خانته سرعة البديهة.. الجبير يقرّ بمساعي إسقاط نظام الحكم في قطر

تصريحات الجبير تكشف المزيد حول ملفات المحاولة الانقلابية لعام 1996

تصريحات الجبير تكشف المزيد حول ملفات المحاولة الانقلابية لعام 1996

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 25-04-2018 الساعة 11:41


سقطات دبلوماسية متتالية لوزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، تكشف جلياً عزم دول الحصار محاولة إسقاط النظام في قطر، رغم نفي الرياض، التي تقود حملة دبلوماسية واقتصادية وسياسية بالتعاون مع أبوظبي والمنامة والقاهرة ضد الدوحة، منذ 5 يونيو 2017.

النوايا الانقلابية الأخيرة على النظام في قطر -رغم معرفة الدوحة بها- كشف عنها أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، أمام الرأي العام العالمي، عندما زار واشنطن، في سبتمبر الماضي، والتقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقال في تصريحات صحفية: إن "الوساطة الكويتية لحل الأزمة الخليجية نجحت بوقف التدخل العسكري في قطر".

لكن تصريحات الجبير التي فسّر خلالها كلام الرئيس الأمريكي مع نظيره الفرنسي، في 24 أبريل 2018، بأن النظام في قطر سيسقط في غضون أسبوع لولا قاعدة العديد العسكرية الأمريكية، أعادت إلى الأذهان محاولات الرياض وأبوظبي والمنامة الحثيثة لإسقاط النظام القطري، منذ نحو 20 عاماً.

اقرأ أيضاً :

جريمة اختراق "قنا".. ثاني أهداف "ما خفي أعظم" بمرمى دول الحصار

- فاتورة الحماية

الرئيس الأمريكي، وفي مؤتمر صحفي مع الرئيس الفرنسي، قال إن دول منطقة الشرق الأوسط لم تكن لتبقى أسبوعاً لولا الحماية الأمريكية، مطالباً ما أسماها "الدول الثرية" بالدفع لمواجهة نفوذ إيران.

وتابع: "واشنطن دفعت 7 تريليونات دولار خلال 18 عاماً في الشرق الأوسط، وعلى الدول الثرية الدفع مقابل ذلك، وإرسال جنودها إلى سوريا".

مطالبة ترامب صراحة للرياض بدفع فاتورة القوات الأمريكية في الشرق الأوسط حوّرها الجبير بأنه يجب على الدوحة أن تدفع ثمن الوجود الأمريكي في سوريا، مشيراً إلى أن "انسحاب الحماية الأمريكية من قطر سيُسقط النظام هناك (في قطر) خلال أيام".

الغريب في تصريحات الوزير السعودي هو أنها تجاهلت حديث ترامب المباشر للسعوديين، الذين قال لهم وجهاً لوجه إن عليهم "دفع المال مقابل الحماية من إيران".

وخلال زيارة ولي عهد السعودية الأخيرة إلى واشنطن، اعتبر مراقبون أن ترامب "أهان" بن سلمان أثناء المؤتمر الصحفي؛ عندما ركّز (ترامب) على أهمية دفع السعودية المزيد من الأموال مقابل الحماية من التهديدات الإيرانية.

بل إن الرئيس الأمريكي لم يكترث بمكانة بن سلمان عندما قال إن الولايات المتحدة استعادت مليارات الدولارات من السعودية، وإن التطوّر السريع في الصداقة مع بن سلمان قائم على الصفقات وتوفير أموال المملكة وظائف للأمريكيين، وقوله أيضاً إن هناك مزيداً من الأموال ستقوم الرياض بدفعها قريباً مقابل الحماية.

وكرّر ترامب صراحة أنه نجح في جعل الرياض تدفع المال مقابل الحماية قائلاً: "نتحدث عن الدفاع. نحن نعمل عن كثب مع السعودية وهم يدفعون جزءاً كبيراً من فاتورة الدفاع للشرق الأوسط بأكمله"، وهي تصريحات يرى مراقبون أنها "كشفت الغطاء عن دعم البيت الأبيض للرياض".

