"حرب اللقاح".. هل تنجو منها دول الخليج بالشراء الموحد؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/MnDbQV

ترامب يسعى لاحتكار اللقاح للأمريكيين

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 01-07-2020 الساعة 10:50

منذ أن تحول فيروس كورونا المستجد إلى جائحة عالمية، ودول الخليج العربي تسعى جاهدة لتوفير اللقاح المناسب لشعوبها سواء عبر تشجيع البحث العلمي الداخلي أو التشارو بشأن الشراء الموحد للقاح، حسب ما أعلنه وزير الصحة العُماني أحمد بن محمد السعيدي.

وبعد "حرب الكمامات" التي خاضتها عدة دول خلال الفترة الأولى للأزمة، يبدو بديهياً أن العالم مقبل على حرب لقاحات؛ إذ من المتوقع أن تسعى الدول الكبرى تحديداً إلى احتكار أو الحصول على أكبر كمية ممكنة من هذا اللقاح حال توفره.

يجمع زعماء الصين وفرنسا وألمانيا، ومعهم منظمة الصحة العالمية، على ضرورة أن يكون أي لقاح ضد الفيروس بمثابة "منفعة عالمية عامة"، إلا أن في واشنطن من يعتمد رؤية مختلفة تقوم على توفير اللقاح للأمريكيين دون غيرهم.

سعي أمريكي لاحتكار اللقاح

وفي مارس الماضي، كشفت صحيفة "دي ويلت" الألمانية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاول الاستحواذ على لقاح من شركة "كيوروفاك" الألمانية المتخصصة في صنع المستحضرات الدوائية.

وقالت الصحيفة إن ترامب أراد الحصول على اللقاح حصرياً لتوزيعه فقط في الولايات المتحدة، إلا أنه اصطدم برفض حكومي ألماني، حتى إن وزير الاقتصاد الألماني بيتر التاميير، احتج على ذلك بقوله إن ألمانيا "ليست للبيع". كما حاولت حكومة أنجيلا ميركل تقديم عرض مالي مضاد للشركة حتى لا تستسلم لإغراءات ترامب المالية.

وبعد نحو شهرين أعلن البريطاني بول هودسون، مدير عام شركة "سانوفي" الفرنسية العالمية للأدوية، في حديث لوكالة "بلومبيرغ" أن الولايات المتحدة ستكون لها الأولوية في الحصول على اللقاح، الذي تعمل شركته على تطويره وإنتاجه، بحجة أن الجانب الأمريكي قدّم كثيراً من المال من أجل الأبحاث.

وأثار التصريح غضبة الفرنسيين، حتى إن الرئيس إيمانويل ماكرون سارع إلى الاتصال برئيس الشركة ليوبخه، فيما غرّد رئيس الحكومة مهدّداً، وكذلك فعل وزير الاقتصاد وغيرهم من المسؤولين، إضافة إلى سياسيين من الأكثرية والمعارضة.

وفي أوج موجة فيروس كورونا الأولى، اتهم مسؤولون أوروبيون الحكومة الأمريكية بالسطو على الكمامات الضرورية للوقاية من العدوى، وأكدوا أن الأمريكيين يرابطون في المطارات الصينية ويدفعون أضعافاً ونقداً ثمن الكمامات المخصصة للأوروبيين للحصول عليها.

صراع لا مفر منه

ويجمع المختصون على أنه لا يمكن الحديث عن التغلب على كورونا دون توفير لقاح. وقد وصل 12 لقاحاً إلى مراحل التجارب السريرية، في حين يوجد قرابة 100 لقاح أخرى في المراحل قبل السريرية، ومن بين أبرز اللقاحات التي أثارت الحرب بين الفرق البحثية، هو لقاح جامعة أكسفورد البريطانية.

ورغم تأكيد الشركات العالمية أنها تعمل على إنتاج لقاح لحماية البشرية، وتأكيدات منظمة الصحة العالمية على ضرورة تطبيق العدالة في توزيع اللقاح، فإن الأمور عندما تصل إلى مرحلة التنفيذ قد تشهد تحولات مأساوية، ولا سيما أن الشركات تسعى في النهاية للربح، ومنظمة الصحة لا تملك فرض رأي من الناحية العملية.

