكري الموقعة العام الماضي بين حكومتي أنقرة وطرابلس.

كما التقى الوزيران التركي والقطري، رئيسَ حكومة الوفاق فائز السراج، ووزير داخليته فتحي باشاغا، في اجتماعين مشتركين منفصلين، لتؤكد الزيارة مجدداً وقوف أنقرة والدوحة إلى جانب الحكومة المعترف بها دولياً.

السراج

وقال "النمروش" وقتها، إنه تقرر إرسال مستشارين عسكريين قطريين إلى ليبيا لتدريب العناصر الليبية وإعطاء مقاعد لليبيا في الكليات العسكرية التركية والقطرية، وفق وسائل إعلام ليبية.

كما أشارت التقارير الواردة من طرابلس إلى اتفاق ثلاثي مشترك "لدعم المؤسسة العسكرية في ليبيا بمجالات التدريب والتطوير والاستشارات".

دعم الشرعية

يعتقد أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر، الدكتور ماجد الأنصاري، أن التحالف بين قطر وتركيا انتقل إلى مرحلة جديدة، عنوانها "التأثير في المواقف الإقليمية".

وكشف "الأنصاري" في حديث سابق لـ"الخليج أونلاين"، عن ملامح المرحلة الجديدة، ليس من حيث الدفاع أو الحفاظ على المكتسبات، وإنما من حيث تغيير الواقع على الأرض، ودعم القوى الشعبية في مواجهة ملف الثورات المضادة.

ويؤمن الأكاديمي القطري بأن التوافق القطري التركي الدولي حول ليبيا من شأنه أن يدعم تثبيت الوضع السياسي هناك، ودعم الحكومة الحالية، مبيناً أن هذا التوافق يعد "من الأسباب الرئيسة لحماية حكومة الوفاق والحكومة الشرعية من التدخلات الخارجية".

زيارة لافتة

بدوره وصف الصحفي والمحلل السياسي التركي حمزة تكين، الزيارة العسكرية الثنائية لطرابلس باللافتة، خاصة مع وجود الوزير القطري لشؤون الدفاع، وهي الأولى لمسؤول قطري إلى ليبيا منذ 8 سنوات.

ويعتقد "تكين" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الرسالة الأبرز في تلك الزيارة كانت "إيصال رسالة، مفادها جدية تركيا وقطر باستمرار دعم الحليف الشرعي في طرابلس، خاصةً الجيش الليبي".

وأشار إلى أن تلك الزيارة وضعت النقاط الأخيرة على بدء مشروع بناء الجيش الليبي "القوي والمدرب والقادر على حماية الدولة الليبية".

أكار العطية

ووفق المحلل السياسي التركي، تؤكد أنقرة والدوحة أن تحالفهما قوي ومتين جداً، كما أن دعمهما لحلفائهما في المنطقة "مستمر وجدّي"، كما أن الدولتين تبنيان علاقات استراتيجية مع طرابس على قاعدة الاحترام والمصالح المتبادلة، عكس ما يفعل الآخرون (حلفاء حفتر).

وأكد أن الشروع في بدء دولة وجيش قويين بليبيا "ليس معناه التخلي عن الحرب ضد قوات ومليشيات حفتر"، مشيراً إلى أن الحكومة الليبية ترفض بقاء حفتر، وتعمل على إنهاء مشروعه من خلال تدريب جيش قوي في تركيا وقطر وليبيا.

ويُعطي تدريب الجيش الليبي تحت إشراف خبراء عسكريين أتراك وقطريين إشارة إلى إنهاء الحديث عن وجود أطراف خارجية في الشأن الليبي تقاتل على الأرض لمواجهة المعتدين على الشرعية ومن يدعم الخطط الإماراتية، يقول "تكين".

وشدد المحلل السياسي على أن تلك الزيارة شكلت "لبنة جديدة في مشروع الدولة الليبية الذي يقوض مشروع الآخرين التخريبي على الأراضي الليبية"، قائلاً: إن على حلفاء حفتر "أن يقلقوا ويخافوا منها".

لقاءات مكوكية

وقبل تلك الزيارة المزدوحة، أجرى المسؤولون الأتراك والقطريون والليبيون، خلال الأشهر الماضية، سلسلة لقاءات مكوكية، خلال الأشهر الماضية؛ إذ زار وزير الدفاع التركي ورئيس أركان جيشه طرابلس، في 4 يوليو الماضي، وتفقَّدا خلالها عدداً من المنشآت العسكرية الخاضعة للتنسيق المشترك مع حكومة الوفاق.

وجاءت تلك الزيارة بعد يومين فقط من زيارة للدوحة أجراها الرئيس التركي أردوغان، التقى خلالها أمير قطر، وتصدر الملف الليبي تلك المباحثات، إلى جانب العلاقات الثنائية، وقضايا إقليمية أخرى.

أما آخر تلك التحركات فكانت في العاصمة التركية، حين التقى "أكار" و"العطية" ووزير الداخلية بحكومة الوفاق الليبية فتحي باشاغا، (20 يوليو 2020)، وذلك بعد يوم من انتهاء زيارة الوزير التركي للدوحة.

وشكر "أكار" الدولة الخليجية لدعمها الجاد للحكومة الشرعية في ليبيا، وحيال ضمان مناخ الاستقرار هناك.

تغيير الموازين

مذكرتا التفاهم التي وقَّعت عليهما أنقرة وطرابلس، في 27 نوفمبر 2019، شكَّلتا نقطة تحوُّل في المشهد الليبي، كما أعادت الأنظار إليه بعد انحرافها إلى أماكن أخرى في الشرق الأوسط، الذي يعيش على صفيح ساخن.

وتتعلق المذكرة الأولى بالتعاون الأمني والعسكري، والثانية بتحديد مناطق الصلاحية البحرية؛ بهدف حماية حقوق البلدين المنبثقة عن القانون الدولي، وهو ما أثار حفيظة حلفاء حفتر، خاصةً مصر وفرنسا.

وبعد تصديق البرلمان التركي والمجلس الرئاسي الليبي عليهما، دخلت المذكرتان حيز التنفيذ، في وقت كانت تشهد فيه العاصمة طرابلس حصاراً خانقاً فرضته قوات حفتر، قبل أن تنجح قوات "الوفاق" بدعم تركي، في طرد تلك المليشيات من الحدود الإدارية بالكامل للعاصمة الليبية.

وأزعج التقدم الكبير لقوات الوفاق حلفاء حفتر؛ وهو ما دفع الرئيس المصر،ي عبد الفتاح السيسي، إلى القول إن سرت والجفرة "خط أحمر"، كما فوض البرلمان المصري الجيش بالقيام بـ"مهام قتالية" في الخارج.

وفي الوقت الذي تنفي فيه روسيا تدخلها بالشأن الليبي يقول ناطقون عسكريون باسم الحكومة الشرعية في البلاد، إن موسكو تواصل إرسال طائرات شحن محملة بعتاد وأسلحة عسكرية، في إطار دعمها لقوات حفتر، ومرتزقة "فاغنر" الروس.

مكة المكرمة