"دعا للحوار".. هل يضع أمير الكويت حداً للخلافات بين الحكومة ومجلس الأمة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/5dprJK

الشيخ نواف الأحمد دعا السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى تجاوز العقبات ونبذ الخلاف

Linkedin
whatsapp
الخميس، 30-09-2021 الساعة 17:30

ما هي آخر دعوات الحوار في الكويت؟

أمير البلاد دعا لحوار بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتحدثت مصادر عن بدء هذا الحوار قريباً برعاية أميرية.

ما هي أبرز الملفات المختلف عليها في الكويت؟

قانون العفو العام، وقانون الدين العام، ومكافحة الفساد، وأزمة البدون.

ما هي ردود الفعل الأولية على دعوة الأمير؟

بعض النواب رحبوا بالدعوة واعتبروها مهمة جداً لتوحيد الصفوف بين السلطتين من أجل تحقيق أهداف الكويت.

مع حلول الذكرى الأولى لتوليه الحكم دعا أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى البدء بحوار وطني وتعزيز التعاون ونبذ الخلافات، وذلك في محاولة للدفع نحو تفكيك الأزمة السياسية التي انعكست سلباً على الوضع الاقتصادي للبلاد.

وتعيش الكويت منذ عام كامل على وقع خلاف بين مجلس الأمة والحكومة بسبب خلاف على عدد من الملفات، بينها العفو الشامل وسبل مكافحة الفساد وحل أزمة السيولة وعجز الموازنة التي وصلت إلى 175% خلال العام الجاري.

وتتمتع الكويت بنظام برلماني ومعارضة هما الأقوى في منطقة الخليج، غير أن الدستور يعطي الأمير حق اتخاذ القرارات النهائية في كل الخلافات، ومن ضمن ذلك حل البرلمان.

وتأتي الدعوة في الذكرى الأولى لتولي الشيخ نواف الأحمد مقاليد الحكم خلفاً للأمير الراحل صباح الأحمد، وتتزامن مع أزمة اقتصادية آخذة في التفاقم بسبب التداعيات التي فرضتها الجائحة على النفط المصدر الرئيسي للدخل.

وخلال كلمته التي ألقاها بعد أدائه اليمين القانونية أميراً للبلاد، دعا الشيخ نواف الأحمد إلى نبذ الخلافات والعمل على الخروج بالبلد من أزمته، وقال إنه لا تسامح مع الفاسدين ولا مع من يتلاعبون بمصالح البلاد.

حوار برعاية الأمير

ويوم الأربعاء 29 سبتمبر، دعا أمير البلاد في بيان إلى نبذ الخلاف وتوحيد الجهود وتجاوز العقبات التي تحول دون ذلك إعلاءً لمصلحة المواطن ومكانة الوطن.

ويتطلع أمير الكويت، بحسب البيان، أن يحقق هذا الحوار أهدافه المنشودة لتعزيز مسيرة العمل الديمقراطي، الذي هو محل الفخر والاعتزاز لدى الجميع، وذلك في إطار التمسك بالدستور والثوابت الوطنية".

ونقلت صحيفة "القبس" المحلية عن مصدر رفيع أن حواراً سياسياً سينطلق برعاية أمير البلاد لطي ملفات مهمة تتعلق بالساحة المحلية، مشيرة إلى أن الملفات الرئيسية التي سيتم تناولها هي: العفو العام، وتوحيد الجهود، وتعزيز التعاون، ونبذ الخلافات، وإيجاد الحلول للمشاكل.

وبدأت الأزمة السياسية في الكويت مع انتخاب مجلس الأمة الجديد، في ديسمبر الماضي، حيث شهد توتراً كبيراً وخلافات حادة بين نواب ورئيسه، إضافة إلى مواجهة محتدمة مع الحكومة.

وكانت أولى ملامح الأزمة وحالة الصدام بين مجلس الأمة والحكومة متمثلة في العديد من القوانين؛ أبرزها إقرار قانون العفو الشامل، ثم الدين العام، ومطالبات استجواب رئيس الحكومة.

واستقالت حكومة الشيخ صباح الخالد بعد شهر واحد من توليها الأمور في عهد الأمير الجديد، بسبب نزاع برلماني يتعلق بمكافحة الفساد والعفو العام الذي تتهم كتلة من النواب الحكومة بالتقاعس فيهما.

وشهد العام المنقضي جملة من الاستجوابات لعدد من الوزراء فيما تصدّى البرلمان لمحاولات الحكومة تمرير قانون الدين العام الذي تعول عليه الحكومة لاستدانة نحو 66 مليار دولار على مدار 30 عاماً.

