خطف المصورين وقتلهم.. أسلوب آخر لقمع مظاهرات العراق

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/58KxbP

المليشيات متهمة بقتل الصحفيين في العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 09-12-2019 الساعة 18:22

"#الحرية_لزيد_الخفاجي"، وسم نشره ناشطون عراقيون مؤخراً يطالبون فيه بالإفراج عن زيد الخفاجي، الشاب الذي اختطف الجمعة (6 ديسمبر الجاري)، ليؤكد الوسم حقيقة التهديد الذي يواجهه المصورون والصحفيون والناشطون الذين يوثقون المظاهرات الاحتجاجية العارمة ضد الطبقة السياسية الحاكمة وتردي الأوضاع الاقتصادية.  

فالخفاجي شاب مصور، تناصر كاميرته المظاهرات السلمية التي دخلت شهرها الثالث وهي متقدة.

وقبل المظاهرات كان الخفاجي يشارك القطعات العسكرية من خلال كاميرته في توثيق المعارك وهزيمة تنظيم الدولة، قبل ثلاثة أعوام.

لا أحد يعلن تبنيه خطف الخفاجي، كما لم تعلن أي جهة من قبل تبني خطف وقتل متظاهرين. وتتهم القوات الأمنية والأجهزة الرسمية المختصة مسلحين مجهولين، وطرفاً ثالثاً دون تسميته.

لكن المتظاهرين جميعهم يتفقون على أن من يقتل ويخطف ويعتدي على تظاهراتهم السلمية ويمارس القمع لإنهائها هم مليشيا محلية مسلحة تتبع إيران، بحسب ما يعلنون عنه في وسائل الإعلام ومواقع التواصل.

ويمثل الخفاجي باختطافه فئة المصورين والصحفيين، الذين يعتبرون من أبرز المؤثرين في نجاح التظاهرات، لتوثيقهم أحداثها بحرفية وارتباطهم مع مؤسسات صحفية محلية وخارجية ينشرون من خلالها نتاجهم المؤثر.

انسحاب من ساحة التظاهر

مصور يوثق أحداثاً إنسانية في ساحة التظاهر ببغداد، يعمل لحساب مؤسسة إعلامية عربية معروفة، قال لـ"الخليج أونلاين" إنه اضطر لعدم تغطية التظاهرات.

طلب المصور عدم ذكر اسمه الصريح، واكتفى بذكر التميمي، حفاظاً على سلامته بحسب قوله.

وأكد أنه تعرض لتهديد صريح من قبل مليشيا، لم يسمها، كانت استعانت به من قبل لتصوير مشاهد من مشاركتها في معارك خاضتها إلى جانب القوات الرسمية في قتال تنظيم الدولة.

وقال "التميمي": "أنا معروف لدى المليشيات والقوات الأمنية. هناك عدد كبير من المصورين والصحفيين معروفون أيضاً لكونهم عملوا مع قوات الجيش أو الشرطة أو قوات الحشد الشعبي التي تضم مختلف المليشيات".

وتابع يقول: "تلقى بعضهم تهديدات منعتهم من المشاركة في تغطية التظاهرات"، مؤكداً أن هذه التهديدات "تبلغ بها بعضهم وجهاً لوجه وآخرون وصلتهم تحذيرات من زملاء لهم بعد المشاركة في تغطية التظاهرات".

قتل أحمد المهنا

السبت (7 ديسمبر) وبعد يوم واحد من اختطاف المصور زيد الخفاجي، قتل مصور آخر على إثر طعنه بالسكاكين في ساحة التظاهر.

أحمد مهنا أحد المصورين الحربيين، إذ شارك إلى جانب الحشد الشعبي في توثيق المعارك مع تنظيم الدولة، تعرض لتعذيب بالسكاكين على يد مليشيا مسلحة هاجمت المتظاهرين في منطقة السنك القريبة من ساحة التحرير، فارق على إثرها الحياة بعد نقله إلى المستشفى.

مديرية الحشد الشعبي نعت "المهنا" في بيان لها، واصفة المسلحين الذين هاجموا المتظاهرين بـ"المندسين".

وقالت إن مهنا هو أحد أبرز المصورين الحربيين في مديرية إعلام الحشد الشعبي، وشارك في معظم معارك تحرير المدن من سيطرة التنظيم، مؤكدة أنه أصيب أكثر من مرة خلال مشاركته بتوثيق تلك المعارك.

المصور التميمي يقول إنه كان يرتبط بعلاقة صداقة مع مهنا، مشيراً إلى أن الأخير لم يكن يهتم للخطر أو التهديدات التي تواجه المصورين والصحفيين والناشطين ممن يتفرغون للمشاركة في المظاهرات وتغطيتها.

وأضاف: "على خلاف مهنا هناك صحفيون ومصورون يعملون بالخفاء، يحمون أنفسهم ولا يعرّفون عن شخصياتهم، وهم يعملون داخل ساحات التظاهر؛ ويعمدون إلى تغطية وجوههم بكمامات".

وجرى اختطاف عدد من الناشطين والإعلاميين المشاركين في المظاهرات، وأفرج عن بعضهم بعد أيام.

جميع من أطلق سراحهم يتحفظون في حديثهم عن تسمية الجهة التي اختطفتهم، ويقولون إن من خطفهم مسلحون وملثمون.

لكن صحفياً تحدث لـ"الخليج أونلاين" قال إنه متأكد من أن الجهة التي تقتل وتخطف الصحفيين والناشطين والمصورين، هي مليشيات معينة.

وأضاف الصحفي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "مليشيا بدر ومليشيا حزب الله هي التي تقف وراء هذه الممارسات".

وحول مصدر معلوماته يقول إن اثنين ممن اعتقلوا هم من أصدقائه المقربين، وكشفا له عن معلومات تتعلق بهوية المليشيات، مؤكداً أن "المليشيات تنوي استخدام أبشع وسائل القمع والتخويف لإنهاء المظاهرات".

نعرف القاتل

من جانبه يقول الناشط حسن الشمري إنه "لا حاجة لنا لمعرفة من يقتلنا. نحن نعرف من هم".

الشمري، وهو شاب ما زال في العقد الثاني من العمر، يقول: إنهم "كانوا يقتلوننا بشكل مباشر وهم يرتدون البزات العسكرية"، في إشارة إلى قوات مكافحة الشغب التي قابلت المتظاهرين السلميين منذ مطلع أكتوبر الماضي، بالرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع التي استخدمت بشكل خاطئ لتكون سبباً في قتل المتظاهرين.

وحتى اليوم اقتربت أعداد قتلى التظاهرات إلى 500 قتيل وما يزيد على 18 ألف مصاب، بحسب مصادر طبية لـ"الخليج أونلاين".

لكن الشمري يقول إن قوات مكافحة الشغب ليست هي من تقتل المتظاهرين، مبيناً: "بعض العناصر التابعين للمليشيات ومنتسبون داخل مكافحة الشغب ومليشيات موجهة من قبل (قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني) قاسم سليماني هم من يقتلوننا".

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "نعرف قاتلينا. لن ننهزم ولن نجزع وسننتصر".

وتابع: "أصبحوا يطاردون ويقتلون الصحفيين والمصورين! جميعنا مصورون وصحفيون. كلنا نصور ونبث إلى العالم عبر الفيسبوك ومواقع أخرى".

جدير بالذكر أن العراق يشهد، منذ مطلع أكتوبر الماضي، احتجاجات واسعة للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية، ومحاربة الفساد، وإقالة الحكومة (البرلمان قبل استقالة رئيسها عادل عبد المهدي) وحل البرلمان، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

مكة المكرمة