"دبلوماسية وقائية".. هل تقود قطر حواراً بين طالبان والمجتمع الدولي لاستيعابها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B394Vy

من مراسم توقيع اتفاق الدوحة بين طالبان وواشنطن (فبراير 2020)

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 22-09-2021 الساعة 15:25
- ما الذي دعا له أمير قطر؟

دعا قادة العالم المجتمعين في الأمم المتحدة إلى عدم إدارة ظهورهم لحكام حركة "طالبان".

- ما دور قطر في تقريب المجتمع الدولي من طالبان؟

أدت دور الوسيط في الملف الأفغاني منذ عامين وحتى اليوم.

- ما أبرز ملف يمكن أن يقرب بين طالبان والمجتمع الدولي؟

إدارة مطار كابل الدولي.

أدت قطر دوراً كبيراً في الأزمة الأفغانية، تمثل في إجلاء القوات الأمريكية ومواطني الدول الحليفة والمتعاونين معها من أفغانستان،  وصارت مؤخراً الموقع الأنسب للولايات المتحدة ولكثيرٍ من القوى الغربية لنقل بعثاتها الدبلوماسية إليها من كابل.

وعلى مدى الأعوام الأخيرة كان لقطر دور الوسيط ما بين قيادة طالبان والعالم، ورعت مباحثات غير مسبوقة أجرتها الولايات المتحدة مع زعماء الحركة في الدوحة.

ويبدو أن قطر تتجه نحو مسارٍ جديد، قد يتمثل في جلب المجتمع الدولي للجلوس على طاولة واحدة مع حركة طالبان والتوقف عن مقاطعتها، خشية أن تتحول أفغانستان إلى بؤرة جديدة تؤرق العالم على غرار ما حدث نهاية الألفية الماضية، حينما لم يعترف العالم بحكم طالبان.

دعوة قطرية واضحة

ترسل قطر في تصريحاتها المختلفة رسائل إلى العالم بضرورة احتواء حركة طالبان، وهو ما كان لافتاً في خطاب أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال الدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بحضور أكثر من 100 من قادة وزعماء الدول.

وحث أمير قطر، في كلمته التي ألقاها في 21 سبتمبر 2021، قادة العالم المجتمعين في الأمم المتحدة إلى عدم إدارة ظهورهم لحكام حركة "طالبان".

وقال: "على المجتمع الدولي مواصلة الحوار مع طالبان، وفصل المساعدات الإنسانية عن المسارات السياسية في أفغانستان، وحماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان".

وأردف موضحاً: "تقع على عاتق الشعب الأفغاني بجميع أطيافه أولاً، وعلى المجتمع الدولي ثانياً، مسؤولية العمل (...) لتحقيق التسوية السياسية الشاملة".

وزاد بأن "المسألة في أفغانستان ليست انتصاراً ولا هزيمة، بل فشل عملية فرض نظام سياسي من الخارج، وبغض النظر عن النوايا والجهود التي بذلت والأموال التي استثمرت، انهارت هذه التجربة بعد عشرين عاماً".

فيما قال وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في تصريحٍ لقناة "فوكس نيوز" الأمريكية، في 21 سبتمبر الجاري، إنه إذا لم يساعد المجتمع الدولي الشعب الأفغاني فقد تحدث اضطرابات اجتماعية تقود في النهاية إلى حرب أهلية.

وكان الوزير القطري قد قال، منتصف الشهر الحالي أيضاً، إنه لا يمكن عزل أفغانستان لأن طالبان استلمت مقاليد الأمور، مشدداً على أن مقاطعتها ليست حلاً.

ومنتصف سبتمبر  وصفت مساعدة وزير الخارجية القطري المتحدثة باسم الوزارة، لولوة الخاطر، دور بلادها في أفغانستان بأنه يندرج ضمن "الدبلوماسية الوقائية"، التي تنتهجها في الصراعات الإقليمية، وذلك خلال مقابلة مع "التلفزيون العربي".

