"دعم الإرهاب".. تهمة تطرق باب السعودية وتحاصرها دولياً

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6zjjzM

واشنطن ستكشف اسم هوية سعودي متورط بهجمات سبتمبر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 13-09-2019 الساعة 17:33

رغم أن أبشع تهم الإرهاب لا تزال تلاحق السعودية في الولايات المتحدة الأمريكية، أبرز حلفائها عالمياً، عملت الرياض في السنوات الأخيرة على توزيع اتهامات الإرهاب على دول وجماعات وأفراد.

ولا تزال هجمات الحادي عشر من سبتمبر، التي نفذت عام 2001، تؤرق السعودية قانونياً في الولايات المتحدة؛ لاتهام واشنطن لشخصيات من المملكة بالتورط عبر تقديم الدعم للمنفذين.

وفي الوقت الذي تكيل فيه المملكة التهم للنشطاء السعوديين والدعاة الذين تضعهم في سجونها، والدول كالجارة قطر التي تحاصرها (مع الإمارات والبحرين ومصر منذ يونيو 2017) زاعمة أنها تدعم الإرهاب، من أجل السيطرة على قرارها السيادي، وحرب اليمن وتمويل الانقلابات، لا يبدو أنه يمكنها توزيع التهم جزافاً، بحسب مراقبين.

دعم الإرهاب.. والسعودية مجدداً

وتزامناً مع الذكرى الـ18 لهجمات 11 سبتمبر، يطرق دعم الإرهاب باب السعودية من جديد؛ عبر التلويح الأمريكي بالكشف عن هوية سعودي متهم بمساعدة اثنين من مخططي الهجمات، يعتقد أنه كان على صلة بحكومة الرياض.

وقال محققون، أمام محكمة فيدرالية، يوم الخميس (12 سبتمبر)، إن وزارة العدل سوف تكشف عن اسم الشخص المتهم بمساعدة اثنين من مختطفي الطائرات التي هاجمت مواقع بارزة في الولايات المتحدة، وفقاً لشبكة "سي إن إن" الأمريكية.

وستبقى هوية الشخص سراً محاطاً بكتمان شديد في الوقت الراهن، على الرغم من أنه ستتم مشاركتها مع محامين يمثلون أسر ضحايا الهجمات، في دعوى قضائية تتهم الحكومة السعودية بالمساعدة في تنسيق الهجمات الانتحارية.

يأتي الاسم الذي تخطط وزارة العدل للإفصاح عنه من ملخص من أربع صفحات عن تحقيق لمكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي"، حول ثلاثة أشخاص قيل إنهم ساعدوا في إيجاد أماكن للمعيشة وتقديم مساعدة مالية، فضلاً عن المساعدة في الحصول على دروس الطيران ورخص القيادة لاثنين من مختطفي الطائرات في جنوب كاليفورنيا، في الفترة التي سبقت الهجوم.

ويُعرف اسمان بالفعل من نسخة المستند المتاح للعامة؛ هما فهد الثميري وعمر أحمد البيومي، وهما مرتبطان بالحكومة السعودية، في حين ظل الاسم الثالث محجوباً.

وقال محامو أسر الضحايا: إن "الشخص الذي لم يكشف عن هويته من المرجح أن يكون مسؤولاً سعودياً أكبر"، وأشير إلى جزء من المستند، حيث قال مكتب التحقيقات الفيدرالي: إن "الشخص الذي حجب اسمه كلف الثميري والبيومي بمساعدة الخاطفين".

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي، في بيان، إنه قرر رفع السرية وتزويد المحامين بالاسم "في ضوء الظروف الاستثنائية لهذه القضية بالذات".

وفي تفاصيل أخرى حول ذلك ذكرت صحيفة "who.what.why" الأمريكية، في تقرير مطول لها، الخميس (12 سبتمبر الجاري)، أن عائلة عبد العزيز الحجي السعودية المتورطة بالهجمات على علاقة بعدد من المنفذين، ومنهم محمد عطا، كما لها صلة مع أفراد من آل سعود.

ووفقاً لتقرير الصحيفة الأمريكية، الذي ترجمه "الخليج أونلاين"، فإن هذه العائلة تركت كل أملاكها في جنوبي ولاية فلوريدا وغادرت بعد الهجمات برفقة عصام غزاوي، والد زوجة عبد العزيز الحجي، ويعتقد أن لغزاوي علاقات واسعة بالعائلة المالكة السعودية، وكان يمتلك وكالة "UPS" في السعودية.

