حراك بطرابلس.. هل اقتربت عودة بعثات الخليج الدبلوماسية إلى ليبيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d359jK

تحركات قطرية كويتية في ليبيا مؤخراً

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 25-05-2021 الساعة 08:30
- إلى ماذا دعت الخارجية الليبية دولة قطر؟

إعادة بعثتها الدبلوماسية إلى طرابس.

- ما أبرز التحركات الخليجية في ليبيا؟

زيارة وزيري خارجية الكويت وقطر إلى ليبيا، في شهر مايو 2021.

تغيرات مثيرة في التحالفات الإقليمية، وتحركات متسارعة في الملف الليبي بدأت تؤتي ثمارها مع الاهتمام الخليجي به ومساعدة الدولة العربية الأفريقية في استعادة دورها الحيوي في الوطن العربي.

وكانت الزيارتان اللتان قام بها وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير خارجية الكويت الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، إلى طرابلس، لافتتين؛ بعد تشكيل حكومة وطنية جديدة مهمتها إعداد انتخابات تُخرج البلاد من مأزقٍ الاقتتال الدائر منذ سنوات طويلة.

ولعل الاهتمام الخليجي بالشأن الليبي يتزامن مع ما تشير له خريطة الصراع السياسي في ليبيا من إمكانية حدوث تغيرات في مواقف الأطراف المختلفة في المستقبل القريب بما ينهي الاحتقان الداخلي وإعادة تشكيل المشهد السياسي.

قطر في ليبيا

"نطلب من قطر إعادة بعثتها الدبلوماسية"، تلك هي أبرز التصريحات التي أطلقتها وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، خلال زيارة نظيرها القطري إلى العاصمة طرابلس، في 23 مايو 2021.

وعقد وزير الخارجية القطري في ذات اليوم لقاءً في العاصمة الليبية مع رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة، كما بحث مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي "سير العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، ومستجدات الوضع العربي والإقليمي"، وفق بيان المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي.

ووجه "آل ثاني"، الذي كان يرأس وفداً يضم رئيس جهاز أمن الدولة، وسفير بلاده لدى ليبيا، "دعوة إلى رئيس المجلس الرئاسي لزيارة قطر موجهة من الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير الدولة"، وفق البيان.

س

وقالت الوزيرة الليبية خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرها القطري: إن "المباحثات الليبية القطرية دعت إلى تشكيل لجان مشتركة؛ لإعادة تقييم ودراسة الاتفاقيات المشتركة ومذكرات التفاهم مع قطر".

من جانبه قال الوزير القطري، إن بلاده "ستكون دائماً داعمة للأشقاء في ليبيا"، مشيراً إلى أنه بحث في طرابلس "دعم المرحلة الانتقالية في ليبيا، والاتفاق على تشكيل فرق عمل؛ لتقييم الاتفاقيات بين البلدين".

وهذه أول زيارة لمسؤول قطري رفيع المستوى منذ أزمة ليبيا في 2013، حيث تعد الدوحة من الدول الداعمة للحكومة الليبية الشرعية، المعترف بها دولياً، ورفضت الاعتراف باللواء المتقاعد المتمرد خليفة حفتر، المناهض للشرعية، وكانت من أوائل من رحبوا بتشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا.

زيارة كويتية أيضاً

وقبل نحو 20 يوماً، وتحديداً في 4 مايو 2021، أجرى وزير الخارجية الكويتي، الشيخ أحمد الناصر، مباحثات رفيعة المستوى مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ونظيرته الليبية نجلاء المنقوش.

وحملت الزيارة أهمية كبيرة لكونها المرة الأولى التي يزور فيها مسؤول كويتي بارز العاصمة الليبية طرابلس من سنوات، كما أنها تُعد الأولى منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، في مارس الماضي.

س

الحكومة الليبية قالت: إن "الصباح" بحث مع الدبيبة "العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها بما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين"، فيما أكد بيان الخارجية الكويتية أن الوزير "جدد دعم بلاده الثابت لليبيا"، وصولاً إلى العملية الانتخابية، المقرر عقدها في 24 ديسمبر المقبل.

