حمّلها ثورة يناير.. هل تنصل السيسي من مسؤوليته تجاه سد النهضة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gkxbpV

السيسي وقع مع إثيوبيا على اتفاق مبادئ في 2015

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 15-09-2019 الساعة 19:12

عاد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، لمهاجمة ثورة الـ25 من يناير 2011، واصفاً إياها بـ"المؤامرة"؛ بعدما تغنى بها في مرات سابقة للتقرب من الثوار، في نهج اعتاد عليه في كافة المراحل والمناصب التي تقلدها منذ تلك الفترة وحتى الآن.

وثورة يناير هي انتفاضة شعبية أطاحت بنظام الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك، وكان السيسي آنذاك يشغل منصب وزير المخابرات الحربية، إضافة إلى عضوية المجلس العسكري برئاسة المشير حسين طنطاوي، والذي تولى حكم البلاد بعد تنحي مبارك.

وبعد تنصيبه وزيراً للدفاع في عهد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في تاريخ البلاد، انقلب السيسي على الرئيس الراحل بعد عام واحد من تولي الأخير رئاسة البلاد (ديمقراطياً)، في انقلاب عسكري روجته وسائل إعلام مصرية على أنه تحرك عسكري استجابة لمظاهرات شعبية خرجت في 30 يونيو 2013.

مفاجأة السيسي

وعلى هامش حضور مؤتمر الشباب بنسخته الثامنة في العاصمة الإدارية الجديدة قال: إن "ما حدث في عام 2011 مؤامرة كانت تستهدف وزارتي الداخلية والدفاع؛ لأن من يريد ضرب مصر لا بد أن يبدأ بهما"، وذلك خلافاً لما جاء في الدستور الذي أقسم عليه عندما نُصب رئيساً للجمهورية.

واستحضر الرئيس المصري سيناريو وأسطوانة "الإرهاب"، التي يقول محللون إنه بات يكررها كلما شعر بأنه يواجه غضباً شعبياً عارماً ضد نظام حكمه.

لكن ما يثير الاستغراب حقاً هو ما صرح به السيسي بأن ثورة يناير هي من "تسببت في بناء سدود على نهر النيل"، في إشارة إلى "سد النهضة" الذي تبنيه إثيوبيا، ويُنذر -بحسب مختصين في الأمن المائي- بمواجهة مصر كارثة مائية وخطر الجفاف.

وقال السيسي بصريح العبارة: "سأقول لكم عن غلطة واحدة أو ثمن واحد دفعناه وسندفعه؛ 2011 (في إشارة إلى الثورة) لم تكن أبداً تُبنى سدود على نهر النيل إلا بها"، واصفاً حديثه بأنه "كلام في منتهى الخطورة".

وتابع موضحاً: "أنا قلت 2011 فقط ليه (لماذا)؟ لأني جبتلكم (تحدثت إليكم) نقطة واحدة وتقولوا لي: حل يا سيسي وهات لنا الميه (حل أزمة المياه). أنتم (المصريين) من عملتم كده (ذلك)".

وسد النهضة هو سد إثيوبي يقع على النيل الأزرق بالقرب من الحدود الإثيوبية-السودانية، ويوجد قلق كبير لدى الخبراء في مصر والسودان بخصوص تأثيره في تدفق مياه النيل والحصة المتفق عليها، في حين تخطط أديس أبابا لإكمال بناء السد عام 2023.

وتاريخياً عجزت مصر عن مواجهة الأزمات التي ألمت بها بسبب انحسار نهر النيل وانخفاض الفيضان؛ لما تسببه من تراجع المحاصيل، وجفاف الضرع، وفراغ المخازن من حبوب القمح، وما يستتبعه من خراب ومجاعات.

محاولة للتنصل

ويرى مراقبون كلام السيسي الأخير بأنه "محاولة للتنصل من دوره فيما تواجهه مصر من خطر الجفاف"، خاصة أنه كان يتقلد مناصب حساسة منذ عام 2011.

وكان السيسي قد وقع مع قادة إثيوبيا والسودان، في مارس 2015، "اتفاق المبادئ"، وهو اتفاق أكسب أديس أبابا "قوة دفع هائلة مكنتها من امتلاك زمام الأزمة"، وجعل في الوقت نفسه "الموقف المصري على مستوى التفاوض ضعيفاً"، بحسب دبلوماسي غربي تحدث لصحيفة "العربي الجديد".

