حراك يأخذ زخماً.. هل تنجح دبلوماسية الكويت في حلحلة أزمات المنطقة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/1zyJQK

الكويت تسعى بدبلوماسيتها الهادئة لنزع فتيل الأزمات

Linkedin
whatsapp
الأحد، 19-07-2020 الساعة 11:16
- ما الأدوار التي تؤديها الدبلوماسية الكويتية بالمنطقة؟

تعمل الكويت من خلال أميرها ووزير خارجيتها، على التوسط وإرسال الرسائل بهدف حلحلة القضايا الخلافية.

- بم تتسم السياسة الخارجية للكويت؟

 بالاتزان والهدوء، إضافة إلى الحرص على حلحلة الأزمات وفقاً لمقررات المجتمع الدولي.

- متى تولى وزير خارجية الكويت الحالي منصبه؟

في ديسمبر 2019.

"تتحرك دائماً على مختلف الصعد؛ محاوِلةً حلحلة الأزمات خليجياً وعربياً ودولياً"، إنها الدبلوماسية الكويتية التي يقودها أمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ووزير خارجيته الشيخ أحمد ناصر الصباح، من خلال زيارات مكوكية للدول التي تشهد خلافات، وإرسال الرسائل في محاولة منها لإنهاء الخلافات وإخماد لهيبها.

وتسعى الكويت من خلال تحركاتها المستمرة، لإنهاء الأزمات الخليجية والعربية والدولية وفقاً لمبدأ احترام سيادة الدول وخصوصيتها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لها، ودعم مختلف آليات العمل الإقليمية والدولية، لتقوية وتعزيز العلاقات الثنائية البينية بينها مع تمسُّكها بالشرعية الدولية وأسس القانون الدولي.

وتنتهج الكويت، حسب وزير خارجيتها، في تصريح له خلال الأيام الأولى من تعيينه بمنصبه (ديسمبر 2019)، سياسة خارجية متزنة، السلام مكونها والحوار منبعها، إضافة إلى تعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي.

وتحظى التحركات الكويتية لحلحلة الأزمات في المنطقة، بدعم أمريكي قوي؛ إذ سبق أن أعلنت واشنطن في أكثر من مناسبة، دعمها الخطوات الكويتية كافةً في هذا الاتجاه.

وزير خارجية الكويت

نشاطات لافتة

وخلال الفترة الماضية، برز دور لافت للدبلوماسية الكويتية خاصةً على المستوى الخليجي، حيث لم يتوقف أميرها ووزير خارجيتها عن مقابلة الزعماء والرؤساء ومناقشة القضايا المختلفة، والتي كان آخرها إجراء مباحثات مع فرنسا وبريطانيا، في 16 يوليو 2020، وبحث مجمل التطورات والمستجدات الأخيرة على المستويين الإقليمي والدولي، والجهود الرامية إلى حل أزمات المنطقة.

وتمثلت تلك المباحثات بلقاء في الكويت بين وزير الخارجية الكويتي ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان، واتصال هاتفي جرى مع نظيره البريطاني دومينيك راب، وفق وكالة الأنباء الرسمية (كونا).

وبحث الصباح مع نظيره الفرنسي "آخر المستجدات المتعلقة بالجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل للأزمات في المنطقة"، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حيال التطورات الأخيرة على الساحتين الإقليمية والدولية.

وعلى صعيد الخلاف الخليجي، لم تتوقف جهود الدبلوماسية الكويتية عن محاولات رأب الصدع بين الأشقاء، من خلال الزيارات المكوكية، وحمل الرسائل إلى الأطراف المختلفة، بهدف تفتيت الأزمة.

أمير الكويت ووزير خارجية قطر

وكانت آخر جهود وتحركات الشيخ صباح حول الأزمة الخليجية، عقده اجتماعاً في مايو الماضي، برفقة وزير الشؤون الخارجية لسلطنة عُمان يوسف بن علوي، ووزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

ومؤخراً، ظهر  تحرُّك كويتي خليجي جديد لإنهاء التوتر في المنطقة كأزمتي اليمن وليبيا والتدخل في العراق، إضافة إلى قضية سد النهضة الإثيوبي، وإيجاد حلول لمشاكل تلك الدول، وفق ما كشفته صحيفة "القبس" المحلية، أواخر يونيو الماضي؛ بهدف "منع وصولها إلى منعطف خطير".

وقالت الصحيفة الكويتية، إن الدور الكويتي ينصبُّ "على وقف التصعيد ضمن التحرك الخليجي العربي ولا يخرج عن إطاره"، كما أنها "تدعم انتهاء التصعيد بين الدول العربية".

توازن ولمٌّ للشمل 

المحلل السياسي الكويتي، ناصر الكندري، يؤكد أن الدبلوماسية الكويتية على مر الزمان تتسم بالتوازن والتعاطي مع المستجدات والخلافات بكل حياد، وترتكز على محاولة لمّ الشمل ونبذ الفرقة وتعزيز أواصر المحبة والسلام.

