حزب العمال يصعد المواجهة في سنجار.. وبغداد تتريث بالتدخل

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/65mRjR

بغداد لم تنفذ وعيدها باستخدام القوة ضد المليشيات التابعة لحزب العمال الكردستاني

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 03-05-2019 الساعة 08:40

تستمر أزمة سيطرة حزب العمال الكردستاني "PKK" على قضاء سنجار التابع لمدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى شمال العراق، في التفاعل؛ بعد رفضه تسليم مقاتلين في صفوفه تعمدوا قتل جنود عراقيين، رغم انتهاء المهلة التي منحتها الحكومة العراقية له.

وفيما آثرت بغداد الصمت ولم تنفذ وعيدها باستخدام القوة ضد المليشيات التابعة للحزب حال انتهاء المهلة، عمد حزب العمال إلى التصعيد الميداني، متحدياً الحكومة العراقية.

ونصب الحزب نقاط تفتيش داخل المدينة وأطرافها، مستفزاً غريمه التقليدي الحزب الديمقراطي الكردستاني (أبرز أحزاب إقليم كردستان) باعتقال منسوبيه، ومنع القائم مقام المحسوب عليه من ممارسة عمله الوظيفي.

وفي هذه الأثناء دخل إلى معادلة الصراع العامل التركي، حيث استهدفت الطائرات التركية مواقع الحزب، وأعلنت اعتقالها 4 من عناصره، في عملية نوعية تحدث لأول مرة داخل الأراضي العراقية، ونقلتهم إلى تركيا، مؤذنة بدخول ملف سنجار من دائرة الصراع الداخلي إلى دائرة الصراع الإقليمي.

وتقع بلدة سنجار غربي محافظة نينوى على مسافة 115 كم غرب مدينة الموصل، ويسكنها غالبية من العرب وطائفة الإيزيديين، وأقلية من التركمان، وكان تنظيم الدولة اجتاحها في يونيو 2014.

وحررت البلدة قوات البيشمركة الكردية بدعم من التحالف الدولي، في نوفمبر 2015، ومن ثم استعادتها الحكومة من البيشمركة عام 2017، وتوجد فيها قوات من الجيش ومليشيات الحشد الشعبي، فضلاً عن حزب العمال الكردستاني.

اعتقالات استفزازية

شكل حزب العمال الكردستاني مليشيات من الطائفة الإيزيدية التي تقطن غالبيتها في سنجار، وأطلق عليها تسمية "وحدات حماية سنجار"، وتسيطر هذه المليشيا على الأرض، وتمارس سلطة الأمر الواقع في القضاء، بحكم سيطرتها على القضاء منذ طرد تنظيم الدولة منه نهاية عام 2015.

وكشف القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني سردار بالتي، أن هذه المليشيات أقدمت مؤخراً على حملة اعتقالات واسعة شملت كل من يعارض وجودها داخل المدينة من عرب وأكراد.

وقال بالتي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الأنباء وصلت إلى قيادة الحزب الديمقراطي من داخل سنجار، وأفادت باعتقال العشرات من أعضاء الحزب ومناصريه"، إضافة إلى مجموعة من الأشخاص العاملين في مجال العمل الإغاثي والإنساني، يعارضون سيطرة الحزب على المدينة وممارساته غير القانونية.

وبين بالتي أن مليشيا حزب العمال اعتقلت مؤخراً رئيس مؤسسة البارزاني الخيرية، وأغلقت مقرها في مركز محافظة سنجار ومنعتها من مزاولة عملها.

وأوضح أن الحزب بدأ يدرس خياراته في مواجهة تصعيد حزب العمال، في حين وضعت قوات البيشمركة على أهبة الاستعداد في أطراف مدينة الموصل، ويجري التواصل مع الحكومة المركزية في بغداد بخصوص هذا الأمر.

يشار إلى أن ثمة صراعاً تاريخياً بين الجناحين الكرديين؛ حزب العمال على الطرف التركي، والحزب الديمقراطي على الطرف العراقي، وتعود جذور الصراع بينهما لعدة أسباب تاريخية وأيديولوجية تتعلق بظروف وأسباب تأسيسهما.

مناطق النفوذ

والأهم من ذلك، الصراع على الأرض ومناطق السيطرة، حيث تحول في السنوات الأخيرة إلى صراع على مناطق النفوذ، فحزب العمال الذي بنى قواعد ومقار له في جبال قنديل في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وسع مناطق سيطرته تدريجياً نحو إقليم كردستان العراق.

