دبلوماسية رمضان.. تحركات سياسية لم تهدأ لحلحلة الأزمة الخليجية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WnqzrM

تتبنى الكويت رسمياً حل الأزمة الخليجية

Linkedin
whatsapp
الخميس، 21-05-2020 الساعة 00:01

 ​- ما آخر التحركات الدبلوماسية لدول الخليج؟

أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تسلم الاثنين (18 مايو)، رسالة شفوية من سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد.

- هل هناك أي تحرك دولي لإنهاء الأزمة الخليجية؟

الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أجرى مكالمة، الخميس (23 أبريل الماضي)، مع ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد، ودعاه  لاتخاذ خطوات لحل الأزمة الخليجية الدائرة.

لم تهدأ الدبلوماسية الخليجية خلال الأيام الماضية، كما لم يتوقف وزراء الخارجية عن تبادل الزيارات وإيصال الرسائل بين الزعماء؛ في ظل الحديث عن تحركات كويتية مستمرة لتصفية الأجواء السياسية ودعم وحدة مجلس التعاون.

آخر تلك التحركات استقبال سلطان عمان هيثم بن طارق، الخميس 21 مايو، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وقالت وكالة الأنباء العمانية الرسمية إن الوزير القطري نقل خلال المقابلة تحيات أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وذلك بعد ساعات من تلقي الأخير اتصالاً من سلطان عمان.

وسبق اللقاء والاتصال أيضاً رسالة شفوية تسلمها أمير دولة قطر، الاثنين 18 مايو الجاري، من سلطان عُمان، في إطار حراك دبلوماسي خليجي محموم شهدته الأسابيع الأخيرة.

وبحسب وكالة الأنباء القطرية (قنا)، فقد تناولت الرسالة "العلاقات الأخوية الوطيدة بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها، وأبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".

هذه الرسالة التي حملها وزير الشؤون الخارجية للسلطنة، يوسف بن علوي، سبقتها رسالة مماثلة من سلطان عُمان إلى أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي يقود، منذ 2017، وساطة كبيرة لإنهاء خلاف البيت الخليجي.

وخلال تسليمه الرسالتين اجتمع بن علوي، الذي يعتبر واحداً من أركان الدبلوماسية الخليجية، بنظيريه الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وقبل الرسالة العمانية تلقى أمير دولة قطر، الأحد (10 مايو الجاري) رسالة شفوية من نظيره الكويتي أبلغه إياها وزير خارجية الكويت، الذي زار الدوحة ليوم واحد اجتمع خلاله أيضاً بنظيره القطري.

وهذا الأسبوع، نقلت صحيفة "القبس" الكويتية عن مصادر لم تسمها أن التحركات الكويتية لحل الأزمة الخليجية مستمرة ولن تتوقف.

وقالت المصادر إن التحديات الكبيرة التي فرضتها جائحة "كورونا" تدعو الجميع لتنحية الخلافات والعمل المشترك على إعادة القوة لملجس التعاون.

حديث يتجدد

هذه الرسائل الجديدة قد تنفخ الروح في محاولات المصالحة التي عادت إلى الواجهة قبل 8 أشهر؛ عندما تحدثت تقارير إخبارية عن إشارات إيجابية أرسلتها الرياض للكويت للتحرك نحو إنهاء الخلاف.

فقد تلقّى أمير الكويت رسالة من الملك سلمان بن عبد العزيز، حملها وزير خارجيته، تركي بن محمد بن فهد آل سعود، وبعد أقل من يوم توجه رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم، إلى الدوحة ليسلم رسالة من الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى أمير دولة قطر.

ولم تمضِ أيام قليلة حتى حمل الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، الممثل الشخصي لأمير دولة قطر، رد بلاده على الرسالة الأميرية الكويتية، لكن هذه المراسلات ما لبثت أن خف وهجها.

