حملة شعبية سعودية لمقاطعة لبنان.. ما الدلالات وما أهمية التوقيت؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ekBZMn

حجم التبادل التجاري بين السعودية ولبنان 600 مليون دولار سنوياً

Linkedin
whatsapp
السبت، 11-09-2021 الساعة 18:50
- ما الأهداف المعلنة للحملة الشعبية السعودية؟

مقاطعة المنتجات اللبنانية، ومقاطعة السياحة إلى لبنان، وسوق العقارات.

- ما تأثير الحملة الشعبية في حال حققت أهدافها؟

سيتأثر آلاف اللبنانيين العاملين في السعودية، وسيزداد تدهور الاقتصاد اللبناني.

- هل صدر أي موقف سعودي رسمي بشأن حكومة لبنان الجديدة؟

لم يصدر أي تعليق بعد حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

بعد إحباط السلطات السعودية محاولات عدة لإغراق المملكة بكميات كبيرة من المخدرات عبر الشاحنات القادمة من لبنان، انطلقت حملة شعبية سعودية تطالب بمقاطعة لبنان، ووضع حد لعمليات التهريب القادمة من بيروت.

وجاء إعلان الحملة الشعبية السعودية في توقيت مهم وحساس يعيشه لبنان؛ تزامناً مع إعلان نجيب ميقاتي تشكيل حكومة جديدة بالتوافق مع الرئيس ميشال عون، ما يعد تحدياً جديداً للرجل القادم لمعالجة حقيبة مثقلة بالأزمات السياسية والاقتصادية التي تعصف ببلاده.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من طرف الحكومة السعودية بشأن الحكومة اللبنانية الجديدة، رغم صدور تصريحات مرحبة من دول خليجية أخرى كقطر والكويت، إضافة لدول غربية.

وبالعودة إلى الحملة الشعبية السعودية فإنها تهدف -بحسب القائمين عليها- إلى مقاطعة المنتجات اللبنانية، واستبدال الموظفين اللبنانيين بآخرين سعوديين، كأحد أشكال الضغط على السلطات هناك لوقف عمليات تهريب المخدرات.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، أحبطت المملكة عمليات تهريب مخدرات وملايين أقراص الكبتاغون والإمفيتامين كانت مخبأة باحترافية داخل شحنات لفاكهتي "الرمان" و"البرتقال" قادمة من لبنان، إلى جانب تخبئتها داخل ألواح حديدية وآلات تعقيم أدوات طبية وطرود، قادمة من لبنان وغيره من الدول.

وخلال أبريل الماضي، اتخذت السعودية قراراً بمنع دخول المنتجات الزراعية اللبنانية إلى أراضيها أو مرورها عبر أراضيها، بعد إحباط عملية تهريب مخدرات ضخمة، حاول المهربون إيصالها إلى المملكة داخل شحنة رمان.

وتُوجه اتهامات في السعودية إلى حزب الله اللبناني بأن بعض مواليه مسؤولون عن تجارة المخدرات في لبنان وتصديرها للخارج، في حين ينفي الحزب هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً.

وفي حال نجحت الحملة الشعبية الداعية إلى مقاطعة لبنان بشكل نهائي، فسيخسر هذا البلد حليفاً سياسياً واقتصادياً مهماً وهو السعودية، التي ضخت في الدورة الاقتصادية اللبنانية بين 1990 و2015 أكثر من 70 مليار دولار، بشكل مباشر وغير مباشر، بين استثمارات ومساعدات ومنح وهبات، وقروض ميسّرة وودائع في البنوك والمصارف.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "الاقتصادية" السعودية"، في أغسطس 2020، حولت المملكة، إضافة إلى التقديمات السابقة، وديعة مالية بقيمة مليار دولار خلال حرب 2006.

مصالح السعودية

الكاتب والمحلل السياسي السعودي شاهر النهاري، يؤكد أن ما يحدث في الحالة الشعبية السعودية، يعتبر "مرآة حول ما يحدث في السياسة"، سواء بالخليج العربي أو الشرق الأوسط، أو على مستوى العالم ككل فيما يخص لبنان.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول النهاري: إن "الإنسان السعودي يهمه جداً وطنه ومصالح بلاده، وسياسته، ويهتم أيضاً بما يحدث من مضايقات وأعمال تعتبر تخريبية مثل تهريب المخدرات من لبنان"، معتقداً أن ما يحدث "مرتبط بأحد أفرع إيران"، في إشارة صريحة إلى حزب الله اللبناني.

