حفتر والدعم الإماراتي.. تحقيقات دولية تُفتح وصفقات سلاح تُلغى

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JyY7nV

حفتر تعرّض لانتكاسات عسكرية كبيرة مؤخراً

Linkedin
whatsapp
السبت، 06-06-2020 الساعة 17:38
- ما هو الدور الذي تلعبه الإمارات في الصراع الليبي؟

تدعم أبوظبي قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر بالعتاد والمرتزقة إلى جانب شن طائرات إماراتية غارات على كثير من مناطق العاصمة طرابلس دعماً لقوات حفتر.

- ما هي الأدلة المتوافرة على تورط الإمارات في دعم حفتر؟

الإمارات تعترف بدعم حفتر سياسياً، لكنها لا تعترف بدعمه عسكرياً، غير أن تقارير دولية وأممية أكدت تقديم أبوظبي مئات الأطنان من الأسلحة للواء المتقاعد.

- إلى أين وصل الصراع الليبي من الناحية العسكرية؟

خلال الشهرين الأخيرين انقلبت الموازين العسكرية لحساب حكومة الوفاق المعترف بها والتي تمكنت بعد حصولها على دعم عسكري تركي من السيطرة على العاصمة والغرب الليبي، وهي حالياً تتجه صوب معاقل حفتر شرقي البلاد.

​مع تصاعد وتيرة القتال بين الفرقاء الليبيين، تتواصل الاتهامات المحلية والدولية لدولة الإمارات بدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي يقود قوات شرق ليبيا، بالسلاح والعتاد، في مخالفة لقرار الأمم المتحدة الصادر عام 2011 والذي يقضي بحظر توريد الأسلحة إلى الأطراف الليبية.

وبسبب الدعم الإماراتي لحفتر، الذي يحاول السيطرة على الحكم بالقوة منذ نحو ست سنوات، صدرت مطالبات بفتح تحقيقات دولية للوقوف على مدى تورط أبوظبي في الصراع الليبي، فضلاً عن مطالبات بوقف تصدير الأسلحة إلى أبوظبي؛ حتى لا تستخدم في ليبيا.

وفي رسالة وجهها إلى مجلس الأمن، الاثنين (9 سبتمبر 2019)، أعرب وزير خارجية ليبيا، محمد الطاهر سيالة، عن استنكار بلاده لموقف الإمارات، مؤكداً أنها ترتكب مزيداً من الانتهاكات في بلاده. وحمّلت الرسالة الإمارات "المسؤولية كاملةً عن إراقة دماء الليبيين".

وقالت حكومة الوفاق، المعترف بها دولياً، إن لديها أدلة على تقديم الإمارات أسلحة مضادة للطيران إلى قوات حفتر، مؤكدةً أن الطيران الإماراتي المسيّر قصف أهدافاً مدنية في عدّة مناطق خاضعة لسيطرتها.

كما كشفت، في يناير الماضي، عن توظيف الإمارات مواطنين سودانيين للعمل في شركات أمنية داخل البلاد، إلا أنهم ينقلون الموظفين لمواقع بليبيا للمشاركة في الحرب على طرابلس إلى جانب قوات حفتر.

حالة حرب

وفي تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين"، كشف الناطق باسم وزارة الخارجية الليبية بحكومة الوفاق، محمد القبلاوي، عن قرب بلورة موقف أفريقي موحد في مجلس الأمن ضد حفتر وداعميه، لصد هجومه المسلح.

ومؤخراً، طالب عضو المجلس الرئاسي الليبي، محمد عماري زايد، رئيس حكومة الوفاق بـ"قطع كافة العلاقات فوراً مع الإمارات واعتبارها دولة معتديةً على ليبيا، وأنها في حالة حرب معها". وسبق أن قال رئيس المجلس الرئاسي خالد المشري، إن بلاده في "حالة حرب" فعلياً مع الإمارات.

وقف بيع السلاح

وأعلنت حكومة مقاطعة والونيا جنوبي بلجيكا، وقف تصدير الأسلحة إلى الإمارات منذ يونيو 2017، بسبب خرق أبوظبي حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، ولخشيتها من تحويل هذه المعدات الحربية لجهات أخرى.

وكانت منظمة العفو الدولية أكدت أن حكومة مقاطعة والونيا تواصل تصدير الأسلحة إلى دول ترتكب انتهاكات للقانون الإنساني الدولي، من بينها السعودية والإمارات ومصر.

وكان السيناتور الأمريكي روبرت منينديز، الديمقراطي البارز في لجنة العلاقات الخارجية، طالب وزير الخارجية مايك بومبيو، الثلاثاء (2 يوليو 2019)، بإجراء تحقيق، وتقديم توضيحات بخصوص اتفاقيات الأسلحة مع الإمارات والتي قد تشكّل انتهاكاً خطيراً للقانون الأمريكي، وللحظر المفروض على بيع الأسلحة لليبيا.

دعم سرّي

ومع الانهيار السريع لقوات حفتر، زادت الإمارات من دعمها له؛ أملاً في إنقاذ مشروعه القائم على إسقاط حكومة الوفاق؛ وفق تقارير محلية ودولية.