ومع تفشي جائحة كورونا عادت أحاديث المصالحة للواجهة وإن على استحياء، حتى جاءت الزيارات والرسائل الأخيرة بين العواصم لتعزز احتمالات وجود تحرك جديد لتصفية الأجواء تحت مظلة الظروف الراهنة.

هذه التسريبات عن محاولات إنهاء الأزمة عززتها أيضاً المكالمة التي أجراها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الخميس (23 أبريل الماضي)، مع ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد، والتي حثّه (ترامب) خلالها على اتخاذ خطوات لحل الأزمة.

وخلال المكالمة شجّع ترامب ولي عهد أبوظبي على اتخاذ خطوات لإنهاء الصدع الخليجي عبر حل هذه الأزمة، وعزا الرئيس الأمريكي طلبه إنهاء الأزمة إلى رغبته في العمل المشترك للقضاء على فيروس كورونا وتقليل أثره الاقتصادي، والتركيز على القضايا الإقليمية الحاسمة.

متغيرات جديدة

في المقابل هناك من يرى أن الولايات المتحدة تدفع لحل الأزمة لكونها تخشى أن تستغل إيران جائحة "كورونا" لتنفيذ تهديداتها في المنطقة، التي من بينها استهداف قواعد وقوات أمريكية في المنطقة، لا سيما في ظل التوترات التي فاقمها اغتيال واشنطن لقائد فيلق القدس الإيراني، اللواء قاسم سليماني، مطلع العام الجاري.

كما أن التوتر الصيني الأمريكي الذي دفعته الاتهامات المتبادلة بين الطرفين بالمسؤولية عن تفشي كورونا، وما قد يترتب على هذه الجائحة من إعادة ترتيب للنظام العالمي على المستويين السياسي والاقتصادي، قد يؤثر إيجاباً على ملف الأزمة الخليجية.

وسواء تمكّن الديمقراطيون من الإطاحة بترامب في الانتخابات المقبلة أو نجح الأخير في البقاء لولاية ثانية فإن تهدئة الأجواء في منطقة الشرق الأوسط المشتعلة ستكون هدفاً أمريكياً كبيراً، برأي محللين؛ لأنها ستركز جلّ جهدها خلال الفترة المقبلة على كبح الصعود الصيني.

هذه الرغبة الأمريكية لإنهاء الخلاف قد تؤثر في موقف الرياض وتجعلها تقبل بالمصالحة مع قطر، وقد أكد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مراراً أن المشكلة القطرية "بسيطة جداً".

وخلال مايو الجاري، تحدثت تقارير إعلامية عن وجود حوار سعودي قطري في الكواليس، وذهب البعض للقول إن حلاً سياسياً يلوح في الأفق، وفق ما أشارت إليه مصادر خليجية لموقع "عربي بوست".

حوار في الكواليس

الإعلامي والأكاديمي الكويتي الدكتور علي يوسف السند، يقول إن تحركات المصالحة الخليجية عادت مرة أخرى في غمرة الانشغال بجائحة كورونا وتداعياتها، مؤكداً أن وزير الخارجية الكويتي، الذي زار الدوحة مؤخراً، "كان يحمل رسالة وساطة كويتية تتكئ على الظروف العصيبة التي عطّلت كافة المشاريع السياسية".

وفي مقال نشره في "الخليج أونلاين" قال السند: "هذه ليست المرة الأولى التي تُبذل فيها جهود المصالحة، فقد وصلت في مرات سابقة إلى مراحل متقدمة، لكن لم يكتب لها النجاح، وعادت إلى نقطة البداية".

ويضيف السند: "في ظل ظروف صعبة فرضها الوباء على الجميع ولم يسلم من تداعياتها أحد، خاصة فيما يتعلّق بالآثار الاقتصادية التي طالت عصب الاقتصاد الخليجي المتمثل بالنفط، يصبح من اللازم تجاوز حالة القطيعة العبثية؛ بعد أن وصلت التهديدات إلى شريان الوجود الخليجي".

