"حرب الدرونز" تدفع لشراء أسلحة خاصة.. هل حصلت عليها السعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mNNqYP

أثبتت طائرات درونز تفوقاً عسكرياً كبيراً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 18-09-2019 الساعة 09:36

باتت الطائرات المسيرة مؤخراً تفرض وجودها كقوة مهمة وحاسمة ومؤثرة، لما تمتلكه من مواصفات جعلتها تُعتمد من قبل أقوى جيوش الأرض.

الطائرات تلك اختصرت العديد من التكاليف بالنسبة للجيوش، مادياً وبشرياً وزمانياً ومكانياً، علاوة على أنها وفرت تسهيلات مختلفة لكل من تقع في قبضته هذه التقنية، ولعبت دوراً بارزاً ومتنوعاً في كثير من الحروب، وحفَّزت الدول على تصنيعها أو الحصول عليها.

هذه الطائرات ظهرت أول مرة في بريطانيا عام 1917، واستمرت عدة عقود تستخدم بصفتها طائرة انتحارية تتصدى لطائرات معادية، لكن دورها تطور ليشمل المجال الاستخباري الذي برز بعد حرب فيتنام 1955- 1975، في حين زودت لأول مرة بالصواريخ في الهجوم على كوسوفا عام 1999.

ويُتوقع أن يقترب الإنفاق العالمي على هذا النوع من الطائرات من 100 مليار دولار مع نهاية العام الجاري 2019؛ نتيجة لتطويرها المستمر والطلب المتزايد عليها.

الطائرات المسيرة التي تهيمن كل من الولايات المتحدة و"إسرائيل" على صناعتها، وتعتبر الأخيرة المُصدِّر الرئيس لها عالمياً، تتطلع كثير من الدول إلى تطويرها لإحلالها محل الطائرات الحربية والقاذفات، حتى القاذفات النووية.

طريقة العمل

يجري التحكم بإقلاع وهبوط بعض الطائرات دون طيار التي تطير لمسافات قريبة، بواسطة أدوات تحكم مختلفة، وعبر موجات الراديو.

أما تلك التي تطير مئات الكيلومترات فيكون التحكم فيها بواسطة الأقمار الاصطناعية التي تضمن استدامة الاتصال اللاسلكي معها.

وعادة ما تُحدَّد لها نقاط مسارها لتوجه نفسها ذاتياً بواسطة نظامها الآلي وبناء على إحداثيات محددة سلفاً.

وقد مكَّن النظام العالمي لتحديد المواقع "جي بي إس" (GPS) من تسهيل تحديد مكان الانطلاق للعودة إليه تلقائياً إذا تطلب الأمر ذلك.

امتلاك السماء والأرض

باتت الطائرات المسيرة جزءاً من الحرب الحديثة، وتمكنت من تغيير المعادلة أمام الدول التي أنفقت عشرات المليارات من الدولارات على الطائرات الحربية ضمن مفهوم "امتلاك السماء، الفوز بالحرب".

وفي هذا الشأن تشير صحيفة غارديان البريطانية، في عددها الصادر (الثلاثاء 17 سبتمبر 2019)، إلى أن تلك الطائرات المسيرة الرخيصة الثمن غيّرت المعادلة بشكل واضح في منطقة الشرق الأوسط.

فخلال الأشهر الثلاثة الماضية وحدها أحدثت الطائرات المسيرة (من دون طيار) تأثيراً كبيراً في العراق وسوريا ولبنان.

وكان آخر غاراتها الموجعة على منشأتي نفط في السعودية؛ مسببة خفض إنتاج نفط الرياض إلى النصف و7% من الإمدادات العالمية، دون أن تتسبب في إطلاق صفارات الإنذار، ويبدو أنها تمكنت من تجنب أنظمة الإنذار الجوي الأكثر تقدماً في المنطقة.

وتقول غارديان إن الطائرات المسيرة أصبحت الآن جزءاً لا يتجزأ من قائمة الجيوش الأكثر تطوراً في المنطقة، إلى جانب الطائرات الحربية.

واللافت للانتباه أيضاً أن جهات غير دولية باتت تتملّكها قناعة بنجاعة هذا الطيران الذي يصعب اكتشافه ويمكن استخدامه كأسلحة في الحرب.

فجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يتسلح بأحدث الطائرات الحربية والأسلحة الدقيقة، تحوّل إلى أسطول الطائرات المسيرة لضرب أهداف في سوريا.

