دعم إماراتي لـ"آبي أحمد".. إلى أين تتجه الأمور في إثيوبيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/eqey5V

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يقود المعارك بنفسه

Linkedin
whatsapp
الخميس، 02-12-2021 الساعة 14:22

إلى أين وصلت المعارك في إثيوبيا؟

تحتدم المعارك على بعد 220 كم من العاصمة التي تسعى المعارضة المسلحة إلى السيطرة عليها، فيما يقود رئيس الوزراء آبي أحمد المعارك بنفسه.

ما الدعم الذي قدمته الإمارات لآبي أحمد؟

قناة الجزيرة نشرت صوراً قالت إنها تظهر جسراً جوياً عسكرياً إماراتياً لدعم قوات الحكومة عبر طائرات مدنية.

إلى أين تتجه الأمور في إثيوبيا؟

هناك تحذيرات غربية متصاعدة من احتمال سقوط العاصمة بيد المعارضة، وهو ما قد يدفع بالبلد نحو التفكك.

مع تصاعد القتال بين الجيش الإثيوبي والمعارضة المسلحة التي تقودها "جبهة تحرير تيغراي"، كشفت تقارير إخبارية عن دعم عسكري إماراتي للقوات الحكومية، في وقت يقترب فيه المعارضون من دخول العاصمة أديس أبابا.

وشهدت الشهور القليلة الماضية تحولات مثيرة في النزاع الإثيوبي، حيث تمكن مقاتلو تيغراي، أواخر يونيو، من استعادة إقليمهم الذي سيطرت عليه القوات الحكومية، أواخر العام الماضي، قبل أن يتوغلوا جنوباً نحو العاصمة.

ومع التقدم المستمر لمقاتلي تيغراي، والفصائل الأخرى التي تحالفت معهم هذا الشهر، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2019، والمتهم أيضاً بارتكاب جرائم حرب في تيغراي، الاثنين 22 نوفمبر 2021، أنه سيقود المعارك بنفسه.

وفشلت الوساطة الأمريكية وكذلك الأفريقية في وقف القتال، وقد تعهد آبي أحمد، خلال نوفمبر 2021، بـ"دفن الأعداء"، فيما تعهد مقاتلو تيغراي باقتحام العاصمة وإسقاط الحكومة بالقوة ما لم يتخلَّ آبي أحمد عن السلطة.

في الوقت الراهن تقف 9 فصائل متحالفة على بعد 220 كم من العاصمة، فيما تحاول القوات الحكومية منع تقدمهم نحوها، وقد أعلن رئيس الوزراء، بداية الشهر الماضي، حالة الطوارئ، ودعا السكان لحمل السلاح دفاعاً عن العاصمة.

دعم إماراتي

ومع تزايد احتمالات سقوط العاصمة في يد المعارضة، بل ومع تصاعد المخاوف والتحذيرات الغربية من تفكك إثيوبيا واندلاع حرب أهلية طويلة الأمد، أظهرت صور نشرتها قناة "الجزيرة"، الخميس 25 نوفمبر 2021، وجود دعم إماراتي لقوات الحكومة.

ونشرت "الجزيرة" صوراً فضائية وبيانات ملاحية تكشف وجود جسر جوي إماراتي مفتوح لدعم قوات الحكومة. وأظهرت الصور أيضاً وجود طائرة مسيرة من طراز "وينغ لونغ" (Wing Loong) الصينية، التي تملكها الإمارات في القواعد العسكرية الإثيوبية.

في المقابل تحدثت جبهة تحرير تيغراي عن استمرار المعارك، وعبّرت عن قلقها في رسالة للأمم المتحدة عن تدخل دول غير أفريقية في الحرب. واتهمت الجبهة كلاً من الإمارات وتركيا وإيران بتقديم دعم عسكري وطائرات مسيرة للجيش الحكومي.

دعم

آبي أحمد في المعركة

هيئة البث الإثيوبية (فانا) قالت إن آبي أحمد يتولى قيادة المعارك، منذ 23 نوفمبر 2021، مشيرة إلى أنه فوّض نائبه ديميكي ميكونين (هو أيضاً وزير الخارجية) بتصريف الأعمال.

وطلبت الخارجية الإثيوبية دعماً أفريقياً لمواجهة مقاتلي تيغراي، ومنع الضغوط الأجنبية التي تقول إنها تمارس على أديس أبابا. وقال المتحدث باسمها، دينا مفتي، الأربعاء 24 نوفمبر 2021، إن ما يجري في الشمال الإثيوبي "مؤامرة تهدف ترسيخ استعمار جديد".

آبي

قتال محتدم

أعلنت الحكومة، 28 نوفمبر 2021، أنها تمكنت من تحرير إقليم عفر بالكامل، وقالت إنها بصدد تحرير الأراضي التي سيطر عليها مقاتلو تيغراي في إقليم أمهرة، فيما قالت قوات تيغراي إنها انسحبت تكتيكياً.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر في جبهة تحرير تيغراي أن عاصمة الإقليم تعرضت لضربتين جويتين، في 27 نوفمبر 2021. فيما قال متحدث باسم تيغراي، الثلاثاء 30 نوفمبر 2021، إن طائرات قصفت عاصمة الإقليم، وهو ما أنكرته الحكومة.