ورغم عدم وجود مقدمات ملموسة للمصالحة، ورغم أن التراشق الإعلامي في مداه الأعلى، والرؤى في الملفات الخارجية ما زالت متعارضة، بل متصادمة، فإن هناك معطيات جديدة ربما دخلت في المعادلة، كما يقول السند.

فالعالم، من وجهة نظر الكاتب الكويتي، مشغول بأزماته وكوارثه التي لم يتضح أثرها الحقيقي بعد، حيث لم تعد الأزمة الخليجية على رأس جدول أعمال أي من الأطراف.

كما أن الخلاف الأمريكي السعودي بسبب حرب النفط وما تلاه من سحب واشنطن لبطاريات صواريخ باتريروت الدفاعية من المملكة؛ كلها أمور تخدم مشروع المصالحة الخليجية، برأي السند، الذي يؤكد أن "المعطيات السابقة تكشف لنا أن عامل الضغط الخارجي، والأمريكي تحديداً، هو العنصر الأكثر تأثيراً في هذا الملف، حتى لو لم تكن لدى أطراف الخلاف رغبة جادة لإنهائه".

لكن الضغط الأمريكي، وفق الكاتب الكويتي، لا يتسم بالجدية؛ حيث المصالحة الخليجية بالنسبة لترامب ليست إلا ورقة ضغط للمساومة والابتزاز وتحقيق المكاسب المالية، فحل هذه الأزمة ليس مسألة استراتيجية عند الإدارة الحالية.

ويختم الكاتب الكويتي بالقول: "إن الأطراف الخليجية أدركت أن الإدارة الأمريكية صارت تتعامل مع الأزمة بطريقة تبرئة الذمة، وهذا يعني أن أي تقدم في هذه القضية إنما يسير على أرضية هشة، ويجعل من العودة إلى نقطة الصفر مسألة سهلة وواردة جداً في أي لحظة، وبحسب تغير المزاج والمصلحة الآنية للضاغط الأمريكي".

محاولات متكررة

وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على هذه الأزمة فإن الواقع يؤكد أن دولة قطر تجاوزت الجزء الأكبر والأخطر من تداعيات الحصار الذي فرضته عليها الدول الأربع.

بل إن صندوق النقد الدولي قال مؤخراً إن قطر واحدة من بين سبع دول حول العالم ستحقق فائضاً في موازنتها هذا العام، في حين أن جيرانها يعانون عجزاً موجعاً بسبب أزمتي كورونا وأسعار النفط.

ومع ذلك فإن الدوحة جددت مؤخراً، على لسان أكثر من مسؤول، رغبتها في إعادة القوة لمجلس التعاون، وأعلنت استعدادها للحوار وحل الخلاف، شريطة ألا يكون التفاوض مشروطاً وألا ينال الحل من سيادة الدول.

مسار الأزمة الخليجية -منذ يومها الأول- شهدت محاولات من أطراف عدة لاحتوائها وإنهائها، وهو ما يصفه الدكتور ماجد الأنصاري، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر ونائب رئيس مجلس إدارة المركز القطري للصحافة، بـ"ارتفاع وانخفاض في منحنى التواصل بين الأطراف".

الأنصاري الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين" أكد أن محاولات حلّ الأزمة الخليجية كانت مستمر، مبيناً أنه "في كل فترة كانت هناك محاولات متجددة"، وهذه المحاولات كانت أسبابها مختلفة؛ "بدعم مباشر من الوساطة الكويتية، أو بضغط أمريكي، أو برغبة سعودية"، مشيراً إلى أن الموقف القطري تجاه هذه الأزمة اتخذ مساراً واحداً "هو دائماً غير متغير تجاه الأزمة"، بحسب الأنصاري.

قطر دائماً كانت تدعو إلى التفاوض، وعبر منابرها السياسية والإعلامية وتحركاتها الدبلوماسية تدعو إلى حل كل الأزمات عبر العالم، ومن بينها الأزمة الخليجية، بالوسائل السلمية وعبر طاولة الحوار، وهو ما أشار إليه أستاذ علم الاجتماع السياسي.