- الجبير أمام "مأزق كبير"

الدكتور محمد المسفر، وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، علّق على حديث الجبير بقوله، إن الوضع بات واضحاً ومفهوماً، وحالياً "الخارجية السعودية تعيش مأزقاً كبيراً؛ لأنها تريد أن تحافظ على العلاقات الدولية السعودية عموماً وعلى العلاقات مع أمريكا خصوصاً، كما أنها تريد أن تحافظ على صورة وعلاقات معيّنة للرياض مع دول الجوار؛ مثل إيران والسودان واليمن وغيرها".

وفي حديث لـ "الخليج أونلاين" أضاف المسفر: "الخارجية السعودية تحاول قدر الإمكان اجتياز هذا المأزق عبر توزيع المهام على قطر تحديداً. لكن التصريح الأخير قد يضع الرياض أمام مساءلة دبلوماسية أمريكية؛ لأنه قال على لسان ترامب ما لم يقله ترامب نفسه".

وتابع: "أعتقد أن السفارات الأمريكية بالمنطقة، وخاصة في الرياض، ستكتب لواشنطن أن مهندس السياسة الخارجية السعودية قوّل الرئيس الأمريكي ما لم يقله. وهذ مخالفة سياسية كبيرة، وستضرّ بسياسة أمريكا الخارجية حال السكوت عليها".

أما عن فحوى حديث الجبير فيقول المسفر إن الرئيس الأمريكي قال أمام وسائل الإعلام العالمية وبحضور محمد بن سلمان إنه "لا حماية بالمجان". وإن "أموالكم (السعوديين) كثيرة وعليكم أن تدفعوا مقابل الحماية".

بينما كان حديث ترامب خلال وجود أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، في أمريكا، واضحاً حين قال: "قطر شريك استراتيجي في مواجهة الإرهاب، وأميرها محبوب وجدير بالاحترام، وعلاقتنا كبيرة"، كما يقول المسفر.

ويتابع أستاذ العلوم السياسية: "إذا كان الحديث عن الدول التي تطلب الحماية فإن قطر حتى اللحظة لم تطلب الحماية من أحد ولم تقل إنها تخشى أحداً. ومن ثمّ فإن الجبير يحاول تحوير التصريحات وإخراجها عن سياقها الواضح والمعروف".

ويعتقد المسفر أن الولايات المتحدة "غاضبة من محاولات دول الحصار تطويل أمد الأزمة الخليجية؛ لكون واشنطن طلبت صراحة إنهاء هذا الخلاف، بحلول مايو 2018؛ لكي تتمكن من توحيد جهودها هي وحلفاؤها لمواجهة إيران وجبهة النصرة، لكن الدول المحاصرة لقطر رفضت ذلك، وقالت إنه خلاف داخلي وسيحل في إطار مجلس التعاون".

ولفت المسفر إلى أن رفض مناقشة الأزمة خلال القمّة العربية الأخيرة في السعودية بدعوى أنها شأن خليجي "يتنافى مع وجود مصر في القلب منها؛ لكونها ليست دولة خليجية، ويكشف المأمول منها، لكن هذا المأمول بات يصطدم بالواقع الذي يعزز من مكانة دولة قطر".

وأعرب المسفر عن اعتقاده بأن ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، أرجأ زيارته التي كانت مقررة لواشنطن لكيلا يتعرّض لضغوط بشأن حل الأزمة الخليجية التي يعلم الجميع أن استمرارها يؤزّم أوضاع المنطقة ويؤثر في مصالح المنطقة والدول الكبرى، ويؤجّل حل أزمات في سوريا واليمن والعراق وغيرها.

