ختامها "نوبل".. جوائز "الهذلول" الدولية تلاحق انتهاكات سجون السعودية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/XdE5DJ

الهذلول معتقلة منذ مايو 2018

Linkedin
whatsapp
الخميس، 08-10-2020 الساعة 13:37

مع مرور أكثر من عامين على وجودها خلف قضبان سجون السعودية تسير لجين الهذلول إلى نيل واحدة من أهم الجوائز العالمية؛ لما تعانيه من "قمع وانتهاك"، وفق بيانات حقوقية دولية.

فبحسب حساب "معتقلي الرأي" (المعني بقضايا الموقوفين بالمملكة) فإن "لجين الهذلول (محتجزة منذ عامين) حالياً مرشحة لنيل جائزة نوبل للسلام"، دون تفاصيل.

وبحسب الموقع الإلكتروني للجائزة، سيتم الإعلان عن الفائزين لهذا العام بين 5 و12 أكتوبر الجاري.

وبدا واضحاً أن قضية لجين بدأت تاخذ مديات أوسع دولياً، وتنال تعاطفاً واسعاً واهتماماً من قبل منظمات حقوقية وإنسانية، بدليل أن منظمة "النورماندي" الدولية في فرنسا منحتها، في 2 أكتوبر 2020، "جائزة الحرية" التي سلمت إلى شقيقتيها علياء ولينا، بحضور ألف شخص من 81 بلداً.

إشادات بالهذلول

عند تسليم جائزة الحرية للجين، قال المحارب القديم المتحدر من السكان الأصليين للولايات المتحدة، والذي شارك في إنزال النورماندي، تشارلز نورمان شاي: "لجين، عمركِ لا يتجاوز 31 عاماً وقد اختبرت الوحشية. أودعت السجن وعُذّبتِ لأنك قدت سيارة في بلدك السعودية".

وبحسب وكالة "فرانس برس" فقد أضاف "شاي" في فيديو: "بفضل تضحيتكِ سمح للنساء بالقيادة في السعودية، وهذا تقدم مهم جداً".

وقال برتران دينيو، نائب رئيس منطقة "النورماندي": إن لجين "ما تزال سجينة لأنها ترفض ببساطة توقيع ورقة تقول فيها إنها لم تتعرض لسوء معاملة، رغم أنها كانت ضحية ذلك".

وقالت علياء الهذلول، الشقيقة الكبرى للجين، إن هذه الجائزة "مهمة جداً"، ودانت "تقويض" المؤسسات، منذ 2015، في بلدها الذي صار فيه "حتى القضاة يشعرون بالخوف".

جائزة المواطَنة الفخرية

لم تكن جائزة الحرية أولى الجوائز التي تنالها لجين وهي في السجن، ففي يونيو 2019 منحتها بلدية باريس جائزة المواطَنة الفخرية؛ تقديراً لشجاعتها في رفع وعي المواطن في المملكة.

وقالت شقيقة لُجين، علياء الهذلول، في تغريدة لها نشرتها على موقع "تويتر" حينها: "لكل شخص مشتاق إلى لجين، ما عليه سوى زيارة باريس، لمشاهدة صور لجين في أرجاء المدينة".

وأضافت علياء: "لقد منحتها بلدية باريس المواطَنة الفخرية؛ تقديراً لشجاعتها وجهودها في رفع الوعي لدى المواطن السعودي".

وذكر موقع مدينة باريس الرسمي أن "لُجين الهذلول، المعتقلة حالياً في سجون السعودية بسبب النضال من أجل حقوق الإنسان، شاركت بشجاعة ضد الحظر المفروض (سابقاً) على قيادة المرأة للسيارة، والوصاية الذكورية المفروضة على النساء، وحمايتهن، بالإضافة إلى ضحايا العنف الأسري".

وأردف الموقع قائلاً: إن "الهذلول، الناشطة السعودية، وإحدى المناضلات الرئيسات في مجال حقوق الإنسان بالمملكة، حصلت على المواطَنة الفخرية لمدينة باريس في 14 يونيو 2019".

وذكر أن الهذلول، التي ما زالت معتقلة، سفيرة شابة في الميثاق العالمي للأمم المتحدة منذ عام 2017، وحائزةٌ جائزة "بين أمريكا" لحرية التعبير.

وولدت لجين الهذلول في 31 يوليو 1989، وهي ناشطة حقوقية سعودية في مجال حقوق المرأة، درست الأدب الفرنسي في جامعة كولومبيا البريطانية، وصنفتها مجلة "أريبيان بزنس" كثالث أقوى امرأة في العالم العربي لعام 2015.