ويلفت أستاذ علم الاجتماع السياسي النظر إلى وجود "تذبذب في مواقف دول الحصار"، ويصفه بأنه "تراجع عن المواقف الصفرية التي كانت في بداية الأزمة". ويرى أن هذا التراجع يتكرر ليعيد الأزمة بعد أن سارت على طريق الانفراج "إلى المربع الأول".

الأنصاري استشهد بآخر المحاولات التي جرت قبل أشهر قليلة، وحضور رئيس مجلس الوزراء السابق، الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، قمة مجلس التعاون بالسعودية، في ديسمبر الماضي، وزيارة وزير الخارجية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، للرياض وعقد أكثر من لقاء.

ومرة أخرى توقف هذه التواصل، وهو توقف استغربه الدكتور ماجد الأنصاري، لكنه تطرق إلى ما ذكره وزير الخارجية القطري بقوله: إن "السبب في ذلك عدم رغبة سعودية؛ حيث أبدوا رغبة في العودة إلى طاولة المفاوضات ثم انسحبوا بعد ذلك".

ضغوطات

وحول إن كانت التطورات الإقليمية، خاصة في اليمن وليبيا، إلى جانب الأزمات العالمية، ستسرع بحل الأزمة، لا يشك الأنصاري في أن تلقي مثل هذه التطورات بظلالها على الأزمة الخليجية.

الدول التي تشارك في "حصار قطر" تواجه ضغطاً سياسياً عالمياً، بحسب ما يذكر أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر، الذي يقول: إن "محمد بن سلمان أصبح الآن يواجه ضغطاً أكبر، خاصة من قبل واشنطن".

وسبب هذه الضغوط وفق قوله: "لإثبات أنه رجل دولة ولا يدير العلاقات السعودية الخارجية عبر نزوات شخصية وطموح شخصي غير مربوط بجيوستراتيجية المنطقة والمصالح الاقتصادية العالمية".

من ناحية أخرى يوجد ضغط اقتصادي على هذه الدول، بحسب الأنصاري، مفيداً بأن "العجز في ميزانية السعودية والإمارات كبير جداً".

في مقابل هذا فإن قطر إذا ما قورنت اقتصادياً بهذه الدول فهي "الأقل تضرراً من هذه الأزمات والأصلب اقتصاداً، ما يعني أن هناك تأثيراً على هذه المصالح".

من جانب آخر مارست سلطنة عُمان دوراً في سبيل إنهاء الأزمة، لا سيما أن دورها في الوساطات الدولية كان مشهوداً في قضايا سابقة.

في هذا الخصوص يذكر الأنصاري أن السلنطة لم تكن وسيطاً رسمياً، وأن الكويت هي من تتولى هذه المهمة، لكنه يشير إلى وجود علاقات متجددة بين قطر وعُمان، "خاصة مع وجود السلطان الجديد (هيثم بن طارق آل سعيد)".

ويرى أنه "من خلال هذا التواصل تريد عمان أن تكمل الدور الذي قامت به خلال رئاستها للمجلس في الدورة السابقة، الذي حاولت من خلاله ونجحت في تفعيل الكثير من آليات المجلس المعطلة".

الجهد الذي تبذله السلطنة في سبيل حلّ الأزمة الخليجية -وفق الأنصاري- سيكون مستمراً، مستطرداً: "لكن لا بد هنا من أن نشير إلى أن هذا التواصل بين قطر وعُمان يتجاوز مسألة الأزمة الخليجية إلى تقوية العلاقات بين الطرفين، وهو ما بات واضحاً الآن، خاصة أن للسلطان علاقات قديمة باعتباره كان وزيراً للثقافة ولديه اهتمام كبير في تنمية هذه العلاقة".

مكة المكرمة