ويعمل شقيق غزاوي، ممدوح، تحت إمرة الأمير سلطان بن فهد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وهو حفيد الملك الحالي سلمان بن عبد العزيز، ويعتقد أن عصام وممدوح يديران أملاك العائلة المالكة من سيارات وأملاك ولوحات، إضافة إلى صيانتها.

واستطردت الصحيفة تقول: إنه "قبل أسبوعين من هجوم الحادي عشر من سبتمبر غادرت عائلة الحجي المنطقة فجأة، تاركة السيارات والأثاث والملابس والمواد الغذائية والأدوية، وبعد مدة وجيزة انتقلوا جميعاً، ومن بينهم عصام غزاوي، والد زوجة الحجي ومالك المنزل، إلى المملكة".

وبحسب الصحيفة: "غادرت عائلة الحجي في سيارة بيضاء، وسافرت إلى بيت يملكه غزاوي في أرلينغتون، ثم ذهبوا جميعاً مع عصام غزاوي عبر مطار دالاس، ومطار هيثرو في لندن إلى الرياض".

"جاستا" أمرٌ واقع

وبين الحين والآخر تلوّح الولايات المتحدة بقانون "جاستا" المختصر لـ(العدالة ضد رعاة الإرهاب) أمام السلطات السعودية، وهو مشروع قانون مُرر من قبل مجلس الشيوخ بلا أي معارضة، في مايو 2016.

وفي سبتمبر 2016، مُرر كذلك بالإجماع من مجلس النواب، ويسمح ضمنياً بإجراء دعاوى قضائية ضد المملكة من قبل الضحايا أو أسرهم، وإن كان القانون نفسه لا يذكر الهجمات الدموية أو السعودية بالاسم، ولكنه يوحي بذلك تماماً.

وقال السيناتور الأمريكي ريتشارد بلومينثال حينها: إن "المبدأ واضح؛ إذا كانت الحكومة السعودية غير ضالعة في الهجوم فيجب ألا تخشى القانون".

وخوفاً من فرض القانون هددت السعودية ببيع ما يصل إلى 750 مليار دولار في سندات الخزينة الأمريكية للأوراق المالية وغيرها من الأصول إذا تم تنفيذ القانون، لكن صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قالت: إن "المملكة من غير المرجح أن تفعل مثل هذه التهديدات"، معتبرة أن مثل هذا البيع سيكون "من الصعب تنفيذه، وفي نهاية المطاف سيشل اقتصاد المملكة".

الباحث والخبير في شؤون الجماعات الجهادية، حسن أبو هنية، قال في حديث خاص لموقع "الخليج أونلاين": إن "الرياض تخشى من تبعات قانون جاستا، وإن لم تكن هناك إدانة مباشرة"، مضيفاً: إن "الفترة الماضية شهدت اتهامات أمريكية بغض الطرف من قبل السعودية عن أولئك المنفذين الذين يحملون الجنسية السعودية، لا سيما أن بينهم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ذا الأصول السعودية (سُحبت منه الجنسية قبل ذلك)، فالقانون يستهدف المملكة بشكل أساسي".

وأوضح أنه "بصرف النظر عن قرابة الأمير السعودي المتورط بالملك سلمان، لكن الأمر بالتأكيد يشير إلى تورط جهات فاعلة وسيادية في المملكة، بالإضافة إلى الأدلة التي سيقدمها محامو ذوي الضحايا، وبذلك فالأمور تضيق شيئاً فشيئاً على السعودية".

وأكّد أبو هنية أنّه "لا شك؛ القانون سيحلب أموال السعودية، ولذلك لقي معارضة شديدة من قبلها عام 2016، وضغطت لمنع إقراره، وحاول الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، إيقافه، ولكنه مرر بشبه إجماع في الكونغرس".

وبيّن أن "المجتمع الأمريكي يريد سن القانون رغم رفض الإدارة السابقة لتمريره"، مشيراً إلى أن أكثر من قضية رُفعت بهذا الخصوص، لكن "جاستا" هو أكثر قانون جدي متصل بأحداث سبتمبر.

ولفت إلى أن "التعويضات السعودية لذوي الضحايا قد تصل إلى تريليون دولار، وهو ما يذهب بكل أموال الصندوق السيادي السعودي، ولا أظن الرياض قد تضحي بعلاقتها مع واشنطن، ولذلك هي ستخضع، والأمر واقع برأيي ولكنه قد يأخذ وقتاً؛ ربما من 3 إلى 4 سنوات فحسب، لأن مثل هذه القضايا قد تأخذ وقتها في القضاء الأمريكي".

