خبراء لـ"الخليج أونلاين": التحالف لن يحقق شيئاً دون حرب برية

تنظيم "الدولة" خسر ما نسبته 1 بالمئة فقط من مجمل المساحة التي يسيطر عليها

تنظيم "الدولة" خسر ما نسبته 1 بالمئة فقط من مجمل المساحة التي يسيطر عليها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 04-02-2015 الساعة 21:01


ما تزال المشاهد التي بثها تنظيم "الدولة" لإعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً، تتفاعل على شتى الصعد، خاصة أن العملية استفزت، على ما يبدو، حتى من كانوا يدعون إلى عدم الاشتراك في حرب ضد التنظيم، على اعتبار أنه "يدافع عن أهل السنّة" في العراق وسوريا.

ووفقاً لمراقبين، فإن عملية الإعدام حرقاً للكساسبة قد تؤدي إلى التعجيل بتدخل بري عسكري واسع، وخاصة في العراق، وهو الأمر الذي كانت ترفضه الولايات المتحدة الأمريكية ومعها حلفاؤها في التحالف، مع أن واشنطن أرسلت إلى العراق قرابة الـ1500 جندي ما بين مقاتل ومدرب ومستشار.

إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي كانت تسعى إلى إنهاء فترتها الرئاسية دون تدخل عسكري كبير وواسع على غرار سلفها، إدارة الجمهوريين برئاسة جورج بوش، قد تكون مضطرة هذه المرة إلى الذهاب إلى تدخل بري أوسع من الغارات التي ينفذها التحالف حالياً، والتي لا يبدو أنها آتت أكلها بعد قرابة ستة أشهر من انطلاقتها.

وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، السبت الماضي، أن تنظيم "الدولة" لم يخسر حتى الآن سوى 700 كيلو متر مربع من الأراضي في العراق؛ أي ما نسبته 1 بالمئة فقط من مجمل المساحة التي يسيطر عليها، والتي تبلغ 55 ألف كيلو متر، وهو ما فسره مراقبون عسكريون بأنه يمثل فشلاً ذريعاً للتحالف الدولي.

وقال العميد متقاعد من الجيش العراقي، يزن العكيدي، لــ"الخليج أونلاين": "إن القصف الجوي لا يمكن أن يحسم معركة"، مضيفاً: أنه "إذا لم تتوفر قوات برية على الأرض تعمل على التقدم باتجاه العدو مصحوبة بغطاء جوي، فإنه لا يمكن أن يُحرز أي تقدم على الأرض".

وأضاف العكيدي أن "القوات العراقية ومليشيات الحشد الشعبي في كثير من الأحيان لا تكون قادرة على مسك الأرض، فهي بالنهاية لا تبدو قوات نظامية إلى درجة تمكنها من ذلك، فضلاً عن أن هناك ضعف تنسيق واضحاً بين التحالف الدولي والجانب العراقي، رغم كل ما يقال، فاشتراك مليشيات شيعية بعينها، بعضها متحالف مع إيران، فضلاً عما يقال عن وجود عناصر حرس ثوري إيراني تقاتل إلى جانب القوات العراقية، كلها أسباب قد تكون ساهمت في إحجام التحالف الدولي عن تنسيق أوسع مع الجانب العراقي".

السيناتور الأمريكي الجمهوري جون ماكين طالب في مرات عدة بإرسال قوات برية إلى العراق، مؤكداً أن القصف الجوي لا يمكنه أن يؤدي إلى حسم المعركة ضد تنظيم "الدولة".

وبالإضافة إلى ما أعلنه ماكين، فإن وزير الدفاع الأمريكي السابق تشاك هيغل قال في تصريحات صحفية، نشرت الجمعة الماضية، إن الولايات المتحدة قد تحتاج في نهاية الأمر إلى إرسال قوات برية غير مقاتلة إلى العراق؛ للمساعدة في صد قوات تنظيم "الدولة".

وقال هيغل، الذي أعلن استقالته تحت ضغوط في نوفمبر/ تشرين الثاني، لمحطة "سي إن إن"، إنه يجب دراسة كل الخيارات في العراق بما في ذلك إرسال قوات للقيام بمهام غير قتالية، مثل جمع معلومات المخابرات وتحديد أهداف تنظيم "الدولة".

وكررت تصريحات هيغل، شهادة أدلى بها الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أمام الكونغرس الخريف الماضي، عندما قال إن القوات الأمريكية قد تضطر إلى القيام بدور أكبر على الأرض في العراق.

ويرجح المحلل السياسي، وليد عباس، أن تسعى أمريكا إلى الضغط على حلفائها في المنطقة للدخول في حرب برية ضد تنظيم "الدولة"، خاصة أن الظروف، بعد حرق الكساسبة، صارت مواتية.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "هناك اليوم مزاج شعبي عارم يقف ضد تنظيم "الدولة" بعد فيديو الحرق، الأمر الذي سوف تسعى واشنطن لاستغلاله كاملاً غير منقوص، فكما علمنا أن هناك نية أمريكية لعقد اجتماع موسع مع حلفائها، لتوسيع العمليات ضد تنظيم "الدولة"، ومن غير المستبعد أن تطلب واشنطن إرسال قوات عربية للمشاركة في الحرب ضد تنظيم "الدولة"".

ويتابع عباس: "الحكومة العراقية أعلنت أكثر من مرة أنها ترفض وجود أية قوات أجنبية على أراضيها، ولكن أعتقد أنها سوف ترضخ إذا ما قررت أمريكا ذلك، الكل اليوم يشعر بالصدمة ووجوب عمل شيء ضد التنظيم".

وكان تنظيم "الدولة" قد بث مساء الثلاثاء شريطاً مصوراً، أظهر فيه إعدام الطيار الأردني الأسير لديه معاذ الكساسبة حرقاً، الأمر الذي أدى إلى ردود فعل شعبية ورسمية مستنكرة.

مكة المكرمة