خبراء: هكذا ينعكس اتفاق الصين وإيران على منطقة الخليج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/1XbWoD

يصعب إبداء رأي إيجابي أو سلبي من الاتفاقية لغياب الكثير من تفاصيلها

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 26-05-2021 الساعة 14:10

على ماذا ركزت اتفاقية الصين وإيران؟

التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتقنية والأمنية.

ماذا تضمن إيران للصين بموجب الاتفاقية؟

وضع قدم لها بالشرق الأوسط.

ماذا يمثل نجاح الاتفاقية؟

انتصاراً لمحور إيران والصين بمواجهة الغرب.

تتباين وجهات نظر الخبراء والمحللين السياسيين حول معاهدة التعاون الاستراتيجي المشترك بين الصين وإيران، التي وقعها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ونظيره الصيني وانغ يي مؤخراً.

وفي هذا الصدد نظم مكتب الشؤون الدولية ومركز دراسات شؤون الخليج في جامعة قطر ندوة علمية رصدت انعكاسات اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين إيران والصين في منطقة الخليج، وتابعها مراسل "الخليج أونلاين".

وركزت اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين الصين وإيران على التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتقنية، إلى جانب التعاون الدفاعي والعسكري، بما في ذلك إجراء مناورات عسكرية مشتركة.

وخلال الندوة ذهب معظم المحللين السياسيين إلى القول بغياب الكثير من التفاصيل عن الاتفاقية، الأمر الذي يجعل من الصعب إبداء موقف إيجابي أو سلبي حولها.

واعتبر المشاركون في الندوة أن هناك علاقة بين طريق الحرير الصيني والاتفاقية مع إيران عبر تطوير سكك الحديد وتعزيز البنى التحتية، والتعاون في مجالات الطاقة والنفط والبتروكيماويات.

كما تناولت الندوة الصعوبات التي قد تواجهها الصين في المنطقة بعد اتفاقيتها مع إيران، سواء على الصعيد الدولي مع الولايات المتحدة الأمريكية، أو على الصعيد المحلي مع دول المنطقة، ما قد يدفع الصين إلى اختيار جانب على حساب آخر، وهو ما تحاول الصين تحاشيه عن طريق سياسة الحياد ودبلوماسية التوافق.

ومن زاوية متفائلة اعتبر المشاركون في الندوة أن الاتفاقية قد تعمل على تقريب وجهات النظر في المنطقة، وذلك من خلال تعزيز المصالح المشتركة بين دول المنطقة.

نظرة في الشراكة

ترى د.دينا إسفندياري، كبيرة مستشاري مجموعة الأزمات الدولية أن إيران استخدمت الصين للخروج من عزلتها الدولية، ولم تهتم بأن تكون العلاقة بين البلدين قائمة على منطق التحالف، بل ذهبت إلى صيغة أخرى أقرب للشراكة، والهدف من هذه الصيغة هو أن يكون بوسع طهران إدارة تفاصيل ملفاتها بشكل منفصل بما تمليه المصالح الإيرانية.

وأوضحت أنه يمكن التحقق من هذه النتيجة؛ حيث يميل الإيرانيون إلى التعاون مع الصين في بعض المجالات التي يرونها مناسبة، في حين يتجاهلون تماماً التعاون معها في مجالات أخرى تتعارض مع مصالح أحد الطرفين.

من جهة أخرى تضمن إيران للصين وضع قدمها في منطقة الشرق الأوسط، وبالرغم من الجهود الدولية في عزل طهران تستمر الصين في الحضور والتواصل من أجل تنفيذ مشاريع في إيران ذات علاقة بالبنية التحتية أو قطاع الطاقة. وهو ما تلفت الباحثة النظر إليه باعتباره تفوقاً صينياً على الجانب الأوروبي الذي يحاول بدوره بناء علاقات اقتصادية مع طهران.

وتستمر الصين في كونها المزود الأول لإيران عبر توفير التقنيات المتطورة التي لا يمكن للآخرين توفيرها، مع مبدأ مهم وهو أن لا قيود بالنسبة للصين على إيران في جميع المعاملات التي تجمع بين البلدين.

وتعتقد إسفندياري أيضاً أن أكثر ما يميز هذه الاتفاقية هي الرسالة التي تريد إيران إيصالها إلى الغرب من خلال التعاون مع شريك من خارج المنطقة، وتأكيد أن العزلة المفروضة عليها لن تستمر بفضل التعاون مع الجانب الصيني.

عدا هذه الرسالة، تتصور كبيرة مستشاري مجموعة الأزمات الدولية أن هذه الاتفاقية لن تقود إلى أي إنجاز حقيقي في الأمدين القريب والمتوسط، بعكس ما يتم تناوله في الإعلام.