المحلل الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد، قال إن الصراع في طريقه للحسم، مشيراً إلى أن القوات الحكومية تحقق تقدماً على الأرض بدعم من قوات الأقاليم، وإن وقف القتال مرهون بانسحاب مقاتلي تيغراي من المناطق التي سيطروا عليها خارج حدودهم.

وفي مقابلة مع قناة "الألمانية"، 25 نوفمبر 2021، اتهم عبد الصمد الولايات المتحدة ودولاً غربية بممارسة الضغط على حكومة آبي أحمد، ودعم مقاتلي تيغراي بالمعلومات والسلاح.

في المقابل قال الباحث في شؤون القرن الأفريقي عزيز عبد الحي، إن الإمارات تدعم آبي أحمد منذ بداية النزاع وليس من وقت قريب، مشيراً إلى أن أبوظبي منحت أديس أبابا طائرات مسيّرة لقصف تيغراي في بداية العملية.

وأضاف في مقابلة مع قناة "الألمانية"، 25 نوفمبر 2021، إن المقاتلين لن يوقفوا القتال أبداً؛ لأنهم باتوا واثقين من أن الحكومة تريد القضاء عليهم، مشيراً إلى أن القتال سيتواصل حتى ينتصر طرف على الآخر.

كلام كلا المحللين يعني أن وقف الحرب مرهون بقرار من التيغراي، وهو ما ذهبت إليه أيضاً الناشطة السياسية المقيمة في السويد والمنحدرة من تيغراي سعاد عبده محمد.

وقالت محمد في تصريح لموقع "الحرة" الأمريكي، 23 نوفمبر 2021، إن الدعم الإماراتي لن يغير شيئاً في المعركة لأنه موجود منذ البداية، مشيرة إلى أن إدارة آبي أحمد للأزمة حالياً تقوم بالأساس "على إشعال حرب أهلية عرقية".

وكانت الخارجية الأمريكية حذرت، في 25 من الشهر الجاري، رئيس الوزراء من الذهاب إلى ساحة القتال، وانتقدت التقارير التي تفيد بأنه يواصل حشد مشاهير ولاعبين ومؤثرين للانضمام إليه في الجبهة.

وكان المتحدث باسم قوات تيغراي، غيتاشو رضا، قال لوكالة "رويترز"، في 8 نوفمبر 2021، إن السيطرة على العاصمة ليست هدفاً رئيسياً، وإنما إبعاد خطر آبي أحمد هو الهدف، لكنه أكد أن قواته ستسيطر على العاصمة ما لم يغادر آبي أحمد السلطة.

وفي 11 نوفمبر 2021، قال الجنرال جال مورو قائد قوات الأورومو (وهو أكبر أقاليم البلاد) في تصريح للوكالة الفرنسية، إن قواته تستعد لهجوم حاسم على أديس أبابا، وإن الوقت ينفد بالنسبة لرئيس الحكومة.

وفيما حذر مسؤولون أمريكيون وأوروبيون من أن احتمالات سقوط العاصمة بات قريباً جداً، قالت الحكومة الإثيوبية  هذا الأسبوع إنها استعادت السيطرة على كافة أراضي إقليم عفر، ودعت التيغراي إلى الاستسلام، قبل"هجوم حاسم" على أمهرة.

من جهتها قالت جبهة تحرير تيغراي إن آبي أحمد اختار الحرب ورفض الجهود السياسية لحل النزاع، مؤكدة أنه عليه تحمل نتيجة ذلك.

مخاوف غربية كبيرة 

ويوم الثلاثاء 23 نوفمبر 201، قال المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، إن التصعيد العسكري يهدد محاولات وقف القتال.

وأضاف فيلتمان في تصريحات صحفية عقب عودته من أديس أبابا أن الأحداث على الأرض "قد تتجاوز التقدم الهش في عملية التفاوض، وربما تهدد وحدة إثيوبيا بشكل عام".

وحثّت ألمانيا مؤخراً رعاياها على مغادرة إثيوبيا على أول رحلات تجارية متاحة، لتلحق بكل من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وتركيا ودول أخرى كثيرة.

وقالت وكالة بلومبيرغ الأمريكية إن الأوروبيين يدرسون عمليات إجلاء محتملة على غرار التي جرت في العاصمة الأفغانية كابل هذا الصيف. فيما قال مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي لوزراء خارجية الاتحاد إن إثيوبيا تخاطر بأن تصبح يوغوسلافيا أفريقيا، بحسب المذكرة الأوروبية.

وقالت المفوضة الأوروبية غوتا أوربيلينين، التي زارت أديس أبابا، في 25 أكتوبر 2021، إنها دعت آبي أحمد إلى الانخراط في محاولة إنهاء الأزمة، بينما يشعر الاتحاد الأوروبي بخطر تفكك إثيوبيا، بحسب بلومبيرغ.

وكانت مجلة "إيكونوميست" البريطانية قالت، منتصف نوفمبر الماضي، إن مفاوضات سرية بين الطرفين جرت في العاصمة الكينية نيروبي، لكنها لم تحقق تقدماً؛ لأن كلا الطرفين يضم أشخاصاً يعتبرون أي تفاهم من الطرف الآخر بمنزلة "خيانة".

مكة المكرمة