"حرب غير معلنة".. ما مستقبل النزاع الإسرائيلي - الإيراني في المياه الدولية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RwZx31

إيران سبق أن حذرت من وصول غواصات إسرائيلية لمياه الخليج

Linkedin
whatsapp
الأحد، 14-03-2021 الساعة 11:30

ما آخر مظاهر التصعيد في المياه الدولية؟

سفينة تجارية إيرانية تعرضت لقصف في البحر المتوسط، وقد تحدثت تقارير غربية عن وقوف "إسرائيل" وراء الهجوم.

لماذا تزايد التصعيد في المياه الدولية مؤخراً؟

لأن كل طرف يريد إثبات أنه قادر على التأثير سلباً على حركة التجارة حال تعرضه لهجوم.

ما الذي يمكن أن تصل إليه الأمور في المياه الدولية؟

قد تصل إلى صدام أكبر، خاصة أن أمريكا لن تردع "إسرائيل" عن حماية نفسها بما تراه مناسباً في حين ستضطر إيران للرد بالمثل.

شهدت الفترة الأخيرة تصعيداً إيرانياً إسرائيلياً كبيراً في المياه الدولية، حيث تبادل الطرفان اتهامات باستهداف سفن تجارية، وذلك بالتزامن مع احتدام الخلاف الأمريكي الإيراني بشأن العودة للاتفاق النووي الذي انسحب منه دونالد ترامب، عام 2018.

وفي سياق هذا التصعيد أعلنت الحكومة الإيرانية، الجمعة 12 مارس، قصف إحدى سفنها التجاري في البحر المتوسط خلال إبحارها باتجاه أوروبا، في حين قالت صحيفة "إندبندنت" بنسختها الفارسية، الخميس 11 مارس، إن السفينة "شهر كرد" الإيرانية أصيبت بصاروخ يحتمل أن يكون من نوع "جو-أرض".

وفي اليوم نفسه كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن "إسرائيل" استهدفت ما لا يقل عن 12 ناقلة نفط إيرانية أو تحمل نفطاً إيرانياً متجهة إلى سوريا خلال السنة والنصف الماضية.

ومطلع الشهر الجاري، وجه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتهاماً مباشراً لإيران باستهداف سفينة إسرائيلية في مياه الخليج قبالة سواحل عمان، نهاية الشهر الماضي، فيما نفت طهران هذه الاتهامات.

تصعيد وتحذير

وتتزامن هذه التفجيرات مع تأزم الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن آلية إحياء الاتفاق النووي الذي انسحب منه دونالد ترامب، في 2018.

كما تسعى دولة الاحتلال إلى الحيلولة دون إحياء الاتفاق أو التوصل لاتفاق جديد، وقد هددت مراراً باستهداف المصالح أو القوات الإيرانية في المنطقة.

وتعتبر الملاحة الدولية في المنطقة أحد أبرز الأسلحة التي تستخدمها الأطراف في خلافاتها السياسية، حيث تمر 90% من التجارة الدولية عبر الشرق الأوسط.

وشهدت مياه الخليج، خلال العامين الماضيين، حوادث استهداف للناقلات التي تحمل النفط السعودي والإماراتي إلى دول أوروبا، إضافة إلى تعرض ناقلة نفط إيرانية لهجوم صاروخي سابق قبالة السواحل السعودية في البحر الأحمر.

ويتبادل الجانبان الإيراني والإسرائيلي الاتهامات باستهداف السفن، في حين ينفي كل طرف مسؤوليته عن أي هجوم.

وزادت حدة التوتر منذ توجيه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، منتصف مايو 2019، الأسطول البحري الخامس بالردّ المباشر على أي هجوم من شأنه أن يهدد سلامة الجنود والسفن الأمريكية الموجودة في المنطقة، دون المرور بالبروتوكولات العسكرية المعقدة.

وقد رد الحرس الثوري على الخطوة الأمريكية بتعزيز حضوره الصاروخي على سواحل الخليج وبحر عمان، وفي مضيق هرمز، في تهديد صريح لحركة الملاحة الدولية.

تهديد وحشد

ورغم رحيل ترامب فإن الجانب الإسرائيلي بدأ التهديد العلني بقصف منشآت أو قوات أو مصالح إيرانية في عموم المنطقة رداً على ما يقول إنه خطر إيراني على مصالح "تل أبيب".

وقد أعلن وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، هذا الشهر، جاهزية قواته لتوجيه ضربة عسكرية لإيران بمشاركة أو بدون الولايات المتحدة، مؤكداً أن "إسرائيل" ستتحرك في الوقت المناسب وبالطريقة التي تحفظ فيها أمنها.

كما أكدت تقارير صحفية عبرية وجود اتصالات سرية بين حكومة الاحتلال ونظيراتها في السعودية والإمارات والبحرين، لتكوين تحالف أمني دفاعي لمواجهة المخاطر الإيرانية المتزايدة في المنطقة.