والعامل الأساسي الذي دفع القادة الإسرائيليين -وفق الصحيفة البريطانية- لاستخدام هذا النوع من السلاح هو قدرته على تجنب أجهزة الرادار، ومن ثم إنكار الاتهامات لهم بالوقوف خلفها، في محاولة لتجنب الحرب المفتوحة مع إيران.

طهران من جانبها أدركت نقطة قوة خصومها، فعززت من أسطولها من الطائرات المسيرة، ومن ضمنها نسخة أمريكية متطورة بعد أن جلبت إلى أراضيها طائرة مسيرة أمريكية قبل أربع سنوات.

وتضيف غارديان أن من وصفتهم بوكلاء إيران في المنطقة باتوا يستخدمون هذه الطائرات المسيرة بشكل متزايد، مشيرة إلى أن الحوثيين في اليمن شنوا غارات في العمق السعودي أكثر من مرة ولمسافة تصل إلى 700 كيلومتر.

وتختم بأن الغارات بالطائرات المسيرة على مواقع استراتيجية (نفطية) على السعودية هي بمثابة تحذير استراتيجي واضح بأن عصر تفوق الطائرات الحربية قد انتهى، وهو ما يجب أن تأخذه الولايات المتحدة في الحسبان ولا سيما أن نفوذها على السماء في المنطقة بات يتراجع، وفق تعبير الصحيفة.

السعودية تفشل بالحصول عليها

صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية نشرت مقالاً تشرح فيه كيف أن الهجوم على منشآت النفط في السعودية يكشف مخاطر اندلاع حرب الطائرات المسيرة في الشرق الأوسط.

وتقول الصحيفة إن السعودية كانت تعرف، قبل الهجوم على منشآتها النفطية، أنها عرضة للهجمات بالطائرات المسيرة، وأن المتمردين الحوثيين في اليمن دأبوا على إطلاق هذا النوع من الطائرات إلى جانب الصواريخ على المطارات السعودية ومحطات تحلية مياه البحر، ومخازن النفط، خلال الثمانية عشر شهراً الأخيرة.

وتذكر الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن مخاطر الطائرات المسيرة دفعت مؤسسات سعودية عديدة، من بينها شركة أرامكو والمطارات، إلى مطالبة الولايات المتحدة وأوروبا بالمساعدة في التصدي لمثل هذه الهجمات، فقد كان المسؤولون متخوفين من الهجمات منذ بداية العام، وسعوا جاهدين إلى البحث عن وسيلة تحميهم منها.

الطائرات المسيرة.. فرصة للربح

إثباتُ تفوقها ونجاحها وتحولها إلى قوة يصعب صدها بات فرصةً كبيرة للمصانع العالمية المتخصصة بإنتاج أسلحة مضادة للطائرات المسيرة وبيعها لدول أخرى.

والثلاثاء (17 سبتمبر الجاري) ذكرت وكالة "إنترفاكس" الروسية للأنباء، نقلاً عن شركة "روسوبورون إكسبورت" الحكومية المصدرة للأسلحة، أن روسيا ستجري محادثات مع شركائها في منطقة الشرق الأوسط بشأن بيع أنظمة سلاح جديدة مضادة للطائرات المسيرة.

وقال ألكسندر ميخييف، مدير الشركة، إنها ستناقش مبيعات الأسلحة الجديدة المضادة للطائرات المسيرة خلال معرض دبي للطيران في أواخر نوفمبر المقبل.

وكانت روسيا أعلنت، في يونيو 2018، أنها نجحت في صناعة سلاح فعال لصد الطائرات المسيرة.

وأعلن رئيس شركة "ألماز-أنتي" بافل سوزينوف، أمام الصحفيين أن مصممي الأسلحة بالشركة صنعوا واختبروا البندقية الرشاشة التي ستركب على الطائرات من دون طيار لتستخدم ضد الطائرات المسيرة المعادية.

وبحسب صنّاع البندقية الخاصة بالطائرات بدون طيار فإنهم صنعوا أفضل وأنسب سلاح لتدمير الطائرات المسيرة الخالية من طاقم بشري؛ وذلك لأن تكلفة البندقية أقل من تكلفة الصاروخ أو المدفع، ويمكن تركيبها على الطائرة الصغيرة؛ ومن ثم فإن البندقية تفوق في فعاليتها أنواع السلاح الأخرى في مكافحة الطائرات "الرخيصة".

وجرت تجربة البندقية الرشاشة المضادة للطائرات من دون طيار على نوعين من طائرات "درون". وقال رئيس الشركة إن نتائج التجربة أرضت صنّاع السلاح الجديد.

مكة المكرمة