اقرأ أيضاً :

"الجزيرة" تكشف خفايا أعظم بالجزء الثاني من "قطر 96"

- تناقض مع الواقع

ويبدو أن الجبير حاول الخروج من ورطة الرياض بعد إعلانها، مطلع أبريل 2018، على لسان وزير الخارجية نفسه، استعدادها للمساهمة في تمويل وجود قوات أمريكية أو عربية في شمال سوريا، بناء على طلب الرئيس ترامب.

وأكد الجبير أن بلاده "تحافظ دائماً على الوفاء بحصتها من المساهمات المالية وتحمّل المسؤولية والعبء"، لكن هذا العبء يزيد بالطبع من عجز الموازنة في البلاد، ويبطّئ من عجلة مشاريعها المتزايدة "غير المنطقية"، بحسب ما أسمتها صحف عالمية.

أشعلت تصريحات الجبير حول سقوط النظام القطري بأسابيع في حال سحبت الولايات المتحدة قواتها من قاعدة العديد مواقع التواصل الاجتماعي، وأثار تناقض سياسة الرياض الخارجية سخرية رواد "تويتر".

وكتب محمد الهاجري في حسابه على "تويتر": "اعلم أيها المُسيّر. أن هذا الحكم المبارك (في قطر) بدأ منذ أكثر من 168 عاماً دون مساعدة أو منّة أو تواطؤ مع الإنجليز (في إشارة إلى الرياض وأبوظبي).. فلا تحسبه كبعض الأنظمة الكرتونية القائمة في حاضرها على القمع والتعذيب وفي ماضيها تُعطي الرشاوى من هنا وهناك للقتل والتوسع".

الإعلامي والمحلل السياسي جابر الحرمي كتب عبر حسابه على "تويتر" سلسلة تغريدات قائلاً: "دول الحصار تعيش وضعاً اقتصادياً مربكاً: ضرائب، رسوم دون حسيب أو رقيب، فساد، عبث بالمال العام، مغامرات فاشلة، حروب مدمرة، وفوق هذا عليهم دفع رشاوى خارجية، وإتاوات، غصباً عنهم، وهي تعتقد أن الخلاص الوحيد لها الاستيلاء على ثروات قطر، لكنها خابت وخسرت".

وكتب عبد العزيز آل إسحاق قائلاً: "قطر سحبت قواتها من السعودية وصل الحوثي لقصر اليمامة، تخيلوا لو سحبت أمريكا أو باكستان أو السودان أو غيرها من الدول قواتها من السعودية؟!! طائرة لاسلكية قبل يومين كانت ستستدعي استدعاء درع الجزيرة.. السعودية الصغيرة جداً جداً جداً تثبت أن قطر أكبر منها جداً جداً جداً".

- تاريخ الانقلابات

الاعتراف بنوايا إسقاط النظام في قطر جاء بعد أسابيع من مفاجأة من العيار الثقيل كشفت عنها قناة "الجزيرة" الإخبارية (4 مارس 2018)؛ كشفت دور السعودية والإمارات والبحرين في التخطيط والإعداد لانقلاب محكم في قطر عام 1996.

وكشفت القناة دور الرياض الخطير في مسلسل دعمها الخفيّ لتغيير نظام الحكم في قطر منذ عام 1996؛ خلال محاولة انقلابية انتهت بالفشل، بينما كشف المتورطون عن الوسائل التي عملت السعودية والمنامة وأبوظبي بها، والتخطيط المحكم لقلب نظام الحكم بالدوحة.

ومع كل ما ترتبط به الدوحة مع دول الحصار من وشائج وعلاقات اجتماعية واقتصادية وقبلية، عزمت "المملكة الجديدة" بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز، ونجله الحاكم الفعلي للبلاد "محمد"، بدعم من إمارة أبوظبي بقيادة محمد بن زايد، وحكومة المنامة، على إعادة سيناريو محاولة الانقلاب على النظام في قطر، لكن هذه المرة بشن حملة عسكرية تنهي حكم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهو ما أحبطه الاستعداد القطري والجهود الدبلوماسية.

مكة المكرمة