شروط دولية

تقول صحيفة "الغارديان البريطانية" إن المجتمع الدولي يحاول التوصل إلى اتفاق على الشروط الواجب توافرها للاعتراف بحركة طالبان وشرعية حكمها لأفغانستان وسط تقارير عن خلافات بين قوى عظمى بعد أن طالبت روسيا بإلغاء القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على البنك المركزي الأفغاني.

ونقلت الصحيفة، في 31 أغسطس الماضي، عن مبعوث الحكومة الروسية لأفغانستان زامير كابولوف قوله: "إذا كان الزملاء في الغرب قلقين على أفغانستان بالفعل، فعلينا ألا نخلق المزيد من المشكلات التي تواجههم بتجميد احتياطيات الذهب والعملات الأجنبية المملوكة لأفغانستان".

وكشفت يومها عن عقد دول مجموعة السبع قمة في تركيا، فيما عقدت قطر وحلف شمال الأطلسي قمة أخرى في الدوحة لمناقشة المزيد من التفاصيل حول كيفية إعادة تشغيل مطار كابل والسماح للأفغان الذين يحملون مستندات سفر سليمة بمغادرة البلاد.

م

ويعتقد المراقبون أن المطار هو طريق طالبان للحفاظ على علاقتها بالمجتمع الدولي، وإلا فستواجه عزلة دولية وإقليمية جربتها منذ حكمها أفغانستان عام 1996.

وطلبت حركة طالبان من تركيا ودولة قطر تشغيل المطار وتقديم الدعم الفني لتشغيله، باعتباره المنفذ الأهم إلى العالم الخارجي، وهو ما بدأ فعلياً لاحقاً بشكلٍ تدريجي.

ونقلت قناة "الجزيرة" عن مصدر تركي قوله: إن "تركيا قدمت شروطاً لإدارة المطار، ومن بينها الاعتراف بطالبان حكومة شرعية مقابل إدارة تركيا وقطر للمطار بشكل مشترك، وقيام شركة حماية خاصة -تتكون من جنود ورجال شرطة أتراك سابقين- بتأمين المطار، إضافة إلى وجود عناصر من القوات الخاصة التركية بملابس مدنية لا يغادرون محيط المطار".

أخطاء دولية

يشير الخبير في دراسات الشرق الأوسط، د. خيري عُمر، إلى أهمية النقطة المتعلقة بعدم تصنيف حركة طالبان ضمن حركات الجهاد العالمي والمتطرفة بنظر الغرب.

ويعتقد أن قطر ترى أن عدم التمييز بين طالبان وبين القاعدة وداعش "سيؤدي إلى أخطاء أخرى في التعاون مع الملف الأفغاني".

ويضيف لـ"الخليج أونلاين" أن قطر ترى عدم التعاون مع طالبان كحكومة مؤقتة، على الأقل حتى إجراء انتخابات أو الاتفاق بين الأفغان على النظام السياسي، "لن يكون من مصلحة العالم، فهو بمنزلة دخول في عداء مع الحركة دون تجريب كيف ستدير الأمور".

س

وتابع: "المنطقة الأفغانية بشكل عام هي منطقة صراع منذ قرون لا من هذا الوقت، بصراع الكتلة الصينية والروسية والفارسية بالإضافة إلى الأوروبية والأمريكية، حيث كان دائماً هناك سعي للسيطرة على هذه المنطقة".

وأكد ضرورة تحييد الصراع الدولي حول أفغانستان، "وقد يكون ضرورياً في امتصاص المرحلة السابقة من التوتر في الملف الأفغاني، الذي أفقر الدولة، وكان سبباً في حدوث توترات في بلدان أخرى".

وبخصوص دور قطر، يعتقد أنه "ربما تتمكن من جمع طالبان بالمجتمع الدولي، لكونها في الفترة الماضية كانت شريكاً في صنع الواقع الذي آلت إليه الأمور، إلى جانب باكستان ودول آسيوية أخرى".

