خبير بشؤون "الأطلسي": هذه دلالات إعلان قطر حليفاً رئيساً للناتو

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VX7qmP

توجد دلالات عسكرية لدخول قطر في الحلف

Linkedin
whatsapp
الأحد، 20-09-2020 الساعة 11:39

تقترب الولايات المتحدة من إعلان دولة قطر حليفاً رئيساً غير عضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وهو ما يمنح الدوحة قوة عسكرية واستراتيجية وأمنية في المنطقة.

وتعكس خطوة "الناتو" مدى متانة العلاقات القطرية الأمريكية، وتطور العلاقات المتبادلة معها في مختلف المجالات.

وحول الدلالات السياسية والعسكرية وراء استعداد واشنطن لإعلان دولة قطر حليفاً رئيساً غير عضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو" أجرى "الخليج أونلاين" حواراً مع أستاذ الدبلوماسية والدراسات الأمنية والدفاعية بجامعة قطر والخبير في شؤون حلف شمال الأطلسي، الدكتور إبراهيم السعيدي.

ما دلالات هذا الإعلان سياسياً وعسكرياً؟

السعيدي لـ"الخليج أونلاين": هناك مجموعة من الدلالات سواء على المستوى العسكري أو السياسي في تحديد الولايات المتحدة الأمريكية لحلفاء رئيسيين خارج حلف شمال الأطلسي.

وتعود صيغة "حليف خارج حلف الناتو" إلى منتصف الثمانينات، حيث أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية على الدول التي يربطها بها تعاون استراتيجي وعلاقات جيدة.

وفي حال أطلقت واشنطن هذا الوصف على قطر فإنها ستضاف إلى قائمة من الدول العربية التي سبق أن اعتبرتها الولايات المتحدة حلفاء من خارج حلف الناتو؛ وهم مصر (1987)، والمملكة الأردنية (1996)، ومملكة البحرين (2002)، ودولة الكويت، والمملكة المغربية (2004)، وأخيراً الجمهورية التونسية (2015).

ويعكس إعلان الدوحة حليفاً رئيساً للحلف مدى نجاح الحوار الاستراتيجي بين قطر والولايات المتحدة الأمريكية، ويضمن استمرار التعاون الإيجابي في سبيل تعزيز السلم في المنطقة والإقليم.

وسيعمل إعلان دولة قطر حليفاً رئيسياً غير عضو في "الناتو" على تعميق التعاون مع الدوحة في الجوانب العسكرية والدفاعية من خلال تسهيل إجراءات شراء الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة.

هل يمكن التحول من حليف رئيسي إلى عضو في حلف الناتو؟

السعيدي لـ"الخليج أونلاين": إن الدخول في حلف شمال الأطلسي كعضو خيار مستبعد؛ بسبب القيود الدفاعية التي يفرضها الفصل الخامس، وتنص على إلزامية الحماية والدفاع المشترك للدول الأعضاء.

ومع هذا يبحث الحلف عن توطيد التعاون مع دول كثيرة من خلال مبادرات عدة؛ منها مبادرة التعاون في إسطنبول والحوار المتوسطي.

إن هذه المبادرة تدخل في سياق الفصل الرابع من "اتفاقية واشنطن"، حيث تنص على دخول الحلف في شراكات مع دول لا تتمتع بالعضوية بهدف تطوير التعاون والتفاهم في عدد من الملفات ذات العلاقة بالأمن الإقليمي والدولي.

وعلى سبيل المثال مبادرة إسطنبول في العام 2004 تعكس رغبة حلف شمال الأطلسي في فتح شراكات واعدة مع دول الخليج العربي، ونالت استحسان كل من البحرين والكويت وقطر والإمارات، في حين تحفظت عليها عمان والسعودية.

هل ترى أن في هذه الخطوة إشارة سياسية معينة لمكانة الدوحة إقليمياً رغم الحصار المفروض عليها من بعض دول الجوار؟

السعيدي لـ"الخليج أونلاين": يمكن قراءة العديد من الرسائل من وراء إعلان دولة قطر حليفاً رئيسياً غير عضو في "الناتو"؛ منها استقلالية السياسة الخارجية للدوحة، وأيضاً عدم الارتباط بالشركاء الخليجيين بوصفهم أحد التهديدات الأمنية لدولة قطر، ما دفع الأخيرة إلى استبدال التحالف مع دول الخليج إلى تحالفات أخرى ذات طابع إقليمي ودولي.

وتنويع الشركاء والحلفاء لدى الدوحة كان سياسة ذكية مكنت دولة قطر من بناء شبكة تحالفات استراتيجية على المستوى الإقليمي والدولي.

وبذلك تعد خطوات الدوحة إنجازات سياسية قيمة في سياق أزمة إقليمية، خاصة مع محاولات دول الحصار خلق عزلة إقليمية ودولية على قطر.