وأكّد الباحث الأردني أن "أي رئيس أمريكي سيحول دون تطبيق قانون جاستا سيخرج بنتيجة بائسة، ومجرد دخول السعودية بمعركة قضائية مع أمريكا فهي خاسرة، خصوصاً أن أحداث سبتمبر حساسة، ولا يريد أحد من الإدارة الأمريكية أن يتهم بالتواطؤ مع أي جهة ترعى أو تمول الإرهاب".

هل تعاني من "إرهاب الدولة"؟

ورغم ما سبق من صلات بمن خطط ونفذ تلك الهجمات، وتوزيع تهم الإرهاب، ترهب السعودية أطرافاً خارجية مثل اليمن، الذي يتعرض لأسوأ كارثة إنسانية بسبب حرب الرياض وأبوظبي مع الحوثيين، رغم الانتقادات والمطالب الدولية التي تطالب بإيقاف آلة القتل من الطرفين.

وكان أكثر "إرهاب" مشهود للسلطات السعودية، باعتراف أحد كتابها، حادثة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، بأكتوبر 2018، حيث قطع جثمانه بالمنشار، وفق أغلب المعطيات والتقارير الاستخبارية من قبل مقربين من محمد بن سلمان.

وفي الداخل السعودي مواطنوها من رجال الفكر والدعوة، والنشطاء الحقوقيون منذ اعتلاء محمد بن سلمان لولاية العهد، حيث إنّ كل من لا يؤيد سياسته معرض للاعتقال والسجن والمحاكمة بتهم بينها الإرهاب والتحريض.

وفي إطار ذلك اعتقلت السلطات السعودية أبرز دعاة المملكة؛ مثل: "سلمان العودة، وسفر الحوالي، وعلي العمري، وآخرين"، حيث وجهت لهم تهماً غريبة مثل "عدم التأييد بما فيه الكفاية لولي الأمر"، أو الدعاء للم شمل دول الخليج بعد حصار الجارة قطر، أو الصمت، في حين كان هؤلاء الدعاة من أبرز الرافضين لمنهج "تنظيم القاعدة"، وضد إرسال الشباب إلى أفغانستان للجهاد، وما إلى ذلك.

وكذلك اعتقل النظام السعودي ناشطات ليبراليات، تعرضن لتعذيب وحشي وممنهج، ما دفع منظمات حقوقية لإدانة اعتقالهن، وطالبت السلطات بإطلاق سراحهن فوراً، كما تعرض مئات سجناء الرأي للتعذيب والمعاملة القاسية والحرمان من أبسط الحقوق.

وفي أحدث التقارير قالت منظمة "مشروع مناهضة عقوبة الإعدام" (13 سبتمبر الجاري): إن "السلطات السعودية أعدمت أكثر من 130 شخصاً منذ بداية العام الجاري، أغلبهم من معارضي بن سلمان، وبينهم ستة كانوا أطفالاً وقت اعتقالهم".

كما تجاوز إرهاب المواطنين داخل الحدود إلى الجيران، فالسعودية تخوض حرباً في اليمن منذ عام 2015 بمشاركة الإمارات ضد الحوثيين دعماً للشرعية، لكنها لم تحرز أي تقدم ملموس بعد 4 سنوات من حرب تسببت بسقوط آلاف القتلى والجرحى، وحصول أسوا أزمة إنسانية في العالم، كان ضحيتها نحو 24 مليون يمني يعيشون في مجاعة، بحسب الأمم المتحدة.

وأدى حصار قطر من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر، بحراً وجواً وبراً، إضافة لقطع كامل العلاقات، من منع آلاف الأشخاص من رؤية أقاربهم في تلك الدول، وترك طلاب لجامعاتهم ومدارسهم، بدعوى دعم الإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة بشكل قاطع.

ولم تكتفِ السعودية بذلك، بل كان لها دور جوهري في دعم الانقلابات العسكرية في المنطقة؛ كالتي جرت في مصر من أجل إسقاط الحكم الديمقراطي المدني فيها، ما تسبب بسقوط مئات القتلى والجرحى واعتقال الآلاف من المدنيين المصريين لأسباب سياسية.

مكة المكرمة