"حليف استراتيجي".. ما آفاق العلاقات بين الكويت وحلف الناتو؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wrqDbK

الناتو افتتح مركزاً إقليمياً في الكويت هو الأول من نوعه خارج بروكسل

Linkedin
whatsapp
الأحد، 13-06-2021 الساعة 20:02

ما آخر تطورات العلاقة؟

أكد الناتو أهمية شراكة الحلف مع الكويت.

كيف هي علاقة الطرفين؟

لا يوجد أي شائبة بها، وازدادت بعد تحرير الكويت في التسعينيات.

بدأت الحكومة الكويتية خلال الأعوام القليلة الماضية بناء علاقات أكثر قوة مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وذلك ضمن مساعيها لتعزيز أمنها وتطوير دورها كداعم لاستقرار المنطقة.

ويوم الاثنين (31 مايو)، أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، أهمية شراكة الحلف مع الكويت وأهمية المركز الإقليمي للحلف الذي تستضيفه.

وقال ستولتنبرغ، في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت من بروكسل، إن الحلف لديه شراكة وثيقة مع الكويت وبعض دول الخليج، مضيفاً: "المركز الذي افتتحناه في الكويت يمثل أهمية كبرى بالنسبة للمنطقة وللحلف ولشركائه".

وذكر المسؤول الأوروبي أن اجتماع وزراء خارجية ودفاع الحلف، المقرر (الثلاثاء 1 يونيو)، سيبحث سبل تعزيز الشراكة مع بلدان الشرق الأوسط، وبعثات التدريب، وتكوين القدرات.

وكان ستولتنبرغ قد أثنى، في مارس الماضي، على نتائج عمل مركز الحلف في الكويت، وقال إنه ساهم في تعزيز علاقات الشراكة مع حلفاء الناتو في الإقليم من خلال العمل على العديد من القضايا والمهمات المختلفة.

وكانت الكويت أول دولة في مجلس التعاون الخليجي تنضم إلى مبادرة إسطنبول للتعاون، التي انطلقت عام 2004 بهدف تحفيز التعاون بين الحلف ودول مجلس التعاون.

وفي يناير 2017، افتتح الحلف في الكويت أول مركز إقليمي لدول مبادرة إسطنبول، ليكون الأول من نوعه خارج بروكسل.

وخلال الافتتاح، قال الأمين العام للحلف إن المركز "سيعزز التعاون بين الجانبين في العديد من الجوانب من بينها التحليل الاستراتيجي والتخطيط للطوارئ المدنية والتعاون العسكري، خاصة فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب.

وفي مايو من العام نفسه، أقر البرلمان الكويتي اتفاقية تسمح بعبور قوات وأفراد حلف الناتو من الأراضي الكويتية، وذلك في سياق العمليات التي يقوم بها ضمن التحالف الدولي لمحاربة "تنظيم الدولة" في العراق.

حليف استراتيجي

الكاتب والمحلل السياسي، عايد المناع، يؤكد أن الكويت تعد حليفاً استراتيجياً لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتربطها علاقات جيدة معه، ولا يوجد أي شائبة بها، وازدادت بعد تحرير الكويت في التسعينيات.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول المناع: "العلاقات متميزة بين الكويت وحلف الناتو على المستوى العسكري وتبادل الخبرات، والمشاركة في التدريبات المشتركة، بهدف زيادة الخبرة للكويت".

وعلى الصعيد الأكاديمي يوضح أن هناك أيضاً زيارات متبادلة على مستوى الأكاديميين بين حلف "الناتو" والكويت، ضمن العلاقات بين الكويت والحلف، حيث سبق أن حدثت زيارات، ولا تزال مستمرة.

وتأتي علاقات الكويت مع الحلف، وفق المناع، ضمن تنويع البلاد لعلاقاتها وارتباطها القوي مع الغرب، والاستفادة من التجارب والتسليح الغربي.

توسيع التعاون

ومنذ العام 2018، بدأت الكويت وحلف الناتو تنفيذ اتفاق "توسيع التعاون" بين دائرة العمل الأوروبي الخارجي ووزارة الخارجية الكويتية، والذي جرى توقيعه عام 2016.

وقال حلف الأطلسي إن اتفاقية توسيع التعاون هي مقدمة لتدشين بعثة له في الكويت مستقبلاً.

وفي نوفمبر 2018، دشنت الكويت بعثتها لدى منظمة حلف شمال الأطلسي في بروكسل، لتكون ثاني دولة خليجية تدشن بعثتها في الحلف بعد الإمارات العربية المتحدة.

وخلال العامين الماضيين، عزز الجانبان أوجه التعاون الرامية لتعزيز حل خلافات المنطقة سلمياً، في ظل ما تتمتع به الكويت من علاقات وثقل دبلوماسي في المنطقة، وهو الثقل الذي عززته سياسات الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، وسار عليه من بعده الأمير الحالي الشيخ نواف الأحمد.

ويجري الطرفان اجتماعاً سنوياً لبحث سبل تعزيز التعاون في مجال تعزيز الأمن وحل النزاعات سلمياً. 

