"حميدتي" في الدوحة.. السودان يسعى لتصحيح مسار العلاقات مع قطر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/A45QV5

الزيارة بحثت الأزمة السودانية مع إثيوبيا

Linkedin
whatsapp
الأحد، 31-01-2021 الساعة 13:00
- ما أهمية زيارة حميدتي لقطر؟

هي الأولى منذ إسقاط البشير، وتكتسب أهميتها من كون حميدتي محسوباً على محور الإمارات.

- ما أهداف زيارة حميدتي للدوحة؟

حشد دعم قطري لحل النزاع مع إثيوبيا عبر المفاوضات.

- ما آخر تطورات الوضع على الحدود السودانية الإثيوبية؟

السودان سيطر على إقليم الفشقة، فيما ترفض أديس أبابا أي حوار قبل انسحاب الجيش السوداني من الأراضي الحدودية.

يواصل مجلس السيادة السوادني مساعيه الرامية لكسب داعمين إقليميين في خلافه مع جارته إثيوبيا، وأيضاً لتجاوز أزماته المالية والسياسية عقب رفع اسمه من قائمة الإرهاب الأمريكية بعد أكثر من 25 عاماً.

وضمن هذه التحركات وصل إلى العاصمة القطرية، السبت 30 يناير، وفد رسمي يترأسه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، النائب الأول لرئيس مجلس السيادة في السودان.

وتكتسب الزيارة مدلولات كونها الأولى لوفد رفيع منذ عزل الرئيس عمر البشير، في أبريل 2019، كما أنها جاءت بُعيد إعلان المصالحة الخليجية، إضافة إلى أن ترؤوس حميدتي للوفد يعطي إشارات مهمة، برأي محللين.

ووفقاً لوكالة الأنباء القطرية فقد أطلع حميدتي أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال استقباله في مكتبة بالديوان الأميري، الأحد 31 يناير 2021،  على آخر تطورات الأوضاع في السودان، كما أعرب عن شكره وتقديره على مواقف دولة قطر الداعمة للسودان في كافة المجالات خاصة جهودها لتحقيق السلام في دارفور".

وجرى خلال المقابلة - بحسب "قنا" - استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى مستجدات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية.

والسبت 30 يناير 2021 بحث حميدتي مه نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أزمة الحدود مع إثيوبيا وسد النهضة.

كما استعرض الاجتماع "علاقات التعاون الثنائي، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك".

ونقل بيان لمجلس السيادة السوداني عن وزير خارجية الخرطوم، عمر قمر الدين، قوله: إن اللقاء "تناول التطورات المتعلقة بمسألة الحدود مع إثيوبيا، فضلاً عن موضوع سد النهضة".

وعقب وصوله الدوحة غرّد حميدتي قائلاً: "أشكر الأشقاء في دولة قطر على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. تجمعنا بقطر قيادة وشعباً علاقات طيبة وروابط أخوية عميقة ومصالح مشتركة".

وأضاف: "لقاؤنا اليوم بنائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اتسم بالشفافية، وناقشنا العلاقات الثنائية وتطويرها في المجالات كافة".

تصحيح العلاقات

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من زيارة أجراها وفد سوداني رفيع إلى الرياض، تمكن خلالها من الحصول على دعم سعودي رسمي في خلافه المستمر مع إثيوبيا بسبب المناطق الحدودية المتنازع عليها بين البلدين.

ويعيش السودان على وقع أزمات سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة؛ في مقدمتها نزاعه مع أديس أبابا بشأن المناطق الحدودية التي سيطرت عليها الخرطوم مؤخراً، وأزمة سد النهضة التي وصلت المفاوضات بشأنه إلى طريق مسدود.

وسبق أن أدت دولة قطر دوراً فاعلاً في المفاوضات التي جرت بين حكام السودان الجدد والحركات المسلحة السودانية في إقليم دارفور، وهي المفاوضات التي انتهت بتوقيع اتفاق للسلام بين الطرفين، في نوفمبر الماضي.

ويسعى السودان لحشد دعم إقليمي في خلافه مع إثيوبيا، ولتحصيل دعم مالي وسياسي لمواجهة أزماته الداخلية المتفاقمة، ولا سيما في ظل المطالبات الأخيرة بإقالة الحكومة وإلغاء الوثيقة الدستورية التي تنظّم المرحلة الانتقالية.