واعتُقلت منتصف مايو 2018 ضمن حملة اعتقالات شملت ناشطين وناشطات في مجال حقوق الإنسان منهن عزيزة اليوسف وإيمان النفجان، وذلك بتهمة "تجاوز الثوابت الدينية والوطنية والتواصل مع جهات أجنبية مشبوهة"، لكن منظمات حقوقية تقول إن اعتقالها يأتي ضمن حملة ضد حرية التعبير.

في الكونغرس الأمريكي

صدى اسم لجين الهذلول تردد في الكونغرس الأمريكي، في يونيو الماضي، حين طالب رئيس لجنة الاستخبارات بالكونغرس، آدم شيف، بمعلومات حديثة عن وضع الناشطة السعودية داخل سجون الرياض، لا سيما في ظل تفشي جائحة كورونا.

وقال شيف، في رسالة لسفيرة السعودية بواشنطن الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، إن الهذلول محتجزة من دون محاكمة منذ مايو 2018، مشيراً إلى معلومات متداولة عن تعرضها للتعذيب والانتهاك النفسي والجسدي وتهديدات بالاغتصاب والقتل.

وبيّن شيف، وفق ما نقلت شبكة "الجزيرة" الإخبارية، أن "تقاعس" السعودية عن معالجة مثل هذه المخاوف سيكون عاملاً في قرارات يتخذها الكونغرس بشأن تعاون واشنطن مع المملكة ودعمها.

وفي الكونغرس الأمريكي أيضاً، رشح 8 أعضاء، في فبراير الماضي، لجين لنيل جائزة نوبل للسلام لهذا العام؛ "تقديراً لها على شجاعتها وجهودها في الكفاح من أجل حقوق المرأة".

وحث النواب الأمريكيون اللجنة المعنية على النظر بعناية في ترشيح الهذلول؛ لأنها "تجسد النضال السلمي من أجل المساواة في السعودية".

وجاء في خطاب أعضاء الكونغرس أن "الهذلول مهدت الطريق للإصلاحات خلال العامين الماضيين، وبينها إنهاء حظر قيادة المرأة للسيارات، وتخفيف ولاية الرجل على المرأة، والعنف المنزلي" في السعودية.

اهتمام دولي

منذ اعتقالها نالت لجين الهذلول اهتماماً إعلامياً دولياً واسعاً؛ من بين أبرزه حث الكاتب الأمريكي "نيكولاس كريستوف" لجنة جائزة نوبل للسلام على اختيار الهذلول للفوز بالجائزة، واصفاً إياها بأنها مناصرة لقضايا المرأة وحقوق الإنسان، وهو ما أدى إلى سجنها وتعذيبها من قبل السلطات السعودية.

 وفي أبريل 2019 اختارت مجلة "التايم" الأمريكية "الهذلول" ضمن قائمة الشخصيات الـ100 الأكثر تأثيراً في العالم.

وأكدت المجلة أن السلطات السعودية سجنت الهذلول إلى جانب ناشطات أخريات، مراراً وتكراراً، لإسكاتهن، "وهو ما يكشف عدم تسامح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع المجتمع المدني".

أيضاً، صدر بيان، في سبتمبر 2019، عن مجموعة من 15 خبيراً مستقلاً؛ وهم المقررون الخاصون وأعضاء الفريق العامل للأمم المتحدة المعني بمسألة التمييز ضد المرأة في القانون والممارسة، حث السعودية على إطلاق سراح الهذلول.

وقال الخبراء إن لجين "التي احتُجزت لأسباب أمنية وطنية زائفة، كان لها دور فعال في الحركة التي سمحت للنساء بقيادة السيارات والدفع لإنهاء قوانين الوصاية الذكورية".

وأشاروا إلى أن السعودية حظيت بالثناء على نطاق واسع من قبل المجتمع الدولي؛ لجهودها الأخيرة لإصلاح التشريعات التمييزية في هذه المجالات.

وبيّن الخبراء أنه "لنفاق مثير للصدمة أن تظل السيدة الهذلول في السجن لقيامها بحملات لتغيير القوانين التي تم تعديلها منذ ذلك الحين"، مشددين بالقول: "في الواقع لم يكن يجب أن تُسجن في المقام الأول لممارستها حقوقها الأساسية في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات".

مكة المكرمة