وكان الدبيبة قد اختار الكويت لزيارته الخارجية الأولى، حيث جرت في 7 أبريل الماضي، والتقى خلالها بأمير الكويت ضمن مساعيه لحشد الدعم الخليجي للمرحلة الانتقالية في ليبيا.

بدوره سلم الشيخ أحمد الناصر لرئيس المجلس الرئاسي "رسالة خطية من أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد، وجه خلالها الدعوة للمنفي لزيارة دولة الكويت"، فيما أكد الأخير "عمق العلاقات الثنائية بين البلدين وأهمية تعزيزها بما يحقق تطلعات الشعبين".

وكشف الوزير الكويتي خلال مباحثاته مع نظيرته "المنقوش" عن توقيع 11 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين البلدين في مختلف المجالات الحيوية، مشيراً إلى أن المحادثات تطرقت للوجود العربي والدولي، وإعادة فتح السفارات في ليبيا، والتعاون الثنائي لمجابهة جائحة كورونا.

أما الوزيرة المنقوش فقد أكدت الاتفاق على "تفعيل اللجنة المشتركة بين البلدين المتوقفة منذ عام 2010"، فضلاً عن مناقشة عمل السفارة الكويتية في ليبيا وعودة الخطوط الجوية الكويتية.

عودة ضعيفة

يعتقد المحلل السياسي الليبي إسماعيل رشاد أن عودة البعثات الدبلوماسية الخليجية قد تتأخر قليلاً إلى ما بعد الانتخابات المقررة في ديسمبر 2021.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يرى أنه من الممكن أن تعود البعثة الدبلوماسية في الكويت "كتمثيل على مستوى السفراء أو على مستوى أقل من ذلك، إضافة إلى سلطنة عُمان".

ي

وفيما يتعلق بقطر، يرى أيضاً أنها لن تعود بدبلوماسيتها كاملة ممثلة بالسفراء، لكن ربما بتمثيل أقل حسب قوله، مشيراً إلى وجود حساسية بين الدوحة وأبوظبي فيما يتعلق بالأزمة الليبية، "وإن كان الوضع بالنسبة لطرابلس أفضل لقطر وأصعب نسبياً للإمارات".

ويشير إلى أن الزخم الدبلوماسي "سيتحرك أكثر بعد الانتخابات إذا عقدت في موعدها، ولم تحصل مشاكل بشأن نتائجها".

وتابع: "إذا مرت بخير وقبلت نتائج الانتخابات شرقاً وغرباً، وأدى ذلك إلى استقرار ولو نسبياً، فمن المتوقع أن تعود البعثات الدبلوماسية بشكل كامل، سواء الخليجية أو غيرها".

دول الخليج وليبيا

طوال السنوات الـ10 الماضية، كانت المواقف الخليجية من الوضع متناقضة إلى حد بعيد، فبينما دعمت دولة قطر حكومة الوفاق السابقة المعترف بها دولياً، كانت الإمارات، وبصورة غير مباشرة السعودية والبحرين، تدعم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي سعى على مدار ست سنوات للسيطرة بالقوة على البلاد.

في حين كانت دولة الكويت وسلطنة عُمان تقفان على الحياد إلى حد بعيد، ولم تعلنا انحيازاً لأي طرف، غير أن الكويت أعلنت، نهاية العام الماضي، عزمها حشد تحرك خليجي لحل الأزمة الليبية وغيرها من الأزمات التي تهدد مستقبل المنطقة.

ومنذ نجاح جلسات الحوار الوطني التي رعتها الأمم المتحدة في انتخاب قيادة سياسية جديدة لليبيا، في فبراير الماضي، أعلنت كل دول الخليج دعمها المسار الديمقراطي، ورحبت بالحكومة التي أفرزها الحوار، وتراجعت بالفعل أوجه الدعم التي كان يتلقاها حفتر على مدار سنوات.

وبدأت حكومات غربية العمل على استئناف نشاطها الدبلوماسي في ليبيا، ودعا رئيس الاتحاد الأوروبي، مؤخراً، دول الاتحاد إلى السير على درب باريس التي أعادت فتح سفارتها في طرابلس بعد سبع سنوات من الإغلاق.

مكة المكرمة