"حفاظاً على باب الخليج المربح".. لبنان يسابق الزمن للقضاء على تهريب المخدرات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jY3K2b

عانت لبنان إغلاق السعودية باب استيراد منتجاته الزراعية

Linkedin
whatsapp
السبت، 03-07-2021 الساعة 09:57

- ما المشكلة المشتركة التي تعانيها السعودية ولبنان؟

تهريب المخدرات من لبنان إلى السعودية.

- ماذا فعل لبنان للقضاء على تهريب المخدرات؟

مؤخراً شن حملات مكثفة، آخرها توقيف أفراد شبكة تقوم بتصنيع المخدرات وتهريبها إلى دول الخليج.

- لماذا تعد دول الخليج باب ربح كبير للبنان؟

نصْف صادراته من الفواكه والخضراوات تذهب إلى دول الخليج.

أزاحت عمليات القبض على شبكات لصناعة وتهريب المخدرات في لبنان الستار عن تحركات أمنية مكثفة تبذلها أجهزة الأمن اللبنانية، يبدو أنها نتاج ما تكبدته سمعة بيروت وتضرر صادراتها الزراعية إلى دول الخليج.

كميات كبيرة من الفاكهة اللبنانية تحمل ملايين الحبوب المخدرة، كانت كفيلة بإلحاق خسائر فادحة بصادرات لبنان الذي يعاني مشاكل داخلية عديدة، لعل أسوأها انهيار العملة الوطنية وفقدانها أكثر من 85% من قيمتها مع ارتفاع جنوني بالأسعار برفقة انهيار قدرة المواطنين الشرائية.

ويعتبر تصدير المنتجات الزراعية، خاصةً الفاكهة، مورداً داعماً لشريحة واسعة من المزارعين والمورِّدين ومصدر دخل للبلد، لكن هذه المنتجات تعرضت لضربة موجعة إثر فضائح تهريب المخدرات إلى الخليج، لا سيما السعودية.

تحركات لبنانية

لبنان بدأ يُظهر تحركات حقيقية على أرض الواقع في متابعة عمليات تهريب المخدرات والشبكات القائمة خلفها، مُحققاً نجاحات في هذا الجانب.

آخر هذه النجاحات كان الجمعة (2 يوليو 2021)، حيث أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن مديرية المخابرات في الجيش تمكنت من توقيف أفراد شبكة تقوم بتصنيع المخدرات وتهريبها إلى دول الخليج.

وقال الجيش في بيان: إن "دورية من المديرية المذكورة أوقفت مواطناً في أثناء نقله نحو 110 لترات من مادة سائلة مخصصة لتصنيع الحبوب المخدرة في البقاع الغربي، كما أوقفت في بلدة المرج مواطنين سوريَّين؛ لمشاركتهما في تصنيع المواد المخدرة، ومواطن آخر كان يتسلّم الحبوب ويقوم بتهريبها عبر برادات نقل، إلى الخارج".

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت، الثلاثاء (29 يونيو 2021)، إحباط عملية تهريب لحبوب "كبتاغون" المخدرة إلى السعودية، كانت مخبّأةً داخل آلات تعقيم أدوات طبية، تحتوي على 17.4 كيلوغراماً، أي نحو 100 ألف حبة و"مخبّأة بطريقة احترافية"، كما هويات المتورطين بالعملية.

وفي 5 مايو 2021، أعلنت وزارة الداخلية اللبنانية تورط مواطن لبناني يدعى حسن دقو، في تهريب أكبر شحنة مخدرات بالعالم، وكانت متجهة إلى المملكة العربية السعودية وتقدّر بنحو 94 مليون حبة كبتاغون.

وأوضحت الوزارة أن كمية المخدرات ضُبطت في ماليزيا، وكانت متوجهة إلى المملكة العربية السعودية.

وعلى الرغم من التحركات الأمنية اللبنانية فإن مهربين نجحوا في الإفلات ببضاعتهم من الرقابة، لكنها وقعت بين أيدي المفتشين السعوديين، حين أعلنت السعودية السبت (26 يونيو 2021)، إحباط تهريب 14 مليوناً و400 قرص إمفيتامين مخدر قادمة من لبنان.