وما دام الرئيس الأمريكي يرى في منح الأمريكيين لقاحاً ضد كورونا قبل غيرهم من سكان العالم مخرجاً له من عنق الزجاجة الانتخابية بعدما جاء الفيروس على أخضر نجاحاته الاقتصادية ويابسها، فإن اندلاع حرب لقاحات لن يكون أمراً غريباً ولا مستبعداً، ولا سيما أن الوباء فضح انقسام الدول وهشاشة التحالفات وأنانية الدول، وفق مراقبين.

وأعلنت الولايات المتحدة، الخميس (12 مايو)، تمويلاً قياسياً بقيمة 1.2 مليار دولار للمختبر البريطاني "أسترازينيكا" الذي سيصنّع اللقاح المحتمل لجامعة أوكسفورد، بشرط أن تنقل التكنولوجيا إلى أمريكا وتوفر لها 300 مليون جرعة.

خطة خليجية

ومما لا شك فيه أن دول مجلس التعاون تملك، نظرياً، من التحالفات والنفوذ والمال ما يمكنها من حجز مقعد أمامي في قائمة المؤهلين للحصول على لقاح، غير أن الأمر لن يكون بهذه السهولة من الناحية العملية؛ إذ يتطلب الأمر وقفة واحدة وجادة ومنظمة لكي يتم التعامل مع المنطقة ككتلة وليس كدول متفرقة.

ويبدو أن القادة الخليجيين قد تنبهوا لهذه الفرضية مبكراً ما دفع وزارء صحة مجلس التعاون الخليجي لتكليف اللجان المختصة (خلال اجتماع افتراضي في 17 يونيو) بمواصلة متابعة آخر مستجدات اكتشاف لقاح الفيروس التاجي، والتواصل مع الهيئات العالمية، والعمل مستقبلاً على الشراء الموحد لهذا اللقاح.

وقال وزير الصحة العُماني أحمد بن محمد السعيدي، الخميس (25 يونيو)، إن دول الخليج العربي تتجه إلى الشراء الموحد للقاحات فيروس كورونا.

وتبرعت دول خليجية بملايين الدولارت لدعم إنتاج اللقاح، حيث أعلن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مطلع الشهر الماضي، تبرع بلاده بـ 140 مليون دولار لمؤسسات الرعاية الصحية متعددة الأطراف التي تعمل في تطوير اللقاحات، وتعهّد بتقديم 20 مليوناً لدعم التحالف العالمي للقاحات والتحصين "جافي". كما قدمت السعودية 150 مليوناً للهدف ذاته.

ومع ذلك، فإن السؤل المطروح بقوة في كواليس إدارة الأزمة هو: من سيحصل على اللقاح أولاً، سواء كان على مستوى الدول أو على مستوى الشعب الواحد داخل كل دولة؟ وهو سؤال يجعل سعي الخليجيين لشراء موحد للقاح أمراً مهماً.

مبادئ أساسية

ويقول الخبير الاقتصادي محمد علي بات، في مدونة على موقع البنك الدولي: إن "علينا تطبيق نظام عالمي عادل للتوزيع لضمان حصول جميع البلدان، بما في ذلك الأشد فقراً، على اللقاحات، على نحو يتسم بالعدل والإنصاف، بمجرد توفرها".  

وأضاف المدير العالمي للصحة والتغذية والسكان ومدير صندوق التمويل العالمي المعني بالنساء والأطفال والمراهقين في البنك الدولي: إن "هناك 3 مبادئ توجيهية أساسية هي: العمل بوتيرة سريعة، وتصنيع اللقاح وتوزيعه على نطاق واسع، وضمان توفيره للجميع".

واعتبر أنه يجب أولاً توفير اللقاحات على مراحل للشرائح السكانية المختلفة - مع إعطاء الأولوية للعاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية للتصدي لجائحة كورونا، والأشخاص الأكثر تعرضاً لمخاطر الإصابة بالمرض الشديد والوفاة.

وينهي حديثه بالقول: "حتى يتسنى وقف اكتساح هذا الفيروس، علينا أن نعمل معاً، لأننا لن نستطيع ذلك وحدنا. وهذا يصب في مصلحة الجميع. كما أن ذلك يمثل واجباً أخلاقياً: فبكل بساطة هذا هو العمل الصحيح الذي ينبغي أن نقوم به".

مكة المكرمة