ب

داخلياً وإقليمياً.. ماذا ينتظر إيران؟

بدورها تعتبر صنم وكيل، نائبة رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى مؤسسة تشاتام هاوس، أنه من المهم الاهتمام بوجهات النظر الداخلية في إيران وموقفها من الشراكة الاستراتيجية مع الصين.

وتعتقد أن المحافظين الإيرانيين أصبحوا يتوجهون نحو الشرق بعد الفترات العصيبة التي عاشتها طهران منذ التسعينيات، وصولاً إلى العقوبات الاقتصادية التي فرضها ترامب على إيران، وكذلك الموقف الأوروبي غير الداعم للملف النووي الإيراني، كل هذه الحقائق دفعت المحافظين السياسيين في إيران إلى اعتبار العلاقة مع الصين خياراً يضمن لهم مواجهة العزلة الدولية التي فرضت عليهم.

وتوافق صنم وكيل ما ذهبت إليه إسفندياري من عدم تدخل الصين في الشؤون الداخلية للدول، وهو ما تعتقد وكيل أنه يجذب المحافظين في إيران نحو علاقات وطيدة مع الصين.

ولفهم الدوافع الاقتصادية للصين من الشراكة مع إيران، ترى وكيل أن الفوائد الاقتصادية ليست جمة في الوقت الحالي من التعاون الإيراني الصيني، إلا أنه في حالة النظر إلى الجغرافيا الإيرانية وما تمثله منطقة اليورو آسيوية للصين تصبح إيران هدفاً مهماً بالنسبة لبكين.

وتنعكس هذه الاتفاقية بشكل أو آخر على الأمن الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، بحيث يحتمل أن يكون هناك توازن في منطقة الشرق الأوسط في وسط سياق تنشط فيه الولايات المتحدة الأمريكية بشكل محدود في إدارة أمن المنطقة.

وبحسب وكيل، فإن الصين تجمعها علاقات متوازنة، كما تجمعها شراكات استراتيجية مع دول في المنطقة مثل الإمارات العربية المتحدة والجزائر وجمهورية مصر العربية وكذلك المملكة العربية السعودية. وهذه المحفظة المتنوعة ما بين الاستثمار السياسي والاقتصادي تجعل الصين شريكا جذاباً لدول المنطقة.

ا

عقود من التعاون

تتسم العلاقات الإيرانية الصينية بسنوات طويلة من التعاون على مراحل مختلفة من عمر الدولتين، وتعبر هذه الاتفاقية الموقعة بين البلدين عن نجاحهما في تحقيق شراكة استراتيجية شاملة ومستدامة.

من وجهة نظر د.وو بينغ بينغ، أستاذ كرسي دولة قطر لدراسات الشرق الأوسط في جامعة بكين، يقول: إن "الاتفاقية الشاملة التي ستستمر على مدار 25 عاماً بين البلدين من شأنها دعم وتطوير التعاون الثنائي بين الصين وإيران".

وحول أهمية إيران بالنسبة للصين يرى الأكاديمي بينغ بينغ أن الصين تعتبر إيران قوة إقليمية ذات نفوذ دولي، ولذلك تتعامل بكين مع طهران وفق رؤية استراتيجية طويلة الأمد.

كما يؤكد أن هناك بعداً تاريخياً في العلاقات بين البلدين يلبي طموحات اقتصادية، فالبلدان لديهما مشتركات حضارية عديدة، والمشروع الاستراتيجي "الحزام والطريق" يهيئان أرضية صلبة للتعاون الإيجابي بينهما.

ولا يؤثر التعاون بين الصين وإيران على علاقات أحد البلدين بالمجتمع الدولي، وتوضيحاً لذلك يقول بينغ بينغ إن علاقات بكين الاقتصادية بطهران لا تعني التأثير على طرف ثالث مثل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث إن واشنطن تعتبر أن العلاقات الاقتصادية بين الصين وإيران هي بمنزلة دعم لطهران واستهداف للأمن الوطني الأمريكي.

وأوضح: أن "هذا ليس ما تسعى إليه الصين". مشدداً في نفس السياق على أنه يجب ألا يتم ربط التعاون الصيني مع إيران بنوع العلاقات التي تربط واشنطن وبكين.

وأشاد كذلك بالعلاقات الإيجابية بين إيران والصين، سواء من خلال الزيارات الرسمية، أو التعاون الثقافي والتعليمي بين البلدين، فضلاً عن دعم إيران السياسي للصين في ملفات مهمة مثل تايوان وهونغ كونغ وغيرها. أما على المستوى الاقتصادي فيرى أن الصين تعمل مع إيران في عدد من المشاريع ذات العلاقة بالبنية التحتية والطاقة والاستثمار.

ه

دلالة التوقيت والفلسفة السياسية

يذهب محجوب الزويري، مدير مركز دراسات الخليج، إلى أن هذه الصفقة بدأت ترسم ملامحها عام 2015-2016، ثم غابت أخبارها حتى ظهرت للعلن عام 2020.

