حساب "إسرائيل" اقترب.. ماذا يعني قرار الجنائية الدولية للفلسطينيين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EMdKRw

"إسرائيل" وصفت القرار بأنه "يوم أسود"، في حين اعتبره الفلسطينيون تاريخياً

Linkedin
whatsapp
السبت، 21-12-2019 الساعة 22:23

"يوم أسود".. هكذا وصف رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قرار المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق في ارتكاب "جرائم حرب" محتملة في الأراضي الفلسطينية، وهو ما يعطي مؤشراً على تخوُّف إسرائيلي من الإدانة، واستدعاء قادته العسكريين والسياسيين إلى المحكمة الدولية.

وبموجب قرار المحكمة الدولية، ستكون "إسرائيل" أمام مساءلة قانونية ملزمة لها أمام الانتهاكات والاعتداءات التي ارتكبتها وترتكبها ضد المدنيين الفلسطينيين؛ لكون فلسطين أصبحت دولة عضوة وحظيت باعتراف دولي واسع.

وخلال السنوات القليلة الماضية، ارتكبت سلطات الاحتلال انتهاكات بالجملة ضد الفلسطينيين، خاصة في غزة، وذلك خلال ثلاث حروب شنتها على القطاع المحاصر، أولاها أواخر عام 2008، والثانية في نوفمبر 2012، والثالثة صيف عام 2014.

وتوصلت منظمات حقوقية محلية ودولية إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة ترتقي إلى مستوى جرائم حرب.

خطوة مهمة

المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بفلسطين، عصام يونس، اعتبر أن الخطوة الأولى للمدعية العامة مهمة، إذ تضمنت الانتهاء من مرحلة الفحص التمهيدي، وتولَّد لدى الادعاء العام أن هناك أساساً للتحقيق في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ويعد بيان المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، وفق حديث يونس لـ"الخليج أونلاين"، تأكيداً لوجود جرائم حرب في فلسطين، ويوجد ما يدفع إلى التحقيق، إضافة إلى أنها وثيقة برسم التاريخ والمجتمع الدولي، بأن الادعاء الفلسطيني أصبح حقيقة مؤكدة بوجود جرائم ضد الإنسانية.

ومن حيث أهمية القرار، يرى يونس أنه يعني الدخول في التحقيق، دون أخذ الادعاء العام موافقة الدائرة التمهيدية للشروع في التحقيق، ولكن يحتاج الادعاء تحصين نفسه حول الولاية الجغرافية لدولة فلسطين.

"ويبقى شيء وهو مدى قدرة فلسطين على إحالة ملف حول ولايتها على الأراضي الفلسطينية باعتبارهاا تحت الاحتلال، ولكنه محسوم ارتباطاً بأن فلسطين أصبحت دولة في 2012، واعترفت بها دول كثيرة في العالم، والمحكمة قبِلت الإحالة من دولة فلسطين"، كما يؤكد الخبير الحقوقي.

وعن المدة الزمنية التي تحتاجها المحكمة لبدء التحقيق في الملفات المحالة إليها، فهي وفق الخبير القانوني 4 أشهر ثم قابلة للتمديد شهرين، وبعدها تقرر التحقيق والمباشرة به.

وتتم إحالة الملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية وتحريك الدعاوى، من قِبل الدول الأعضاء، ومجلس الأمن، ومن المحكمة من تلقاء نفسها، بحسب يونس.

لكنه يستدرك بالقول: إن "الملفات الفلسطينية محالة إلى المحكمة الجنائية الدولية بالفعل، وما يحدث هو إجراء فني طبيعي، فالمحكمة سيدة نفسها، وفي حالة مباشرة التحقيق لا يمكن وضع زمن للادعاء العام متى ينتهي، ولكن العدالة الناجزة هي السريعة".

وعن إمكانية محاسبة قادة الاحتلال الإسرائيلي، يقول المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بفلسطين: إن ذلك يكون "بعد الانتهاء من التحقيق، ووجود إثبات تولَّد لدى الادعاء بوجود جرائم حرب ارتُكبت، وهنا يصبح من ارتكب وتغاضى عن الجرائم المرتكبة طريداً للعدالة".

ترحيب فلسطيني

الرئيس الفلسطيني من جهته رحب بقرار المحكمة الدولية، واصفاً الخطوة بـ"اليوم العظيم والتاريخي"؛ حيث أصبح بإمكان أي فلسطيني أصيب من جراء الاحتلال، أن يرفع قضية أمام المحكمة الجنائية.

ويوضح عباس في تصريح نشرته وكالة الأنباء الرسمية (وفا)، أن القرار جاء بعد 4 سنوات من العمل والمتابعة الحثيثة، وتقديم كل ما يلزم حول جرائم الاحتلال المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وزير العدل الفلسطيني، محمد الشلالدة، يرى أن قرار "الجنائية الدولية" يعني أن الشروط القانونية كافة لفتح تحقيق جنائي قد اكتملت، وأصبحت هناك قناعة وأدلة وإثباتات بأن المشتبه فيهم أو المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق المواطنين الفلسطينيين سيقدَّمون إلى العدالة.

واعتبر الشلالدة في تصريح رسمي له، وصف "إسرائيل" القرار بـ"اليوم الأسود" يعني أنه "أسود على المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".

"الجنائية الدولية"

وتأسست "الجنايات الدولية" في يوليو 2002، بهدف منع ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، ومحاسبة كل من يرتكب مثل هذه الأعمال الوحشية.

وتنص ديباجة نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على "عزم الدول الأطراف على وضع حد لإفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب، وعلى الإسهام من ثم في منع هذه الجرائم".

وبعد منح الأمم المتحدة فلسطين صفة "عضو مراقب"، بدأت بإحالة عدد من الملفات إلى المحكمة الجنائية، وكان أولها في 2015، إعلاناً بموجب المادة 12 (3) من نظام روما الأساسي، معلنةً قبولها للمحكمة الدولية ممارسة اختصاصها، فيما يرتبط بالجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن ضمنها القدس منذ 13 يونيو 2014.

 وفي 7 يناير 2015، أبلغ مسجل المحكمة الجنائية الرئيسَ محمود عباس قبوله الإعلان الذي أودعته فلسطين بموجب المادة 12 (3) من نظام روما، وأنه قد تمّ تحويل الإعلان إلى المدعية العامة للنظر فيه.

وعقب الإعلان الرئاسي للانضمام إلى نظام روما في ديسمبر 2014، أودعت فلسطين في 2015 صك الانضمام إلى نظام روما لدى الأمين العام للأمم المتحدة.

وبعدها قبِل الأمين العام للأمم المتحدة بوصفه الجهة المودع لديها بانضمام فلسطين إلى نظام روما، وأصبحت فلسطين بعد ذلك الدولة الطرف الـ123 لدى المحكمة الجنائية.

وأودعت دولة فلسطين إعلاناً بموجب المادة 12 (3) قبلت من خلاله باختصاص المحكمة الجنائية الدولية؛ لغرض تحديد مرتكبي جرائم الحرب والمتواطئين معهم وملاحقتهم قضائياً، وإصدار الأحكام بشأنهم في الجرائم التي ارتكبوها بالأراضي الفلسطينية، ومن ضمنها القدس الشرقية منذ 13 يونيو 2014.

مكة المكرمة