كما أبرم الطرفان اتفاقيات تشمل أمن البحار، والطاقة، والأمن السيبراني، والدفاع ضد التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، والحد من انتشار الأسلحة، وإجراء التدريبات العسكرية والتعليمية، وإدارة الأزمات، والتعامل مع الكوارث.

علاقة قديمة يجري تطويرها

في العام 2006، وقع الجانبان اتفاقية أمنية موسعة تشمل الجوانب الأمنية والسياحية والبيئية والمائية، وهي اتفاقية تهدف لتعزيز قدرة الكويت على التعامل مع وضعها الجغرافي الحساس، بحسب ما أعلنه وزير الداخلية الكويتي الشيخ ثامر الصباح، الذي وقع الاتفاقية عندما كان رئيساً لجهاز الأمن الوطني.

ويحظى تبادل المعلومات بأهمية كبيرة في العلاقة بين الكويت وحلف الناتو، وقد أكد رئيس بعثة الكويت لدى الحلف، السفير جاسم البديوي، في سبتمبر 2020، سعي بلاده إلى توثيق وتطوير تعاونها المشترك مع الحلف في جميع المجالات.

وقال البديوي، خلال اجتماع المراجعة السنوية الثالثة لأعمال وأنشطة مركز الحلف (ناتو) الإقليمي بالكويت، إنه مرتاح لما وصلت إليه الشراكة بين الطرفين، التي تطورت من خلال إنشاء المركز الإقليمي للحلف في الكويت.

وأوضح أنه قدم العديد من المقترحات التي تتوافق وتعزز تحقيق الركائز الخمس الجديدة التي قام بتكييفها حلف (ناتو) للمساعدة في تطوير علاقته مع شركائه وتعزيزها في المنطقة، والتي تشمل مكافحة الإرهاب والأمن المائي والمعلوماتي، وغيرها.

مفهوم استراتيجي جديد

ووفقاً لـ"المفهوم الاستراتيجي الجديد" للحلف، الذي أُقر عام 2010، فإن العلاقات بين الناتو ودول الخليج عموماً تقوم على أساس أن القوة العسكرية لم تعد وحدها قادرة على مواجهة المخاطر التي تهدد مصالح الشركاء، وضرورة مراعاة عدم هيمنة طرف على طرف.

ويعتبر موضوع رؤية الشركاء للحلف مسألة أساسية في توجهات "المفهوم الاستراتيجي الجديد" الذي يسعى إلى تقديم الحلف الأطلسي في صورة جديدة وبمفاهيم معاصرة حول التحديات الأمنية الجديدة في العالم.

ويشدد المفهوم الاستراتيجي الذي اعتمده رؤساء الدول والحكومات في قمة حلف شمال الأطلسي عام 2010 في لشبونة، على ضرورة العمل مع الشركاء على مواجهة التهديدات، عبر سياسة الباب المفتوح والشراكات المفيدة.

ويسعى الحلف عبر الشراكة مع الكويت وقطر والإمارات والبحرين لإدارة الأزمات بشكل أفضل عبر تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وتشكيل قدرات إدارة الأزمات المدنية لمساعدة القدرات العسكرية.

وتسعى الكويت للاستفادة من مؤهلات الناتو وتجاربه لتدعيم سياساتها الأمنية الخاصة، ولا سيما أنها تقع في على مرمى حجر واحد من قوى إقليمية تتسم بعلاقات دائمة التوتر، خاصة عندما يتعلق الأمر بإيران والسعودية.

تحديات

يمثل تخلف السعودية وسلطنة عمان عن الانضمام لمبادرة إسطنبول أحد أهم التحديات التي يواجهها حلف الناتو، وهو يسعى لتحقيق الشراكة المأمولة مع المنطقة عموماً.

ووفقاً لتحليل نشره مركز "الجزيرة" للدراسات السياسية، بُعيد إقرار المفهوم الاستراتيجي الجديد للحلف (عام 2010)، فإن الرياض ومسقط تمتلكان الثقل الاستراتيجي الأكبر بين دول مجلس التعاون، من الناحية الجغرافية والعسكرية والبشرية.

كما أن المخاوف التي تعتري إيران من التمدد الأطلسي المتزايد في محيطها، سواء في أفغانستان أو العراق وآسيا الوسطى، تجعل محاولات تقوية حضور الحلف في منطقة الخليج مسألة محفوفة بالخلافات.

وعلى الرغم من توافق الدول الخليجية على المخاطر التي تثيرها ممارسات إيران، وغياب قوة الدولة في العراق، واحتمالات تعاظم الفوضى في اليمن، فإن دولاً مثل السعودية وعمان لا تتعجل الاعتماد على حلف الناتو ما دام لا يقدم ضمانات الدفاع المشترك.

وعليه، فإن العلاقات الآخذة في النمو بين الحلف ودولة الكويت، أو غيرها، تظل محصورة في تقديم الخدمة الغربية في المجالات الأمنية والعسكرية، وهو أمر يخدم على نحو كبير مصالح هذه الدول.

مكة المكرمة