ويوضح أن أي مساعدة سعودية إلى لبنان ستصل بشكل واضح إلى إيران، وإنعاش أحد أفرعها وهو حزب الله، ومن ثم إعطاؤه الفرصة الكاملة ليقوم بما يقوم به من تخريب واحتلال حقيقي للبنان.

ويلفت إلى أن إيران وأفرعها تعمل على مضايقة الجيرة السعودية والخليجية بالمخدرات والخبراء الذين يذهبون لليمن لمساعدة الحوثيين، إضافة إلى ما قال: إنها "خلايا نائمة في البحرين والكويت وغيرها".

ويشدد المحلل السياسي على أن حملة المقاطعة الشعبية السعودية للبنان لا تتعلق بتهريب المخدرات أو مقاطعة المنتجات اللبنانية فحسب؛ بل تتعدى إلى السياحة وسوق العقارات في لبنان، والتي يعود عدد كبير منها إلى الخليجيين.

ويؤكد أن الوضع الراهن "يحتاج إلى حلول واضحة لا احتيال فيها، ولا محاولة إدخال الأمور وكأنها مساعدات للشعب اللبناني".

ليست بأفضل الأحوال

وإلى جانب الحملة الشعبية فالعلاقات السعودية اللبنانية ليست بأفضل حالاتها في الأيام الحالية، خاصة مع هيمنة حزب الله حليف إيران على الدولة اللبنانية، وتدخله في قراراتها، وفق تقارير صحفية سعودية.

وبحسب الكاتب الخبير بالشؤون الخليجية سليمان نمر، فإن السعودية "لن تعمل على دعم حكومة ميقاتي، أو تعيد مساعداتها الاقتصادية للبنان"، مشيراً إلى أن الرياض تدعم بشكل واضح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.

وفي حديث سابق لـ"الخليج أونلاين"، يستبعد نمر أن تعيد السعودية مساعدتها الاقتصادية للبنان؛ "لكون رئيس الحكومة ميقاتي لا يلقى وداً من المسؤولين السعوديين الذين سبق أن اعتبروا أن حكومته التي سبق أن شكلها حظيت بتأييد من حزب الله"، مستبعداً في الوقت نفسه توجيه دعوة له بزيارة الرياض -وإن حدثت- وفق قوله "فستكون بغرض الاستماع ليس إلا".

وكانت السعودية قد استبقت رؤية حكومة ميقاتي الثالثة النور باشتراطها القيام بإصلاحات لتقديم الدعم لها، وذلك بعد أسبوعين من تكليفه بتشكيل الحكومة عقب اعتذار سعد الحريري.

وربط مجلس الوزراء السعودي، برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، 10 أغسطس 2021، أي مساعدة تقدمها الرياض إلى الحكومة اللبنانية باعتمادها على إجراء إصلاحات جادة وملموسة، مع ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، وتجنب الآليات التي تمكن الفاسدين من السيطرة على مصير لبنان.

وفي مايو الماضي، طالب سعوديون بترحيل اللبنانيين إلى بلادهم؛ على خلفية تصريحات مسيئة من شربل وهبة وزير الخارجية اللبناني، ضد المملكة ودول الخليج، فيما وُجهت إلى الوزير انتقادات داخلية، أبرزها من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.

التبادل التجاري

يشار إلى أن السعودية تتصدر دول الخليج العربي في التبادل التجاري مع لبنان، حيث تصل النسبة إلى 13.10%، وفقاً للبيانات الجمركية اللبنانية، ثم الكويت بـ12.62%، تليها قطر بـ7.68%، فالإمارات بـ7.46%، فيما تحل سلطنة عُمان بالمرتبة الخامسة بـ3.38%، في حين تقبع البحرين بالمركز السادس الأخير بـ1.54%.

ووصل حجم التبادل التجاري بين البلدين، خلال السنوات الست الماضية، إلى 600 مليون دولار سنوياً، وفقاً للسفير اللبناني لدى السعودية، فوزي كبارة.

كما يوجد في السعودية أكثر من 300 ألف يتوزعون في مناطق ومحافظات ومدن المملكة الكبرى، والمكتظة بالسكان؛ مثل العاصمة الرياض، وجدة، والدمام، وحائل وغيرها، وفقاً لهيئة الإحصاء والتعداد السكاني السعودية.

وتُقدر استثمارات اللبنانيين في المملكة بعشرات المليارات من الدولارات، حيث تتجاوز قيمة المؤسسات التي يملكها اللبنانيون في السعودية أو يتشاركون ملكيتها بنحو 125 مليار دولار.

مكة المكرمة