 ويسيطر الحزب على 657 بلدة وقرية كردية في مناطق دهوك والعمادية وزاخو والزاب وقنديل، وأقام في هذه المناطق نقاط سيطرة وحواجز، وكذلك لجاناً محلية تدير شؤونها وتفرض الضرائب على التجارة، بعيداً عن سيطرة إقليم كردستان.

بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني خاضت معارك ضارية مع حزب العمال على مدار عقد التسعينيات، وطالبت قيادته حزب العمال مراراً بترك المناطق التي يسيطر عليها ومنها مدينة سنجار.

بغداد تتريث

وشهدت سنجار، منتصف شهر مارس 2019، توتراً كاد يتحول إلى مواجهة بين الجيش العراقي الذي ينتشر حول البلدة ومقاتلي حزب العمال، على خلفية قتل عناصره جنوداً عراقيين.

ومنح الجيش العراقي حزب العمال مهلة ثلاثة أيام لتسليم قتلة الجنود وإلا فإنه سيتعامل معه بالقوة، إلا أنه لم يستجب للطلب.

ورغم مرور نحو شهرين على مهلة الأيام الثلاثة فإن الحزب، المصنف على لائحة الإرهاب الدولية، لم يظهر استجابة للمطلب حتى الآن، بل على العكس مارس انتهاكات صارخة بحق معارضيه.

وعمل الحزب على تعزيز نفوذه في مناطق وقرى خارج المدينة التي أعلن الجيش العراقي منذ مدة أنه أخضعها لسيطرته، بحسب شهود عيان.

عجيل الشمري، الذي يملك مصالح تجارية في المدينة، يقول: إن "مليشيا وحدات حماية سنجار أقدمت على مصادرة العديد المحال التجارية في المدينة، كما عمدت إلى اعتقال العديد من الأشخاص الذين يعارضون وجودها".

ويضيف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "كما أقدمت على اعتقال مجموعة من الرعاة العرب كانوا في طريقهم صحبة مواشيهم من الموصل إلى إقليم كردستان، وضربت بعضهم ضرباً مبرحاً، ووجهت إليهم عبارات نابية قبل إطلاق سراحهم ومصادرة بعض مواشيهم".

وأشار الشمري إلى أن "وحدات الحماية داخل سنجار، ومسلحي حزب العمال الموجودين في ضواحي المدينة، عززوا مواقعهم في الأيام الماضية، ونصبوا نقاط تفتيش متحركة في عدة مناطق، وعلى الحدود السورية".

وأكد شاهد العيان في حديثه أن أهالي سنجار يعانون من تسلط حزب العمال والمليشيا المرتبطة به، معاناة لا تقل عما كانوا يلاقونه من ظلم وحيف أيام "داعش".

وبين الشاهد أن الأهالي مستغربون بشدة من صمت حكومة بغداد وحكومة كردستان على الوضع القائم، وعدم الجدية في استعادة المدينة إلى السيادة العراقية.

استعداد عسكري

مصدر مطلع في وزارة الدفاع العراقية أكد أن وحدات الجيش العراقي في محيط سنجار على أهبة الاستعداد منذ انتهاء مهلة الأيام الثلاثة، لمعركة استعادة المدينة للسيادة العراقية.

وقال المصدر لـ"الخليج أونلاين": إن "القيادات الميدانية غير راضية عما يجري في سنجار، خصوصاً عقب مقتل الجنود العراقيين، وتؤكد تقاريرهم التي يرفعونها إلى القيادة العامة أن قطعاتهم على أهبة الاستعداد لتحرير المدينة".

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن قرار استعادة مدينة سنجار، وتحقيق تحرير كامل محافظة نينوى من أي وجود أجنبي، ينتظر قراراً سياسياً من الحكومة.

وتابع: "التريث السياسي يعود إلى حسابات الحكومة المتعلقة بما يجري في الإقليم من تطورات، وهو ما يثير سخطاً داخل قيادات الجيش التي اعتبرت قتل الجنود العراقيين إهانة لكرامة الجيش".

يشار إلى أن القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، محما خليل، لا يزال يشغل منصب قائم مقام  قضاء سنجار، إلا أنه غير قادر على ممارسة مهامه داخل البلدة بسبب رفض مليشيا وحدات حماية كردستان عودته إليها.

مكة المكرمة