وتحتم طرح سؤال حول ماذا حدث خلال هذه الأعوام، وكيف وصل الطرفان إلى وفاق اليوم؟ وهل تأخرت الاتفاقية الصينية الإيرانية بسبب طموحات إيران في التقارب مع الغرب خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية فيما يخص الاتفاق النووي الإيراني؟

ويبينُ الزويري أن الإصلاحيين الإيرانيين يميلون إلى التقارب مع الغرب بشكل كبير، لذلك تأخر توقيع هذه الاتفاقية مع الطرف الصيني، ولكن الضغوطات المتزايدة على إيران دفعت الحكومة الحالية إلى تسريع توقيع هذه المعاهدة مع الصين.

ويعتقد أن إيران تطمح لنموذج سياسي واقتصادي يحتذي بالصين، ولكنها لا تزال تعلق آمالاً على الغرب، فهي تخطو خطوة إلى الأمام وأخرى إلى الوراء، وإذا ما استعرضنا العلاقات السياسية لدى الإيرانيين مع الصين لا نجد رئيساً إيرانياً -بغض النظر عن خلفيته الفكرية- مستعداً للتقارب الكامل مع بكين.

وتطرح الاتفاقية الصينية-الإيرانية، بحسب الزويري، تحديات حقيقية في المنطقة، حيث إن الصين تريد تطوير علاقاتها مع مختلف الدول في ذات الوقت.

وتنتهج سياسة الحياد التام، ولكن الحضور في منطقة الشرق الأوسط سيشكل تحدياً كبيراً للصين؛ مثل التوافق بين علاقاتها الاستراتيجية لكل من السعودية وإيران.

ويرى الزويري أن الاتفاقية قد تكون في شكلها العام عبارة عن انتصار حقيقي لإيران والصين، ولكن هناك الكثير من الأسئلة التي تحيط بتفاصيلها وطرائق تطبيقها.

هذا الاتفاق يبتعد عن كونه استراتيجياً؛ لكونه مجرد ردة فعل على تحديات معاصرة مثل ضغوط ترامب، الحصار الاقتصادي والعزلة المفروضة على إيران، وفي حالة الوصول إلى وفاق إيراني مع الغرب، سيتداعى هذا الاتفاق إلى أضعف صورة، من وجهة نظر الزويري.

ن

الاتفاق وأمل الوفاق  

بدوره يقول عبد الله باعبود، أستاذ كرسي لدراسات المنطقة الإسلامية في جامعة واسيدا، إن هذا الاتفاق لا يزال سرياً إلى حد ما من حيث التفاصيل، ومع ذلك يعد مهماً للغاية بالنسبة للطرفين الإيراني والصيني.

ويعتقد باعبود أن التنافس بين بكين وواشنطن قد يعد أحد الدوافع إلى التوجه الصيني نحو منطقة الشرق الأوسط، إلا أن هناك أسباباً أخرى من ضمنها مبادرة طريق الحرير التي تهدف إلى فتح ممر بري من الصين مروراً بآسيا وأفريقيا وصولاً إلى أوروبا.

إيران في وضعية مناسبة لتحقيق هذا الهدف، يتابع باعبود، وربما تكون أكثر جاهزية من دول الخليج الأخرى فيما يتعلق بهذا الطموح الصيني. وبما أن الصين واحدة من الدول الأكثر تقدماً في العالم، تريد الصين أن تضمن أن مصالحها الاقتصادية محمية، بل تذهب إلى أكثر من ذلك بحيث تصبح قادرة على حماية إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط من أي تدخل أجنبي، سواء من الولايات المتحدة أو أي قوة دولية أخرى.

وبهذا فإن الصين في طور حساب استراتيجي يرسخ من مكانتها في المنطقة بحيث تصبح منافساً للقوة العالمية.

ويضيف: "من المنظور الإقليمي، وبالرغم من أن كل دولة في المنطقة تنظر بشكل مختلف إلى هذه الاتفاقية، يجب أن نفهم أن دول الخليج ليست متحدة في وجهات نظرها، وخصوصاً منها تلك المتعلقة بإيران، لذلك لديهم سياسات مختلفة وحسابات سياسية مختلفة تجاه إيران".

ومع ذلك يعتقد باعبود أن مبادرة طريق الحرير قد تكون مفيدة جداً لدول المنطقة من ناحيتين؛ الأولى تتعلق بخلق تكامل اقتصادي مع إيران وباكستان والعديد من الدول الأخرى على طول الطريق نحو الصين، وأيضاً التوجه نحو الترتيب الأمني وبناء الثقة بين الدول، كل هذا من شأنه أن يكون مفيداً لدول منطقة الشرق الأوسط والخليج.

مكة المكرمة