انفراجة ومخاوف

لكن رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، قال للوكالة الرسمية، هذا الشهر، إن البلد سيشهد انفراجة سياسية قريبة في "ملفات شائكة" كنت مثار خلافات طوال السنوات الماضية، معرباً عن ثقته بإمكانية حصدها أغلبية برلمانية.

وتأتي مسألة العفو عن نواب سابقين يعيشون حالياً خارج البلاد بعد صدور أحكام بسجنهم قبل سنوات، وكذا العفو عن مسجونين سياسيين، على رأس الخلافات، هذا بالإضافة إلى الجديّة المطلوبة لمكافحة الفساد وحل أزمة البدون.

وفي يوليو الماضي، قالت وكالة بلومبيرغ الأمريكية إن الصندوق السيادي الكويتي، البالغة قيمته 600 مليار دولار، يقع في خضم صراع على السلطة السياسية داخل البلد الخليجي الغني.

وتعرض الاقتصاد الكويتي لانكماش هو الأسوأ بين دول مجلس التعاون، إذ بلغ 10% عام 2020 بسبب تداعيات الوباء وانخفاض أسعار النفط.

وبسبب عجز قدره 3.3 مليارات دولار شهرياً، لجأت الحكومة إلى إجراءات الإصلاح السريع للوفاء بالتزاماتها المالية العام الماضي عندما تراجعت أسعار النفط وانتشر فيروس كورونا. 

وفي حال استمر الوضع على ما هو عليه فإن العجز التراكمي للميزانية الكويتية سيقدر بـ 184 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وفي رمضان الماضي، حذر أمير الكويت من نشر دعوات "مغرضة" على مواقع التواصل تهدف إلى زعزعة استقرار بلاده وأمنه، مؤكداً تمسكه بالديمقراطية وبمواجهة ما يدعو للفرقة.

انفو

ترحيب نيابي

صحيفة "الجريدة" المحلية نقلت عن عدد من النواب ترحيبهم بالدعوة التي وصفها النائب أحمد الشحومي بأنها "دعوة مباركة تستوجب من الجميع إعانة الأمير على تحقيق أهدافها".

وقال الشحومي إن المرحلة المقبلة تتطلب من الجميع نبذ الخلافات وتطوير العلاقة بين السلطتين لتحقيق طموحات الكويت.

كما نقلت الصحيفة عن النائب فرز الديجاني أن الدعوة "تأتي لطي كل ملفات الاختلاف في وجهات النظر لتعزز الجهود التي كنا وما زلنا ماضين بها ومنها عودة إخواننا المهجرين".

وفي السياق، وصف النائب أسامة المناور الحوار برعاية الأمير بأنه "ضرورة"، وقال إن الثقة بشخص الأمير تدعو الجميع للتفاؤل بحلحلة أمور مهمة ينتظر الشعب نتائجها.

دعوة يجب استغلالها

المحلل السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع قال إن الأمور تشير إلى وجود خلاف كبير بين السلطتين، معتبراً أن دعوة الأمير للحوار تؤكد وجود هذه الخلافات وتعكس رغبته في إنهائها.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال المناع إن الدعوة تهدف بالأساس لمعرفة أسباب الخلاف الحقيقية وحلّها، مشيراً إلى أن التلويح بالعفو عن المحكومين في قضية اقتحام مجلس الأمة وقضايا أخرى ممن تشمل من يوصفون بالمعارضة، سيجذب الكثير من النواب للحوار.

وأضاف: "أعتقد أن هناك توجهاً لإصدار العفو، وفي حال حدوثه فإنه ربما ينهي الخلاف بشكل عام؛ لكون العفو هو المطلب الرئيسي لعدد من النواب"، مؤكداً أن إنهاء الخلاف لا يعني عدم ممارسة النواب لحقوقهم التشريعية.

وأعرب المناع عن اعتقاده بوجود استجابة نيابية للحوار، لكن قال إن المشكلة تكمن في احتمالية وضع النواب شروطاً تعجيزية، لافتاً إلى أن الأمور في هذه الحالة قد تدفع الأمير لاستخدام حقه الدستوري في حل المجلس.

وفي حال حل المجلس، يضيف المناع، فمن المتوقع إجراء تغييرات في بعض الدوائر، وهو ما سينعكس سلباً على بعض النواب، مشيراً إلى أن النواب الذين يكررون أنهم لا يخشون هذا الأمر يعرفون جيداً أن أمورهم ليست على ما يرام، حسب قوله.

وختم المناع بالقول: إن "هذه الدعوة يجب أن تستثمر بشكل جيد، وأن تستغل استغلالاً يخدم المصلحة الوطنية؛ لأنه في حال فشل هذه الدعوة فإن العديد من القضايا محل الخلاف ستتأثر سلباً وخصوصاً قضية النواب الموجودين في الخارج".

مكة المكرمة