وتابع: "وعليه فعندما يطرح تصور كهذا فأعتقد أن قطر مدركة لما يمكن أو للحل الأفضل الذي يمكن اتباعه لتهدئة التوتر أو لدعم حكومة جديدة في أفغانستان".

تعزيز دور قطر

من جانبه يعتقد الكاتب والمحلل السياسي أحمد زيدان، أنه منذ أن نقلت أمريكا وعدد من الدول الغربية سفاراتها الأفغانية إلى الدوحة، فإن قطر عززت دورها كوجهة لكل السياسيين الغربيين المهتمين بأفغانستان.

ويشير إلى أن ذلك "ظهر بوصول وزيري الخارجية والدفاع الأمريكيين بنفس الوقت إلى الدوحة، ثم تبعهما وزراء خارجية الدول الغربية"، وفق حديثه لـ"الخليج أونلاين".

س

ويرى أيضاً أن الدوحة، بما كسبته من ثقة لدى الأفغان "ستظل بوابتهم للعالم الخارجي، والبوابة الأخيرة لأفغانستان". 

وشدد على أنه "نظراً لتلك الثقة الطالبانية بالدوحة التي عجزت أن تكسبها منظمات دولية، فإن الدوحة سيكون لها دور مهم في تسويق طالبان للعالم، وفي إقناع العالم بضرورة التعاطي مع طالبان، الذين سيتغيرون مع مرور الوقت حين يتعامل معهم العالم".

وأشار إلى أن ذلك بدأ في غضون أسبوعين من تشكيل الحكومة يوم قاموا بتوسعتها بعد الإعلان عن حكومة انتقالية مصغرة سابقاً.

قطر وثقة طالبان والعالم

على مدار العامين الماضيين، لم تَظهر قطر كوسيط موثوق به للولايات المتحدة فحسب، بل اكتسبت ثقة طالبان لاستضافة محادثات الحركة مع الحكومة الأفغانية السابقة أيضاً بعد التوقيع على اتفاق الدوحة في فبراير 2020.

واشتهرت الدوحة بدبلوماسيتها النشطة وجهود الوساطة التي أثمرت في وقت سابق باليمن (بين الحكومة والحوثيين في 2008)، ولبنان (بين الخصوم المحليين 2009)، وفلسطين (بين فتح وحماس 2012)، وبين السودان وتشاد في 2009، وبين جيبوتي وإريتريا في 2010، والأهم من ذلك اتفاقية دارفور التي جمعت الحكومة السودانية والمعارضة في 2011.

ولعل التطورات، وخاصة في أفغانستان وسوريا وفلسطين، أظهرت أن الولايات المتحدة بشكلٍ خاص والمجتمع الدولي بشكل عام، وفي بعض الحالات، يحتاج إلى قطر أكثر مما تحتاج إليها الدوحة، وعلى وجه الخصوص في القضايا التي تحتاج فيها بشدة إلى محادثات خلفية مع الجماعات الإسلامية في المنطقة.

ي

وتلفت صحيفة "واشنطن بوست"، في تقريرٍ لها في 2 سبتمبر 2021، إلى الدور الذي تلعبه قطر بحث طالبان على تشكيل حكومة شاملة تتضمن أحزاباً أفغانية أخرى، بالتزامن مع حثها الدول الأجنبية على التعاون مع قادة أفغانستان الجدد.

وبحسب الصحيفة، فإن التعزيز الأخير لمكانة قطر يعيدها لأداء الدور الذي وضعته لنفسها قبل أكثر من عقدين، حينما سعت لأن تصبح قوة كبيرة قادرة على الوساطة ما بين الدول والقوى الأخرى.

ولفتت الصحيفة إلى أن الدور القطري الحالي أصبح يتمثل بالضغط على طالبان لتقديم التنازلات، بالتزامن مع حثها المجتمع الدولي على الالتقاء بالحركة في منتصف الطريق.

مكة المكرمة