في بحثك الذي تناولت فيه "تطور السياسة الدفاعية القطرية بعد أزمة الحصار" أشرت إلى أن هناك آفاقاً تعاون بين واشنطن والدوحة. هل ترى أن إعلان قطر حليفاً خارجياً للناتو يأتي في سياق الحوار الاستراتيجي الأمريكي القطري؟

السعيدي لـ"الخليج أونلاين": يعتبر الحوار الاستراتيجي الأمريكي القطري الذي عقد (بدورته الثالثة) بالعاصمة الأمريكية واشنطن، في 14 و15 من سبتمبر الجاري، تتويجاً لعقود من التعاون بين الجانب القطري والأمريكي، ويؤكد عمق العلاقات الثنائية بين البلدين، ويعكس الفرص المتاحة لتعزيز التعاون في القضايا الإقليمية والدولية.

وإعلان قطر حليفاً رئيسياً غير عضو في حلف شمال الأطلسي يعزز من المشاورات القطرية الأمريكية حول وجود دائم للقاعدة العسكرية الأمريكية في الدوحة، إضافة إلى تحفيز المبيعات العسكرية التي تعكس متانة الشراكة الأمنية الثنائية بين البلدين.

وسيسهم الحوار الاستراتيجي الأمريكي القطري في تعزيز التعاون بين الدوحة وواشنطن في العديد من المجالات الأمنية والصحية ومحاربة الإرهاب والثقافة والتعليم.

كما أن العلاقات الأمريكية القطرية مبنية على الاحترام المتبادل، وهو ما يضمن للدوحة استقلالها السياسي والثبات على مبادئها الوطنية، وهو ما يتجلى في رفضها للتطبيع الدبلوماسي مع "إسرائيل" ما لم يحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بما يرضي الفلسطينيين.

هل تستفيد الدوحة من هذا الإعلان في مجالات التجارة الدفاعية والتعاون الأمني؟

السعيدي لـ"الخليج أونلاين": نعم، إن صيغة حليف خارج حلف الناتو تضمن للدول المعنية عدداً من الامتيازات في المجال السياسي، حيث تأتي كإشادة بدولة قطر في المحيط الدولي، وتأكيداً لعلاقاتها العميقة مع الجانب الأمريكي في القضايا ذات الصلة بالاهتمامات المشتركة.

أما الفرص التي يفتحها هذا الإعلان فإنها تكمن في تكثيف التعاون مع قطر في الجوانب العسكرية والدفاعية من خلال تسهيل إجراءات شراء الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة والأنظمة الأمنية المتطورة، علاوة على استفادة قيادات الدفاع من الدورات التكوينية المشتركة مع الجيش الامريكي.

وهناك تسهيلات أخرى تتعلق بالقواعد العسكرية والتمارين المشتركة بين الجيش القطري والجيش الأمريكي، لدعم ما يسمى في اللغة العسكرية بـ"التقارب العملياتي" وتبادل الخبرات، والتعاون بين النخب العسكرية في البلدين.

كيف تقيمون توقيت هذا الإعلان من الجانب الأمريكي في ظل حصار قطر والسباق نحو التطبيع؟

أعتقد أن توقيت الإعلان جيد للغاية، ويحمل إشارة إلى أن الدوحة تجاوزت الحصار، وعزلها إقليمياً ودولياً لم يتحقق، بل فتح لها الحصار الباب أمام الشراكات الأوروبية والأمريكية وحتى على مستوى المنطقة مثل الشراكة الاستراتيجية بين الدوحة وأنقرة.

وفيما يتعلق بالتطبيع فإن الدبلوماسية القطرية حققت استقلالية في سياستها الخارجية، وبالرغم من العلاقات المتقدمة والجيدة مع الجانب الأمريكي فإن الدوحة لا تلتزم بالتطابق الكامل في وجهات النظر الدولية مع واشنطن.

هناك خلافات حول العلاقات مع "إسرائيل" وملفات أخرى على المستوى الإقليمي والدولي، إلا أن الموقف القطري واضح إزاء تلك الملفات، وقد أكدت الخارجية القطرية أنها لن تقيم علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل" قبل حل الصراع مع الفلسطينيين، بينما يشهد الإقليم تسابقاً بين دول المنطقة للتوقيع على اتفاقية التطبيع مع "إسرائيل".

في حين أرى أن استقلالية السياسة الخارجية القطرية ربما تكون ورقة الدوحة الرابحة في خوض غمار ملفات حساسة، خصوصاً تلك التي ترتبط بدور الوسيط، وآخر ذلك استضافة المفاوضات التاريخية بين الفرقاء الأفغان بحضور الولايات المتحدة الأمريكية، خلال الشهر الجاري.

مكة المكرمة