وفي السياق، كشف موقع "إنتلجنس أونلاين" الاستخباراتي الفرنسي، تزويد أبوظبي لحفتر بنحو 3 آلاف طن من التجهيزات والمعدات، خلال يناير الماضي، وقال إنها تعادل ما زودته به خلال عام 2019 كله.

وأكد الموقع أن الخطوط الجوية "جينس آير" المسجلة في كازاخستان، تولّت عملية الإمداد، ومعها طائرة "أنتونوف 124" التي يملكها ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، تحت اسم شركة "مكاسيموس للشحن الجوي".

كما كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن عشرات الرحلات الجوية المحمّلة بالدعم العسكري وصلت، مطلع العام، من الإمارات إلى مطارات خاضعة لحفتر، مشيرة إلى أن مسؤولين إمارتيين رفضوا التعليق على هذه المعلومات.

ومنتصف مارس الماضي، كشف تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية أن الإمارات زودت حفتر بـ5 آلاف طن من الأسلحة منذ يناير 2020؛ وذلك عبر رحلات انطلقت من قواعد بالإمارات أو من قاعدة تديرها الإمارات في إرتريا.

وقالت "الغارديان" أيضاً، إن أبوظبي رفضت التعليق على هذه المعلومات، بحجة أنها لا تعلّق على العمليات العسكرية.

مواجهة تركية إماراتية

ومع دخول تركيا للساحة الليبية من بواية توقيع اتفاقية أمنية وعسكرية مع الحكومة المعترف بها دولياً، زادت التوترات بينها وبين داعمي حفتر، لا سيما أبوظبي والقاهرة اللتين هاجمتا الدعم التركي لحكومة فائز السراج سياسياً ودبلوماسياً وإعلامياً.

ومؤخراً، أكد تقرير سرّي للأمم المتحدة مدّ الإمارات جسراً جوياً لتوريد السلاح إلى حفتر. وقالت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، إن التقرير أكد أن 37 رحلة جوية تمّت من خلال شبكة معقدة من الشركات المسجلة داخل الإمارات وكازاخستان؛ للتمويه على نقل المعدات العسكرية إلى حفتر.

وأواخر مايو الماضي، كشفت وثائق أممية عن مهمة سريّة لاستهداف سفن تركية توصل دعماً لحكومة الوفاق، وقالت إن العملية شارك فيها 20 شخصاً على الأقل، من أستراليا وفرنسا ومالطا وجنوب أفريقيا وبريطانيا والولايات المتحدة، لافتة إلى أنها تمّت بمعرفة شركةٍ مقرّها في الإمارات.

أردوغان والسراج

فقد اتهم وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، الإمارات ومصر ودولاً أخرى لم يسمها، بزعزعة استقرار المنطقة كلها، لكنه انتقد أبوظبي على وجه الخصوص.

وقال تشاووش أوغلو في حوار مع تلفزيون "أكيت" التركي، منتصف مايو: "إذا كنت تسأل من الذي يزعزع استقرار هذه المنطقة، من الذي يجلب الفوضى، فسنقول أبوظبي دون تردد. الواقع هو أنهم القوة التي زعزعت استقرار ليبيا ودمرت اليمن".

في المقابل، أعربت الإمارات، في بيان لخارجيتها الخميس (30 أبريل)، عن رفضها ما اعتبرته "دوراً عسكرياً" لتركيا في ليبيا، مشيدة بما حققته قوات حفتر "من تصدٍّ للإرهاب" في البلاد. كما أصدرت أبوظبي ومصر بياناً مشتركاً مع اليونان وقبرص وفرنسا، الاثنين (11 مايو)، يندد بـ"التدخل العسكري التركي في ليبيا".

ورغم الدعم السياسي الصريح الذي تقدمه الإمارات لقوات حفتر، فإنها لم تعلن صراحةً تقديم الإسناد العسكري أو اللوجيستي له؛ حيث تمتنع تماماً عن الرد على كل التقارير التي تتهمها بتأجيج الصراع الليبي عبر دعمها للقوات المسيطرة على شرقي البلاد تحت قيادة حفتر.

لكن وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، قال في تغريدة له: "الأولوية في ليبيا هي التصدي للتطرف والإرهاب ودعم الاستقرار، في أزمة طال أمدها"، مضيفاً: إنه "لا تزال فصائل متطرفة تسيطر على العاصمة وتعطّل البحث عن حل سياسي"، في أول اعتراف إماراتي علني بدعم هجوم حفتر على العاصمة الليبية.

وفي ضوء انقلاب الموازين بالساحة الليبية، وسيطرة حكومة الوفاق على طرابلس ومدن الغرب الليبي بالكامل، وعزمها على تحرير مزيد من مناطق سيطرة حفتر، دعت أبوظبي إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار، والعودة إلى مسار العملية السياسية بين الأطراف المتنازعة، وفق ما أعلنه "قرقاش" في 19 مايو 2020.

مكة المكرمة