الرئيس المصري تعامل مع الملف ببرود شديد، وكان بعيداً عن الحزم فيما يتعلق بقضية مصيرية لبلاده، على غرار ما فعله مع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، عندما طلب منه خلال مؤتمر صحفي جمعهما أن يقسم على عدم الإضرار بمصر وحصتها المائية.

الأذرع الإعلامية المحسوبة على نظام السيسي دأبت على الترويج بأن مرسي وجماعة الإخوان المسلمين هم من يتحملون مسؤولية بناء سد النهضة، خاصة مع كل فشل للمفاوضات الثلاثية بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا.

ورغم ما تروجه وسائل إعلام النظام المصري الحالي، فإن الرئيس الراحل محمد مرسي، أبدى موقفاً حازماً على الهواء مباشرة، وذلك قبل شهر واحد من عزله، عندما قال علناً: "إن نقصت مياه النيل قطرة واحدة فدماؤنا هي البديل"، ليرد عليه السيسي عندما كان وزيراً للدفاع بأن "الحل العسكري مستبعد في قضية سد النهضة".

ما رأي العالم الافتراضي؟

وفي العالم الافتراضي حيث منصات التواصل والشبكات الاجتماعية شن نشطاء ومغردون هجوماً شرساً على السيسي، واعتبروه بأنه يحاول التهرب من مسؤولياته ودوره "المثبت" بالصوت والصورة في بناء سد النهضة، وما يتهدد مصر من كارثة مائية.

وغزت صور السيسي مع الرئيس السوداني عمر البشير (عزل في أبريل 2019)، ورئيس الوزراء الإثيوبي السابق، هيلاماريام ديسالين، عندما لوح ثلاثتهم بعد التوقيع على "اتفاق المبادئ"، وهو الإعلان الذي احتفت به وسائل إعلام النظام المصري آنذاك على نطاق واسع، واعتبرته "انتصاراً كبيراً"، مؤكدة آنذاك أن مشكلة سد النهضة "لم تعد قائمة بعد الآن".

إلى أين تسير الأمور حالياً؟

وفي ظل تعثر المفاوضات بين الجهات ذات العلاقة أعربت الخارجية المصرية، الخميس الماضي (12 سبتمبر 2019)، عن عدم "ارتياحها" لطول أمد المفاوضات مع أديس أبابا بشأن سد "النهضة"، الذي تبلغ استثماراته 4.8 مليارات دولار.

ونظراً لذلك أحاطت مصر وزراء الخارجية العرب، الثلاثاء الماضي، لأول مرة بـ"صعوبات" تواجه مفاوضات السد، ووجود "مراوغات" من إثيوبيا، بحسب الوكالة المصرية الرسمية للأنباء، كما دعت سفراء الدول الأوروبية المعتمدين لدى القاهرة، وتم إطلاعهم على آخر مستجدات المفاوضات الخاصة بسد النهضة.

وتتواصل من حين إلى آخر اجتماعات للدول الثلاث بشأن الدراسات الفنية لبناء السد، لكنها لم تتوصل إلى حل يرضيها.

وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد الإثيوبي على تدفق حصتها السنوية من مياه النيل (55 مليار متر مكعب)، الذي يشكل ما نسبته 95% من مصادر المياه في البلاد، في حين تقول أديس أبابا إن السد "يمثل نفعاً لها، خاصة في مجال توليد الطاقة، ولن يُضر بدولتي مصب النيل، السودان ومصر".

جدير بالذكر أن مجلة "الإيكونوميست" البريطانية الاقتصادية أعلنت، في أغسطس 2017، أن دول حوض النيل -وعلى رأسها مصر- مهددة بكارثة الجفاف؛ بسبب ما يؤدي إليه ملء خزانات سد النهضة الإثيوبي بخفض تدفق المياه في النهر.

كما حذرت من مضاعفات ضخمة شديدة الخطورة تلوح في الأفق بشأن مستقبل المياه مع تغير المناخ، حتى إنه بحلول عام 2050 سيعاني نحو مليار شخص في هذه البلدان من أزمة نقص شديد في المياه.

مكة المكرمة