وتأتي الجهود الكويتية لحلحلة أزمات المنطقة، وفق حديث الكندري لـ"الخليج أونلاين"، في إطار تنسيق وتبادل الرؤى مع المجتمع الدولي، رغم أن بعض القوى العظمى في العالم ليس من مصلحتها الاستراتيجية حل النزاعات في الشرق الأوسط؛ بل الإمساك بخيوط الصراع.

وحول قدرة الكويت على إنهاء الخلاف الخليجي، يقول الكندري: "لا أعتقد أن الجهود الكويتية لحل النزاعات بين دول الخليج ستثمر في القريب العاجل".

وأرجع سبب ذلك إلى أن "بعض المسؤولين في دول حصار قطر دأبوا على تبنّي سياسات غريبة تتسم بالكِبر والعناد وفرض شروط تعجيزية لا يقبلها عقل ولا منطق؛ إما أن تكون معي في كل شيء وإما فأنت ضدي في كل شيء، وهذه التوجهات لن تؤدي إلى حل وسط يُرضي جميع الأطراف".

وحافظت الكويت، كما يؤكد الكندري، على مسارها الإنساني الذي يتمثل في تقديم المعونات والدعم لجميع الشعوب المتضررة، ولم تأخذ أي دور يُذكر للمشاركة في أي نزاع بالدول العربية إن كان ميدانياً أو عسكرياً.

ولا تقبل الكويت، حسب المحلل السياسي، أن تكون طرفاً في النزاعات القائمة سواء من قريب أو بعيد، متوقعاً أن يُقبل الشرق الأوسط على كوارث اقتصادية وسياسية في ظل ما تعيشه الدول من حروب بالوكالة لا تصبُّ إلا في مصلحة "المتربصين لتفكيك ودمار هذه الدول".

إدارة الأزمات

وفي الأزمة اليمنية، أظهرت الكويت موقفاً متزناً ومسؤولاً بوقوفها والتزامها مع وحدة واستقرار اليمن وإعادة الأمن والأمان إلى ربوعه، ومساندتها الجهود كافةً الرامية إلى الوصول لحل يفضي إلى سلام دائم للأزمة.

وتكمن رؤية الكويت لحل الأزمة اليمنية، حسب "الصباح"، وفقاً للمرجعيات الثلاث المتفق عليها والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وضمنها القرار رقم 2216، وذلك لتجاوز الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يعانيها الشعب اليمني.

كذلك، تعاملت الدبلوماسية الخارجية بحكمة واتزان مع الاتهامات الإيرانية التي تعالت عقب اغتيال قائد الحرس الثوري الإيراني بالعراق، قاسم سليماني، في (يناير الماضي)، حيث سارعت الكويت لاستدعاء سفير طهران لديها، وأبلغته احتجاجها على الاتهامات التي وُجهت إليها، نافيةً ذلك جملة وتفصيلاً، وصولاً إلى حل هذه المسألة بهدوء ومن دون أي اضطرابات.

وحول الأزمة الليبية، اتسمت السياسة الخارجية للكويت بالحكمة والمسؤولية، حيث دأب الشيخ ناصر على تأكيد بلاده أنها تدعم وتساند مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة التي أطلقها في شهر مارس الماضي، لوقف عالمي لإطلاق النار بجميع مناطق النزاعات؛ لتوحيد جهود التصدي لانتشار فيروس كورونا.

ولم يتوقف وزير خارجية الكويت عن تجديد دعوة بلاده كل الأطراف المتحاربة إلى وقف إطلاق النار في ليبيا حقناً للدماء في ليبيا.

وزير خارجية الكويت

أما بشأن الأزمة الخليجية، فقد بزغ نجم الوساطة الكويتية، ونجحت في نزع تدهور الأمور عسكرياً، وفق تصريح شهير لأمير الكويت، كما أنها تواصل مساعيها وسط إشادة بالجهود الكويتية من جميع الفرقاء، وبشكل أخص الجانب القطري.

وبشكل عام، تعمل الكويت وفق مبدأ حل النزاعات والخلافات بين الدول بالحوار والطرق السلمية، والعمل على تحقيق أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة حول ذلك، لذا تعد وسيطاً قوياً ونزيهاً لحل الأزمات بين الدول.

ويوجد لدى الكويت، وفق وزير خارجيتها، اهتمام بالتنمية البشرية، حيث أنشأت الكويت في ديسمبر 1961، الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، لاهتمامها ببناء جسور مع مختلف دول العالم والنظرة المبدئية لديه لسد الفجوات التي تفصل بين البلدان الأقل نمواً في العالم.

وحرص وزير الخارجية الحالي، منذ أيامه الأولى في الوزارة، على توطيد علاقات بلاده مع الدول المختلفة، كما دعا كل دولة أو بعثة دولية لدى الكويت إلى تقييم وبحث كيفية وسبل تطوير التعاون القائم حالياً مع بلاده، في جميع المجالات وعلى مختلف الصعد.

مكة المكرمة