تداعيات التهريب

التحركات اللبنانية للإطاحة بشبكات صناعة المخدرات والاتجار بها وتهريبها، جاءت بعد ضبط السعودية كميات كبيرة من الحبوب المخدرة والحشيش في شحنة "رمان" قادمة من لبنان في أبريل الماضي.

على أثر ذلك قررت السعودية حظر دخول الخضراوات والفواكه اللبنانية، المملكة أو المرور عبر أراضيها لدولة ثالثة؛ بحجة استغلال إرسالياتها لتهريب المخدرات.

القرار السعودي كانت له ردود فعل لبنانية، حيث بدا أن بيروت تخسر علاقاتها بالرياض، التي كانت باستمرارٍ حليفاً قوياً وسنداً مهماً، لا سيما في دعم اقتصاد البلد.

فالرئيس اللبناني ميشال عون، رفض في بيان، أن تكون بلاده "مَعبراً لما يمكن أن يسيء إلى الدول العربية عموماً وإلى السعودية ودول الخليج خصوصاً".

بدوره دعا مفتي لبنان، عبد اللطيف دريان، إلى اتخاذ "خطوات سريعة وحاسمة" لمنع أي خلل في العلاقات بين لبنان والسعودية.

وناشد مفتي لبنان، العاهلَ السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان "مساعدة لبنان للخروج من الأزمة التي يعيشها الشعب".

فيما كشف رئيس تجمُّع مُزارعي البقاع، إبراهيم الترشيشي، لقناة "LBC" اللبنانية، أن موضوع تهريب شاحنة الرمان "أخذ ضجّة؛ لأن الكيل السعودي قد طفح".

ومؤخراً استنكرت وزيرة الخارجية اللبنانية في حكومة تصريف الأعمال، زينة عكر، تهريب المخدرات من بلادها إلى السعودية، مشيرة إلى أنه "يسيء للعلاقة مع الرياض".

جاء ذلك عقب إعلان السلطات السعودية إحباط عملية تهريب 14 مليوناً و400 ألف قرص (إمفيتامين) مخدر، مخفيَّة داخل شحنة ألواح حديدية قادمة من لبنان.

وقالت عكر: إن "جهوداً كبيرة تبذلها الأجهزة الأمنية في لبنان من أجل وقف التهريب، وقد تم ضبط عدد كبير من الشحنات التي كانت موضَّبة للتهريب إلى المملكة".

وأشارت إلى أن "الحكومة اللبنانية تعمل أيضاً على إجراءات، من شأنها ضبط التهريب في المرافئ".

باب الخليج المربح

المسؤولون اللبنانيون يعلمون جيداً أهمية أسواق دول الخليج بالنسبة لصادراتهم الزراعية، والتي تعتبر باباً مربحاً يتسبب غلقه بخسائر فادحة للبنان.

فدول الخليج تُعتبر سوقاً مهمة لدخول الدولار إلى لبنان الذي يعتمد بشكل كبير على صادراته الزراعية، في وقت تعاني فيه بيروت تراجعاً كبيراً في الاقتصاد، وسط تدهور الليرة اللبنانية وارتفاع في الأسعار بات خلالهما اللبنانيون يشكون أوضاعاً معيشية تزداد صعوبة.

ووفق أرقام صادرة عن جمعية المزارعين اللبنانيين إلى دول الخليج، فإن نحو نصف صادرات لبنان من الخضر والفاكهة تذهب إلى دول الخليج.

ففي سنة 2020 (من 1 يناير 2020 إلى 30 نوفمبر 2020)، بلغت صادرات لبنان من الخضراوات والفواكه 312.6 ألف طن بقيمة 145 مليون دولار.

حصة السعودية من هذه الصادرات تبلغ 50 ألف طن، قيمتها 24 مليون دولار، أي 16% من إجمالي الصادرات.

وتبلغ حصة الكويت 59 ألف طن، قيمتها 21 مليون دولار، أي 19%، وحصة الإمارات 31 ألف طن، قيمتها 14 مليون دولار، أي 10%.

وتبلغ حصة عُمان 15 ألف طن، قيمتها 16 مليون دولار، أي 4.8%، وحصة البحرين 2.3 ألف طن، قيمتها 7 ملايين دولار أي 2.2%، وحصة قطر 16 ألف طن، قيمتها 10 ملايين دولار أي 5.1%.

مكة المكرمة