وسبق أن حذرت الخارجية الإيرانية، مطلع العام الجاري، دول المنطقة من أن أي تعاون مع دولة الاحتلال تهديد الأمن الإيراني سيواجه بصرامة وحزم.

وارتفعت وتيرة التحركات العسكرية في المياه الخليجية بشكل كبير، أواخر العام المنصرم، حيث أكد قائد القوت الأمريكية في الشرق الأوسط استعداد قواته للرد على أي هجوم محتمل من قبل إيران.

كما صرحت البحرية الأمريكية في بيان لها، في 21 ديسمبر 2020، أن الغواصة النووية "يو.إس.إس جورجيا" عبرت مضيق هرمز برفقة الطرادين "بورت رويال" و"فيليبين سي"، مشيرة إلى أن ذلك "يؤكد حق الإبحار للأسطول الخامس في أي مكان يسمح به القانون الدولي". 

وبالتزامن قام جيش الاحتلال بتحرك عسكري صوب الخليج، حيث ذكرت مصادر استخباراتية أن غواصة تابعة للبحرية الإسرائيلية عبرت قناة السويس، في 20 ديسمبر 2020، قاصدة مياه الخليج بعد موافقة السلطات المصرية.

وردّاً على ذلك حذر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في البرلمان الإيراني، أبو الفضل عَمّويي، من أن بلاده ستعتبر وصول غواصة إسرائيلية إلى مياه الخليج عملاً عدائياً.

وبحسب تحليل لمركز الفكر الاستراتيجي للدراسات فقد أرادت "تل أبيب" من هذه الخطوة توجيه رسالة لطهران بالجاهزية التامة للرد على أي عمل عدائي ضد "إسرائيل"، أو ضد أي أهداف "إسرائيلية".

وتتحسب دولة الاحتلال من أي رد إيراني محتمل على اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده، الذي اتهمت إيران "تل أبيب" بالوقوف وراءه، في نوفمبر الماضي.

ويرى مركز الفكر الاستراتيجي أن لدى إيران رغبة في إيصال رسالة إلى خصومها بأن أي تصعيد وإجراء عقابي ضدها سيتبعه مزيد من الإجراءات المضادة، وتأكيد أنها دولة صاحبة نفوذ كبير في مياه الخليج.

كما تريد إيران القول إنها يمكن أن تتسبب في إحداث اضطرابات وتأثيرات سلبية في حركة الملاحة العالمية.

وكانت صحيفة "بوبليكو" الإسبانية نشرت تقريراً، في أغسطس الماضي، تحدثت فيه عن احتمالات تحوّل منطقة الخليج إلى ساحة توتر بين طهران و"تل أبيب"، في ضوء اتفاقية التطبيع الأخيرة.

وقالت الصحيفة: إن "اتفاقات التطبيع ستسمح لإسرائيل بالاقتراب كثيراً من الحدود البحرية الإيرانية، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر في المنطقة، خاصة أن تل أبيب وأبوظبي يعملان منذ فترة على زعزعة استقرار النظام الإيراني".

جبهة جديدة في معركة قديمة

المحلل محجوب الزويري قال إن الصراع في المياه الدولية هو أحد فصول المعركة الدائرة بين الجانبين منذ سنوات، مشيراً إلى أن ما حدث مؤخراً قد يتكرر لاحقاً لسفن أخرى إسرائيلية لا تحمل علم "إسرائيل".

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال الزويري إن تقرير وول ستريت جورنال عن "استهداف أكثر من 12 سفينة منذ 2019 يؤكد أنها حرب ليست جديدة وإن لم تكن معلنة".

ولفت إلى أن إيران تخشى من أن يتعرض أمنها للخطر عبر هذه السفن، خصوصاً بعد اتفاقات التطبيع، في حين تخشى "تل أبيب" أن تكون إدارة بايدن أكثر تصالحاً مع إيران، ومن ثم ستواصل توجيه هذه الضربات وسترد إيران ما استطاعت.

وخلص إلى القول بأن حرب المياه الدولية مستعرة لكنها بعيدة عن الأضواء، وإنها قد تنزلق إلى مرحلة أخطر مستقبلاً بسبب مخاوف الجانبين.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلت عن خبراء، الخميس 11 مارس، أن "تل أبيب" فتحت جبهة جديدة في الصراع مع طهران باستهداف هذه السفن.

وقال الخبراء إن إيران لطالما التزمت الصمت تجاه هذه الممارسات حتى لا تبدو في موقف الضعيف أو العاجز على الرد، بيد أن الوضع قد تغير، ومع خروج هذه المعلومات ستجد طهران نفسها للرد بالمثل.

ولم يسبق الكشف عن هجمات ضد ناقلات نفط إيرانية، وإن كان بعض المسؤولين الإيرانيين قد أبلغوا عن بعض الهجمات في وقت سابق.

ولا توجد مؤشرات على أن الولايات المتحدة ستقف في طريق دولة الاحتلال لردعها عن مثل هذه الهجمات، إذا ما ارتأت الأخيرة أن هذه الهجمات تضمن حماية مصالحها، بحسب الصحيفة.

مكة المكرمة