وخلال السنوات الماضية، شهدت العلاقات القطرية السودانية تطوراً ملموساً، خاصة في العامين اللذين سبقا إسقاط البشير. وقد استمرت هذه العلاقات رغم وصول فريق محسوب على الإمارات للحكم في الخرطوم.

وفي خضم التغير السياسي الذي شهده السودان أبقت الدوحة على علاقات جيدة بين البلدين، وواصلت مد يد العون خلال الأزمات التي تعرض لها السودانيون، خاصة أزمتي كورونا والسيول.

رغبة في النفوذ القطري

ومع إنهاء الأزمة الخليجية، يسعى العسكريون السودانيون لإعادة تصحيح العلاقات مع الدوحة، أملاً في تحصيل دعم قطري لإنهاء الخلاف الحدودي مع إثيوبيا عبر الدبلوماسية بدلاً من الحرب، بحسب المحلل السوداني هشام عثمان.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال عثمان، إن اختيار حميدتي تحديداً للقيام بهذه الزيارة يؤكد حرص مجلس السيادة على تصحيح مسار العلاقات السودانية القطرية؛ لكونه (حميدتي) محسوباً على الإمارات.

وعن أهداف الزيارة يرى عثمان أن الخرطوم تسعى لإبقاء الوضع على ما هو عليه في إقليم الفشقة الحدودي، ومن ثم فهو يسعى لاستغلال النفوذ القطري والسعودي لدى أديس أبابا لإقناعها بعدم التصعيد العسكري على الحدود.

ولفت إلى الزيارة التي أجراها مجلس السيادة السوداني إلى جنوب أفريقيا، قائلاً إنها "جاءت ضمن محاولات حشد الدعم لحل تفاوضي فيما يتعلق بالمنطقة الحدودية مع إثيوبيا، ما يعني أن التحركات كلها تدور في فلك أزمة الحدود".

وتابع: "فيما يتعلق بسد النهضة فإن أديس أبابا تبدو أكثر ارتياحاً بعد رحيل ترامب؛ لكون آبي أحمد محسوباً على الديمقراطيين، لذا ليس هذا هو موضوع هذه الزيارة الأساسي".

وأكد المحلل السوداني أن "أزمة الحدود هي الأكثر أهمية حالياً؛ لأن السودان يريد استغلال الظرف الإثيوبي الداخلي الذي مكّنه من التحرك عسكرياً في هذه القضية المعلّقة منذ عقدين ونصف، وهو لا يريد العودة لما قبل ديسمبر 2020".

وخلص إلى أن الهدف الرئيس من زيارة حميدتي للدوحة في هذا التوقيت هو "إعادة تقوية العلاقات مع قطر بما لا ينتقص من التزام العسكريين السودانيين مع الإمارات وإسرائيل بتحجيم نفوذ الإسلام السياسي في السودان".

تحركات سودانية واسعة

وتأتي الزيارة الأخيرة ضمن حملة دبلوماسية للسودان لتوضيح موقفه للدول العربية والأفريقية حول مفاوضات سد النهضة والتوتر الحدودي مع إثيوبيا، وفق ما أعلن مجلس السيادة، منتصف يناير الجاري.

وتُقدر الاستثمارات القطرية بالسودان بنحو 3.8 مليارات دولار، حسب وزارة الاستثمار السودانية، حيث تحتل الدوحة المرتبة الخامسة بين الدول الأجنبية التي تستثمر في البلاد.

والجمعة 29 يناير، قال وزير الخارجية السوداني المكلف عمر قمر الدين، إن بلاده أطلعت جنوب أفريقيا وكينيا على التطورات المتعلقة بسد النهضة وأوضاع الحدود مع إثيوبيا، في الوقت الذي ترغب فيه الخرطوم بوضع علامات حدودية مع الجارة الشرقية.

ويطالب السودان بوضع العلامات الحدودية مع إثيوبيا بناء على اتفاقية 1902، التي وقّعت في 15 مايو من العام نفسه في أديس أبابا؛ بين إثيوبيا وبريطانيا (نيابة عن السودان)، وتوضح مادتها الأولى الحدود الدولية بين البلدين.

والثلاثاء 26 يناير، زار وفد سوداني الرياض وناقش الأزمة مع مسؤولين سعوديين، وعقب اللقاء أعلنت الحكومة السعودية دعمها مطالب السودان بوضع علامات حدودية على المناطق محل النزاع.

كما ناقش رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الخميس 29 يناير، مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، سبل تهدئة الأوضاع على الحدود السودانية الإثيوبية.

مكة المكرمة